انتقل إلى المحتوى

OkBaH's Observations Blog – مدونة متابعات عقبة مدونة متابعات عقبة (مدونة عقبة مشوح) – الحياة طويلة بجلائل الأعمال، قصيرة بسفاسفها – مدونة شخصية ثقافية سياسية تقنية إعلامية سورية

372 مشاهدات

مدوني الجهالة الجهلاء والضلالة العمياء

12345 (1 صوت, معدل: 5.00 من 5)
Loading ... Loading ...

thumbs-down-small[1]

لطالما افتخرت ومنذ حياتي الجامعية المنفتحة بل ومنذ ما قبلها أيام المنتديات العربية في بداياتها الأولى بصداقات وتواصل وتحاور مع أصدقاء من جميع المذاهب والملل والنّحل والأديان بل وحتى من “الملحدين” واللادينيين طالما يحترمونني وأحترمهم في حدود العلاقات الإنسانية، وطالما لا يسيئون لي ولمعتقدي ولديني ولثقافتي وطالما لا أسيئ لهم ولمعتقداتهم ولثقافاتهم وأديانهم. حتى أني كنت أتلقى التقريع والشجب من المتشددين و”المحافظين” على انفتاحي هذا على الآخر، ولطالما عانيت وعانينا من المتشددين والمتطرفين على الجانبين.

هكذا مشينا..

وهكذا بنينا الجسور..

وهكذا تعاونا فيما اتفقنا عليه، وأعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه..

ولم أكلف نفسي العناء في سبر أغوار هوياتهم وثقافاتهم ومحاولة تغييرها Change أو “محوها” فبالنهاية لهم ربهم الذي سيحاسبهم وهي ليست مهمتي بلا شك وفي النهاية “ليس علي هداهم” و “لست بباخع نفسي على أن يكونوا مؤمنين” ذلك ليس شاني وليست مهمتي في هذه الحياة.

كل ذلك استقيته من “دولة المدينة” حيث عاشت أديان ثلاثة في أرض واحدة وتحت دولة واحدة وضمن قانون واحد وجاورت مشركين و”وثنيين” ودول عظمى.

هكذا هي حياتي وهذا هو منهجي فيها ومازال مع الكثير في بناء الجسور والمحافظة عليها وترميمها والحوار مع الآخر مهما كان على قاعدة الاحترام المتبادل والمتواصل.

لكن ماذا نفعل مع من يصر على هدم تلك الجسور، على من يصر على تعليب الناس وتصنيفهم وكراهيتهم لمجرد الإختلاف معهم؟

على من يصر على أن تسود هذه الحياة فوضى خلاقة أو عدمية لا أخلاقية مستنفرا مستبشعا كل من يدعو إلى الأخلاق والفضيلة (كأساس من أساسات الإحترام المتبادل) وهي لا تلزمه، لكنه لعُقدّ في نفسه يكره أن يلتزم الآخرين بها، بل يريدهم (وهو الذي يظن نفسه من دعاة الديموقراطية والحرية المطلقة) يريدهم نسخا مكررة منه، ولا يريد عن ذلك أي شذوذ!!

يصر على الاستخفاف والاستهزاء والإساءة لكل من يحاول مد الجسور إليه وإقامة قاعدة للتعاون على المشتركات والمتفقات وما أكثرها.

مصاب بعقد نفسية وبآفات نرجسية يظن أن التدوين بدأ منه وإليه سينتهي.

لديه حساسية مرضية مفرطة من كل شيء ينتمي إلى الدين والأخلاق والفضيلة- ولم يدعه أحد إليها البتة- ويفصّل الحرية على مقاسه المشوه وعلى الجميع الإلتزام بها!

تعرفهم بسيماهم أولئك مدوني الجهالة الجهلاء.. ومثقفي الضلالة العمياء، مولعون بالتصنيف ، يظنون في انفسهم خفة الدم وهم يحملون مثاقيله، ديدنهم الاستهزاء بكل مخالف لهم ، هادمو الجسور أولئك الذين بسفهائهم يضرون بحلمائهم ويشوهون سمعتهم ومع ذلك أنا لازلت أفرق بين الاثنين وأعرف المحترم من اللامحترم.

فالمحترمون منهم يخالفونك ويعارضونك في الكثير من الأمور لكن بادب واحترام ويتواصلون معك بشكل دائم، ويستمر الحوار معهم مهما طال وكبر الإختلاف.

واللامحترمين منهم يترفعون أصلا عن التواصل معك حتى لو طلبت ذلك التواصل ، ويصمون معتقداتك وثقافتك وأخلاقك تارة بالأنفلونزا وتارة بالحمى وتارة بالمرض!

مجتمع المدونات السورية (المدوِّن) كان أول مجتمع تدويني سوري حقيقي إذا تجاوزنا مفهوم المجتمع بمجرد الحاصد للتدوينات Aggregator وقد سبقه في ذلك موقع الكوكب السوري Syria Planet كأول مجمع وحاصد للتدوينات السورية، حيث تميز (المدون) بصفات تقنية متطورة تتيح متابعة كل ما يكتب في المدونات السورية blogosphere للمراقب والمتابع ورصد الأحداث والآراء من خلال ذلك وكذلك عمليات التنسيق والتشاور والتعاون بين مختلف المدونات دون التدخل بأي مدونة وبما يكتب صاحبها، وقد اثمر ذلك عن العديد من المبادرات والحملات التي رعاها المدون “كحارة القراء” وحملة ويكي بيديا من أجل تعزيز المحتوى السوري فيها والعديد من النشاطات الأخرى التي آخرها مسابقة المدون لأفضل مدونة سورية في مجالات عدة وباللغتين العربية والإنجليزية، وتميز المدون كمؤسسة لها مشرفين وتواصل دائم وتقارير شهرية وأرقام واحصائيات، كما يفتخر المدون بضم مدونين من شتى المذاهب والأديان والتيارات الفكرية والسياسية يجمعها وطن واحد فقط وبلغتين.

وقد تشرفت في السابق بان أكون أحد أعضاء هيئة الإشراف المدون قبل أن أتركها منذ عدة أشهر وأكتفي بمقعد المتابع والمراقب للمجتمع السوري التدويني والعربي بشكل عام والمساهم فيه أيضا بما أستطيع.

ومنذ ظهور المدون قبل عام بالتحديد لم يعجب بعض مدعي الحرية وهي منهم براء – لم يعجبهم ذلك ، لم يعجبهم أن يخرج من قطيعهم أحد، لم يعجبهم أن يتحلى أحد بمنهج أخلاقي وفاضل، لم يعجبهم أن يكون هنالك “أناس متطهرون” ليسارعوا بمحاولة إخراجهم من قريتهم التدوينية!!

ومنذ ذلك الوقت بدأت الاتهامات ومحاولات تقسيم المجتمع التدويني السوري وتصنيف المدونين واستغلال بعض الأحداث التدوينية الصغيرة ومحاولة إهانة بعض المدونين، ومحاولة تقليد الزعيم بوش الابن بتقسيم العالم التدويني السوري إلى محور خير ومحور شر ذلك الأخير الذي يتبنى أجندة خاصة ويحاور فرض نمطية خاصة على المجتمع السوري!! هكذا بكل بلاهة وصفاقة!

واليوم تعاد نفس الكرة بقصة الشرط الخامس في مسابقة المدون الاولى.. إذ بدأ البعض بتكرار نفس الأسطوانة المشروخة حول المجتمع السوري التدويني الذي يتوهمونه والحمى الدينية والأنفلونزا الـ…!!

ورغم أنه لا توجد لدي البتة علاقة بالمدون لا من قريب ولا من بعيد إلا أنني كمراقب أوضح بصراحة أنني أرسلت اعترضي على الشرط الخامس  إلى إدارة ا”لمدون” من باب أنه عائم وغير محدد وطلبت أن يكون واضحا وأكثر تحديدا حتى لا يصطد في الماء العكر من يتمنى ذلك.. ويبدو أن إدارة المسابقة ارتأت أمراً آخر وقررته بحذف الشرط من أساسه وهي حرة بذلك.. ومربط الفرس ليس هنا..

مربط الفرس هو عند من يحاول هدم الجسور التي يبنيها كل المختلفين المحترمين عندما يتواصلون رغم كل اختلافاتهم الفكرية والمذهبية والدينية ويتعاونون بكل سعة صدر.. المشكلة عند أولئك الذين لا ينتقدون بأدب واحترام ، المشكلة عند الذين يظهرون بوجهين في كل محفل ومناسبة، المشكلة عند من يستعملون الأسلوب السوقي في نقدهم وخلافهم مع الآخر..

دعونا نأخذ بأيدي بعض ونتخلى عن تلك الأساليب الرخيصة في التعامل والنقد.. دعونا نتواصل ونختلف ونحترم بعض ويعذر بعضنا بعض ويحترم كل منا عقيدة الآخر وأخلاقه وثقافته..

أنا أعترف أننا نعاني من المتطرفين على الجانبين والتطرف مرفوض تماما في أي مذهب ووجهة، والبديل هو التواصل والتحاور والتفاهم.

دعونا نساهم من خلال هذا المجتمع الافتراضي في بناء مجتمع حقيقي متماسك تحترم فيها كل الشرائح بعضها البعض.

دعونا نعترف أن مجتمعنا السوري مجتمع متنوع المذاهب والأديان والثقافات والأعراق والأفكار ودرجات المحافظة والإلتزام ، نحتاج به إلى الحرية والديمقراطية والاحترام والتسامح.. ومن المعيب أن تصف ثقافة أحدهم بالمرض والحمى وما إلى ذلك!

دعونا نعترف أن مشاكلنا أكبر من أن يحلها مجتمع متناحر متفكك يقمع بعضه بعضا.

دعونا نقر بأن المجتمع التدويني السوري متعدد المشارب والآراء ولكل وجهته لكن مع ذلك هو موحد في هدفه متحاور متواصل غير منقطع نرفض فيه كل تصنيف وتعليب واحتقار لأي أحد أو شريحة أو ثقافة!

أخيرا قد يقول البعض ومالك بعد كل هذا تصف بعض المدونين بالـ “الجهالة الجهلاء والضلالة العمياء” على طريقة ابو المغيرة!!

فأقول أنني لست السيد المسيح عليه السلام حتى أدير خدي الأيسر لمن ضربني على الأيمن!! أنا إنسان واقعي جداً أحترم وأقدر كثيرا من يحترمني ويقدرني بل وأكثر منه! ولا أحترم ابدا من يسيء إلي ويدس السم لثقافتي ويستهزأ بها ويهينها.. أقابل الحسنة بالحسنة والسيئة بالسيئة.. فانا بشر ولست بنبي..

وربما أردد كما ردد قديما أبو عمار : “لا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي” !

وربما صدق المتنبي عندما قال..

ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى

عدوا ما من صداقته بدُ

أو ربما:

صديقاً ما من عداوته بدُ

مواضيع متعلقة

الوسوم: , , , ,

http://okbah.cc/ok/?p=883
  • ماشاء الله سيد عقبة ..
    كلامك اعجبني للغاية..
    لديك قسط وافر من الحكمة والذكاء في فهم الحياة على وجهها الصحيح..والتي لا تتوفر لدى كثير من المدونين على اختلاف انتماءاتهم و توجهاتهم..
    اسلوب جميل كالعادة وطرح موفق..
    استمتع في التجوال في ارجاء مدونتك الرحبة ..
    شكرا لك..
    فلم تترك لما مجالا للاضافة ..
  • دخيلك بس .. انتبه احسن يسقط الغصن الأخضر من يدك ..:) احنا شو ضايللنا بهالدنيا غير نوايانا السلمية ؟
  • mohammadonline
    السلام عليكم

    يبدو قد فاتني الكثير في غيابي الأخير عن الإنترنت و عالم المدونات

    أخي عقبة اسمح لي أن أقول لك بأنك تأخرت كثيراً و أنت العارف القارئ الباحث في المدونات و المنتديات العربية بأن هؤلاء لا يفهون إلا لغة واحدة شبيهة بلغتهم لكن بثقافة مختلفة تماماً

    كن على ثقة بأن هؤلاء لم و لن ينظرون إلا ما تمثله من فكر و معتقد بإحترام و تقدير رغم إدعائهم لذلك هؤلاء يظهرون ما لا يبطنون و يخفون ما لا يظهرون و عداءهم لما تمثله أنت من فكر و قيم سيبقى مهما حاورتهم

    محاورتك لهم ستحميك فقط من تهمهم الجاهزة و هي كبتك لحريتهم و تطرفك في رأيك

    رغم أني لا أرى التطرف إلا فيما يمثلونه هم من دسائس و مكائد و أفكار

    روئ أخي ، فلا حياة لمن تنادي
  • أكره دوماً من يصطاد في الماء العكر و يحاول التخريب بين الناس من أجل حقد و سوء نية في قلبه

    بعض الناس يضايقهم النجاح يريد الكون ان يكون متمحوراً حوله لو كان هؤلاء

    هم من أسسوا مجتمع المدون لما رأيت لهم كلمة و لا نزاع

    هكذا هي الدنيا هناك مرضى القلوب لا حل بيدنا سوى تجاهلهم :)

    موفقين يا اخوتي السوريين في جميع أموركم
  • razan
    ما فهمت, شو صار؟
  • اللي صار انو في ناس حمقى ومغفلين وأغبياء يظنون أنفسهم حكماء.. ومابعرف مين ضحك عليهم بهالشي.. فجاءت هذه التدوينة لإثبات عكس مايظنون بأنفسهم..
    مابعرف كيف أخذو مقلب بانفسهم :)
  • بالنسبة لي لم أكن أتابع الموضوع بشكل كبير ولكني أعتقد أن الشرط الخامس كان ضروري من أجل الابتعاد عن تلك المدونات الهجومية بطبعها والتي تحاول اثبات أن صاحبها شخص حكيم باتجاهه ومذهبه وأن الآخرين عبارة عن جهال وحمقى .... عموما لا خوف على سير المسابقة اذا كانت أدوات الاختيار منطقية ومحايدة لصالح المنطق والأخلاق .... أعتقد أني أثق بذلك
    سلامي لك أخي
  • ماعليك أخي.. مايصح إلا الصحيح.. وسيبقى الحمقى حمقى وأغبياء وجهلاء مهما ادعوا الحكمة التي تبعد عنهم آلاف الأميال..
  • aouniat
    عزيزي عقبة. كثرت الدعوات إلى العبثية في زمننا هذا، ونحن لا ننكر أن الوضع الراهن سوداوي ولعل هذا أدى لخروج هذه الدعوات كوسيلة للإنتفاض على الواقع، فالمرء في العالم العربي مقيّد مقموع -قسها من الجانب الإجتماعي السياسي الديني.

    أتفق معك على مبدأ يحافظ على وحدتنا: التطرف مرفوض من كلا الجانبين.
  • مددنا أيدينا كثيرا حتى تعبت.. حاولنا بناء اكثر من جسر للتواصل والتفاهم والتحاور.. لكن يرفضون ويهدمون
    أغبياء وحمقى بصراحة.. لا يؤمنون بوجود طرف آخر وفكر آخر وتيارات أخرى.. ويريدون أن يسير الجميع على مزاجهم.. وحتى مبدأ الأغلبية يرفضوه ويريدون أن يفلسفوا الأمور على مزاجهم ولائحة الاتهامات بحق الغير جاهزة دوما وتحت إبطهم..
    مع ذلك لا زال هنالك بصيص أمل مع أولي العقول منهم
    لا الأغبياء والمتخلفين
  • كفيت ووفيت صديقي عقبة..
    يعطيك العافية على هالتدوينة الراقية..
  • الله يعافيك أخي.. تسلم
blog comments powered by Disqus

مرئيات

تابع جديد المدونة

ألف كلمة

التدوينات إلى إيميلك

تصنيفات

أوسمة

آخر الآراء

التعليقات