أخي المواطن العربي المصري العزيز..
“هناك قصة قصها علي صديق مناضل، أريد أن أشاركك اياها. ذات مرة قديما او ربما حديثا. حدث أن كان هناك عملاق شرير كان يمتلك قلعة رائعة تطل على البحر. وبينما كان بعيداً عن قلعته لسنوات طويلة منشغلاً بالحروب، اعتاد أطفال القرية المجاورة على زيارة حديقته الجميلة واللهو فيها. وذات يوم، عاد العملاق وألقى بكل الأطفال خارج حديقته.صرخ فيهم وهو يغلق الباب الضخم المصنوع من البلوط باحتقار قائلاً: ‘إياكم أن تعودوا مرة ثانية!’ . وبعدها أقام حائطاً ضخما من الرخام (الفولاذ) حول الحديقة يمنع الأطفال من الدخول.
“وجاء الشتاء ببرده القارص، وتمنى العملاق أن يعود الدفء سريعاً. وحل الربيع على القرية(القطاع) الواقعة أسفل قلعة العملاق، لكن صقيع الشتاء أبى أن يغادر حديقته.
وذات يوم، شم العملاق أخيراً رائحة الربيع العطرة وشعر بضوء الشمس ينسل عبر نافذته. فصاح لنفسه قائلاً: ‘أخيراً عاد الربيع!’ وأسرع بالخروج إلى حديقته. ولكن العملاق لم يكن معداً للمشهد الذي كان بانتظاره. فبشكل أو بآخر تمكن أطفال القرية (القطاع) من تسلق الحائط الرخامي (الفولاذي) وأخذوا يلعبون في الحديقة. ولقد كان وجودهم هو سبب تحول الحديقة من أرض قاحلة شتوية إلى مكان غناء مليء بالزهور والنرجس والسحلبيات. وكان الأطفال جميعاً يضحكون بمرح باستثناء واحد منه. وقعت طرف عين العملاق على صبي صغير كان أصغر حجما من باقي الأطفال، وكان يبكي لأنه لم تكن لديه القوة لتسلق الحائط ودخول الحديقة. فشعر العملاق بالأسى له، ولأول مرة في حياته ندم على الشرور التي أتاها. وحدث نفسه وهو يعدو نحو الصبي قائلاً: ‘سأساعد هذا الطفل’. وعندما رأى الأطفال العملاق وهو يجري، هربوا خوفاً على حياتهم.
ولكن الطفل الصغير الضئيل ثبت في مكانه محدثاً نفسه بقوله: ‘سأذبح هذا العملاق، وسأدافع عن ملعبنا (قطاعنا) ‘.
“وبينما اقترب العملاق من الطفل، فتح له ذراعيه وقال له: “جئتك صديقاً، وأود أن أساعدك على تخطي هذا الحائط والدخول إلى الحديقة. ستكون هذه حديقتك (بلدك) من الآن فصاعداً. ابتهج الطفل الذي صار الآن بطلاً في أعين بقية الأطفال وأعطى العملاق القلادة (الشرف) التي كان يرتديها دائما حول رقبته. وقال له: ‘هذه هي تميمتي (مقاومتي). أريدك أن تحتفظ بها’.
“ومنذ ذلك اليوم صار الأطفال يلعبون في الحديقة مع العملاق. ولكن الطفل الضئيل الشجاع الذي أحبه العملاق أكثر من غيره لم يعد قط. وبمرور الوقت، أصاب الوهن العملاق وسقط صريع المرض. وظل الأطفال يلعبون في الحديقة، بيد أن العملاق لم يعد قادراً بعد على مرافقتهم. وفي هذه الأيام الهادئة، شغل الطفل الصغير تفكير العملاق أكثر من أي شيء آخر.
“وذات يوم، وفي منتصف يوم قارص من أيام الشتاء، ألقى العملاق نظرة عبر نافذته ورأى مشهداً مذهلاً: على الرغم من أن الجزء الأكبر من الحديقة كان مغطى بالثلج، إلا أن هناك غصناً بديعاً من الزهور يشع بأزهار ذات ألوان مثيرة في منتصفها. وبجانب هذه الأزهار وقف الطفل الضئيل الذي أحبه العملاق.
وكان الطفل يبتسم ابتسامة عذبة. ورقص العملاق مرحاً، وأسرع الخطى لخارج لكي يحتضن الطفل ويقول له: ‘أين كنت طوال هذه السنين يا صديقي؟ لقد افتقدتك من أعماق قلبي’.
“كان الطفل حكيماً في جوابه إذ قال: ‘منذ سنوات عديدة رفعتني أعلى الحائط وأدخلتني حديقتك الساحرة. واليوم جئت لكي آخذك إلى حديقتي’.
في وقت لاحق من هذا اليوم عندما أتى الأطفال لزيارة العملاق، وجدوه مستلقياً على الأرض وقد فارقته الحياة وكانت آلاف الأزهار تغطيه من أخمص قدميه حتى رأسه.
“تحل بالشجاعة دائما أيها الغزاوي مثل هذا الصبي. تحل بالرحمة والقوة دائما أيها المصري. ثابر وسر خلف أحلامك فهي ستؤدي بك إلى مصيرك. تجاوز ذلك الجدار وارحم أطفال غزة وجوعاها ومرضاها وخذهم إلى حديقتك وسيأخذونك في الأخرى إلى تلك الحديقة حيث لا يوجد سواها أو جهنم.
وإذ نظرت لصديقي لكي أقول له إنني تأثرت كثيراً بالقصة، رأيت شيئاً أذهلني: فقد شرع هذا الصديق المناضل والصلب والمقاوم والشجاع. لقد شرع بالبكاء.
======
بتصرف عن “الراهب الذي باع سيارته الفيراري” – روبين شارما.














