OkBaH's Observations Blog – مدونة متابعات عقبة مدونة متابعات عقبة (مدونة عقبة مشوح) – الحياة طويلة بجلائل الأعمال، قصيرة بسفاسفها – مدونة شخصية ثقافية سياسية تقنية إعلامية سورية
من زاد الحياة
كثرة الإختيارات قد تؤدي إلى مشكلات نفسية — عبد الوهاب المسيري
إنه قبل كل شيء ، كان المسيري الإنسان، قبل أن يكون مفكراً أو باحثاً أو مؤلفاً أو فيلسوفاً، كان إنسان وكفى، ولو لم يكن ذلك الإنسان بكل ما تعنيه وتنضح به هذه الكلمة من معاني عديدة، لما احتفينا به ولما عددناه من كبار المفكرين في تاريخ أمتنا ونهضتنا.
لم يكن المسيري رحمه الله من النوع الذي يسكن الأبراج العاجية ويحيط نفسه بالأسوار الذهبية، أو يعد نفسه من أرقى طبقات الشعب التي تنظر بشزر وإزدراء لمن تحته على طريقة فلاسفة اثينا القدماء!
كان قبل كل شيء ذلك الإنسان البسيط الذي يختلط بعامة الشعب ويرتدي أرخص الملابس ويقتات بقوت العامة، يكتب نظريته الفلسفية والفكرية ثم يهرع من فوره إلى الشارع لينزلها عملياً على أرض الواقع ، وهذا هو سر عظمته ومجده الفكري والفلسفي. ولعل في ذلك مواقف:
أشكر جميع الإخوة الذين تفاعلوا حول الموضوع السابق الذي اقترحنا فيه إقامة فعاليتان في الذكرى الأولى لرحيل الدكتور والمفكر الكبير عبد الوهاب المسيري رحمه الله، والحقيقة أن الأمر بدأ منذ ثلاثة أشهر بين دائرة ضيقة من الإخوة المهتمين حيث تداولنا وتناقشنا طويلاً في أمر هذه الفعالية حتى استقر الأمر على ما سأحدثكم به بعد قليل، والحمد لله ارتفع عدد الإخوة المشاركين في هذه الندوة بشكل ملحوظ ولا يزال المجال مفتوحاً للمشاركة في هذه الندوة للمهتمين بشرط قراءة و استيعاب شيء من تراث الدكتور المسيري عليه من ربي شآبيب الرحمة والمغفرة (خصوصا كتاب “رحلتي الفكرية: في البذور والجذور والثمار، سيرة غير ذاتية غير موضوعية”)، بما يمكن من النقاش في المحاور المطروحة لهذه الندوة.
عامُ مضى إلا قليلا منذ أن رحل عن عالمنا الفاني الدكتور والمفكر العربي الكبير عبد الوهاب المسيري رحمه الله في طريقه إلى الخلود بعد عقود من العمل والتأليف والقتال بعقله الكبير ومداده الذي لم ينقطع حتى آخر لحظة من حياته ليسجل بذلك ختام معركة من حربنا الطويلة هذه ، وسمها باسمه وبإنتاجه الغزير والنوعي والذي لم يلق إلا الإهمال الرسمي وعدم الاهتمام الشعبي رغم كل الاحتفال الذي يحدث –كالعادة- بعد وفاة المبدعين والأعلام في أمة تعودت على رثاء الميت وإهمال الحي.