إنه قبل كل شيء ، كان المسيري الإنسان، قبل أن يكون مفكراً أو باحثاً أو مؤلفاً أو فيلسوفاً، كان إنسان وكفى، ولو لم يكن ذلك الإنسان بكل ما تعنيه وتنضح به هذه الكلمة من معاني عديدة، لما احتفينا به ولما عددناه من كبار المفكرين في تاريخ أمتنا ونهضتنا.
لم يكن المسيري رحمه الله من النوع الذي يسكن الأبراج العاجية ويحيط نفسه بالأسوار الذهبية، أو يعد نفسه من أرقى طبقات الشعب التي تنظر بشزر وإزدراء لمن تحته على طريقة فلاسفة اثينا القدماء!
كان قبل كل شيء ذلك الإنسان البسيط الذي يختلط بعامة الشعب ويرتدي أرخص الملابس ويقتات بقوت العامة، يكتب نظريته الفلسفية والفكرية ثم يهرع من فوره إلى الشارع لينزلها عملياً على أرض الواقع ، وهذا هو سر عظمته ومجده الفكري والفلسفي. ولعل في ذلك مواقف:



