انتقل إلى المحتوى

OkBaH's Observations Blog – مدونة متابعات عقبة مدونة متابعات عقبة (مدونة عقبة مشوح) – الحياة طويلة بجلائل الأعمال، قصيرة بسفاسفها – مدونة شخصية ثقافية سياسية تقنية إعلامية سورية

272 مشاهدات

لماذا يهاجرون من أوطانهم؟!

12345 (2 صوت, معدل: 5.00 من 5)
Loading ... Loading ...

immigrants-420x582[1]

“فهذا الوطن الممتد من البحر إلى البحر.سجون متلاصقة..سجان يمسك سجان”

مظفر النواب

كان رقما مهولاً ذلك الذي قرأته منذ سنوات في جريدة الحياة اللندنية في نهاية الصفحة الأولى بمناسبة انعقاد مؤتمر المغتربين السوريين الأول عام 2004 برعاية الوزيرة بثينة شعبان! ويومها احتفظت بقصاصة الخبر للتوثيق والرجوع إليه لاحقا. الرقم كان 15 مليون مغترب سوري! أي ما يقارب عدد سكان البلاد تقريبا منذ سنوات.

هذا الرقم أو هذا العدد من المغتربين السوريين في القرن العشرين جعل سورية تنافس لبنان التي اشتهرت بذلك، حتى أنني كنت أقول لصاحبي المشتاق لوطنه دوما والذي يدعي أن ذلك فطرةً فُطر عليها الإنسان، كنت أقول له: انظر إلى اللبنانيين المغتربين، يهاجرون إلى أصقاع الأرض من أجل التجارة والرزق والعمل ولا يعودون بل ينشأ منهم خلقٌ آخر وسلالة وذريات جديدة وربما بل في الأغلب يتزاوجون مع السكان الأصليين! فأين الفطرة مما تدعي!

ومع ذلك يبقى ذلك الرقم السوري من المغتربين وخلال عقود قليلة مهولا بالفعل ، فهو حول البلاد إلى (مركز طرد حضاري) بامتياز بسبب هذا الكم الكبير وأيضا الكيفي والنوعي حيث أن أغلب هؤلاء الملايين الخمسة عشر هم من الكفاءات العلمية والبشرية المتميزة بل والنادرة التي تحتاج لهم البلاد لتطويرها وانتشالها من هوة التخلف الحضاري الذي يفرضه القمع السياسي بأشد ما يمكن.

ولازلت أذكر ذلك التقرير الذي يتحدث عن السوريين المهاجرين إلى الولايات المتحدة حيث أنهم يشكلون الطبقة الراقية والثرية جدا في المجتمع العربي هناك حيث يتنوعون مابين أطباء ومهندسين وعلماء وأساتذة جامعات وشيء من هذا وذاك!

المسألة قديمة ومتعددة الأسباب وما أثارها لدي هو رؤيتي للأستاذ الشيخ علي الطنطاوي رحمه وأنا أنتظر في أحد المراكز على شاشة التلفاز يتحدث شيئا من أحاديثه القديمة. لأقول كم خسرت سورية الكثير برحيله ورحيل غيره عن أرضها منذ عقود عديدة.

الشيخ علي الطنطاوي ترك سورية عام 1963 على كره منه ورغم حبه الشديد للشام وأهل الشام حيث نشا وترعرع، لكن لنحفظ التاريخ جيداً ، فسنة خروجه كانت سنة الانقلاب البعثي المشؤوم الذي دمر البلاد تدميرا ومازال حيث فرض الدكتاتورية العسكرتارية وأطاح بقامات مدنية وعلمية كبيرة ونخب مميزة عن إدارة البلاد وهو أول من نشر الطائفية حكرا في سورية بعد أن كانت لا تُعرف أبدا فميّز أناساً على آخرين وشيئا فشيئا تركزت الأمور من يد الحزب إلى يد الأصدقاء إلى يد الطائفة إلى يد العائلة إلى يد الفرد الأوحد ليتخذ الحزب ومازال مجرد شعار وواجهة لحكم سورية بالحديد والنار.

فهكذا كانت الدكتاتورية السياسية والانحدار الذي سادها هو من أهم أسباب تهجير المواطنين خارج أرضهم للبحث عن مراغم كثيرة بعد أن ضاقت عليهم سورية بما رحبت! فالسياسي القدير لم يعد يجد الاحترام والتقدير بل كل إهانة واحتقار إن لم يكن سجن وقتل تعذيب. (نور الدين الأتاسي وصلاح جديد كمثال فالأول خرج من السجن إلى البيت إلى القبر فوراً! والثاني مات في سجنه!)

لم يقف الأمر عند هذا الحد بل حتى من هاجر وهرب لم يجد المأمن فقتل في مهجره أو اغتيل.

فأديب الشيشكلي الذي زهد في الحكم وتركه طواعية (رغم دكتاتوريته العسكرية السابقة) قُتل في مزرعته في أمريكا الجنوبية على يد أحد الدروز الذي يدعي أنه اضطهدهم قديما!

وصلاح الدين البيطار الشريك المؤسس لحزب البعث قتل في فرنسا هو الآخر من قبل النظام السوري.

ومحمد عمران قتل أيضا هو الآخر في لبنان بعد أن كان أحد أركان النظام.

ونزار الصباغ اغتيل في أسبانيا في الثمانينات من قبل النظام السوري أيضا.

ومحمود ودعة قتل في يوغسلافيا من قبل النظام أيضا وهو الطالب الذي كان يحضر الدراسات العليا العلمية في جامعة هناك!

بنان الطنطاوي

وبنان الطنطاوي-بنت الشيخ علي الطنطاوي- قتلت في ألمانيا في شقتها بعد أن قصد عناصر من المخابرات السورية زوجها الأستاذ عصام العطار لكي يقتلوه، فلما لم يجدوه قتلوها(وهويات من قتلها معروفة ومثبتة)!

وآخرين أيضا إن لم تعلموهم فالله يعلمهم!. وسأكتفي بذلك ولن أفتح ملف الإغتيالات السوداء في لبنان منذ السبعينات وحتى عام 2006!

أما من كتب له الله النجاة من شر النظام وكتبت له حياة فهم قامات علمية وسياسية بارزة أضاعتهم البلاد بسبب هذه الدكتاتورية.

فعلي الطنطاوي كان أديبا وفقيها وقاضيا وقانونيا وإذاعيا وإعلاميا ومؤلفاً بارزاً! وبعد انقلاب البعث لم يجد بدا في أن يرحل إلى أرض أخرى!

خير الدين الزركلي

وخير الدين الزركلي الأديب والشاعر والدبلوماسي والمؤلف الشهير صاحب (الأعلام) لم يجد بدا في أن يهاجر ويكتسب جنسية أخرى ليعود دبلوماسيا محترما بعد أن فقد الاحترام في بلده! وهو القائل:

العين بعد فراقها الوطنا

لا ساكنا ألف ولا سكنا

ريانة بالدمع أقلقها

ألا تحس كرا ولا وسنا

وعمر بهاء الدين الأميري الشاعر والأديب الرقيق والدبلوماسي والسفير هاجر هو الآخر حين رأى الذل والظلم يتفشيان في البلاد كالسرطان!

من اليمين: الأميري، السباعي، الصواف، الدواليبي، المبارك

وشكري القوتلي الزعيم الوطني الأول مات منفيا في لبنان.

محمد معروف الدواليبي السياسي البارع ورئيس الوزراء الأسبق والذي كان يسمى بالـ “الشيخ الأحمر” كان أيضا من ضحايا النفي والتهجير وهو القامة البارزة والسامية وصاحب الخبرة السياسية الكبيرة.. ذهب ليعمل مستشارا بإحدى الدول العربية ومات منذ سنوات في منفاه!

محمد المبارك الأستاذ والفقيه والقانوني والعالم والسياسي..مات منفيا عن وطنه في بداية الثمانينات بالسعودية وهو القامة العلمية الأكاديمية البارزة أيضا.

وقس ذلك على غير السياسيين والعسكريين فالكثير من الأدباء والعلماء والمثقفين رحلوا وهاجروا لان لا إبداع في أجواء تنعدم فيها الحرية والمساواة والشفافية والعدل!

وفي السبعينات والثمانينات وفي تلك الأحداث المؤسفة فقدت سورية من جديد الكثير من القامات والكفاءات العلمية والثقافية والأكاديمية المميزة جدا إما قتلا وجزرا وذبحا أو سجنا (وربما حتى الآن) أو تهجيرا حيث نفذ عشرات الألوف بجلودهم من تلك المجازر والسجون ليجدوا رزقا وسعة بعد أن عوضهم الله عن أوطانهم خيرا وبعد أن خسرت إمكانياتهم وكفاءاتهم واستفادت منهم دول أخرى!

أما في الزمن الحاضر والقريب فقد دامت الاعتقالات لكل من ينطق حرفا في الإصلاح شيبا وشبانا ولم تتوقف الاعتقالات حتى بعد انتهاء الأحداث المؤسفة في الثمانينات إذا استمرت طوال عقدي الثمانينات والتسعينات وعاودها الرئيس الشاب الذي نكث بخطاب قسمه وبقسمه واعتقل أعضاء لجنة اعلان دمشق وهم نخبة المجتمع من المثقفين والكتاب والأكاديميين وثلة من الشباب الحر!

وأجزم الآن أن ثلاثة ارباع الشعب يود الهجرة بعد أن ضاقت الأحوال جدا في الرزق والمعيشة والاستقرار! لكن إن هاجرنا كلنا فمن يبقى لإصلاح البلد وتغيير الوضع! ولكن إن بقينا فكيف يمكن أن نصلح! ما هي الوسيلة والطريقة والمنهج لذلك.!

أيام الخلافة العباسية، وحين تسلط على بعض الخلفاء كالواثق والمعتصم والمأمون بطانة سيئة من الشعوبيين والطائفيين والمعتزلة فساء الحكم و انتشرت دكتاتورية الخليفة وتسلط على العلماء فتألم لهذا الحال السيء أحد القادة العسكريين العرب في الدولة  “أبو دلف القاسم العجلي” وذهب إلى بعض العلماء والوجهاء يستشيرهم في ثورة على الحكم القائم ،ولما لم يجد مناصرا لفكرته، أُحبط و رحل عن بلاده وهو يقول:

ومقام الكريم في بلد الهون

إذا أمكن الرحيل محالُ

حيث لا رافعاً سيفا من الضيم

ولا لكماة الرجل فيه مجال

في بلاد يُذل في عزيز قوم

حتى يناله الأنذالُ

فمتى يتحول (بلد الهون) إلى (بلد العز) ومتى ستعود الملايين الخمسة عشر إلى وطنها؟!

مواضيع متعلقة

الوسوم: , , , , , , ,

http://okbah.cc/ok/?p=923
  • لا حول و لا قوة الا بالله أسأل الله أن يحميك يا أخي

    مخيف ما كتبت 15 مليون رقم مرعب حسبنا الله و نعم الوكيل على الظلمة

    لهم الله يا أخي هو نعم المولى و نعم النصير

    لعنة الله على الطغاة لعنة الله على الطغاة :(
  • أعان الله الجميع ورد حقوق المظلومين إلى أهلها..
    أشكرك نوفة على المرور
  • شريك، والله حرقتلي قلبي بهالتدوينة، خصوصا اني من "الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق"، وباعتباري طلعت غصبا عني بصيغة "رايح ومش راجع" كنت عم فكر اسس جمعية اسمها "جمعية حق العودة" . لأن النظام الأبي تبعنا اسوأ من إسرائيل، والفلسطينيين سيرجعوا لفلسطين والسوريين سيبقوا في المنافي.

    سنرجع يوماً
  • أخي محمد.. كلنا رايحين.. لكن رح نرجع كما قلت يوما ما.. وإن كان الأمر يحتاج لجهود خرافية لإصلاح الوضع القائم الغير قابل للإصلاح أصلا
    ربك بيعين ..وفكرة الجمعية مهمة والله خصوصا إذا أخذت صفة الرسمية الدولية.. فكرلي فيها..
    شكرا لتعليقك وسلامة قلبك :)
  • شئ محزن و الرقم فعلا كبير جدا
  • أشكرك أخي على المرور.. فرج الله عن الجميع
  • لاول مرة أدرك ان شكري القوتلي و غيره من زعماء سورية قد نالهتم ايدي النظام الحالي ؟!
    ربما تعتبر هذه التدوينة ملخصا سريعا لفترة مهمة من تاريخ سورية..
    اشكرك استاذ عقبة..
    دمت بكل خير..
  • أهلا لبنى..
    لم أقل أن شكري القوتلي نالته يد النظام الحالي.. اللهم سوى بالنفي بعد انقلاب البعث-والنظام الحالي جاء امتدادا لإنقلاب البعث.. وهو بعد وفاته في بيروت نقل إلى دمشق ودفن فيها
  • الله المستعان وعليه التكلان

    احزنني هذا المقال
    لماذا بلاد العُرب تطرد خيارها وتصفق لشرارها

    اعيش هنا في استراليا واجد العديد من ابناء العرب يكدح ليل نها لخدمة البلد الذي اتاح له الفرصة التي حُرمها في موطنه

    اسأل الله بمنه وكرمه ان ييسر لكل مغترب عودة كريمة
  • أستاذنا حسن
    أشكر لك مرورك القدير..
    هذا هو الحال في أغلب الدول العربية..
    وصدقني أنا لم أعد أبالي بأي وطن كان.. فالكرة الأرضية بل الكون كله هو وطني..
    وحيثما وجدت رزقي وحبي وإبداعي وحريتي فهذا هو وطني حتى لو كانت جزر الساندويتش..
    نحن نخدم من يحترمنا ويقدرنا لا من يقهرنا ويعذبنا..
  • The Godfather
    أنا عم بقرأ الي عم تكتبه
    ووفق لنظريتك يدا بيد لنبني الوطن
    حبيبي عقبة
    اذهب وقبل اراضي سورية وان كانت مغتصبة كما تقول فستقول لك شيئا
    حبيبي عقبة
    لا أعرف الي أين تريد الذهاب
    لا أعرف بما تطالب
    لكن ان لم تخطئ لن تجد أحد يعاقبك بدون سبب دعني اضرب لك مثالا
    تخيل انك ولدت لأب ظالم يضربك صباحا مساءا يضيع حقوقك ومستقبلك يخرب كل شئ
    ماذا تفعل ؟؟
    أجبني
    أكيد لن تجد ما تفعله وستكون خطواتك محدودة وخطوطك الحمراء كثيرة وستعاقب
    هذي الدنيا وسنتها
    أنصحك بأن تتجهز حتي حين يكون وقت التغييير تأتي وتجد مكانك
    مع من يبني الوطن وتكف يد المسيئ؟؟
    دمت
  • سيدي الكريم
    عندما أرى الكثير يزج بهم بالسجون بدون ذنب اركتبوه فما بالك بمن ينطق كلمة أو كلمتين؟؟ عندئذ لن أعود أبدا.. ولن أقدم تضحية مجانية من أجل لا شيء كما قال أحد الإخوة هنا..
    هل تضمنني؟ هل تضمن لي حريتي إن عدت؟ وأنا الذي لم افعل شيئا وولدت أصلا خارج الوطن.. لكنني سأؤخذ بجريرة غيري وبجريرة كلمتي أيضا وسأعاقب سجنا بتهمة توهين نفسية الأمة! والشواهد كثيرة أخي وانظر حوالك..
    ولا أدري ماهو مفهوم الخطأ لديك..!
    أتمنى لك التوفيق
  • شو الظاهر الأخ ما بينزل عالبلد؟ :)
    ملخص تاريخي جميل، تشكر عليه.

    موضوع أن الشوق للوطن هو فطرة، فالحقيقة هو الشوق (لمطبّ الرأس) وايام الطفولة والصحبة والأقران. أما العلاقة التي تنشأ على كبر، فما أظنها تكون (غير قابلة للنيان أو التناسي).

    الحمدلله.. هذه ثالث سنة انقطاع عن الوطن العزيز، بدأ الشوق يخبو ويمّحي.. ولا أتحسّر على شيء سوى أني قد لا أرى جدّتي مرّة أخرى.

    شكرا عقبة
  • أهلا أختي جمان.. شكرا لمرورك؟ كيفها هامبورغ؟ :)
    والله أنا جاهز أنزل متى ماوجدت أن حريتي ستكون موجودة هناك.. لكن قناعتي وقناعة الكثير أن الأمل بالإصلاح مفقود والكل ينتظر معجزة للأسف الشديد
    نعم تفسيرك للشوق هنا صحيح وليس كأن الأمر فطرة مغروسة في الروح.. ونحن العرب بشكل خاص نحنُّ للماضي ولأيام ورفقاء الطفولة وذلك الماضي الجميل
    أنتِ في أرض تحترم بني آدم وتقدره وتعطي من يعطيها وكما قلت الكرة الأرضية بل الكون كلها وطننا وحيث ماوجدنا حريتنا وكرامتنا ومجال إبداعنا فهذا وطننا وإن كان بالقمر..
    كل الشكر لمرورك وننتظر تدويناتك
blog comments powered by Disqus

مرئيات

تابع جديد المدونة

ألف كلمة

التدوينات إلى إيميلك

تصنيفات

أوسمة

آخر الآراء

التعليقات