نحن الآن في أجواء احدى القرى العربية الصغيرة حيث مازال النقاء والطهر يشوب النفوس رغم بعض العوالق والعادات المتأصلة، هنا نشأ حب طاهر وعميق ازداد وازدان مع الأيام ليثمر بما تمناه وأمّلاه العاشقان طويلا رغم المصاعب والمشاق التي دونها خرط القتاد..
في المرحلة الإبتدائية حيث مدرسة القرية الصغيرة كانا طفلان يتنافسان على المراكز الأولى والتفوق فيسبقها وتسبقه ويتبادلان المواقع بشكل دائم، كانت تنظر إليه نظرات وصفها بالمخيفة، ولم تكن تلك إلا نظرات اشتعال الحب الأولى لكنه لم يدري لما كان يخاف منها..
حينما نضجا وانفصلا لم يكن التواصل بين الجنسين سهلا في مجتمع تقليدي محافظ كمجتمعهما فكانت الرسائل المكتوبة بحبر القلوب والأقلام والدموع تصل بينهما ويتبادلان عبرها المشاعر البريئة والحكم والنصائح والمواعظ، قال لي: (استطعت أن أقنعها بالحجاب من خلال هذه الرسائل وبالتدين والإلتزام الصحيح والواعي بعيدا عن جهل وعادات القرية المتأصلة في النفوس، واستطعت بواسطتها وبواسطة هذه الرسائل أن أقنع عشرات الفتيات الأخريات بالحجاب والإلتزام ممن كن يحطنها ويعرفنها)
لم يكن الطريق سهل ولم يكن الحب مفروشا بالورود كما هو دوما ، فحين كانت الوسيلة الوحيدة لإيصال الرسائل هو تسلله ليلاً إلى منزلها ليلقي بالرسائل أو لتبادله الدور وتذهب بنفسها إلى منزله لتلقي برسالته العزيزة، حدث أن رأه شقيقها ملتبساً برسالته وحبه لكنه استطاع بسابق معرفة وحيلة صغيرة أن يبرئ نفسه وأن يقنع ذلك الشقيق بسلامة نيته وصدق طويته لينجو من عقاب كبير آثر بعدها أن يخفف من وقع هذه الرسائل وهذا الغرام المتأصل.
حينما ذهب للدراسة الجامعية في العاصمة كان فراقاً صعباً عليها ولم تشأ أن يغيب عنها طويلاً، فكانت تخرج إلى مشارف القرية نهاية كل أسبوع انتظاراً لعودته فتكتفي بأن تلمح خياله وشبحه قادماً من بعيد يحث الخطى بقلب ملهوف ومشاعر مختلطة لتعود بعدها تذرف دموع الحب والشوق.
ولما لم يكن للمتحابين إلا أن يتزوجا ، حاول أن يتقدم إليها أكثر من مرة بدون أي فائدة لعادات جاهلية تقضي بأن تكون تلك العاشقة لقريبها ولا لأحد غيره حتى والدها لم يكن له يد أو قرار في هذا الأمر، فالعرف القبلي فوق كل شيء.
لم ييأس ، حاول ثم حاول ثم حاول ، وهدد أبناء عمومتها بالويل والثبور ان خرق أحد العرف القبلي، فإما أن تتزوج من ابن عمها او تبقى حبيسة بيتها بلا زوج ولا عائلة، وكان أمامها مثالان حقيقيان لاثنين من عماتها اللتان حاولتا الزواج من خارج القرابة فكان مصيرهما الجلوس والحرمان من سنة الحياة وفوات قطار الزواج بأكمله.
إلا أن الحب يفجر القوى ويفعل المعجزات.. وهذا ماحصل.. جاءها الأقارب إلى منزلها لكي يزوجوها من أحدهم عادة وعرفا وتحت أنظار والدها.. والذي سالت دموعها أمامه.. فحن قلبه لأول مرة.. ورحم تلك النظرات المتوسلة.. فاستجاب لطلبها.. وأمسكها.. بل ومنح المزيد عندما دعا ذلك الحبيب لكي يتزوجها!!
جائه الخبر صاعقا..فلم يكن متوقعا.. ولم يكن جاهزاً أبدا.. ولا بد بسرعة من انهاء الأمر بطلب الجميع حتى لا تتحرك الأعراف القبلية الغاضبة من قرار هذا الوالد والمتوعدة بالويل والثبور وبـ”الفصل” القبلي!!
جرى الأمر بسرعة كبيرة.. جهزت الشقة وزفت العروس إلى حبيبها..وتزوجا.. وأثمر هذا الزواج المبارك عن أربعة أبناء..
ولا أدري هل كانت خاتمة هذا الحب حزينة أم سعيدة أم مختلطة من الاثنين.. فهو وحتى بعد حبه وزواجه.. لم ينس قضيته المعلقة برقبته.. وواصله عمله ودعوته.. حتى هاجم سيارته مسلحون فارتقى شهيدا محبا إلى الجنان بإذن الله.. وإلى ذلك الحب الأكبر..حيث المغفرة والرضوان..
رحمك الله ياأبا عبد الله.. ورزقك ياأم عبد الله الصبر والسلوان أنت وتلك الزهرات الأربع.. هنا ستجتمعون بلا شك.. ليتجدد ذلك الحب الأبدي والسرمدي.. في جنات عدن بإذن الله






يا الله ..
الله يرحمنا برحمته
اللهم افرغ على ام عبد الله صبرا و اجراها في مصيبتها و اخلف لها خيرا منها و اجمعها مع احبتهاف الفردوس امين
و ارحم ابا عبد الله الشهيد و اجعله في عليين ،،
اامين
الله يرحمهم
يا الله قصة و لا في الخيال :”(
غفر الله له و أسكنه فسيح جناته
هنيئًا لها بوالد كوالدها فيكفي أن رحمها و حن عليها
أعرف الكثير ممن ينتهج نهج عاداتهم و لا يرحم و لا يرأف بابنته
أعانهن الله شكرًا جزيلًا لك
الله يرحمه و يرحمنا كلياتنا !