انتقل إلى المحتوى

OkBaH's Observations Blog – مدونة متابعات عقبة مدونة متابعات عقبة (مدونة عقبة مشوح) – الحياة طويلة بجلائل الأعمال، قصيرة بسفاسفها – مدونة شخصية ثقافية سياسية تقنية إعلامية سورية

924 مشاهدات

اليابان.. ألمانيا.. وماذا يعني ذلك؟!(قليلا مع أحمد الشقيري)

12345 (3 صوت, معدل: 3.67 من 5)
Loading ... Loading ...

n51889623729_2186[1]

“همك ما أهمك، وخواطرك من جنس همك”

عبد القادر الكيلاني رحمه الله

يعجبني أحمد الشقيري وهمومه الإصلاحية والتغييرية في مجتمعاتنا العربية المنهكة جدا، يعجبني لأنه وُجد في هذه الطبقة من يحمل مثل هذه الهموم وهذه النشاطات الممتازة فهو بالنهاية يساهم في سد أو محاولة سد ثغرة مهمة وكل ميسر لما خلق له.

هذه المرة يأتي “خواطر” في نسخته الخامسة من اليابان ليشبه بذلك رحلة سياحية إلى ذلك البلد الصناعي المتقدم الذي لطالما قرأنا عنه وشاهدنا عنه الصور والأفلام الوثائقية والتقارير الإخبارية والجولات المختلفة، لكن الجديد لدى الأخ أحمد هنا هو تأملاته وخواطره حول هذا البلد مقارنا وضعه بوضعنا العربي المتردي وهنا لا بد من النقاش وإبداء بعض الملاحظات و”الخواطر” على “خواطر5″

أولا: البرنامج جميل ورائع بلا شك كالأجزاء السابقة، لكن لا يستأهل تلك الضجة التي حدثت حتى قبل أن تعرض الحلقة الأولى ولا أظن أن الأخ أحمد يهمه هذه الضجة المزعجة التي قد تلفت النظر عن استفادة أفضل منه ولطالما أتقنا التصفيق بصوت عال دون الاستفادة هنا تذكرت الضجة التي اثيرت حول عدة مسلسلات وأعمال ناجحة (مع الفارق طبعا) كباب الحارة حتى تسببت هذه الضجة في فقدان الاهتمام بالأجزاء اللاحقة وملل الناس منها فنحن بطبيعتنا قصيروا النفس واستنفاد كل التوقعات والمدائح في جزء واحد قد يجعل أي ثغرة أو خطأ في جزء لاحق مهما كان صغيرا يسقطه من أعيننا إلى الأبد.

ثانيا: الخشية تكمن هنا من الأثر السلبي الذي قد يحدثه هذا البرنامج في نفوس العامة بعكس ما هو متوقع من دفع الناس إلى الإيجاب والعمل والاقتداء والتقليد، حيث أن كثرة المقارنة بحال متقدم قياسا بحالنا المتردي والمتخلف قد يدفع بقوة إلى الإحباط والبكاء على الإطلال نتيجة لحماس متدفق للإقتداء والعمل يوازيه فقدان للإمكانيات والجو والبيئة والوضع غير المهيأ في عالمنا لعمل ما عملته اليابان في نفسها!

japan1[1]

التقليد المادي أم المعنوي؟

ثالثا: أخبرنا أحمد الشقيري أنه لن يركز كثيرا على التكنولوجيا اليابانية المعروفة والمتقدمة، ربما حلقة أو حلقتين، لكن حتى الآن أغلب ما شاهدته من الحلقات الماضية هو تركيز على التكنولوجيا وأجد في ذلك العذر كون أن هذا ما يلفت النظر مهما حاولت أن تتكلم عن شيء آخر في اليابان ففي النهاية القيم الأخلاقية والفضائل هنالك مرتبطة لديهم بما يتجلى بمظاهر التكنولوجيا الحديثة في كل المجالات والتي تخدم هذه القيم والفضائل!

أتذكر منذ سنوات كنت أناقش أحد الفلاسفة أو المثقفين حول الحكمة -ضالتنا- التي يجب أن نبحث عنها في الغرب ونحاول نقلها ، هل هي مادية أم معنوية! هل هي في الفكر والثقافة والقيم الأخلاقية (الأخلاق هنا كلمة نسبية) أم في العلم المادي والتقنية والمخترعات الحديثة، كنت أقف مع الخيار الثاني وكان صاحبي ينحاز إلى الخيار الأول ويعتبر أن أزمتنا هي فكرية ثقافية خُلقية بامتياز والنهضة العملية والتقنية هي نتاج طبيعي بعد ذلك للتقدم في ذلك المجال المعنوي.

ربما بعد هذه السنوات حان الوقت لأنحاز إلى صاحبي في خياره ورأيه وأن أنحي مقولة ميخائيل نعيمة المعروفة (الشرق بصيرة العالم والغرب بصره، الشرق قلب العالم والغرب عقله)، نعم قد يكون نعيمة محقا خصوصا فيما يتعلق بنا نحن العرب (أصحاب العواطف الشرقية المرذولة) كما يصفها الأديب يحيى حقي! لكن الأمر هنا أيضا نسبي. نحن نحتاج كباحثين عن الحكمة الضائعة إلى الكثير من القيم المعنوية والأخلاقية التي يمتلكها الغرب واليابانيون أيضا (لم أتوافق مع المفكر إبراهيم البليهي وإن كان يدعو لذلك إلى أن نظرته مختلفة ومنهزمة كليا!) نحن نحتاج إلى قيم الإتقان والأمانة وحرية الفكر والبحث العلمي ، إلى قيم التعامل الحسن والعدل والإنصاف والتسامح، وكلها قيم موجودة بكثرة في الغرب (وموجودة في ديننا الإسلامي أيضا لكن من يسمع!) نحتاج بقوة إلى تبني هذه القيم والعمل بها وصدقوني بعد ذلك ستتشكل النهضة العلمية والتقنية بكل سهولة وتلقائية وكنتيجة طبيعية لتبني والعمل بتلك الأخلاق المعنوية التي علينا البدء بها أولا ودراستها وفهمها والعمل بها وتطبيقها ولن نقل بعد عن الغرب أو عن اليابانيين في شيء بل سنزيد.

3784[1]

فأزمتنا أزمة فكرية ثقافية معنوية بالمقام الأول ونتيجة لتلك الأزمة نتج التخلف العلمي والتقني ولا حل لهذه إلا بتلك، بحل الأولى وكنس كل مخلفات القرون السابقة من عقولنا وضمائرنا وترسيخ القيم الحضارية والثقافية العالمية السامية في عقولنا وأخلاقنا و وعينا الجمعي.

ولعل التقدم العلمي والتقني الكبير الذي حدث في بعض الدول الدكتاتورية كالإتحاد السوفييتي الشيوعي وألمانيا النازية والعراق البعثي وغيرهم والذي زال وتدمر بنهاية تلك الأنظمة يثبت  أن ذلك التقدم المادي ليس هو كل شيء وليس هو الأول إن لم يقم على أساس من القيم الأخلاقية والمعنوية الراسخة التي ذكرناها سابقا وهنالك مقولة طريفة تقارن بين سويسرا الوادعة وإيطاليا المتفجرة قديما: (في إيطاليا أيام حكم آل بورجيا، كان هناك رعب وقتل كثيران، وكانت هناك حروب ومعارك ومذابح، ولكن كان هناك أيضا ليوناردو دا فنشي ومايكل انجلو وعصر النهضة، فما الذي أنتجته سويسرا خلال 500 سنة من سلامها وديمقراطيتها غير ساعة الكوكو؟! )

التغيير قرار سياسي جماعي

رابعا: لقد أثبت التاريخ القريب بما لا يدع مجالا للشك فشل أو محدودية تأثير الجماعات والأحزاب والتنظيمات الإصلاحية سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو غيرها لعدة أسباب من أهمها انشغالها بمواجهات عنفية أو سلمية مع الانظمة المركزية القائمة أو مع محتل خارجي أو لتحجميها من قبل السلطات المركزية عمدا في بقعة ضيقة لتمارس نشاطاتها وأعمالها فيها، وهذا ما حدث بالفعل في الكثير من الدول العربية ليسقط بعدها المشروع النهضوي في الكثير منها أو  لينحصر بدوائر ومجالات معينة.

إن قرار الإصلاح والنهوض والتجديد الشامل لأمة من الأمم أو لدولة ما هو إلا قرار جماعي شامل يقوم به الجميع بدءا من رأس الدولة إلى أصغر فرد فيها وهو أكبر من أن يقوم به فرد أو جماعة أو حزب أو تنظيم ما، بل يحتاج إلى توافق وتضافر ودعم كل الجهود لنشره وإنجاحه، والدولة هي الوحيدة القادرة على ذلك بسيطرتها وقدرتها على الوصول إلى كل فرد فيها وإمكانياتها الهائلة من أدوات ومعلومات وبيانات تستطيع توظيفها في خدمة هذا المشروع النهضوي الإصلاحي.

وكما يقول الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه: “إن الله يزع بالسلطان ما لايزع بالقرآن” ومشكلتنا الحالية فيما يبدو هي….. (تم حذفه من قبل الرقيب)

ولطالما نظرت وفكرت في مشاريع الداعية عمرو خالد الكثيرة أين صارت وأين أصبحت! وأهمها مشروع “صناع الحياة” النهضوي لقد بدأ ولمع سريعا ثم ما لبث أن خفت تماما ولم يعد يسمع به أحد ولا أدري هل مازال يعمل أم لا؟!

لم يكن ينقص مشروع عمرو خالد سوى القرار والدعم السياسي، لكن ما حدث كان عكس ذلك حيث حورب الرجل وأجهضت مشاريعه وضيق عليه في بلده، بل إنه و في بعض البلاد كسوريا اعتقل أفراد مجموعات “صناع الحياة” رغم أنهم لم يتعاطوا السياسة لا من قريب ولا بعيد!

لقد كانت الحركة النهضوية في الخلافة العباسية قرارا سياسيا بتبني المأمون بن هارون الرشيد لذلك ونشره لحركة الترجمة التي هي أس الإصلاح والتطور والتقدم، وبتقريبه للعلماء والمثقفين لمجالسه وتكريمهم ومكافئتهم وتفريغهم للعلم والبحث العلمي!

وقس على ذلك، اليابان وألمانيا كان قرارهما بإعادة البناء ونفض مخلفات الحرب المدمرة سياسيا بالدرجة الأولى تبناه الجميع من رئيس الدولة إلى عامل النظافة فتقدمتا بشكل هائل وفي سنين قليلة!

وماليزيا أيضا التي لولا تبني مهاتير محمد لقرار سياسي بالإصلاح لما وصلت إلى ما وصلت إليه الآن.

وأسبانيا التي لولا موت الجنرال فرانكو في السبعينات وتولي المتنور الملك خوان كارلوس كرسيه وتبنيه للإصلاح والانفتاح بقرار سياسي جريء.

الرئيس ترومان يوقع على خطة مارشال لإنقاذ أوروبا

بل إن أوروبا كلها وبعد أن خرجت من الحرب العالمية الثانية منهكة ضعيفة مدمرة، لم يكن هنالك من منقذ ومعمّر لها سور أمريكا من خلال مشروع مارشال الهادف لإعادة إعمارها والذي أعطاها الروح المادية والتقنية من جديد، لكنه أفقدها القرار السياسي المستقل وجعلها تابعة للقرار الأمريكي من خلال آليات وتحالفات عدة (كحلف الناتو مثلا) ولا يغرنك مشاغبات فرنسا الظاهرية خصوصا بعد مجيء ساركوزي إلى سدة الحكم.

ولك أن تقرأ الاقتباس التالي حول مشروع مارشال والذي يبين وضعه الاحتيالي على مهزومي الحرب العالمية الثانية:

“لقد وضعت نتائج الحرب الاحتكاريين الأوروبيين واليابانيين في حالة ذعر شديد من شعوبهم المدمّاة، فدفعهم الذعر إلى الرضى بالتبعية للأميركيين كحماة لأنظمتهم المتهالكة، وقادهم ذعرهم إلى الخيانة الوطنية، حيث مكنوا الأميركيين من الإطلاع بسهولة وبساطة على أسرار صناعاتهم المتفوقة، ووضع يدهم على كنوزهم العلمية والمادية والبشرية التي لا تقدّر بثمن!

لقد توجب على أولئك الأوروبيين واليابانيين الذين قبلوا برامج المساعدات والإعمار الأميركية الخضوع لشروط واشنطن، فانتشرت لجان المراقبة الأميركية في الدوائر الرسمية وفي إدارات الشركات للتدقيق في مدى الالتزام بتنفيذ البرامج، ولم تكن تلك، بالطبع، إلا مظاهر السيطرة الأميركية. أما اليابان فقد غدت مجرّد مستعمرة على مدى عقدين من الزمن، ثم تحوّلت إلى طرف من أطراف رأس المال الدولي الموحّد بزعامة رأس المال الأميركي!

إن ذعر البورجوازيات الأوروبية واليابانية من شعوبها قد دفعها إلى الاستجابة بلا تردّد للإملاءات الأميركية، وإلى الانخراط في الأحلاف، مثل حلف شمال الأطلسي الذي اتسع ليشمل السياسة والاقتصاد والثقافة والمجتمع، وليساعد في توحيد الإمبراطوريات الاستعمارية القديمة في إمبراطورية جديدة تقودها واشنطن. وقد اقتضى قيام الإمبراطورية الأميركية الجديدة زوال كل أثر من نفوذ منفرد، مستقل، لأية دولة رأسمالية قديمة، غير أنه ما كان باستطاعة واشنطن تحقيق انصهار تلك الدول عن طريق مجرّد العنف والإكراه العسكري، الذي هو خاصية الاستعمار القديم، فكان عليها التوفيق بين حاجتها إلى المستعمرين القدماء كمساهمين في إمبراطوريتها يقفون معها ضدّ الشعوب، وبين نزعتها الاحتكارية التي لا يمكن أن تسمح لهم بالإحتفاظ بسياساتهم الاستعمارية المستقلة عنها. وهكذا فهي دعمتهم بالمال والسلاح لقمع الثورات والمقاومة، وفي الوقت ذاته وضعت نفسها في موقع القادر على توجيه الأحداث كي تخدم في النهاية مصالحها أولاً. إن هذا هو عين ما نراه اليوم يحدث في ليبريا والكونغو والعراق وفلسطين وأفغانستان، وغيرها، فإذا كانت هذه حقيقة مشروع مارشال في أوروبا واليابان، فكيف سيكون في نسخته العراقية الجديدة، المختلفة كل الاختلاف، من حيث الظروف ومن جميع النواحي، عن تلك النسخة الفظيعة اليابانية الأوروبية؟!”

انتهى الاقتباس.. ولك أن تحكم عزيزي المتابع على القدوة اليابانية الألمانية بعد ذلك كما تشاء

لنا في البرازيل قدوة

وتجربة البرازيل الحديثة الرائعة والتي يمكن أن تكون قدوة قوية لكل العرب في النهضة والتنمية ومحاربة الفقر والبطالة، حيث بدأت ونهضت مع مجيء الرئيس الحالي لولا دا سيلفا وتبنيه بقرار سياسي محكم بدء عجلة التنمية والإصلاح والنهضة لأمة البرازيل حتى باتت هذه الدولة النامية تتقدم بقوة وتنافس الهند والدول العظمى في المحافل الدولية والمشاريع العالمية الكبرى.

البرازيل

ماذا أيضاً؟ ابحث وستجد الكثير مما يشابه هذه الأمثلة لتدرك أن الأساس في الإصلاح الشامل والتقدم والتطور والعمران هو الإصلاح السياسي والذي إن تجاوزه المصلحون وانشغلوا بإصلاح اجتماعي أو ديني أو اقتصادي، فشلوا أو تحدد تأثيرهم بدائرة ضيقة، ولهم في التاريخ القريب والبعيدة عبرة لمن يعتبر ويدرك فقط.

نقطتنا المرجعية

خامساً: كلنا يعرف تلك القصة التي قرأها منذ صغره عن ذلك الشاب الياباني الذي درس في بعثة امبراطورية في ألمانيا وتعلم سر صناعة محركات الوقود ونقلها إلى وطنه! شيء جميل ولا أحد يماري في التقدم العلمي والتقني والمادي خصوصا لليابان وألمانيا التي دائما ما يضرب المثل بهما في نهضتهما الكبرى بعد هزيمتهما في الحرب العالمية الثانية وتدميرهما تماما من قبل قوات الحلفاء، واليابان أكثر كونها ضربت يقنبلتين ذريتين كانتا الأكثر بشاعة في تاريخ البشرية الحديث، دائما ما يضرب المثل في هاتين الدولتين كيف أنهما نفضا غبار الهزيمة والدمار ونجحا في سنوات قليلة في التقدم بسرعة فائقة في كل المجالات العلمية والمادية ليصبحا من أقوى الإقتصادات المنافسة في العالم، جميل هذا أيضا، لكن هنالك أمر مهم لا يمكن أن يمر ببساطة هكذا (لا أدري هل سيذكره الأخ أحمد الشقيري في حلقاته القادمة!) اليابان وألمانيا اللتان أوجعتم رؤوسنا بضرب المثل بهما إلى حد الإحباط ومنذ الصغر، فاقدتان للقرار والاستقلال السياسي (وإن كان الأمر عكس ذلك على الخريطة وفي محافل الأمم المتحدة) ولا زالتا تعيشان تحت بنود اتفاقية الاستسلام بعد هزيمتهما نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945م ومن آثار ذلك إلى اليوم هما القواعد العسكرية الأمريكية الرابضة على أرضهما والاتفاقيات الكثيرة العسكرية والسياسية والاقتصادية التي تكبلهما تماما وتجعلهما حلفاء موثوقين لأمريكا إلى الأبد(الحقيقة أن كلمة حليف خطأ ،فالتحالف يكون بين دولتين قويتين متكافئتين فيما هما أتباع للقوة العظمى أمريكا لا أكثر) لذلك أن لدي قناعة وثقة أنه حتى في الجانب الاقتصادي التي تتفوق فيهما اليابان وألمانيا لا يمكن لهما مهما قوي اقتصادهما ونما أن يتجاوز قوة أمريكا الاقتصادية (رغم المشاكل الأخيرة) فلهما حد معين وذلك للاتفاقيات السابق ذكرها وللربط المحكم بالدولار الأمريكي كعملة احتياطية مقدرة عليهما أو مفروضة فرضا تاما وكل ذلك حدث بعد تلك الحرب العالمية المشؤومة.

بل إنه حتى الصين تلك القوة العظمى والمتقدمة بقوة (لا يمكن إغفال نهضة الصين وربما نشاهد أحمد الشقيري العام القادم فيها يقدم خواطر 6 !) حتى الصين المستقلة ظاهريا في سياساتها وقراراتها عن أمريكا والند القوي لها، لم تستطع أن تستقل اقتصاديا بشكل تام عن أمريكا تلك الدولة العظمى التي صاغت النظام العالمي الجديد في القرن الماضي لترتبط بها كل الخيوط والقوى الأخرى وتتحكم بها! حيث أنه ليس من مصلحة الصين إضعاف الدولار أبدا وكل احتياطها المالي هو منه، بل إنها تضخ في الأسواق منه عندما يضعف أو تحدث أزمة لتعيد التوازن إلى اقتصادها والعالم أجمع!

الهيمنة الأمريكية

ولا يمكن طبعا أن ننسى الغزو الثقافي العولمي الأمريكي لليابان على وجه الخصوص والذي ألغى الكثير من التقاليد اليابانية الراسخة هنالك فباتت تنتشر التقاليع الغربية كقصات الشعر والألبسة والوجبات السريعة والعادات الكاوبوية!! وعندما اغتصبت فتاة (لم أعد أذكر أكانت يابانية أم كورية جنوبية فكلتا الدولتين تتشابهان في تجربتهما) من قبل جندي غربي من أحد القواعد هنالك أحدث الأمر ضجة زوبعية فنجانية لم تلبث أن خفتت وعادت الأمور إلى طبيعتها، بالإضافة إلى تقليم القوة العسكرية بشكل كبير لليابان وكوريا الجنوبية وهي تنقاد طائعة أو ذليلة إلى أي حرب تشنها أمريكا لتشارك فيما يسمى “قوات الحلفاء” سواءا في أفغانستان أو العراق أو غيرهما!

أما في ألمانيا فهي الأخرى مقلمة الأظافر عسكريا ومبتزة بشكل دائم من إسرائيل وأمريكا بسبب المحرقة اليهودية وغيرها وهنالك قاعدة عسكرية أمريكية لم تتزحزح عن مكانها إلى الآن!

ربما الأحرى لنا والأقرب لنا كقدوة شبه كاملة في هذا المجال هي ماليزيا (على بعض عللها السياسية) والتي نهضت علميا وتقنيا خلال سنوات قليلة وقياسية وقبل ذلك هي مستقلة (نسبيا) في قرارها السياسي والاقتصادي وأكثر بكثير من اليابان وألمانيا وحتى الصين وإن لم تصل إلى حد الكمال في هذا العالم الذي يحكمه القطب الواحد واللامتوازن.! لعل ماليزيا بحق هي الأقرب لنا هنا.

استطردنا كثيرا في هذه النقطة على طريقة شيخنا الجاحظ لكن المقصد هنا أن “القدوة” اليابانية غير كاملة وليست مثالية فيها نواقص وشوائب كبيرة ولا يجب اصلا أن تقدم على أساس أنها “قدوة” أو “نقطة مرجعية” كما تسمى، ونحن الفاقدين في عالمنا العربي لقرارنا السياسي والاقتصادي إضافة إلى القواعد العسكرية الغربية المتركز في أراضينا إضافة إلى احتلال أجزاء كبيرة من أراضينا ، إضافة إلى تخلفنا في المجال العلمي والتقني، كل ذلك يجب أن يوضح جيدا للعربي المسكين المحبط عندما يشاهد هذه المقارنات الظالمة أو تلك القدوات الموهومة. أتمنى بحق أن يوضح الأخ أحمد الشقيري ذلك في حلقاته القادمة.

سادسا: أتسائل كثيرا ومن خلال قرائتي للتاريخ العثماني، لتاريخ الدولة العلية العثمانية عن سبب سقوط تلك الإمبراطورية العظمى الممتدة بعيدا شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، هل طال عليها الأمد؟! وهل أنهكتها ثمانية قرون من الوقوف حقا وجرت عليها سنن الأولين والنواميس الكونية في التدافع؟!

لاشك بأن هذه السنن جرت وستجري عليها وعلى غيرها، لكن الدولة العثمانية لم تكن تعاني من ذلك التخلف العلمي والتقني الشديد.. بل واكبته، لكنها تخلفت في التطور الثقافي والقيمي، في تلك القيم الحضارية التي جعلتها رجلا مريضا بحق جعلت سقوطه أمرا حتميا وقضاءا مقدراً، وهذا ما نعاني منه اليوم في الكثير من أقطارنا حتى بتنا محتلين سياسيا وعسكريا وثقافيا واقتصاديا.

معادلة النهضة

إن القرار والمنهج الإصلاحي التغييري الشائع منذ بدايات القرن الماضي وإلى الآن خصوصا لدى الحركات الإسلامية بأن التغيير والإصلاح يكون من القاعدة إلى الرأس تدريجيا أو من النفس إلى العائلة إلى المجتمع إلى الدولة، أقول إنه منهج قد حانت لحظة مراجعته وتطويره وتصحيحه، خصوصا بعد كل تلك العقود من التجارب والعمل وللكثير من الأمثلة التاريخية القريبة والبعيدة وللعديد من الحجج التي ذكرناها آنفاً، وليس المقصود هنا أن يتم استبدال ذلك بالمعادلة العكسية (التغيير من الرأس) لكن المعادلة هنا مختلفة وشاملة، فنهضة أي أمة من الأمم لا تتأتي إلا بقرار سياسي جماعي تدعمه قوة معنوية ومادية يساهم فيه الجميع بلا خلاف أو اصطدام أو افتراق تقوده قيادة موحدة متفق عليها يساهم فيه الجميع من الرأس (القائد) إلى اصغر تابع أو مواطن أو فرد، ولا يمكن أن يقوم بذلك إلا دولة قوية حرة مستقلة ديمقراطية عادلة لا تعرف الظلم أبدا، لا يمكن لأي مشروع نهضة أن ينجح ويكون ذا تأثير كبير إلا بدعم قرار سياسي قوي يسخر له كل الإمكانيات والمصادر.

الدكتور جاسم سلطان

إننا لسنا بحاجة إلى أن نمر بتجارب اليابان وألمانيا المدمرة والكارثية والمحزنة حتى ننهض ونعمل ونتبع خطواتهما حذو القذة بالقذة.! وللأسف بعض دولنا احتلت ودمرت واستقلت ولم تفعل شيء.. فمتى سننهض؟

إن الكثير من النظريات النهضوية قد طرحت ونوقشت وأشبعت لكنها على قيمتها لم تتنزل عمليا إلى أرض الواقع حتى الآن لأسباب كثيرة اهمها عدم تبني قرار سياسي لها ودعمها، وراجع في ذلك إن شئت قديما نظريات مالك بن نبي ومؤلفاته ومشروعه النهضوي، وحديثا مشروع الدكتور جاسم سلطان النهضوي في سلسلة من مؤلفاته القيمة.

هل يمكننا بعد ذلك أن نصيغ معادلة النهضة على الشكل التالي:

نظرية نهضوية + قرار سياسي + عمل جماعي أممي = نهضة لتلك الامة

روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: “لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها” رواه البخاري ومسلم. فلا حسد يا أحمد الشقيري.. وأتمنى لجهودك المتميزة أن تثمر كما تحب وأن يؤازرك قرار سياسي فعال في مجهوداتك التغييرية، لعل وعسى تتحقق النهضة الشاملة التي ننشدها وتنشدها.

مواضيع متعلقة

الوسوم: , , , , , , , ,

http://okbah.cc/ok/?p=897
  • مقالة رائعة جدا..
    والهدف من خواطر التغيير..
    شكرا لك
  • طوفت بنا شرقا وغربا

    شمالا وجنوبا في هذه التدوينة الماتعة والتي تحتاج لقرءاة ثانية لعلها تكون قريبة بغذن الله


    شكرا لك اخي

    نظرية نهضوية + قرار سياسي + عمل جماعي أممي = نهضة لتلك الامة
  • أستاذنا حسن..
    بل أمتعتنا بتعليقك.. وننتظر منك قراءة فاحصة وناقدة بعمق لعلنا نستفيد منكم ونفيد
    كل الود
  • موضوع جميل ومتكامل

    أحيك عليه وعلى حروفه المضيئة

    أحب أن أضيف إضافة بسيطة وهي عبارة عن موقف حدث لي بخصوص أحمد الشقيري

    من هنا
    http://socialwonders.com/wp02/?p=637
  • أهلا أخي..
    شرفتنا بمرورك.. وشكرا على موضوعك القيم
  • aouniat
    برنامج خواطر يركز على المسائل اليومية البسيطة التي يواجهها الناس; مثلا، النظافة كيف تبدأ من المدرسة والبيت ثم تنتهي في الشارع والمرافق العامة. هذه الأخلاقيات التي يتحدث عنها أحمد الشقيري لابد وأن يكون لها أثر على من يشاهد البرنامج، فإنه إن لم يطبّق ما يراه فلن يعترض عليه -على الأقل.

    أتفق معك، لكي يتحول هذا إلى واقع يشمل الجميع فلابد من قرار سياسي. خُذ مثلا حكومة الشارقة، إنها الوحيدة التي منعت تدخين النارجيلة في المقاهي من بين باقي الحكومات في الإمارات الأخرى. وها هم الناس التزموا بهذا.

    والقرار السياسي لا يعني بالضرورة أن الناس سيغيرون عاداتهم (أن يمتنعوا مثلا عن تدخين النارجيلة في منازلهم). هذا يتطلب أن لا يكون من في الحكومة رجال ورثوا الحكم فحسب، بل عليهم أن يكونوا قدوة يمثّلون الشعب ومحل ثقة لديه (لهذا نرى الشعوب تتخلى عن حكامها بسرعة فور حدوث أي كارثة أو حرب داخل بلدهم).. والله أعلم
  • أهلا عزيزي عوني
    معك حق.. وأنا امتحدت هذا البرنامج
    لكن ماقصدته هو أن النهضة الشاملة لامة من الأمم لا تتأتى إلا بجهد جماعي وقرار سياسي كما حدث بالضبط في اليابان وفي غيرها ..كان هنالك قائد مخول..قاد هذه الأمة لهذه النهضة
    كل الود
  • BasheerBasata
    عزيزي عقبة ، أنت لم تتطرق للمهدي ولم أقصد أنك تحريري فكرياً ولكن كنت أقصد أن انتظار رجال الساسة والتعويل على التغيير الذي يبدأ منهم ليكونوا جزءا من هذا المشروع النهضوي هو جزء من أفكار حزب التحرير. وهذا الانتظار أنت تعلم أكثر من غيرك أنه سيطول كثيراً وأن الديموقراطية في وطننا العربي والمساواة والقيم التي تساعد على ظهور النهضة صارت إحدى المستحيلات الأربع بعد الغول والعنقاء والخل الوفي.

    أنت ذكرت :
    "ويتوافق فيها الجميع على العمل على الإصلاح والنهضة من الرئيس إلى عامل النظافة حتى يقدر لمشروع النهضة أن ينجح "
    هذا جميل جداً ونتمنى أن يكون رؤساؤنا صناع نهضة كغيرهم من رئساء العالم، ولكن إذا لم ولن يتواجد ذلك؟ هل نوقف التغيير؟ وننتظر إلى أن ينصلح حالهم ، من هنا جاءت فكرة المهدي ونحن نعلم أنك لم تذكرها في التدوينة وإنما هي اسقاط وتشبيه على واقع لا أكثر :)

    كل الشكر لك على استحثاث الأفكار

    -بشير
  • BasheerBasata
    السلام عليكم ورحمة الله
    تدوينة جميلة ولكني أخالفك في كثير ماجاء فيها عزيزي عقبة.

    نظرية الإصلاح والنهضة التي نتبناها ونؤمن بها هي نظرية الحركات الإسلامية ونظرية الإمام الشهيد الذي يرى أن التغيير يبدأ من الداخل ، وتحركه في المجتمع المصري خير دليل على ذلك وهو الأثر الذي نجده اليوم في الصحوة في مصر على سبيل المثال.
    البدأ من رأس الهرم السياسي هو نظرير حزب التحرير الذي يرى أن البدء برأس الهرم السياسي هو أساس الإصلاح، وهي نظرية قد تجد لها أمثلة في تاريخنا الاسلامي (عمر بن عبدالعزيز نموذجاً) ، والكثير من الأمثلة التي ذكرتها في تدوينتك. لكن هذه النظرية غير عملية وحالمة وتعطي الأسباب التي تتخذها بعض الطوائف لانتظار المهدي والمنقذ والمجدد، والاستمرار في السبات الشتوي.

    اليابان نموذج جدير بالاحترام حتى في جوابنه الأخلاقية، فالصلاة قبل بداية الدوام والانحناء احتراماً والابتسامة والدقة في الوقت قيم إخلاقية جديرة بالتطبيق، بالتأكيد هناك قيم سلبية موجودة كونهم (غير مسلمين) كالزنا والربا و .... إلخ .
    ولكن لا تنسى أنهم غير مسلمين ، و الممارسات الخاطئة المحرمة دينياً في مجتمعنا لن تخلو ولن تختفي / وهي كانت موجودة حتى في مجتمع الصحابة.

    أنا أرى أن الاخلاص في التربية والتعليم هو قرار فردي ينبع من ذات الشخص ، وتطوير بيئات العمل هو قرار ذاتي ينبع من طريقة القناعة التي يؤمن بها الشخص، وفتح مؤسسات تربوية تثقيفية للطفل والشباب هو قرار بيد أصحاب الأموال، واحترام الوقت والإخلاص في العمل هو قرار ذاتي أيضاً. وإلا إن كان التغيير مشروطاً من أعلى فمقاومة التغيير (لأنه قادم من أعلى) هي أولى سمات وممارسات المجتمع العربي.

    -بشير
  • سيد بشير
    أهلا وسهلا بك.. وأشكرك على مرورك وثنائك
    نظرية الإصلاح والنهضة التي تتبناها قد لا يتبناها غيرك بل هي تبقى رؤيتك ورأيك وإلتزامك
    والعالم الإسلامي ليس كله إخوان مسلمين وإسلاميين وغير ذلك
    الإسلام والإصلاح والنهضة أكبر من ذلك كله..
    واختلاف أمتي رحمة..
    ثم إن الإنسان يراجع نفسه ومنهجه باستمرار ويتغير ويتطور ولو كان الإمام البنا بيننا اليوم لغير وعدل وطور ولما ثبت على نفس آراءه ونظرياته..
    يعني هل من المعقول أن نتشبث بنظريات بعد حوالي مائة عام من وضعها وتطبيقها دون جدوى حقيقية
    نعم أوافقك ان هنالك صحوة في مصر نتيجة تلك الجهود التي أشرت إليها
    لكن لم يحدث تغيير
    لم تحدث نهضة
    لم يحدث إصلاح
    إذن حان الوقت للمراجعة
    ثم لا أدري من أين أتيتم لي بقصة حزب التحرير هذه
    فقبل كتابة التدوينة وأثنائها وبعدها لم يخطر ببالي هذا الحزب ومنهجه أبدا
    ورغم ذلك كتبت في التدوينة أعلاه أن الحل ليس بتطبيق المنهج العكسي أي التغيير من الراس بدلا من القاعدة
    ولكن الإصلاح والنهضة والتغيير بالطريقة الشاملة التي توحد الجهود ويتوافق فيها الجميع على العمل على الإصلاح والنهضة من الرئيس إلى عامل النظافة حتى يقدر لمشروع النهضة أن ينجح كما نجح في اليابان وألمانيا وغيرها حيث أنه لم يقم حزب أو جماعة أو جمعية بهذا العمل فيهما لوحده.. بل كان مشروع الأمة باجمعها ولذلك نجحت وفشلنا
    فشلنا حينما لم يكن مشروعنا النهضوي مشروع أمة
    بل كان مشروع جماعة أو حزب أو سلطة مزعومة متصادمة مع بقية الشعب..
    ولا أدري ماعلاقة المهدي وانتظاره بالموضوع؟!!!!
    لم اتطرق أبدا لسيرة المهدي ولم ادع إلى انتظار الزعيم الذي سيصلحنا بل ناديت بالإصلاح والنهضة الشاملة الآن ومن قبل الجميع وأقتبس لك من الأعلى:
    "إن قرار الإصلاح والنهوض والتجديد الشامل لأمة من الأمم أو لدولة ما هو إلا قرار جماعي شامل يقوم به الجميع بدءا من رأس الدولة إلى أصغر فرد فيها وهو أكبر من أن يقوم به فرد أو جماعة أو حزب أو تنظيم ما، بل يحتاج إلى توافق وتضافر ودعم كل الجهود لنشره وإنجاحه، والدولة هي الوحيدة القادرة على ذلك بسيطرتها وقدرتها على الوصول إلى كل فرد فيها وإمكانياتها الهائلة من أدوات ومعلومات وبيانات تستطيع توظيفها في خدمة هذا المشروع النهضوي الإصلاحي."
    أما عن اليابان وأخلاقياتهم فبلا شك كانت دعوتي إلى اقتباس الأخلاق وقيمها العالية لا مجرد التكنولوجيا وقلت إن ذلك موجود في إسلامنا لكن من يسمع ولم آت أبدا على ذكر مساوئهم الخلقية التي هي ديدن كل دولة وكل أمة.. ولم أستنكرها لإنها معروفة.. لكنني قلت أن اليابان ليس قدوة كاملة لإنها كما أستطيع تسميتها "نهضة وثية الإستسلام" فهي فاقدة للقرار السياسي والسيادي وتابعة ذليلة لأمريكا لا تستطيع مخالفتها أبدا وذكرت الشواهد على ذلك
    النقطة الأخيرة أوافقك وأخالفك فيها.. ماذكرته جيد وواجب لكنه ليس كافي.. إذا لم يكن هنالك قرار سياسي شامل يدعم هذه الجهود فلن تنجح.. فما بالك حينما تقاوم هذه الجهود من قبل الدولة وتفشلها عن عمد؟!
    أشكر لك مشاركتك القيمة أخي بشير والتي حركت الكثير من الفكر والرأي :)
  • badboy2
    كلام فاضي
    اعتقد ان رؤيتك يائسة ..
    فالبرنامج رائع وايجابي 100%
    تحياتي لك يا استاذنا احمد وواصل دربك
  • يخرب بيته ما اصرحه

    منين جايبين هالولد؟
  • شكرا على رأيك المهذب أخي..
    لاحظ أنني قلت أنه برنامج رائع جدا
    شكرا لك مرة أخرى
  • بقدر ما وافقتك في بداية المدونة بقدر ما خالفتك في نهايتها ...
    أعتقد أن اعتبار اليابان وألمانيا مثالين وهممين للاقتداء تجني خطير...قد لا أعلم عن ألمانيا كثيراً ولكنني أعرف اليابان تماماً... سأكتب بتفصيل أكثر عن اليابان في مدونتي لاحقاً...

    ولكنني أريد أن أقول أن ثقافة شرق آسيا مختلفة لحد كبير جداً بحيث أنه لا يمكن فهمها ما لم تعشها...

    مع خالص الود..
  • عزيزي سومر..
    بالتأكيد أنت كمقيم في اليابان لك رؤية أخرى أقرب وأوضح..
    لكن الرؤية الخارجية تكمل الرؤية الداخلية في الغالب
    أنا لم أدع إلى تنحية اليابان تماما كقدوة
    لكن كلامي كان واضحا بأنها قدوة غير كاملة وتشوبها شوائب وأخطاء
    المهم ألا نقدمها كقدوة كبرى ونهائية لنا ولا يوجد غيرها
    علينا الاستفادة من تجربتهم وايجابياتهم والإكمال مما انتهوا منه وأيضا تنحية سلبياتهم الكثيرة وتجاوزها بكل قوة وتوضيحها للجيل الناشئ..
    بإنتظار موضوعك
    شكرا لك
  • أنا أوفقك الرأي أن اليابان ليست قدوة كاملة.. فهم بشر والبشر يخطئون...

    ولكنني أرى أنه في هذا العالم تعتبر اليابان اليوم هي القدوة الأخلاقية الأفضل في هذا العالم ... التي تم فيها تطبيق ما يتغنى ويدعو له الآخرون ليل نهار... (وأخص بالذكر الإسلاميين)

    النقطة التي أخالفك فيها هي قولك ((وتنحية سلبياتهم الكثيرة))
    ما هي هذه السلبيات أرجو منك أن تعدد بعضها وتشرحها...

    الشيئ الثاني أن القول أن ماليزيا كانت مثالا أفضل من اليابان هو قول فاجأني...

    مع خالص الود
  • عزيزي
    لا أدري مادخل الإسلاميين هنا بالنص.. رغم أني لم أذكرهم في التدوينة إلا بسطر واحد أو سطرين فقط.. فلا تصفي حساباتك معهم هنا.. لذلك حديث آخر..
    لست بحاجة لإني أعيد حديثي عن اليابانيين في التعليقات بعد أن ذكرته في التدوينة
    اكبر سلبية لهذه القدوة هي تبعيتها الكاملة لأمريكا بعد هزيمتها في القرن الماضي..فهي غير مستقلة في قرارها السيادي والسياسي ولا داعي لأن نقدم هذه الدولة على أنها المثل الأعلى لنا
    والاقتباس الذي في الأعلى في التدوينة خير شارح لذلك..
    ماليزيا أراها جيدة بالإضافة إلى البرازيل لتقديمها كقدوة أقرب لنا لعدة أمور ذكرتها آنفا..
    شكرا لك
  • استهجانك فاجأني...
    أخي عقبة...
    ما حدا انتقد الاسلام .. أنا قلت أنو اليابانيين حقيقة وواقعاً يطبقون أرقى درجات الأخلاق التي يطالب بها البشر ليل نهار وأخص بالذكر المسلمين كون الرسول الكريم قال وما أتيت إلا لأتمم مكارم الأخلاق......(هذه حقيقة ليس إلا ولا أعرف مالذي أزعجك بقولي)

    أما ما علاقة المدونة بالمسلمين فالبرنامج الذي تتحدث عنه موجه للمسلمين ويقدمه داعية إسلامي معروف.. وأخونا أحمد الشقيري نفسه قال في أول حلقة أنه ذهب إلى اليابان ليري الناس نموذجاً تطبق فيه الأخلاق التي دعا إليها سابقاً...فمرة أخرى لم أعرف مالذي أزعجك بربطي الدعوة للأخلاق مع المسلمين.....


    أما عن السلبيات التي وددت فعلاً لو صارحتني وصارحت القراء وذكرتها لأرد عليها .. ولكنك للأسف هربت من السؤال......ولخصتها بموضوع الاستقلال السياسي...

    على كل موضوع الاستقلال السياسي وموضوع ماليزيا سأرد عليه بشكل تفصيلي في مدونة لاحقة لأنه يحتاج إلى شرح مطول..

    مع خالص الود
  • بجد ... أقف احتراماً لك ...
    أوافقك الرأى في كل ماذكرت
    كنت سأكتب عن ذات الموضوع
    لكن يبدو ان هناك من يفوقنى فى الاسلوب والفكر .. كتب :)
    دمت مبدعاً
  • أشكرك أخي على حسن ظنك
    إن أصبت فمن الله وإن أخطأ فمن نفسي ومن الشيطان
    ورؤيتك وكتابتك حول نفس الموضوع لا يستغنى عنها وستثريه حتما
    بإنتظارك
  • بورك مدادك أخي عقبة، فعلا لم أقرأ تحليلا كهذا في زحمة ضجة خواطر اليابان
    فكل ردات الفعل إما ( انبهار) أو مزيدا من (جلد أنفسنا ) من كثرة المقارنات ، ولكني رغم ذلك على ثقة كبيرة بأن ذلك سيحدث تغييرا - إن شاء الله - ولو طفيفا على مستوى الأفراد
  • شكرا خلود على المرور العطر..
    لعلنا نخرج من تلك الثنائية قريبا والأمل كبير بإذن الله
  • أوافقك في كثير مما أوردته رغم أن ما أراه من فعل احمد ربما يثمر لدى بعض الأغنياء

    و أصحاب الثروات فبعضهم فيه الخير و بيده عمل الكثير من المشاريع التي لها دور في نهضة هذه الأمة

    تمنيت بصراحة لو جلب ماليزيا كنموذج كونهم الأقرب لنا دينيا و اجتماعياً في بعض الأمور

    مقالة رائعه أبدعت يا أخي
  • أشكرك اختي نوفة على تعليقك..
    نعم نعول على الأثرياء كثيرا لكننا مازلنا بانتظار دعم سياسي لهذه المشاريع حتى تتحقق تلك النهضة الشاملة التي نريدها
    وأعتقد أن مؤسسات المجتمع المدني إنوجدت ستكون عامل مساعد كبير في ذلك
    أحمد فعل الكثير ومازال وأعذر إلى ربه وأنا معه على طوال الخط وأتمنى له التوفيق بشكل دائم
  • 1) "فنهضة أي أمة من الأمم لا تتأتي إلى بقرار سياسي" - خطا املائي

    2) عزيزي عقبة
    موضوع مهم و شغلني : التغيير (السياسي في راس الهرم) من اجل الاصلاح ام الاصلاح من اجل التغيير
    لم تتطرق في مقالك الى امكانية قيام الحركات التي تجرب التغيير من اسفل الهرم بخطا منهجي ,وهذا سبب فشلها وليس اعتقادها باولوية اصلاح قاعدة الهرم

    مثلا : كم تركز الحركات الاسلامية على الحجاب و اللحية ,وكم منها تركز على المطالعة ؟ او التدقيق على المواعيد ؟ كم منها تدير نفسها حسب ابحاث و برامج لا عقل الشيخ الجبار؟ لا بل كم منها تأرشف تاريخها لتتعلم من تجاربها نفسها و ليس من تجارب غيرها من "الكفار"؟

    عزيزي عقبة
    راس الهرم موجود في امريكا ,وامريكا لا تحبنا الا مع ملح وقليل من البهارات

    اذا انتظرنا راس الهرم فسوف ننتظر كثيرا ,لذا نرجع الى الشعب

    اعتقد ان ثورة الاعلام الجديد و التدوين و تطورها الهائل سوف تقلب اكبر الانظمة الدكتاتورية شراسة خلال 30 عام . تماما كما حصل بعد اختراع الطباعة . سوى ان ثورة الاعلام الجديد اكبر بسنوات ضوئية من ثورة الطباعة

    من ماينز المانيا خرج مارتن لوثر يطالب بترجمة الكتاب المقدس لفك الواسطة بين العقل و الاله

    ومن ماينز اكتب في مدونة مبادرتنا منذ سنوات و اطالب بمنح حركة اقرا الطلابية (التابعة للشيخ رائد صلاح و المتواجدة في جامعات ال 48 ) حق التصويت في لجانها و انتخاب اداراتها الطلابية . بعد سنوات سيتم منحهم هذين الحقين

    هكذا ساهمت بهدم هرم صغير يرتكز عليه هرم كبير . اذا ارادت الحركات الاسلامية هدم راس الهرم الكبير فلتبادر بهدم رؤوس اهرامها الصغيرة المعادية للانظمة تنظيما , ولكن المساندة للانظمة فكرا كونها هرمية

    ايضا يجب علينا التركيز على المطالعة و الوقت اكثر مما نركز على الحجاب و اللحية كما افعل انا في مدونة مبادرتنا

    ولمن لم يفهم مرادي اقولها واضحة: تعال زر مدونة مبادرتنا !!
blog comments powered by Disqus

مرئيات

تابع جديد المدونة

ألف كلمة

التدوينات إلى إيميلك

تصنيفات

أوسمة

آخر الآراء

التعليقات