كمن يطرق الباب على استحياء ويلج خطواته الأولى متعثرا ومرتبكا، يلثغ بحروف “التدوين” الأولى بعد أن راقب هذا العالم لسنوات.. كان ذلك دخولي وتعليقي الاولى في “عتبات الجنة” Heaven’s Steps
قدمت نفسي ومدونتي القديمة لها وبالاسم المستعار في مرحلة التدوين “التجريبية” تلك عندما كانت تبحث في أحد المواضيع عن المدونات الممميزة أو مشروع قائمة بمجموعة من تلك المدونات لحصر المتميز منها ومن قبل الزوار..
قالت لي: مدونة متميزة ونحتاج تخصصا هكذا في الإعلام، ومدونتكم على قائمتي.
كان الدكتور عبد الوهاب المسيري هو من رتب لقائنا الثاني من خلال التعليقات عندما اقترحت عليها “رحلتي الفكرية: سيرة غير ذاتية غير موضوعية” فكان وساما احمله على صدري إلى الآن.
رحلت هديل عنا في مايو من عام 2008 لتختفي بعد أيام مدونتي “التجريبية” التي عرفتني بها وباسمي المستعار.. ولتظهر هذه “متابعات عقبة” بعد رحيلها المر والقاسي بأيام.. فلم تعرفها ولم تعرفني إلا “مهتما إعلاميا” و “مسيريا” فقط.
فكل هذه المدونة وكل المطولات التي كتبت بها وكل انجازاتها والساعات الطوال وماحاولت به تقديم شيء إلى المتابعين والمدونين هو إهداء لروحك الطاهرة علها تكون في ميزان حسناتك في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون بعد أن سننتي تلك السنة الحسنة ودفعتي الكثير للقول والعمل والتأثير.
لقد كانت هديل رحمها الله علامة فارقة في التدوين والمدونات كما قلت قديما بتدويناتها الموجزة والبليغة كوخز الإبر أو أشد أو كالبلسم الصافي بعد عناء وجهد تجده على قارعة “عتبات الجنة” فتشفي غليل روحك من أدبها وثقافتها وتأملاتها وخواطرها.
لم ترض أن تكون “بيدقا” يتلاعب به المراهنون وأصحاب الكواليس وصناع الكوابيس، ولم ترض أن تسكت وهي تراهم “يبلعون البعير ويغصون بالماء” ولم تقبل بأقل أن تفاخر بإنجاز فيلم “إنشقاق” الكبير في مجال الإعلام الجديد.
لكلماتها وقع ولحروفها صدى ولتدويناتها انتشار وفي خلقها حياء ومن شيمها الوفاء فهي لم تنس رفيق التدوين “فؤاد” عندما ألم به ما ألم وعملت من أجله وحشدت له وساهمت له ثم خرج ذلك الأخير ليراها قد رحلت وغابت غيبتها الأبدية فرثاها بجملة مقتضبة “لأخت الوفاء” أحسست يومها أن كل حرف من حروف تلك الجملة القصيرة يبكي ويصرخ بعنف.
واليوم أعاد سيرتها لي في ذكرى رحيلها الثانية –عليها من ربي شآبيب الرحمة والغفران- وقد كنت أنا الضعيف أتحاشى قدر الإمكان تذكرها أو سماع سيرتها، ليس توحشا ولكن انهزاما من تجدد الأحزان والآلام بهذا الفقد الموجع جدا والخاطف في ريعان الشباب وقوة العطاء. اليوم أعاد هذه الذكرى المؤلمة الزميل “فؤاد الفرحان” في صفحاته الجديدة لعله يرد شيئا من الوفاء لمسيرة تلك المدونة المتميزة والحافلة والقوية والتي تركت وبلا شك أثرا وكانت فاصلا مؤثرا بكل المقاييس.
فلو كن النساء كمن ذكرنا
لفضلت النساء على الرجال
وكيف لا يكون لها كل هذا التأثير والجميع يذكرها بالخير والحب والرحمة (أنتم شهود الله في أرضه) ولا زالت متأثرا حين قابلت محمد قبل أشهر ،حين أخرج هاتفه المحمول وقال لي مازلت محتفظا برسائلها القصيرة المتدفقة لهاتفه عبر تويتر وكل هذا الجهاز القديم لم أغيره من أجلها!
خمسة وعشرون عاما ليست طويلة بمقاييس الأزمان والسنون والأوقات لكنها عادلت مائة عام أو أكثر بقيمة العطاء والتأثير الذي قدمته الهديل رحمها الله في محيطها وبمن حولها ولمجتمعها بحياتها وبمدونتها وبخطواتها وفي وفاتها أيضا والذي أجزم أنه كان سببا وطفرة تدوينية أخرجت لنا نماذج ممتازة في هذا العالم الرائع.
خمسة وعشرون عاما تثبت لنا كما قال مصطفى السباعي رحمه الله وكما وضعتها “كسلوجان” لهذه المدونة أن “الحياة طويلة بجلائل الأعمال ..قصيرة بسفاسفها” ليطبق السباعي رحمه الله هذه المقولة ويرحل عن 49 عاما في سنة 1964 بعد أن غدا أحد المصلحين والمجددين في هذه الأمة فقها وعملا وجهادا وسياسة.
وطبقتها هديل بـ 25 عاما ملاتها حيوية ونشاطا وإبداعا وتأثيرا يوازي حياة الألوف وأكثر ممن أهرمتهم السنون والعقود، وكأني بها وقبل الرحيل تكرر بيت العقاد وتقول لمن حولها:
قل لابن تسعين لا تحزن فذا رجل
دون الثلاثين قد ساواك الهرم.
لن نعد نسمع تلك الخطوات وقرعها المتميز مجددا بعد عامين من الرحيل المر لكن عزائنا أن الأمة “ولاّدة” وأن في “آل الحضيف” وفي جموع المدونين وممن حمل تلك الراية بعد أن سلمتها هديل لهم من يكمل المسيرة ويكون خير خلف لخير سلف.
رحم الله هديل في الأولين والآخرين، سلام عليك حين ولدتي ويوم “دونتي” وحين رحلتي.. سلام عليك دنيا وآخرة، نسأل الله أن يجمعنا في مستقر رحمته ويعوضنا عن هذه الفانية بخير الآخرة.






الله يرحمها يارب …
http://www.ataalah.com/?p=27
غفر الله لها وأسكنها فسيح جناته
لها فضل كبير في دخولي لعالم التدوين لم أدخل الا لتأثيرها الكبير
رحمها الله
غفر الله لها ، وأسكنها فسيح جناته ..
وجمعها وأهلها ومن تحب ..
شكراً هذه الكلمات عقبة
كم هي صادقة . .
صدق الكلمات والاحاسيس والنوايا أحيى هديل وفكر هديل وقلم هديل
هي بيننا اليوم وكل يوم
وستظل إن شئنا نحن ذلكـ
رحمك الله وأجمعنا بكـ ولكم في فردوسه
اللهم آمين
الله يرحمها وجزاك الله خير