![n552362904_392077_3120[1] n552362904_392077_3120[1]](http://okbah.cc/ok/wp-content/uploads/2009/09/n552362904_392077_31201.jpg)
للكتب في حياتي تاريخ عريق وعميق ابتدأته عندما طفقت أتسلق تلك المكتبات الخشبية العتيقة في منزلنا أطالع ببراءة وعدم فهم المجلدات الضخمة والمبهمة والمتنوعة مابين التاريخ والفقه والتفسير والأديان والأدب..إلخ من مكتبة قارب عمرها الآن ثلث قرن ومازالت تزداد ولا تنقص مع كل جيل يأتي إليها ويضيف عليها ما انتقته ثقافته وعصره ودور نشره!
أتذكر أني تعلقت كثيرا بكتب التاريخ فغصت في “البداية والنهاية” لابن كثير الدمشقي ولعل قصص مقتل عثمان وأحداث الفتنة والزلازل التي ضربت قبل غزو التتار أراضي الخلافة، ودولة الأيوبيين وحطين وغيرها من قصص هذا الكتاب العظيم لا تزال تضرب بعمقها في ذاكرتي!
وأخبار مكة للأزرقي الذي شدتني إليه تلك القصص الجميلة والروايات المتناقلة عن أهل البلد الحرام وما وقع في أرضهم من أحداث وقصص وأخبار.
وفتوح الشام للواقدي وتاريخ الملوك والأمم لمن قد نسيته ! وتلك الكتب و إن لم أكمل أغلبها لكنني قرأت فيها كثيرا حتى مللت وانتقلت للأدب، فقرأت 266 صفحة من “البيان والتبيين” للجاحظ ولم أفهم منها شيئا! وحماسة أبي تمام التي لا زلت أذكر منها:
ملكنا فكان العفو منا سجية
فلما ملكتم سال بالدم أبطح
وحللتم قتلى الأسارى وكم
مررنا على الأسرى نمن ونصفح
فحسبكم هذا التفاوت بيننا
وكل إناء بالذي فيه ينضح
وديوان المتنبي وشروحه المختلفة، والوساطة بين المتنبي وخصومه للجرجاني، والذي حفظت فيه من بديع قصائد المتنبي ومنها قصيدة طويلة في رثاء أحد الأمراء:
إني لأعلم واللبيب خبير
أن الحياة وإن حرصت غرور
ورأيت كل ما يعلل نفسه
بتعلة وإلى الفناء يصير
أمجاور الديماس رهن قرارة
فيه الضياء بوجهه والنور
ما كنت أعلم قبل دفنك في الثرى
أن الكواكب في التراب تغور
ما كنت آمل قبل نعشك أن أرى
رضوى على أيدي الرجال تسير
إلى آخر القصيدة الجميلة وعذرا على أي خطأ فانا أكتب من الذاكرة!
و”أباطيل وأسمار” و”رسالة في الطريق إلى ثقافتنا” لمحمود شاكر، وكتب المنفلوطي والرافعي والعقاد، وغيرها لأنتقل بعد ذلك سريعا إلى الروايات العربية القديمة والحديثة لأكثر منها إلى حد الثمالة ولعل أبرز وأكثر من قرأت لهم هو نجيب الكيلاني رحمه الله.
في تلك الفترة أيضا أغرمت وإلى الآن بكتب السير الذاتية للعظماء والمشاهير والذكريات والمذكرات سواء أكتبوها بأنفسهم أم كتبها عنهم غيرهم.
كل ذلك كان غيضا من فيض وكل ذلك كان من الماضي البعيد نوعا ما والذي تغير كثيرا بعد دخول الإنترنت على الحياة الشخصية لكثير منا لتتغير العادات والأساليب ولتطغى السطحية في كل شيء! وصدقا أجدني بعد ذلك صفر الثقافة بعد أن اكتشفت الكثير من الكتب المهمة التي مررت عليها مرور الكرام أو لم أمر أصلا!
هنالك كتب لا تزال في مخيلتي بقوة لارتباطها بلهفة كبيرة حدثت في نفسي للحصول عليها بأي ثمن، فإما أنني انتظرت زمنا طويلا لكي احصل عليها أو كابدت جهدا كبيرا لأقتنيها أو حدثت معجزة ما ووقعت في يدي، وهي في الحقيقة ليست خمسة عشر بل أكثر من ذلك، لكن هذا هو ما أذكره! والكثير من هذه الكتب تمكنت في الحصول عليها بالنهاية إلا أنه مازال هنالك الكثير أنتظر اقتنائه، كما أن بعض مما تلهفت عليه فقدت اهتمامي به بعد فترة وجيزة من ابتياعه أو ربما خيّب أملي بشدة!
1- لا تحزن – عايض القرني : الهالة الإعلامية الكبيرة التي صاحبت ظهور هذا الكتاب ومئات الآلاف من النسخ التي طبع منه واللغات العديدة التي تُرجم لها، خلق في نفسي حافزاً بأن أحصل عليه مهما كان الثمن (ربما لأني كنت حزينا تلك الفترة!) خصوصا بعد سماعي “إشاعة” بان الكتاب ممنوع في بعض الدول! وكل ممنوع مرغوب أيتها النفس العجيبة!
في بداية 2002 سألت الكثير من الزملاء عنه ولم يعرفوه أو يقتنوه! إلى ان أخبرني أحد الإخوة بأنه يتواجد فعلا في دار الطلاب اليمنيين بالخرطوم، لأشد رحالي إلى هناك بسرعة فائقة وأقطع العديد من الكيلومترات مشياً في ربيع الخرطوم والذي هو نسخة مخففة من صيفها الحارق! وأستعير الكتاب من أحد الإخوة الكرام وأرجعه له بعد سنوات!
قرأت الكتاب ووجدته جميلا وطريفا في بابه، إلا أني فقدت اهتمامي به وربما قبل أن أنتهي من قراءته، أحسسته عادياً ولا يستأهل كل تلك الضجة الكبيرة ولم يمسح عني الكثير من الحزن! بل إن كتابي “دليل العظمة” لروبين شارما و “قوة العزيمة” لواين داير (سأستعرضهما لاحقا) فعلا بي وأثرا أكثر من “لاتحزن” بمسافات طويلة!
2- وتذكروا من الأندلس الإبادة – أحمد رائف: من كتبي المفضلة والتي لم أمل منها أبدا إلا أنني أضعته ولم أعرف أين هو منذ سنين طويلة (كنت في العاشرة من عمري عندما قرأته أول مرة) وحاولت بعد ذلك شرائه إلا أني لم أوفق!
يتحدث الكتاب وبلغة أدبية رائقة عن رحلة الكاتب إلى الاندلس ثم يروي بطريقة مشوقة الأيام الأخيرة لغرناطة ومعاهدة التسليم المذلة بين أبو عبد الله الصغير وفرديناند وإيزابيلا (كم أبو عبدالله الصغير يعيش بين ظهرانينا الآن ياترى!) والمقاومة الشجاعة التي ظهرت لتلك الاتفاقية والتسليم المذل بقيادة موسى بن ابي الغسان إلى استشهاده ورحيل أبو عبد الله الصغير عن مدينته.
مازلت متلهفا لها!
3- العلمانية نشأتها وتطورها وآثارها في الحياة الإسلامية المعاصرة – سفر الحوالي: عندما علمت وسمعت بأن الشيخ سفر الحوالي –شفاه الله- عالج موضوع وتيار العلمانية في الدول العربية بكل موضوعية ودقة وبحث علمي بكتاب أو رسالة ضخمة ناهزت السبعمائة صفحة ونال عليها درجة الدكتوراه منذ أكثر من ربع قرن، بذلت الغالي والرخيص وتلهفت بقوة للحصول على هذا الكتاب إلا أني فشلت مرة أخرى وأخبرني العديد أن هذا الكتاب من قائمة المحظورات أيضاً! كانت فرصة التغرب المزدوج للدراسة باباً فُتح لي للتعرف على الكثير من المحظورات والممنوعات وتعاطيها وممارستها (بدون فهم خاطئ أرجوكم!).
أخبرني أحد الإخوة بوجود مكتبة ضخمة وسرية في مدينة دراستي لأحد الفضلاء! وفيها ما لذ وطاب من الكتب والأبحاث من شتى المذاهب والأفكار والتيارات والملل والنحل، قصدتها من فوري وقضيت فيها أياما وليالي، وكان بالطبع من ضمن غنائمي هو كتاب “العلمانية” الآنف والذي صحبته طويلا ودرسته وتنقلت به بين دولتين وحملته الطائرات جيئة وذهابا!
الكتاب رائع بلا شك وموضوعي وموثق بمئات المراجع والإحالات والاستشهادات من كتب ودوريات وأوراق، والدراسة موضوعية جدا بل إنها تعدت العالم العربي لتدرس أصل الفكرة من الغرب وحضارتهم، إلا أنني وبعد هذه السنوات العديدة من قراءته –ورغم تلهفي له ايضا- أجد هنالك بعض التشدد الذي أحاط ببعض أجزاء الكتاب “وشيء من التكفير!” والذي أختلف معه، ويبقى ذلك رأيي الشخصي.
![200803052974[1] 200803052974[1]](http://okbah.cc/ok/wp-content/uploads/2009/09/2008030529741.jpg)
4- رحلتي الفكرية في البذور والجذور والثمار، سيرة غير ذاتية غير موضوعية – عبد الوهاب المسيري : وهو أحدث الكتب الرائعة التي تلهفت لها بشدة وقطعت من أجلها سفراً إلى أرض الكنانة العزيزة، فبعد قرار سفري المفاجئ إلى مصر كان أول أهدافي هو شراء سيرة المسيري من دار الشروق بعد أن قرأت عنها الكثير من المراجعات وتلهفت لها بشدة وعجزت أن أجدها حيث أكون، إلا أن الله أكرمني بما هو أكثر من ذلك بزيارة المسيري رحمه الله والالتقاء به في منزله!
هذا الكتاب الرائع والضخم (حوالي سبعمائة صفحة) فريد في بابه وبدع بين الكتب والسير الذاتية حيث لخص فيه المسيري رحمه الله حياته وتحولاته الفكرية والثقافية بشكل رائع اعتمادا على الترتيب الموضوعي وليس الزمني كما تسير أغلب كتب الذكريات والسير الذاتية!
وهو إلى جانب ذلك يغنيك –لغير المتفرغين وغير المتخصصين- عن قراءة الكثير من كتب المسيري الأخرى في النماذج المركبة والتفكيك والتحليل والصهيونية وكذلك الموسوعة وأدب الأطفال بإعطائك لمحة كبيرة عنها ،كيف ألفها وأهم الأفكار الدائرة فيها، وما هي ردود الفعل عليها، بل وما هي إرهاصاتها الأولي ومقدماتها الكبرى التي حثت الكاتب على الخوض فيها.
إلى جانب ذلك الكتاب مزود بصور تاريخية قيمة منذ طفولة هذا المفكر العربي الأول والمبدع إلى كهولته ومرضه الأخير.
لن تمل من هذا الكتاب ولن ينتهي تلهفي عليه حتى بعد أن امتلكته وهو برأيي الأول عربيا حتى الآن، ولكن احذر فقراءته ليس كقراءة رواية أو قصة عابرة، بل انك ستدرسه بجميع خلايا مخك المتحفزة بما تلقاه من كثافة فكرية كبيرة ولكنها ممتعة بلا شك.
5- رجال الفكر والدعوة في الإسلام – أبو الحسن الندوي: ورغم ثمنه المرتفع بسبب حجمه (مجلدان كبيران) وطبعته الفاخرة، حرصت على اقتنائه لصالح مكتبة عامة أنشأناها خصيصا لمجموعة من الإخوة والشباب في المهجر والغربة.
وهو كموسوعة مصغرة يتحدث الأديب البارع الشيخ الندوي رحمه الله عن مجموعة من أئمة وأعلام الأمة والحضارة الإسلامية عبر تاريخها ممن أثروا فيها وتركوا بصمة واضحة في ديارها وتراثها وتاريخها وفكرها وثقافتها.
ويبحر معنا الشيخ الندوي في سير عطرة وكريمة لأعلام سطروا أسمائهم من ذهب في تاريخ هذه الأمة بتضحياتهم و (بما صبروا) وبمساهماتهم الكبرى في التجديد والإصلاح بمنهج الأمة، حيث يستعرض لنا وبأسلوبه الأخاذ ومعلوماته الثرية سير كل من ابن تيمية وجلال الدين الرومي والإمام السرهندي ، وجده الإمام علي كرم الله وجهه، وأبو حامد الغزالي وعمر بن عبد العزيز وغيرهم.
وأصل الكتاب هو محاضرات ألقاها الشيخ الندوي في جامعة دمشق العريقة حوالي العام 1956م بعنوان “التجديد و المجدِّدون في تاريخ الفكر الإسلامي” ثم ارتأى جمعها وترتيبها والإضافة إليها بعد ذلك في كتابنا هذا، ومما قاله يومها كمقدمة في تلك المحاضرات:
” من الحقائق الأولية أن الحياة متحركة ومتطورة دائمة الشباب ، مستمرة النمو ، تنتقل من طور إلى طور ومن لون إلى لون ، لا تعرف الوقوف ولا الركود، ولا تصاب بالهرم والتعطل ، فلا يسايرها في رحلتها الطويلة المتواصلة إلا دين حافل بالحركة والنشاط ، لا يتخلف عن ركب الحياة ولا يعجز عن مسايرته وزمالته ، ولا تقصر عن خطواته، ولا تنفد حيويته ونشاطه “
“من يؤلف في تاريخ الإصلاح يجب أن يعيش في كتب الشخصيات العظيمة ومؤلفاتها وأفكارها مدة ويتذوق أدبها وفكرتها ويتنسم طيبها ، ويحاول أن ينتقل من جوه إلى جو هؤلاء الرجال ، ومن عصره إلى عصرهم ، حتى يعرفهم على حقيقتهم ويصورهم في حقيقتهم “
(مصدر الاقتباس السابق هو ورقة للمفكر العربي أحمد صدقي الدجاني رحمه الله عنوانها: “في تاريخ الفكر والأفكار)
وكل من سألني عن كتب أرشحها له، جعلت له هذا الكتاب من ضمن القائمة التي اقترحتها عليه، وسواء أكنت معارضا أم موافقا لهذا الفكر فلا غنى لك عن قراءة هذا الكتاب القيّم، فالمتعة كل المتعة والفائدة كل الفائدة فيه ويبقى التلهف إليه دائم ومستمر.
6- ديوان حصاد العاصفة – الشهيد محمد صالح نازي: كانت مفاجئتي بهذا الديوان الشعري الجميل هو أن صاحبه استشهد ولما يتجاوز الرابعة والعشرين من عمره وكانت القصائد التي تحتويه مكتوبة بعمر يتراوح مابين السابعة عشر إلى الثانية والعشرين بأسلوب أدبي قوي أعجز البلغاء وتنبئ له كبار الأدباء بمستقبل أدبي كبير لو امتدت حياته في هذا المجال! لكن لعله نال الجزاء الأوفى والشهادة السامية التي خير من الدنيا والأدب والشعر.
ليس الكتاب ديوان شعر فقط بل هو بيان ثورة ضد الظلم والطغيان كتبه الشاعر الشاب بخط يده الجميل ولم يكتف بذلك بل زخرفه برسوماته المتقنة وبكاراكتيرات طريفة ومناسبة لموضوع كل قصيدة.
جودة الشعر ستدهشك من شاب كمحمد صالح نازي رحمه الله، يقول في أحد القصائد:
نأبى الخنوع وهامنا علمٌ على طول المدى
نأبى الصغار ولو أعد الذابحون لنا المُدى
نأبى الركون إلى الطغاة الحاقدين على الهدى
فليقتلونا إننا مهما الجبان استئسدا
سنتابع الدرب الطويل المستقيم الصاعدا
وفي أخرى يقول:
يا إخوتي إني لعاشق نوركم
أين اختفى إني له أتشوق
يا صحبة الدهر الطويل هواكمُ
عقلي وقلبي بل مناي فأشفقوا
وتمهلوا في هجر باعث حبكم
في أصغريه مقدسا وترفقوا
فخياله قد فاض من نفحاتكم
صورا تمر ودمعه يترقرق
هل كان من حق الإخاء عليكمُ
أن تهجروه ودونما أن تنطقوا
فبحق من جعل القداسة ثوبه
لا تتركوه فقلبه يتمزقُ
الحقيقة أني وقعت على هذا الديوان صدفة بلا سابق عهد، لكنني ومن يومها قبل سنوات وإلى الآن متلهف له ولكل مرة أقراه حتى جعلته رفيقي الدائم.
“حصاد العاصفة” بيان ثورة أدبي شعري خطه الشاعر بدمه وصدق الله فصدقه، ومهر ديوانه بدمه لينال ما تمنى وما نتمنى!
7- ديوان أبو فراس الحمداني: فلا زلت أذكر يوم أن قال لي رفيق دربي الفكري والثقافي والأدبي أخي مروان، قال لي إن أبا فراس لا يقل عن المتنبي لولا أنه ظلم فجاءا بعصر واحد! من يومها تلهفت لشراء ديوانه واقتنائه بعد أن حفظنا:
أراك عصي الدمع شيمتك الصبر
أما للهوى نهي عليك ولا أمر
بلى أنا مشتاق وعندي لوعة
ولكن مثلي لا يذاع له سر
لأقضي بعد ذلك ليالي قبل نومي بجوار هذا الديوان الرائع ولنحفظ ولنطالع من جديد:
الدين مخترم والحق مهتضم
وفيء آل رسول الله مقتسم
وأيضا:
تقر دموعي بشوقي إليك
ويشهد قلبي بطول الكربْ
وإني لمجتهد في الجحود
ولكن نفسي تأبى الكذب
وإني عليك لجاري الدموع
وإني عليك لصب وصب
وغيرها من القصائد الفذة التي جعلت البعض يقول عنه : (بُدء الشعر بأمير، وخُتم بأمير).
8- الأندلس الذاهبة – ضياء باشا: ولا تزال كتب الأندلسيات تشغل تلهفي الأكبر وتكون الجزء الأعظم من مكتبتي ولطالما أدمنت القراءة في هذا التاريخ هربا من واقع أم تغنيا بأمجاد مندثرة! لا أدري حقيقة لكن أرشيفي كان في يوم من الأيام يمتلئ بقصاصات كثيرة ومقالات عريضة عن تاريخ الأندلس وكل ما يتعلق بها، وللأسف ضاع الكثير من هذا الأرشيف المهم.
هذا الكتاب اقتنيته اثناء زيارة لي للأردن عام 1999م بدنانير معدودة، ومازلت محتفظاً به حتى الآن كمرجع مهم وغني في تاريخ الأندلس وهو مكون من ثلاثة أجزاء ونقله من التركية إلى العربية الأردني عبد الرحمن أرشيدات.
9- Outliers لمالكوم جلادويل: كنت قد طلبت هذا الكتاب خصيصا من أحد الإخوة الأعزاء في بلاد الضباب بعد أن قرأت عنه الكثير وتلهفت لاقتنائه وبلغته الأصلية الإنجليزية (لم يترجم إلى الآن على حد علمي ولا نرغب بترجمة تجارية رديئة تفقده قيمته!) وها أنا في هذه الأوقات أبحر في هذا الكتاب الرائع وبطريقة جلادويل الرائعة في الكتابة وشرح أفكاره، ويكفي أن الكتاب نال ثناء العديد من المشاهير بطريقته الإبداعية في الكتابة، وقالت عنه مجلة إسكواير:
“Gladwell’s great skill as a writer is in bringing to life intractable concepts… and with every sentence you feel smarter”
وإن كنت تختلف معه في تفسيراته للنجاح والتي تجدها غريبة أحيانا –وربما هذا سر إبداعه- عموما لي وقفة مطولة ولاحقة مع جلادويل وكتابه (قصة النجاح).
10- السياسة بين السائل والمجيب: هذا الكتاب قديم جدا، قرأته في بداية التسعينات من أحد المكتبات الجامعية استعارةً ، ولعل الكثير يعرف هذا البرنامج الإذاعي الشهير في البي بي سي العربية بنفس العنوان وهو عبارة عن أسئلة يوجهها المستمعون إلى البرنامج تستفسر عن أبجديات السياسة الدولية والأحلاف والمعاهدات والأحداث السياسية الكبرى..إلخ ، ولعل قراءتي لهذا الكتاب في فترة مبكرة من حياتي هو ما قادني إلى تكوين ثقافتي السياسية لاحقا.
الكتاب قيّم جداً، وقد غاب عني طويلاً وأتمنى الآن لو استطيع الحصول عليه وقراءته من جديد، علما بأنه مكون من عدة أجزاء.
الكتاب متوفر في أدب وفن بدولارين ونصف تقريبا.
11- تاريخ القراءة – ألبرتو مانغويل : وهو الكتاب الوحيد الذي لم أقرأه بعد ومازلت متلهفا للحصول عليه سواء بنسخته العربية إن كانت الترجمة جيدة وإلا فالإنجليزية هي المفضلة، الكتاب جذبني لاولي مرة عندما قامت بعرضه بطريقة شيقة سلمى الهلالي في نادي اقرأ للكتاب منذ عام تقريبا ومازالت محاولاتي للحصول عليه جارية على قدم وساق.
12- المخطوط القرمزي – أنطونيو غالا: لي مع هذا الكتاب قصة عجيبة، فمنذ سنوات طويلة قرأت مراجعة له في مجلة الفيصل الثقافية، كانت غامضة إلى حد ما ولم تشف غليلي بقد ما شوقتني إلى الكتاب أكثر وأكثر خصوصا أنه يتحدث عن الأندلس.
مر عام أو عامان –لم أعد أذكر- حتى جاء موعد أحد المعارض السنوية للكتب، كنت وقتها قد نسيت كتابي هذا تماما، حتى مررت بإحدى دور النشر السورية ووقعت عيناي على الكتاب فتذكرته ودفعت ثمنه العالي فورا بدون أي تفكير! ورجعت إلى البيت لأحني ظهري ساعات طويلة قارئا له حتى أتيت عليه!
من سوء حظي أو حسنه، لا أدري – أني اقتنيت الكتاب في سن المراهقة ، واكتشفت أن الكتاب يحوي العديد من المشاهد والمغامرات الجنسية –لازمة متكررة في الروايات الشهيرة الغربية وحديثا العربية التي بدأت تنحو نفس المنحى! - لأبي عبد الله الصغير مع زوجته وجواريه وحتى مع غلمانه أو عندما كان غلاما! (اعترافات مراهق ياعوني
)
أتذكر منذ سنوات وحينما سألت العربية المقيمة في أسبانيا نوال السباعي عن كم المشاهد الجنسية الموجودة في هذه الرواية مستغربا، أجابت بان هذا الأمر لا يعتبر خرقا للأخلاق هنا في الغرب وليس فيه أدنى ذرة من العيب! الأمر طبيعي جدا!
الكتاب عبارة عن سيرة ذاتية أو مذكرات أبي عبد الله الصغير آخر ملوك الأندلس وغرناطة وصاحب المعاهدة الذليلة، منذ صغره إلى شبابه إلى سقوطه ونفيه إلى فاس في المغرب، ويبدو أنه كتبها في فترة النفي على أوراق قرمزية كانت تمثل الأوراق الرسمية لبلاط حكم بني الأحمر!
الغريب وفي معادلة غير مهضومة أن الكاتب حصل على هذه المخطوطات في قبو سري في المغرب وقام بصياغتها على شكل رواية باللغة الأسبانية، ثم نقلت إلى العربية على يد رفعت عطفة! (الترجمة لم تعجبني بتاتاً) وأتساءل لماذا لم ينشر النص الأصلي العربي في شكل كتاب؟ ومالذي يضمن عدم الزيادة والنقصان والتعديل!
13- لا عاش قلبي – أمل شطا: واحدة من أروع الروايات السعودية التي صدرت في منتصف الثمانينات من القرن الفائت ومن قبل أن تظهر موجة الروايات المزدحمة الأخيرة والتي تحمل الكثير من الغث والقليل من السمين!
قرأت الرواية منذ سنين بعيدة عدة مرات، وكالعادة ضاعت مني ولم أرها مرة أخرى، ومازلت أبحث عنها حتى أكتب مراجعة تفصيلية وشاملة عنها.
تدور أحداث الرواية في الحجاز وتحديدا ما بين مكة وجدة والطائف حيث تحكي قصة فتاة صغيرة وأمها التي كانت تعمل مغسلة أموات وكانا يعيشان في أحد الأربطة التي اشتهرت في ذلك الزمن (الربع الأول من القرن العشرين جيث الفترة الزمنية للرواية) ومازال القليل منها موجود حتى الآن (الرباط هو وقف خيري يعطى للفقراء من مجاوري البيت الحرام لكي يسكنوا فيه طوال حياتهم بدون أن يتكلفوا عناء دفع أي إيجار).
تموت والدة هذه الفتاة مبكرا وتتركها ليتمها وللرباط التي كانت تعيش فيه، تكبر الفتاة وتعمل خادمة في أحد بيوتات الوجهاء الثرية وتدخل في علاقة حب مع أحد أبناء هذا الثري، وتسير الرواية في أحداثها مابين مواقف مفرحة ومواقف بائسة وحزينة، الحقيقة أني نسيت الخاتمة وأنا أكتب من الذاكرة الآن لكن أظنها كانت تراجيدية كالعادة!
الرواية كتبت بأسلوب أدبي شيُق وسهل ولفتني فيها العامل الرومانسي البديع والطاهر –لا مشاهد جنسية مبتذلة هنا كعادة أغلب الروايات العربية الحديثة!- كما أن تصوير بعض المشاهد أسرني بشدة لروعته كالشقيقتان اللتان كانتا تعيشان في الرباط الأولى كسيحة والثانية عمياء ومشهد موتهما الدرامي والمزعج. والمشهد الآخر في وصف تغسيل الميتات وتلك العروس الشقراء التي كانت تغسل كأنها الدمية ذات الجدائل الصفراء!
14- السنوات الرهيبة – جنكيز ضاغجي: رواية جديدة كحال السابقات، قرأتها منذ زمن بعيد، ولما اشتقت لقراءتها مرة أخرى وتلهفت لها، لم أجدها (ياترى كم من الكتب أضعت؟!) إلى ان اشتريتها خصيصا من العبيكان في الرياض بعد أن نبشنا أنا والبائع رفوف المكتبة بحثا عنها!
الرواية أيضا تمثل ذكريات مكتوبة لصادق طوران وهو من مسلمي تتار القرم تلك الشبه جزيرة والتي دارت فيها حروب طويلة بين روسيا والأتراك، وعمل الشيوعيون السوفييت في أهلها قتلا وتنكيلا وتهجيرا حتى كادوا أن يفنوا.
مذكرات صادق طوران شيقة وحزينة وبائسة، تحكي مراحل حياته منذ الصغر والمدرسة والمسجد إلى تجنيده في الجيش السوفييتي للقتال في الحرب العالمية الثانية إلى أسره من قبل الألمان ثم تجنيده في جيشهم وقبل ذلك فترة المعتقل وأحداثها الرهيبة ومسيرات الألم الطويلة للمعتقلين والمهجرين في الطرق الطويلة بين معسكر وآخر، ثم إلى هربه ووفاته لاحقا في البارغواي لاجئاً.
أحداث الرواية شيقة ولغتها عذبة حزينة وهي من ترجمة الدكتور محمد حرب.
قراءة الرواية لا تفوّت.
15- عزازيل – يوسف زيدان: رواية أخرى اشتهرت وسمعت عنها الكثير بعد فوزها بجائزة البوكر العربية، لم أقرأ مراجعات عنها كثيرا ولم أسمع سوى ما قامت به الكنيسة القبطية من الرد عليها بأكثر من مؤلف وبقيت أحداث الرواية لي غامضة، حتى ذهبت أنا وأخي الفاضل شاكر سوية في يونيو الماضي إلى جرير واقتنيتها بعد لهفة ليست بالقليلة للحصول عليها.
كما توقعت الرواية تستحق الشهرة والجائزة فلغة الكاتب سلسة وراقية والأحداث الواردة شيقة وجميلة.
حسنا هنا لن أتحدث أكثر عن هذه الرواية إذ أنني بصدد تجهيز تدوينة مستقلة لها ولن أكرر الكلام مرتين.. نلقاكم للحديث عنها لاحقا بإذن الله.
هل لكم أن تشاركوني بعشرة أو خمسة عشر كتابا تلهفتم لها بشدة ولماذا؟ هنا بالتعليقات أو بتدوينات منفصلة بمدوناتكم؟ لعلنا نستفيد ونتبادل المعرفة، بانتظاركم.
(ملاحظة: كنت أعتقد أن هذه التدوينة ستكون خفيفة جدا كونها على شكل قائمة إلا أنني في النهاية تفاجئت بحجمها ومخرجاتها الطويلة! فالعذر منكم على الإطالة)
(وبما أنها تدوينة طويلة جداً، هل كنتم تفضلون أن تقراوها بتدوينة واحدة أم بعدة تدوينات منفصلة ومقسم على حلقات اسبوعية؟)
مواضيع متعلقة
الوسوم: outliers, أبو فراس الحمداني, أدب, الأندلس الذاهبة, السنوات الرهيبة, السياسة بين السائل والمجيب, العلمانية, المخطوط القرمزي, تاريخ القراءة, ثقافة, حصاد العاصفة, رجال الفكر والدعوة, رحلتي الفكرية, عزازيل, كتب, لا تحزن, لا عاش قلبي, وتذكروا من الأندلس الإبادة








(7 صوت, معدل: 4.43 من 5)![la_tahzen[1] la_tahzen[1]](http://okbah.cc/ok/wp-content/uploads/2009/09/la_tahzen1.jpg)
![1402[1] 1402[1]](http://okbah.cc/ok/wp-content/uploads/2009/09/14021.jpg)
![133803[1] 133803[1]](http://okbah.cc/ok/wp-content/uploads/2009/09/1338031.gif)
![23659327lt4[1] 23659327lt4[1]](http://okbah.cc/ok/wp-content/uploads/2009/09/23659327lt41.jpg)
![outliers[1] outliers[1]](http://okbah.cc/ok/wp-content/uploads/2009/09/outliers1.jpg)
![%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9%D8%A8%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%84[1] %D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9%D8%A8%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%84[1]](http://okbah.cc/ok/wp-content/uploads/2009/09/D8A7D984D8B3D98AD8A7D8B3D8A9D8A8D98AD986D8A7D984D8B3D8A7D8A6D9841.jpg)
![89571[1] 89571[1]](http://okbah.cc/ok/wp-content/uploads/2009/09/895711.jpg)
![almkhtot-alqormozi[1] almkhtot-alqormozi[1]](http://okbah.cc/ok/wp-content/uploads/2009/09/almkhtotalqormozi1.jpg)
![2584614[1] 2584614[1]](http://okbah.cc/ok/wp-content/uploads/2009/09/25846141.jpg)
![877[1] 877[1]](http://okbah.cc/ok/wp-content/uploads/2009/09/8771.gif)





