“للكلمة قداسة”
قائمة مسودات عديدة وتدوينات غير مكتملة وأفكار في المطبخ واحتيار في اختيار تدوينة هذا الأسبوع شكل هاجسا كبير لي رغم أني تخلفت الأسبوع الماضي عن كتابة تدوينتي المعتادة وهذا ما شكل ضغطا لتجاوز هذا الأمر وحسمه وكدت بالفعل أن أتجه تقنياً لولا أني قرأت منذ قليل تدوينة للكاتبة والمدونة مرام مكاوي تشرح فيها حيرتها المضطربة بين الكتابة والتدوين ليقودني ذلك للإفراج عن هذه المسودة القديمة التي بين ناظريكم وإكمالها والإضافة عليها والعقبى لشقيقاتها الأخرى من المسودات!
الحقيقة وقبل الولوج إلى صلب تدوينتي هذه لا بد لي من التعليق قليلا على مقال الزميلة مرام مكاوي حيث وأثناء قراءتي له ثارت لدي الكثير من الذكريات والأشجان والحوادث القديمة والتي لن أستطيع إلا أن أمر عليه ولو بعجالة.
فلأول مرة أعرف بأن مرام مكاوي الكاتبة الصحفية المعروفة هي من كانت تحمل الاسم المستعار (شجرة الدر) في المنتديات العربية القديمة ايام عزها ولمعانها في نهاية التسعينات وبداية الألفية الثالثة، ولي مع تلك الأيام ذكريات عديدة سلبية وإيجابية، حوادث متنوعة بعضها مفرح والآخر محزن، ولكن يمكن القول إجمالا إن تلك الحقبة من المنتديات قد خرجت عددا كبيرا من المدونين الحاليين، وعلمتهم أصول الكتابة والحوار والانفتاح على الآخر، وربما كان بعضهم يسمع لأول مرة بعلمانيين وشيوعيين وملحدين وأديان وجنسيات أخرى، خصوصا في بيئات منغلقة انفتح عليها العالم الآخر فجأة بوسائل اتصالاته الحديثة وأهمها الإنترنت والفضائيات، ولا يمكنني الحقيقة أن أنسى مواضيع “شجرة الدر” المثيرة للجدل في المنتديات آنذاك وصراعاتها مع بعض العلمانيين (وللمفارقة العديد يصمها الآن بالعلمانية!!) ودفاعها عن وطنها ضد العديد من التيارات ومواضيع أخرى طواها الزمن، وكما قال أبو تمام:
ثم انقضت تلك السنون وأهلها
فكأنها وكأنهم أحلامُ
فلذلك يمكن القول أنه وبجانب أن تلك المنتديات وعلى الرغم من كل سلبياتها وإضاعتها للوقت إلا أنها كانت فرصة تدريب ذهبية للشخص وباسمه المستعار وقبل أن يخرج على العالم كاتبا باسمه الحقيقي، كانت فرصة له لكي يتقبل الرأي الآخر والشخص المخالف وأن يعرف أن هذا العالم أكبر من عقله ومما يعتقد بكل تنوعاته وأطيافه واختلافاته.
وعلى عكس الكثير ممن اتجهوا من المنتديات إلى التدوين فورا، كان اتجاهي الشخصي هذه المرة للكتابة الصحفية الورقية وباسمي المعلن قبل أن أتجه نهائيا للتدوين منذ عام 2007 ولذلك وجهة نظر سأشرحها بعد قليل.
كنت قد افتتحت موقعا شخصيا يدويا بدائيا ولكن على اسم نطاق مستقل في عام 2000م وكان من النادر والقليل أن يفتتح أحدهم موقعا شخصيا على اسم نطاق (دومين) مستقل. ونشرت به بعض مقالاتي القصيرة وآرائي وتعليقاتي على أحداث العالم السياسية والعربية والعلمية أيضا (لازال عالقا بذهني مقال عن نظام التجسس العالمي “آيشلون” وأنا أكتب من الذاكرة الآن، حيث سردت رأيي فيه ومدى تأثيره علينا والعجيب أن هذا الخلط والتنوع في ذلك الموقع آنذاك بين السياسة والتقنية والتاريخ والثقافة..إلخ لا زال مستمرا معي في مدونتي هذه!)
تحدثت سابقا أنني بدأت حياتي (الكتابية) بالصحافة العربية الرسمية بمقالات رأي وتحليلات سياسية كان جزء كبير منها مختص بالشأن السوري، وعملت إلى جانب ذلك كـ Freelancer في الصحافة حيث قمت بتغطية العديد من الأحداث وإجراء العديد من الحوارات ومقابلة بعض الشخصيات، وكتبت إلى الصحافة المطبوعة والإلكترونية لفترة ليست بالقليلة (منذ عام 2002- إلى عام 2007) كانت هذه التجربة الصحفية كفيلة باقتناعي التام بعدم جدواها إضافة إلى اكتمال اقتناعي بالتدوين كوسيلة فعالة للتعبير الحر وللتثقيف والتواصل الاجتماعي البنّاء مع الآخر المتفق والمختلف وذلك منذ أن بدأت أراقب التدوين والمدونات منذ عام 2005 لكني فضلت التريث كعادتي قبل أن ألج هذا العالم المختلف حتى اكتملت قناعتي به عام 2007 كما ذكرت آنفا.
قصتي مع الصحافة
كان اول من تبناني ونشر لي صحفيا ربيع عام 2002م هو الدكتور الفاضل عبد العزيز الخضر رئيس تحرير صحيفة المحايد نصف الشهرية آنذاك والتي كانت تصدر من لندن، كتبت مقالا عن فلسطين وفي خضم انتفاضتها الثانية آنذاك أسميته “حقيقة الفداء ووهم السلام” أرد فيه على من ينتقدون العمليات الاستشهادية الفلسطينية الفعالة (قبل أن يُبطل إرهاب القاعدة فعالية هذا السلاح ويشوه صورته ويحرم الفلسطينيين منه) وأرسلته إلى إيميل الأستاذ عبد العزيز وأنا مقتنع بأنه لن يرد ، لأفاجئ باليوم التالي برده علي وشكره وثنائه على المقال ووعده بأنه سينشر، وبالفعل نشر بعد عدة أسابيع.
واصلت الكتابة في المحايد بعد ذلك ونشرت العديد من المقالات بعضها اقتطع منه بشكل مريع وبعضه لم ينشر وأحيانا لم تتح لي فرصة الرد على من ينتقدني على بعض المقالات، وأذكر أن الأستاذ عبد العزيز ذكر لي مرة أنهم لن يتمكنوا من نشر بعض المقالات لأن هنالك سقف حرية معين إذا تجاوزته الصحيفة فستمنع بشكل تام، وذلك تعليقا على أحد مقالاتي عن الحريات وحقوق الإنسان في تونس، حيث نشر ذلك المقال بعد ذلك وليته لم ينشر ،إذ أنه خرج مسخا مشوها بعد أن اقتطع مقص الرقيب من بدايته ومن وسطه ومن نهايته وهذا ما أدخلني في إشكال مع بعض الإخوة التوانسة بعد أن قرأوه بشكل خاطئ.
![journal_R[1] journal_R[1]](http://okbah.cc/ok/wp-content/uploads/2009/10/journal_R1.jpg)
لم تستمر المحايد بعد ذلك بشكل طويل ودخلت في متاهات مالية وإدارية وأصبحت شهرية ثم حدث إنقلاب داخلي على رئيس التحرير المنفتح عبد العزيز الخضر ومساعديه بعد أن نشرت الرأي والرأي المقابل في كثير من القضايا وتحولت بعد ذلك إلى صحيفة طائفية بغيضة إلى اندثرت بعد ذلك نهائيا!
بموازاة ذلك دخلت عالم الصحافة، كصحفي حر بالعمل مع موقع إسلام أون لاين الإلكتروني مراسلا ومحاورا ومعد لتقارير وأخبار ولقاءات وتغطيات لعدة سنين، كانت تجربة أيضا فيها من السلبيات والإيجابيات الشيء الكثير ولعلي أتطرق لتفاصيل عملي مع إسلام أون لاين في تدوينات لاحقة مستقلة!
خمسة عشر سببا من أجل التحول إلى التدوين
خمس سنوات من العمل الصحفي الحر ومن الكتابة الورقية والإلكترونية الرسمية، أقنعتني بعدم جدوى وتأثير وفعالية هذا العمل كما التدوين والإعلام الجديد في المقابل، ولذلك أسباب:
1- الصحافة الرسمية الورقية والإلكترونية تفرض عليك عددا محددا من الكلمات كقالب يجب عليك أن تحصر افكارك وآرائك به! وهذا مالم أستسغه البتة، ولم أنجح يوما في أن أحصر مقالاتي وتقاريري في عدد محدد من الكلمات وكان دائما مايتدخل المحرر ليبتر بمقصه ما يشاء وليخرج المقال مشوها! ولا أدري كيف البعض لم يضع في باله هذا الأمر عندما يفاضل بين التدوين والكتابة الصحفية خصوصا وأن العديد من مقالاته قد منع من النشر ولا زال!
وليت الأمر يقف عند هذا الحد بل هو انتقائي مريع! فمحرر أحد الزوايا التي كنت أنشر بها والذي كان دائما مايصدع رأسي بوجوب الإلتزام بـ 1200 كلمة وأهمية ذلك، وهذا أحد شروط الآيزو!! إلخ.. تفاجئت بأنه نشر مقال (وهو على فكرة مقال قيّم جدا) تجاوز الثلاثة آلاف كلمة!! وعندما سألته عن هذا محتجا، قال ضاحكا : إنه يجوز لمحرر الصفحة أو الزواية ما لا يجوز لغيره!!!
هذه السلبية تجاوزتها المدونات والإعلام الجديد فأنت هنا ملك بمدونتك تكتب بها ما تشاء وتنشر بها ما تشاء وبأي عدد من الكلمات طال أم قصر ، المهم أن تصل فكرتك بالنهاية على عكس الصحافة التقليدية التي دائما ما تشوه فكرتك وتضع إحتمالية وصولها كما هي بنسبة ضعيفة جدا!
2- في مدونتك أنت تصل لشريحة كبيرة ومختلفة ومتنوعة من الناس وأنا أجزم أنه هذه الأيام وفي العالم العربي من يقرأ التدوينات هم أكثر ممن يقرأ تلك المقالات المحشورة والمنشورة في زوايا وصفحات الجرائد والمجلات، واسألوا عن نسب شراء وقراءة الصحف والمجلات المحلية، كم عدد الذي يشترون الوطن! بل كم عدد الذي يقتنون “القافلة” ويقرأون مقالاتها وغيرها من المجلات التي أكل عليها الدهر وشرب!
أضعف مدونة في العالم العربي يمر عليها يوميا مالا يقل عن مائة زائر، وفي مدونة كمدونة مرام مكاوي(التي اعترفت بنفسها بمائة ألف زئر لمدونتها القديمة) مثلا العدد أكبر بلا شك، إذن هي حين تنشر تدوينة مستقلة فيها فإنها تضمن بلا شك ما لايقل عن مائة قارئ لتدوينتها يوميا وربما لأسابيع وشهور قادمة حتى مع تقادم المقال! بينما كم قارئ متوقع لمقالها مثلا في الوطن أو القافلة ؟ (لا شك بأن عدد قراء الوطن أكثر من العديد من الجرائد والمجلات لكن ومع تقدم الأيام هنالك عزوف عن الجرائد والصحافة المحلية مع تزايد خدمات الإعلام الجديد والاعتماد على الشبكة العنكبوتية بالإضافة إلى انعدام المصداقية لهذه الصحافة التقليدية!) وهؤلاء القراء سيكونون ليوم واحد فقط هو يوم نشر الجريدة أو أسبوع أو شهر نشر المجلة! ولن يعود أحد بعد ذلك اليوم أو الأسبوع أو الشهر للإطلاع والتنقيب عن المقالات القديمة، بينما الأمر يختلف تماما مع المدونات! وهنالك بعض المدونات المشهورة يقرأ لهم الآلاف يوميا وهذا حلم بعيد المنال في الجرائد والمجلات التي تضعف باستمرار. (كتبت عن ذلك هنا: مذبحة صحفية في أمريكا).
3- وعطفا على ما سبق ومواصلة لنفس الفكرة فإن الولوج للمدونة ومواضيعها متنوع ومختلف المداخل بشكل كبير على عكس الجريدة أو المجلة الذي لا يوجد لها منفذ إلا من خلال البقالة أو صندوق الاشتراك أو دكان الحلاق! فمن خلال محركات البحث والشبكات الإجتماعية وتويتر والفيس بوك ودليشيز وديج وريد ات وغيرها من الوسائط كالمسنجر والإيميل..إلخ كلها طرق نفاذ غنية إلى المدونة ومواضيعها وبالتالي عدد قراء أكبر وأكثر وشريحة متنوعة منهم.
عولمة التدوين
4- إذن الوصول الجغرافي العريض هو ما يميز المدونة فبعد يوم من نشر تدوينة يجد الشخص أنه قد دخلها أشخاص من عشرين دولة مختلفة أو ثلاثين وربما أكثر في بعض المدونات المشهورة، بينما تلك الصحيفة أو المجلة الكئيبة المنعزلة لا توزع إلا في دولة واحدة وفي أحسن الحال بضع دول عربية ومن خلال السفارات والملحقيات ولا تسألني عن نسب القراء لإنها وبلا شك في أسفل السافلين!
5- الخدمات التقنية الحديثة التي توفرها جوجل وغيرها (كالمشاركة والإقتباس وإعادة التدوين والتعقيب المرجعي..إلخ) بالإضافة إلى الترجمة الحية منها ومن مايكروسوفت وغيرهما جعلت إنتشار التدوينة أكبر بكثير وبكثير جدا من مقال في صحيفة أو مجلة وحتى لثقافات وللغات أخرى، حين يبحث شخص ما برازيلي عن موضوع معين بواسطة جوجل بلغته البرتغالية فيجد له جوجل من ضمن النتائج تدوينتك العربية ويترجمها له تلقائيا إلى لغته البرتغالية!
6- إمكانية العودة للأرشيف في المدونات إحدى الميزات الرئيسية والتي لا تتوفر ابدا في الجرائد إلى بالذهاب إلى المكتبة البعيدة أو الأرشيف الوطني والتنقيب لساعات بين أكوام الجرائد والمجلات المهترئة، بينما في المدونات وبضغطة زر نعود إلى اي تدوينة سابقة!
7- التعليقات والتواصل الاجتماعي وهي الميزة الأكبر للمدونات والأسبق بها (ربما يجادل البعض أن مواقع الجرائد الإلكترونية أصبحت توفر خدمات مثل التعليقات والآر إس إس والأرشيف) إلا أن الأمر مختلف هنا، فالمدونات هي من سبق إلى ذلك، وهي الرائدة فيه، والجرائد والمواقع الإلكترونية الرسمية تراقب بصرامة وبكل غباء التعليقات كما أنها لا تتيح مزايا التعقيبات المرجعية المهمة والإجتماعية جدا، ولا يتصور أحد أهمية التعليقات كرافد غني جدا للمدونة والتدوينات في إثراء الأفكار وإشاعة روح الحوار والاختلاف بل وفي توليد أفكار تدوينية من خلالها كما حدث معي كثيرا!
8- الشبكات التدوينية الإجتماعية وخدمة الآر إس إس RSS السحرية حيث ويمجرد ضغط زر نشر المقال في مدونتك تصل هذه التدوينة لعشرات أو مئات المواقع والوسائط القرائية الأخرى كالتجمعات التدوينية ومن خلالها يتم الوصول وكسب شرائح قراء أكبر وأوسع والولوج إلى عوالم جديدة من المتابعين.
تدوينات متعددة الوسائط
9- مزج النص بالصوت بالفيديو بالصورة وهي ميزة كبيرة للتدوينات والمدونات لا تتوفر أبدا في الصحف، فيمكنك مرة أن تدون نصيا، أو ربما تنشر صورة فقط تعبر عن ألف كلمة! أو تتوجه للتدوين الصوتي أو حتى المرئي، أو بما يسمى حديثا السكرين كاست، حيث تدمج صوتك أو صورتك مع عرض للشرائح مفيد ومسلي، أو ربما يمكنك أن تدمج كل الأنواع السابقة في تدوينة واحدة لا يوجد أمتع منها!
10- حين تحجب الجريدة لمقال تجاوز الخطوط الحمراء فإنها تحجب كلية ولمدة قد تكون كبيرة أو ربما للأبد ولا طريقة أبدا للوصول إليها، أما في حالة حجب المدونات فهنالك ألف طريقة للوصول إليها أو حتى إنشاء مواقع بديلة ومناظرة لها أو بأبسط طريقة وهي استمرار قرائتك لها عبر قارئ خلاصات جوجل مثلا رغم الحجب!
11- الإستشهادات والمصادر: ميزة التدوينات أنك يمكنك أن تدعم مقولاتك واستشهاداتك واقتباساتك وأقوالك بمصادر فورية مباشرة عبر الروابط التفاعلية المتوجهة إلى المواقع الأخرى الموثوقة وبذلك لن تفتح جدالا حول هذه المعلومة هل هي صحيحة أم لا! وذلك عبر التزامك الدائم بهذه المهمة .والكثير من الموسوعات والمصادر الموثوقة متوفرة الآن عبر الشبكة وبكل اللغات، بينما هذه المهمة تعد من أصعب ما يكون في الجرائد والمجلات المطبوعة ولن تستطيع الإلتزام سوى بمصادر وهوامش قليلة لا يمكن التأكد من صحتها وستفتح المجال بلا شك بقيل وقال لن ينتهي وبتشكيك مستمر.
12- إمكانية التعديل والتراجع: الخطأ سمة كل إنسان وجزء من طبيعته، وحين تدون فأنت معرض أيضا للخطأ بمعلومة أو رأي أو حكم جائر، البيئة الإلكترونية توفر لك التراجع عن هذا الخطأ وتداركه بكل سهولة وبضغطات قليلة، أما النشر الورقي في الجرائد والمجلات فالأمر هنا طامة وهذا الخطأ لن يتم مسحه أبدا بعد توزيع آلاف الأعداد من الجريدة أو المجلة وستضطر لكتابة مقال اعتذاري لاحق لن يمحو الكثير مما صوّره الآخر عنك في ذهنه!
13- قضية ضياع المعلومات الذي ذكرته الأخت مرام ربما هو صحيح قديما، لكن مع تطور التقنية ووسائل النسخ الإحتياطي والحوسبة السحابية، أصبح هذا الأمر ضعيف الإحتمالية بشكل كبير، فالتدوينة يتم حفظها تلقائيا أثناء كتابتها في الوورد برس مثلاً وستحفظ شبكيا إذا تمت كتابتها في مستندات جوجل مثلاً! والنسخ الإحتياطي تقدم بشكل كبير وأصبح مأوى آمن للبيانات والمعلومات وحفظها، بينما حريق واحد في مكتبة أو دار نشر أو مقر صحيفة كاف بأن ياتي على كل أرشيفها وأعدادها!
14- مسالة الحماية حينما تكتب في صحيفة: يمكننا فيها عكس المعادلة، فحينما يكتب الشخص في مدونته ويتحمل بكل أمانة وصدق وشجاعة كلمته التي قالها يختلف عمن يكتب في مؤسسة صحفية تبتر دوما كلمته وحين تثار مشكلة يتهرب من المسؤولية ويلصقها بالمحرر أو رئيس التحرير أو المالك وربما يلقي اللوم هنا وهناك أو ربما تلقي الجريدة كل اللوم عليه! ، ولهذا نرى كثيرا من المدونين الشجعان الذين تحملوا الضرب والسجن والإهانة لقولهم كلمة الحق بينما مازالت الصحف تتخاذل وتنافق وتساير التيار.! (الكثير منا يعرف ماذا حدث قديما لأميمة الجلاهمة!!)
15- الجرائد هي كتب العامة وأشباه المثقفين والأدنى من ذلك، هذه حقيقة، وأعجبني عندما سئل المسيري من أين له هذه النظرة الإبداعية في التحليل والتركيب والنظرة إلى الأمور من زوايا مختلفة، أجاب بأنه لا يقرأ الجرائد اليومية ولا يهتم بالتفاصيل الصغيرة! ولا أدري أين قرأت ما يشبه الحكمة (خير لك من ألا تقرا بتاتا على أن تقرأ الصحف!)
بينما الحقيقة الغالبة أن المدونات هي صحف المثقفين وصفحات المهتمين بالتخصصات والثقافة والتغيير والإصلاح.. هذا في أغلبها وإن لم يكن كلها.
هل نسيت شيء آخر؟
التدوين درب لاحب!
ما سبق لا يعني أن التدوين عملية سهلة –على الأقل بالنسبة لي- فهو يتطلب مني الكثير من الجهد والوقت والتفرغ- خصوصا في مرحلة إلتقاط الفكرة وطبخها وإنتاجها وشرحها وصولا إلى الكتابة والتصحيح والمراجعة ثم عملية الربط بالمصادر وعوامل تحسين محركات البحث كالمختصر والكلمات المفتاحية ثم البحث عن صور مناسبة إلى النشر والمراجعة النهائية، كل ذلك مرهق بحق وربما يستنفذ مني جهد ووقت تفرغ يوم بأكمله وربما أكثر.
الحقيقة أنا سعيد أن كاتبة بوزن مرام مكاوي أدركت حقيقة التدوين وقررت أن تتجه له بقوة أكبر.
وسأكون أسعد لو أن المدونين والكُتّاب الصحفيين أدركوا قيمة التدوين كجنس كتابي مستقل – نعم هو جنس كتابي مستقل للأسباب السابقة التي شرحتها- وهو ليس مجرد أرشيف إلكتروني يضع فيه الكاتب الصحفي المغوار مقالاته المنشورة والتي قبض ثمنها مؤخرا!
(الأخ أحمد نصر أوضح بشكل جميل في تعليقه الفرق في اللغة بين المقال الصحفي والتدوينة - شكرا أحمد لأنك عبرت عن مكنوننا – والحقيقة اني قرأت تعليق أحمد نصر بعد انتهائي من كتابة هذه التدوينة وتفاجئت بالتشابه الكبير بين أفكاري وأفكاره حول ماهية التدوين، وهكذا نحن معاشر المدونين
)
وأنا سعيد لأن تدوينتها تلك كانت دافعا لأن أخرج تدوينتي هذه إلى النور بعد حبس استمر لأشهر!
وأنا سعيد لأنها حتى لم تتطرف في قرارها وتترك الكتابة كليا، فالتدرج هو دائما الأفضل في كل شيء!
مواضيع متعلقة
الوسوم: الإعلام الجديد, التدوين, الصحافة, الكتابة, المدونات








(3 صوت, معدل: 4.67 من 5)![blogging-writing[1] blogging-writing[1]](http://okbah.cc/ok/wp-content/uploads/2009/10/bloggingwriting1.jpg)
![blog rev[1] blog rev[1]](http://okbah.cc/ok/wp-content/uploads/2009/10/blogrev1.jpg)
![new-media-literacy-lesson-one_id362943_size480[1] new-media-literacy-lesson-one_id362943_size480[1]](http://okbah.cc/ok/wp-content/uploads/2009/10/newmedialiteracylessonone_id362943_size4801.jpg)





