“الأجهزة الحاكمة دائماً ـ حتى أفضلها وأمتنها
ـ تصاب بما يسمى بالتسمم بالحكم ،
لمجرد أن تصل الحكم تصاب بهذا التسمم ،
فترى أن الجهاز الذي تهيمن عليه أفضل جهاز ،
وأن أي إصلاح لا يمكن أن يتأتى إلا من هذا الجهاز “
منذ زمن طويل لم أسمع أحد يتغزل بسورية كالغزل الذي سمعته من الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز بمناسبة زيارته لها مؤخرا في جولة له على ما يبدو في المنطقة! حقا لقد أثرت مشاعري أيها الرفيق شافيز ودغدغت عواطفي بشدة عندما تحدثت عن ذلك النعيم الأحمر .. تلك اليوتوبيا الإشتراكية التي بشّرت وتبشر بها وتمتدح الشام بأنها جنتها وقطبها الصامد! لقد هيّجت يا أخي كوامن نفسي ولواعج صدري (وأنا البعيد كل البعد عن الإيديلوجيا الاشتراكية وأخواتها) وأنت تتحدث عن ذلك الماضي الجميل.. عن ناصر وعن كاسترو وعن بوتفليقة (لا أدري هل تحدث عن الرفيق حافظ أم لا!).
“عندما كنت صغيراً كان بوتفليقة يحمل السلاح يقاوم الاستعمار..”
“عندما ولدت كان فيديل كاسترو يصارع السجون والمعتقلات..”
لكن هل تدري عندما كنتَ صغيرا يا شافيز ماذا كان يفعل ناصر أيها الرفيق البوليفاري الناصري؟ كان يزج شعبه بالسجون ويجلدهم بسياطه ويعلقهم على مشانقه وللمفارقة لم يكونوا إسلاميين فقط بل كانوا بعض رفاقك يا هوغو.. شيوعيين وإشتراكيين..
وهل تعلم عندما ولدت أنا يا رفيق –محدثك- كانت الشام التي تتغزل بها وباشتراكيتها كانت تئن تحت مجازر رهيبة حدثت لألوف الأشخاص العزل والمدنيين جريا على عادة الاشتراكيين والرفاق في عشقهم المجنون للدماء.. !!
ولا أدري أيها الرفيق لعله لم يغب عنك الانبطاح الزحفطوني الكبير لرفيقك القذافي شيخ القبيلة وأمير المؤمنين والـ (هونغا بونغا) الأفريقي !
أو ربما لم ترى التزوير الفاضح لرفيقك نجاد حتى يبقى في الحكم ويذيق من اجل ذلك المحتجين والمتظاهرين المر والهوان والقتل والسجن وحتى الاغتصاب!
ولا بد أنك سمعت بعشق بوتفليقة ،معلمك للكرسي وخوضه كل (انتخابات) ليفوز بها وإلى الأبد!
ولعلك لو عرّجت على ذكر الرفيق الكبير باتريس لومومبا لأكبرت فيك ذلك ولشاركتك الحزن على شبابه!
نعم أقدّر فيك أيها الرفيق بغضك لإسرائيل ووقوفك إلى جانب القضايا العربية والإسلامية وحربك ضد الإمبريالية وبقايا الاستعمار والكولونيالية المعاصرة! لكنك لم تقف إلى جانب هذه الشعوب المسحوقة المدمرة التي أذاقها رفاقك المر والهوان، ولا أعرف الكثير عن شعبك سوى ما قام به منذ سنوات عندما أعادك إلى الحكم لكنك لم تقدّر ذلك وتمنيت أن تبقى في الحكم إلى أبد الآبدين وأسفل السافلين!
لماذا قدرنا هكذا.. أن نكون ما بين جنة “المعتدلين” المنهزمين أضداد المقاومة وأذناب قوى الاستكبار العالمي وبين جحيم التوتاليتارين الرفاق داعمي المقاومة وأعداء إسرائيل المفترضين!
هل هي قسمة الرحمن من جديد ولا حل أوسط بين هذا وذاك؟! أنت من محور الاعتدال: إذن فأنت منهزم عميل خائن!
وأنت من محور المقاومة والإرهاب: إذن فأنت طاغية مجرم دكتاتور شمولي!
وفي الحالتين تذوق الشعوب جحيم الذل والهوان بأشكال مختلفة.
تلك الاشتراكية السورية التي تغنيت وتغزلت بها أيها الرفيق شافيز لا أثر لها سوى أن الناس كرهوا هذه الكلمة إلى اليوم الدين، فمعناها لدينا في القاموس الشامي هي أنها اشتراكية الأغنياء حيث المال دولة بينهم، الغني إلى الغنى أكثر وهم المسؤولين الكبار وأولادهم وذراريهم والطبقة البرجوازية المتحالفة معهم! والفقراء إلى فقر أكبر وهم غالبية الشعب ومطحونيه..
الغلاء يزداد والبؤس يرتفع والحياة أصبحت لا تطاق أيها الرفيق! فعندما كنت أيها الرفيق النفطي تؤمم شركات النفط والطاقة لديك وكأنك تعيش في عصر الخمسينات والستينات، تذكرت نفطنا –الذي لا يدخل الميزانية منه شيء- وطاقتنا وكهربائنا..
فاشتراكيتنا المفترضة الطبقية اللعينة لا تقطع الكهرباء على أحياء معينة في العاصمة (أحياء المسؤولين الراقية والغالية) لكنها تقطعها يوميا وبانتظام على بقية الأحياء! هذه هي ياشافيز الحسناء التي تغنيت بها (والغواني يغرهن الثناء)!
وعلى سيرة القطع (في سورية لا يختص القطع بالكهرباء فقط بل بأشياء كثيرة) ففي اشتراكيتنا التي تصدر وتبيع الكهرباء لدول الجوار –والماء أيضا- وتقطعها على شعبها! من ضمن المحطات المولدة للكهرباء محطتين واحدة في أم الربيعين وتنتج 105 كيلو واط والثانية بالقرب من دمشق وتنتج أكثر من 500 كيلو واط.. هاتان المحطتان لو عملتا بكل طاقتهما لكفيتا كل سورية من الكهرباء ولانقضى عهد القطع إلى الأبد (لا أظنه سينقضي!) مع ذلك ففي دمشق العاصمة تقطع خمس ساعات باليوم وفي المنطقة الشرقية تقطع مابين الواحدة إلى الخامسة ظهرا في عز الحر والعمل والعطش! وتأتي بعد ذلك ذرائع المسؤولين الواهية وتبريراتهم القميئة!
لا زلت أتذكر ذلك المهندس العراقي الذي حدثني أيام دراستي الجامعية عن تجربته مع القطع العراقي(أيام رفيقك صدام!) ليقول ان هذا القطع في العالم الثالث هو سياسي بامتياز ومتعمد كنوع من التربية النضالية للشعوب على الشدائد والمحن! أو القهر السياسي لإشغاله بالحياة على أي تفكير بسياسة أو حكم أو انتخابات والعياذ بالله.. سحقا كم أكرهك ويكرهونك يا إديسون!!
احتفلوا بك أيها الرفيق شافيز كثيرا، بعد أن تغنيت بهم طويلا، ونصيحتي لك بأن لا تتأثر بهم ولا تأخذ منهم الدروس المفيدة في قهر الشعوب البئيسة لتطبقها على شعبك الفقير أيضا، فأنت على سوءك أفضل منهم بآلاف المرات، ولا تتعلم منهم فن البقاء على الكرسي إلى الممات ،وإياك أن تكرر محاولة تعديل الدستور مرة أخرى بعد أن رفضها شعبك اليقظ جدا! فنحن نعدل الدستور في خمس دقائق ليأتي ضبطا على عمر الرفيق الرئيس! واحذر أن تلقِ خطاب قسم ثم تنكث بذلك القسم ولا تعمل ابدا بما جاء به، فنحن العرب أيها الرفيق ظاهرة صوتية فاقعة! فاحذر أن تتعلم ذلك أيضا، ونصيحتي ان تقفل عائدا إلى بلادك مسرعا إلى ما وراء البحار حتى لا تصبك عدوى الطغيان والدكتاتورية المشرقية والأنفلونزا التوتاليتارية! والطائفية البغيضة التي لم تنبت لدينا إلا بحضن الاشتراكية المزعومة! عد أيها الرفيق حتى لا تفقد ما بقي لك من احترام في هذا المشرق العربي ولا تلق بالا إلى من يتاجر بالقضية الفلسطينية وبالأراضي المحتلة كسمسرة ومزايدة على المقاومة..زاعمين وقوفهم إلى جنبها! عد أيها الرفيق فقد خدعوك وخدعتنا قليلا ربما!
مواضيع متعلقة
الوسوم: اشتراكية, بشار الأسد, سورية, فنزويلا, كهرباء, هوغو شافيز








(3 صوت, معدل: 4.00 من 5)![ap_Hugo_Chavez_Bashar_Al-Assad_venezuela_syria_195_eng_20aug06[1] ap_Hugo_Chavez_Bashar_Al-Assad_venezuela_syria_195_eng_20aug06[1]](http://okbah.cc/ok/wp-content/uploads/2009/09/ap_Hugo_Chavez_Bashar_AlAssad_venezuela_syria_195_eng_20aug061.jpg)





