انتقل إلى المحتوى

OkBaH's Observations Blog – مدونة متابعات عقبة مدونة متابعات عقبة (مدونة عقبة مشوح) – الحياة طويلة بجلائل الأعمال، قصيرة بسفاسفها – مدونة شخصية ثقافية سياسية تقنية إعلامية سورية

إرشيف التصنيف: ‘متابعات إعلامية’

من منارة الأمل والنور الى الشباب العربي(فيديو)

الإثنين, 19 يوليو, 2010

VivaPalestina Supporters Event – Bradford – UK from Wael Al-Alwani on Vimeo.

A very quick message conveyed by George Galloway directed to the Arab youth, followed by a short interview with a hero from Mavi Marmara, Kevin Ovenden. The clip ends with a part containing Karl Dallas from PSC in which he talks about the 9 martyrs on the mentioned ship (which was moving toward Gaza to break the bloody siege) and with a final part in which comrade Arshad talks about the story of VivaPalestina.
This was captured in VivaPalestina supporters event in PCC-Bradford, 26-6-2010

قبل أسابيع راسلني الزميل العزيز وائل علواني من بريطانيا حيث كان يتواجد لبعض شؤونه يطلب مني اقتراحا لأسئلة موجهة للناشط البريطاني من أجل فلسطين وأحد منظمي قافلة فيفا بالاستينا من أجل غزة وأحد رفاق المناضل الكبير جورج غالاوي، الرفيق كيفن اوفيندن.

فرحت جدا بما قام به وائل وشكرته عليه بامتنان عظيم فهو على الاقل تحرك وعمل من اجل غزة وفلسطين بما امكنه من جهد و أوصل للشباب العربي رسالة اولئك الأبطال الذين تساموا على كثير من العرب والمسلمين القابعين في بيوتهم واخوانهم يموتون جوعا ومرضا وهم على بعد كيلومترات قليلة منهم بينما اولئك الذين ايقظت فيهم رابطة الانسانية وشعور العدل ومأساة الظلم كل نازع انساني لديهم وحركتهم بكل ما يملكون وهم على بعد الاف الاميال ليقطعوا الاراضي والفيافي والصحراء من اجل غزة ومن اجل المظلومين.

تاثرت جدا بهذا الفيديو الذي صوره وائل ووصلتني حقا رسالتهم، وصلتني رسالة جورج غالاوي ورسالة كيفن اوفندين ورسالة الابطال الاتراك الشهداء باذن الله في حفل تأبينهم في انجلترا، وقلت لوائل ان منظر الرفيق كارل وهو يتلو اسماء الشهداء. شهداء سفينة مرمرة ذكرني فورا بمنظر ذلك النائب الايرلندي وهو يتلو قائمة شهداء الأحد الدامي في المجزرة الشهيرة في ديري في سبعينات القرن المنصرم في ايرلندا من قبل القوات الانجليزية وياللمفارقة حيث تم تشكيل لجنة تحقيق شكلية انذاك لم تنتج شيئا بل كرمت الملكة الجنود الملطخة اياديهم بدماء الابرياء والشباب في ايرلندا.

بل ان التاثر بلغ مداه بما فعله البطل جورج غالاوي حين تنبه انهم وعلى مظاهراتهم في لندن من اجل غزة فانهم لم يفعلوا شيء بهذه التجمعات العقيمة والتي يعود الجميع بعدها الى بيوتهم وحاناتهم ولهوهم بينما يبقى اهل غزة يعانون (ونحن حتى لم نتاظهر فضلا عن مناصرة حقيقية وفعالة لغزة!!) يقول رفيق جورج غالاوي عنه بحسب ماورد بالفيديو بلسان الزميل وائل علواني:

“تكلم الرفيق ارشد Arshad عن كيف بدأت فيفا بلاستينا وهو ممن شاركوا في عدد من القوافل الماضية فقال: منذ سنوات خلت نصحني جورج بنصيحة لا زلت اذكرها جيدا: في غرفة شديد الظلمة، كل مانحتاجه هو ان يقوم شخص واحد باشعال عود ثقاب عندها سيرى الجميع النور.

كنا في العاشر من يناير عندما تظاهرنا وتجمعنا خارج السفارة الاسرائيلية في لندن وكانت ليلة ظلماء شديدة البرودة اصطف فيها عشرات الالاف معنا وخطب بالجموع العديد من ممثلي الاحزاب السياسية الذين بانتهاء خطاباتهم ظنوا بانهم قاموا بدورهم لنصرة فلسطين واصبح مايشغل تفكيرهم هو اقداح الشراب في احدى حانات لندن.

ولكن رجلا واحدا وقف كمنارة الأمل وهو جورج غالاوي النائب في البرلمان عن حزب الاحترام Respect في ذلك الوقت وقال: يمكننا دوما التجمع والحديث بنفس العبارات كل مرة. ولكنني سأقوم بأمر عملي وسأطلعكم عليه، ومن أراد مشاركتي فاليفعل. وأخبر الحشود بانه سيملآ سيارته الفان ذات الدفع الرباعي بأدوية ومساعدات طبية ويقودها نحو فلسطين ! نحو غزة! من لندن الى غزة

وسأل هل من مشارك؟ فكانت فيفا بالاستينا! وفي غضون ثلاث أسابيع كانت ١٢٥ عربة محملة بالادوية والعلاجات الطبية جاهزة للانطلاق.”

هكذا اعطانا جورج غالاوي رسالة ودرس قيم في الانتقال من التنظير الى العمل الحقيقي الذي له مخرجات حقيقية على ارض الواقع.

هكذا اعطانا درسا في نصرة المظلومين والمستضعفين على اي ارض كانوا.

هكذا اعطانا درسا قيما في المبادرة الذاتية والقيادة وفي عدم انتظار الاخرين للعمل بل الاسراغ واخذ الزمام والانطلاق ولو وحيدا، وهذا معنى الاية الكرية “فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفســــك وحرض المؤمنين” وليهنك العلم ياجورج غالاوي فقد فهمتها وطبقتها افضل منا بكثير.

كل الشكر على هذ المجهود العظيم للزميل العزيز ورفيق الدرب وائل علواني على فكرته ومبادرته وتصويره واخراجه هذه الفيديو المؤثر ولأدعه لكم يروي قصته:

“كنت قد أخبرتكم بأنني سأقابل كيفن أوفندن..

ولكن حصل ماهو غير متوقع تماما..
طبعا وصلت الى القاعة مبكرا، وقام أحد المشرفين وبطل من أبطال القافلة التي سبقت قافلة الحرية الماضية
واسمه أرشد بإخبارنا بأن البطل جورج غالاوي في الخارج وهو مرهق قليلا من السفر بالسيارة..
ولكنه سيحضر بعد قليل..
طبعا تصوري الدائم عن هؤلاء العظام والشخصيات الكبيرة، وكل اللوم يقع على رموزنا العرب ال**** كلهم، بأنهم يدخلون من أبواب خلفية، وهم محاطون بحرس
يمنع فيروسات الهواء من ملامستهم..
الا أن تواضع هذا العظيم وعاطفته الكبيرة تمليان عليه الدخول من أبواب العامة والوقوف بينهم وتحيتهم والسلام عليهم..
لم أشعر به الا وقد صار بيننا، بابتسامته العريضة، وبريق عينيه الذي لا يحمله الا الشرفاء..
وبما أنني كنت أقف بين شباب باكستانيين، وتحيتهم معروفة وهي باحتضان الشخص الذي يحبوه ويجلوه، استعرت منهم هذه الخصلة
واحتضنت البطل غالاوي.. لم أتخيل نفسي بهذا القرب من الشخص الذي رأيناه في التلفاز وأحببناه. أخبرته بأنني قدمت من لندن لحضور
الحدث، وبأنني سوري أعيش في السعودية، وكان يسمع بتواضع وانصات، ويتحاور معي وكأنه يعرفني منذ زمن، ويسألني عن أحوالنا هناك.
وأخبرته أنه بطل هذا الزمان، والكثيرون من شبابنا وبناتنا ينظرون اليه باحترام كبير ويجلونه ويقدرونه، وهم مستعدون للمساعدة، وكان يجيب
بعبارات الشكر والحمد لله على هذه النعم.
بعدما تحدث مع ممثلي الجالية الباكستانية في برادفورد الذين أمطروه بوابل من المديح والدعاوي، نظر نحوي فقلت له هل من كلمة توجهها للشباب
العربي، فقال نعم، فأخرجت الكاميرا ومسجل الصوت وسجلت رسالته.
روى الرفيق كيفن ما حدث لهم في سفينة مرمرة، وفند المزاعم الاسرائيلية البائسة. وتحدث عن أهمية استكمال المسيرة والعديد من النقاط الأخرى.
وتكلم جورج عن الضعف الذي تمر به اسرائيل، وبأن الحصار على غزة يهتز الآن، والقافلة الأخيرة هي المسمار الأخير ان شاءالله لنرفع كلنا رايات الشرف
ونطوي فصلا من فصول رحلتنا نحو تحرير فلسطين والجلوس في محراب أقصاها في حياتنا ان شاءالله.
في نهاية الحدث، أعلن القائمون عن بيع تذكارات عديدة إضافة الى كتب ألفها غالاوي ليقوم من بعدها بالتوقيع عليها، وجميع الأموال سيتم وضعها في حساب فيفا
بالاستينا لتمويل القافلة القادمة في ١٢ سبتمبر. ورغب القائمون بأن تباع الكتب في مزاد، الا أن غالاوي رفض، وأمر ببيعها بأقل من سعرها الأصلي، ومن يريد
التبرع، فليكن بطيب نفس وليس بسباق للحصول على مقابل تافه متمثل بكتاب مقارنة بقضية فلسطين.
محدثكم هنا حصل على نسخة واحدة من الكتاب بشق الأنفس بعد نظرة استعطاف مركزة وجهتها نحو الرفيق أرشد الذي كان يحمل الكتب التي تهافت عليها الناس :)
اقتربت من جورج ليوقع لي على الكتاب، فنظر نحوي بابتسامته المعتادة وقال هل أعجبك الحدث يا وائل (وأذهلني تذكره اسمي)، قلت له نعم والف نعم، وأثنيت عليه مرة
أخرى وشكرته فقال:
not at all brother Wael
توجهت الى كيفن من بعدها وسألته ٣ أسئلة أعددتها بالتعاون مع الزملاء وسجلت الاجابات، وكم كان متواضعا وبسيطا وكلماته تنفذ الى القلوب لا يحجبها عنه شيء.
ودعنا الأبطال، وهم يتجهون الى مانشستر للقاء حشود آخرين هناك، وكان جوا أخويا، تعلو فيه البسمة والأمل محيا كل فرد. لحظات انطبعت في القلب، ولا يمحي
ذكراها أي شيء ان شاءالله.”
لتحميل المقطع + ملف الترجمة:

في وداع الجابري، وقبل رثاء الفلسفة

الثلاثاء, 4 مايو, 2010

http://www.elaph.com/elaphweb/Resources/images/jaberi.jpg

مررت على الدكتور محمد عابد الجابري رحمه الله والذي ودع هذه الفانية أمس الإثنين مشكلا خسارة كبيرة للفكر والعقل العربي – مررت عليه مرتين، الأولى كانت في استعراضي لعشر كتب أثرت في العقل العربي ومن ضمنها كتابه الشهير “نقد العقل العربي” والثانية عندما قصصت لكم أحاديث السيد ولد أباه -رفيقه- عنه في “رحاب الفلسفة والسياسة” ولم أدرك -كشأننا دوما- أنه سيرحل بهذه السرعة وكأن مهمته المقدسة لم تنته بعد ومازال أمامه الكثير “لينقد” العقل العربي وليساهم في “تكوينه” بعد هذه القرون من ضروب التخلف والتأخر غير الخافية.
قلت عنه يومها نقلا عن السيد ولد أباه:
“أما محمد عابد الجابري فهو نسخة مخففة من العروي في اسلوب كتابته وفي طريقة عيشه وهو من قام بتنزيل الفلسفة المغربية بشكل مفهوم ليقرأها الجميع ويستوعبوها وهو من اشتهر كثيرا في الوطن العربي بمشرقه ومغربه، لكنه أيضا لا زال يحمل روح الفيلسوف المنكب على كتابته وقرائته، يبدأ من الصباح ولا ينتهي إلا مع الهزيع الأخير.. لكنه مع ذلك وعلى عكس العروي يستقبل الزوار في منزله ويشارك في المؤتمرات والأحداث ويمارس حياة شبه طبيعية.”
لا أدري لماذا تذكرت الدكتور عبد الوهاب المسيري رحمه الله عندما قرات خبر وفاة الجابري بالأمس جتى أني وبحركة لا إرادية صككت على وجهي حزنا وصدمة بهذه الخسارة الكبيرة.

http://www.aleqt.com/a/204756_23694.jpg

فالجابري عمل في الميدان ثم انتقل للعمل التنظيري والفلسفي أما المسيري فاختتم حياته بالعمل في الميدان بعد عقود من العمل التنظيري والفلسفي. والاثنان خاضا التجربة الإشتراكية والعمل والنضال فيها قبل أن يلمحا ذلك النور المضيء في نهاية النفق ويهتديا إليه ليقدما أفضل ما لديهما لأمتهما وحضارتهما..

وقد ضحك بصوته الخافت عندما قلت له مازحاً “إنك كما يقول الفرنسيون وحش بارد” معلقاً على اعترافه لي بأنه لا يقرأ روايات ولا يشاهد أفلاماً، وليست له أي هواية ترفيهية. (السيد ولد أباه)

والجابري أدرك مشاكل العقل العربي في “تكوين العقل العربي” و “نقد العقل العربي” ووصل إلى نتيجة نراها جميعنا بالمشاكل الكبرى التي تنبع من “الداخل” لا من “الخارج” مصداقا لـ “إن الله لا يغير مابقوم حتتى يغيروا ما بأنفسهم” كسنة وناموس كوني حتمي وبالتالي خرج عن إطار أولئك القدريين والجبريين وأصحاب نظرية المؤامرة الذين يضعون كل مشاكلنا في سلة “الخارج” ويعزون إليه كل تخلف ووهن يصيبنا.
الجابري “بسّط” الفلسفة للجميع ونشرها بين كافة الفئات بكتاباته المميزة والسهلة الممتنعة كما ذكرت سابقا وذلك عندما انتقل من اللغة النخبوية الصعبة التي كان يكتب بها “العروي” إلى لغة “شبه النخبة” التي نشرت الفلسفة بين الجميع ولقطاعات أوسع من الشباب والمثقفين والمهتمين.
الجابري أعاد ربط العقل بالنقل والفلسفة بالدين وخدم الثانية بالأولى بعد أن أوجد “أشباه المتعالمين” تناقضا موهوما بينهما باسم الدين افتراءا وتزويرا عليه. ولا يحضرني هنا وفي هذا الموضوع الطويل والمعقد إلا أن استشهد بمقالة الدكتور “السيد ولد أباه” المعنونة بـ “حاجة الدين إلى الفلسفة” وما ذكر فيه بأن:

“والأصح أن نقول إن مصدر الانحطاط العربي ليس الإقبال على الفلسفة كما رأى “الشيخ السعيدي”، بل هو الإحجام عنها وغيابها شبه الكلي الذي فتح الباب أمام التيارات المتطرفة والنزعات المنغلقة الاقصائية. فإذا كان من الصحيح أن الفلسفة لا تدعي القدرة على الوصول للحقائق واليقينيات، فإن أهميتها تكمن في أنها تكشف لنا عن زيف البديهيات الزائفة والحقائق الوهمية، وهي بذلك خادمة الدين الأولى كما أدرك “ابن رشد” منذ قرون.”

الجابري تعرض للإقصاء والتكفير من البعض -ذاتهم “أشباه المتعالمين” وعالات الدين والتدين ليعيد سيرة ابن رشد وابن حزم من الذين خرجوا عن المألوف والعادة وساهموا في صنع الحياة والحضارة والعقل بطرق إبداعية لا يدركها إلا القليل. وهذا للأسف انحطاط فكري وديني وقيمي عميق يعيدنا للطريقة القروسطية ذاتها في التعامل مع الأفراد والأفكار ويمثل نهج “ردة” عن منهج الإسلام المدني الذي تجلى في دولة المدينة وفي عصور النهضة الأولى التي شابها التسامح والتمازج الحضاري والرفع من شان الفلسفة في خدمة العلم والدين.

ومن يتصدى لمشروع بهذه الضخامة والجلالة كالذي تصدى له الجابري لن يسلم بطبيعة الحال من الأخطاء والزلات والهفوات ومايتبعها من انتقادات وجل من لا يقع في ذلك.. لكن بلا شك أن تلك المشاكل لا تعد شيئا ذا قيمة أو أمر يستدعي الإلغاء والتكفير بجانب ماقدمه الجابري من رصيد معرفي وفكري وفلسفي للأمة ينتظر به من يكمل المسيرة التي قطع شوطا فيها ويصحح الأخطاء ويقوم المسار.

الجابري وأسس النهضة

لم تتحقق لنا النهضة في العصور الغابرة إلا بأساسات عدة قامت عليها ونمت وتطورت بها ثم انهارت وفنيت لما فقدتها وهي:
- الإمتزاج الحضاري والإختلاط الأممي بين كل تلك الأعراق والثقافات تحت مظلة الحضارة الإسلامية من عرب وفرس وترك وهنود وأمازيغ وغيرهم لتتشكل حضارة استفادت جميع مكوناتها من الآخر لتبني صروحا هائلة من العلم والتقدم والتسامح.
- حركة الترجمة والتعريب التي نقلت علوم السالفين للعربية واستفادت منها وبنت عليها لنرى عظيم المؤلفات والاختراعات من قبل علماء الحضارة الإسلامية من أقصى الغرب في شنقيط والأشبونة إلى أقصى الشرق في نيسابور ودهلي ولاهور.
- التسامح الديني والمذهبي والعرقي والذي لم يفرق بين أحد وجعل للجميع حصة متكافئة للوصول إلى المناصب والقيام بالتأليف والإختراع والإكتشاف.

-الإهتمام بالعلم والعلماء وانشاء المدارس والجامعات وتشجيع وتحفيز الجميع للإنكباب على العلم وتحصيله.
- وحدة أممية مترابطة وقوية مع قوة رادعة تحمي هذه الأمم المتكاتفة والمترابطة والتي كانت تشكل مايسمى بالدولة الإسلامية.

وأحسب أن الجابري وفي سلسلة مؤلفاته الطويلة حاول التقعيد والتنظير لتلك الأسس بكل مايملك ويستطيع من قدرته الفكرية والذهنية المتقدة ليسلم الراية بالأمس لمن يريد ويحب أن يستكمل تلك المسيرة الفكرية أو يبدأ العمل على أساسها عل التاريخ يعيد نفسه وتنهض الأمة من جديد بتمهيد من الجابري ورفاقه كما مهد لها قديما ابن تيمية والغزالي والجيلاني وقام بالعمل الزنكيون وصلاح الدين وأعادوا للأمة بريقها وأملها ونهضتها.

http://www.biblioislam.net/ar/upImages/series/3-28-20061-27-59PM5.gif

إني آمل أن يكون دور الجابري في أمتنا كدوري ابن تيمية وأبو حامد الغزالي رحمهما الله حينما هضما الفلسفة بعمق وخدما بها الدين ليجدد لنا الأول في الكثير من المقاصد الأصولية والفقهية وليقدم لنا الثاني سفرا من أعظم الأسفار في الحضارة الإسلامية ألا وهو “إحياء علوم الدين” والذي كان مقدمة وتمهيدا لإثارة نهضة كامنة في هذه الأمة.

رحم الله الجابري وتجاوز عنه سيئاته وجزاه عنا وعن الإسلام خير الجزاء.

من أقوال الجابري:

“المثقف الحقيقي ينبغي أن يظل دائماً «فوق» السياسي؛ أي أن يكون المثقف هو الذي يوجّه السياسي، وأن «تكون السياسات التي يبنيها السياسي مبنية على ما وصل إليه المثقف من تأسيسات نظرية ومن تقديرات للمواقف. ومن خلال هذه النظرة»”

“المثقف المحنك «هو الذي يحصر همه في فهم الظواهر والأحداث، أما السياسي الناجح فهو الذي يتلقف ذلك الفهم؛ فيحوله إلى خطط وبرامج من أجل التغيير؛ فرسالة المثقف هي الفهم، ورسالة السياسي هي التغيير. وعندما يكون الإنسان مثقفاً وسياسياً في الوقت نفسه، فإن عملية الجمع بين الفهم السليم والتغيير الناجح تظل معادلة صعبة لا يقوى على حلها إلا من فهم حدود كل من الثقافي والسياسي، وأدرك ما بينهما من جدلية».”

“عندما مورست السياسة في الدين – في تاريخنا – كانت المصطلحات السياسية غير موجودة، وأن المفاهيم الدينية هي التي كانت سائدة»

«الصراع في تاريخ الثقافة العربية الإسلامية كان بين الفلسفة والسياسة».

“إن إشكالية ابن خلدون مازالت معاصرة لنا خاصة وهو الذي أعلن قناعته بشرف الريادة وحملنا مسؤولية مواصلة الطريق”

“لقد تمشرق المغرب وتمغرب المشرق”

“لقد أدركنا بعد تجربة متعثرة أن الهدف الأساس الذي يجب أن نسعى إليه هو الحفاظ على العقد الوطني وتماسك الدولة والعمل على إصلاحها وانفتاحها المتدرج بدل الرهان على الثورة الراديكالية الطوبائية… فهل يعي إخوتنا العرب أهمية هذا الدرس؟”.

في رثاء الجابري:

1- صديق العمر – حسن حنفي

2- رحيل ناقد العقل العربي – السيد ولد أباه

ورقة بعنوان: “التدوين التأثيري”

الجمعة, 23 أبريل, 2010

كما وعدتكم في موضوع سابق بوضع الورقة “المرئية” التي شاركت بها في “ملتقى التدوين الشبابي الثاني” في جامعة الشارقة والتي هي بعنوان “التدوين التأثيري”.

ماتغير قليلا هو أن الورقة لم تعرض بالفعل في هذا الملتقى لأسباب “فنية” كما بلغني. فإذن هي فرصة أن تعرض أول مرة هنا، وأتمنى أن تكون التجربة الأولى لي في هذا “السكرين كاست” مشجعة لإنتاجات أخرى أكثر وأفضل.

عناصر الورقة:

1- مقدمة

2- نبذة شخصية

3- التأثير الإيجابي للتدوين من خلال الترجمة والتعريب

4- التأثير الإيجابي للتدوين من خلال الشبكات الإجتماعية

5- التأثير الإيجابي للتدوين من خلال التجمعات والحملات التدوينية

6- التأثير الإيجابي من خلال المعلقين والتعليقات.

7- التأثير الإيجابي من خلال بعض التدوينات

8- التأثير الإيجابي للتدوين بشكل عام

(مدة الفيديو 17 دقيقة)

كيف تكتب مقالة صحفية من دولة قمعية؟!

الثلاثاء, 20 أبريل, 2010

أن تكون صحفيا صاحب قلم حر من احدى دولنا العربية القمعية التي تحارب الكلمة والحريات الحقوق فهذه مهنة دونها خرط القتاد قد تدفع ثمنها غاليا من حريتك وسنون شبابك وكرامتك أيضا.

ولا يبق لهؤلاء سوى خيارات قليلة وصعبة منها الصمت والإنسياق مع القطيع بكل هدوء والبحث عن مهنة أخرى تجنبك السجون والمعتقلات ومقاصل الحرية أو اللجوء للاسم المستعار للكتابة الإلكترونية والورقية أيضا أو مماهاة السلطات وخدمتها والإلتزام بالسياق العام “لآدابها” و “قوانينها” المزعومة تصفيقا وتمجيدا للرئيس والزعيم الأوحد.

لكن يبقى هنالك “خط” وطريق ثالث لا يتمكنه إلا البارعون أصحاب المهارة الصحفية الفذة في “الجرح” و “المداواة” وفي النقد المبطن وفي انتقاد السياسي بالاجتماعي والاقتصادي والديني..

أولئك يبهروني بحق ويثبتون أن الحاجة أم الاختراع وأن الحلول لم ولن تنعدم في سبيل ايمان الانسان بحقوقه وحريته وكلمته وسعيه إلى رقي أهله ومجتمعه..

في التسعينات وبداية الألفية الحالية وعندما كنت متابعا شغوفا لجريدة الحياة اللندنية كانت تبهرني عدة أسماء تكتب هناك وفي نفس الوقت كانت تغيظني أسماء أخرى لعدم صدقها ونقصان موضوعيتها.

من تلك الأسماء التي أعجبتني كتابتها الصحفية وعلمتني الكثير في كيفية النقد والصياغة وكشف بواطن الأمور هو مراسل لتلك الصحيفة في تونس التي تتزعم قمع الحريات والحقوق في العالم العربي مع سورية و بعض الدول الأخرى- وفي تلك الدولة الكثير مما يغري بالكتابة نقدا وكشفا لمذابح الحريات والاعتقالات والانتهاكات شبه اليومية.

كان اسم ذلك المراسل هو “ماهر عبد الجليل” وربما يظن البعض انه اسم مستعار، لكن ذلك مستبعد لإن الرجل -بعد البحث عنه- يبدو مشتهرا ومعروفا بانتسابه للأوساط الصحفية هناك كما أنه ليس معارضا ولا بصاحب كتابات سياسية معارضة كما سترى بعد قليل. بل أكثرها يصب في الخانة الاجتماعية والفنية والرياضية حتى.

لكن البراعة كل البراعة كانت تأتي من نقد خفي للوضع السياسي وبشكل موارب من داخل تلك المجالات الأخرى.

أثناء بحثي في أغراضي وأراشيفي القديمة وجدت قصاصة من قصاصاتي الكثيرة لأحد مقالاته الجميلة التي يتحدث فيها بأسلوب أدبي جميل وتشويق صحفي عن تلك الطبقة الاجتماعية السفلى في تونس والتي وبرغم كل شيء مارسه النظام هناك من فرض التعلمن والإنحلال والفساد والقضاء على جميع مظاهر التدين بسياسة “تجفيف المنابع” المعروفة فإن هذه الشريحة المسحوقة تمكنت من الصعود من جديد والتعلق بأهداب الدين مرة أخرى وإن صاحب ذلك جهل أو شيء من تفريط لا يلامون فيه، وعنوان المقال واضح ومعبر “تونس جففت المنابع فانبعثت التوبة من العوالم السفلية”.

المقال يحكي عدة قصص لشباب وبنات ورجال انبعثوا في عصر مابعد “الصحوة” التونسية والتي قمعت بالحديد والنار وهُجّر رجالها بالنفي خارجا وأودع آخرون السجون، لكن مع ذلك عادت الصحوة كطائر العنقاء لتنتفض من جديد من وسط بقايا رماد تلك الصحوة من خلال موجة تدين شعبية محضة لا علاقة لها بالسياسة أو التنظيمات أو خلافها.

-”شلة” من الشباب والذين كانوا في الماضي يمارسون أعمال البلطجة والسرقة والضياع من العاطلين أصبحوا معروفين باجتماعهم لمتابعة الأخبار السياسية وأخبار فلسطين ومن ثم الذهاب إلى أداء الصلاة وكل فرض بالمسجد ومن ثم العودة لطاولتهم تلك في ذلك المقهى، وقد تفوتهم صلاة الفجر كثيرا بسبب النوم! كل هذا أتى تلقائيا بلا موجه أو مرشد.

- فتاة خلعت الحجاب قديما أيام ماكان ينزع قسرا ويدخل صاحبه السجن في بداية التسعينات.. تعود اليوم إلى حجابها وترتديه مرة أخرى معلنة ذلك بين وسطها وبيئتها بلا خوف أو وجل.

- أفواج كبيرة من الناس تحافظ على الصلاة وتمتلئ بهم الجوامع.

- مطرب تونسي شهير يعلن توبته واعتزاله للفن ويودع كل اضواء الشهرة الجامحة.

- بطل تونسي قاري في لعبة الجودو.يكرمه الرئيس وينعم عليه ليكون أول مايفعله بعد هذا التكريم هو الذهاب للحج رغم أن عمره لم يتجاوز الـ 21 في بلد معدل سنون الحجاج فيه هو 63 !!

- شباب مدارس وثانويات يتضامنون ويعتصمون مع فلسطين وأطفالها في انتفاضتهم!!

وغيرها من المشاهد الذي رسمها ذلك الصحفي بكل براعة بريشته أو يراعه الكتابي ليوصل بها رسائل انتقادية عديدة للنظام الذي حاول طوال سنين عديدة هو وسلفه (بورقيبة) من اللائيكيين تجفيف منابع التدين الفطرية لدى الشعب هناك ومسخه كصورة مشوهة من أوروبا المجاورة بلا أي فائدة.

استطاع “ماهر عبد الجليل” الكتابة عن المحظور ببلد المحظور من خلال نقد السياسي بواسطة الاجتماعي ودون التطرق لمواضيع حساسة وكأنه يوصل رسالة للنظام الحاكم هناك بان عقود من سياسة الإرهاب الفكري هناك ومنع الصلاة ونزع الحجاب لم تجدِ فتيلا في قتل نزعة التدين الفطرية حتى وإن غاب الإسلام بمفهومه الحركي هناك فما زال الخير باقيا إلى ما شاء الله.

كما أنه استطاع ايصال رسائل عديدة حول حالة الفقر والبطالة هناك وتلك الطبقات المسحوقة التي لم تجد عملا في بلد يكذب كثيرا حول تحسن حالته الاقتصادية يوما بعد يوم والواقع غير ذلك.

وما سبق درس في عدم السكت على الظلم والدكتاتورية والقمع حتى في أحلك فترات غياب الحرية والبطش بأساليب وحيل كثيرة تساهم فيها بإنقاذ بلدك وأهلك ومجتمعك مما فيه وبأضعف الإيمان كل حسب دوره وبما هو ميسر له. الأهم هو الخروج من شرنقة الصمت القاتلة والتي نرى من خلالها تزايد الفراعين وتكاثرهم وازدياد بطشهم بالناس، وكل ذلك عندما لا يجدوا من يردهم ويرد عليهم ويفضحهم أمام العالم.

ولنتذكر بأن:

الدعاء في دولة “رعبستان” !

الإثنين, 19 أبريل, 2010

في العصور القديمة كان أقصى مايفعله المتزلف والمسكين والمغلوب على أمره من خطباء أو عامة أو دهماء هو الدعاء للحاكم على المنبر أو في السوق أو في حضرته، ولم يكن من يدعو “للعسس” أو “المحتسبين” أو “الشرطة” أو حتى الجيش!!

امراة مسكينة ومغلوبة على أمرها عجوز ضعيفة وبالتأكيد لا تقرا ولا تكتب تسألها المذيعة على الفضائية السورية في مظاهرة من أجل أطفال غزة، عن ماهية قولها ودعمها لأطفال غزة، فكان الجواب: “الله يحميلنا رئيسنا.. والحكومة يحميها.. ويحميلنا المخابرات…” !! (الفيديو في النهاية)

لا ألوم تلك المسكينة العجوز طبعا فلربما ذاقت الويل والعذاب والهوان من هذه الأجهزة في نفسها وأولادها وبيتها، ربما لها مساجين، وهي تعرف حتما أنها تعيش في دولة “رعبستان” و “وخوفستان” و “مخابراتسان” حيث الكل يتجسس على الكل وأنت وبتقرير كاذب من جارك قد تدفع سنوات من حياتك في زنزانة قذرة.

وبالتأكيد دولة “رعبستان” هذه التي تحكمها الأجهزة الامنية.. لن تحرر أراضيها ولن تصمد ساعات حتى أمام عدوها لتسقط كما سقط غيرها.. سنة كونية لا تبديل لها.

تولت دولة الزرقا

ألا سحقا لها سحقا.

تقفت أثر فرعون

فبات رجالها غرقى

(شكرا للزميل محمد العبد الله على التنبيه)

الدعاء للمخابرات.. حتى عند التضامن مع أطفال غزة!! from all4syria on Vimeo.

مرئيات

تابع جديد المدونة

التدوينات إلى إيميلك

تصنيفات

أوسمة

آخر الآراء