انتقل إلى المحتوى

OkBaH's Observations Blog – مدونة متابعات عقبة مدونة متابعات عقبة (مدونة عقبة مشوح) – الحياة طويلة بجلائل الأعمال، قصيرة بسفاسفها – مدونة شخصية ثقافية سياسية تقنية إعلامية سورية

إرشيف التصنيف: ‘متابعات ثقافية وأدبية’

موسم الهجرة إلى القنديل!

الإثنين, 25 يناير, 2010

2781180896_780c070ba3[1]

كعادتي كل فترة، توجهت إلى مكتبة جرير لأطلع على جديد الكتب وأقتني بعضها، تجديدا للفكر والعقل والنفس أيضاً، أحجمت فورا عن الكثير من الكتب وامتنعت عن اقتناء العديد منها لعدة أسباب ترسخت بعد زيارات كثيرة لهذه المكتبات التجارية:

1- فالملاحظ بشكل دائم فيها هو كثرة الغثاء والسخف في الناتج الثقافي العربي من مطبوعات وكتب، فهي إلى جانب قلتها ونسبتها الضعيفة مقارنة مع الدول الأوروبية والأمريكية، يغلب على هذا القليل التجميع والتقليد والنسخ والتفاهة.

2- غلاء الأسعار بشكل لا يطيقه النسبة الأكبر من المتسوقين وحتى أبناء الطبقة المتوسطة مقارنة بكتاب متوسط الحجم لا يستحق كل هذا المبلغ المرتفع!

3- أغنت الإنترنت عن الكثير من بعض الكتب كالموسوعات والمعاجم وكتب المعلومات وما شاكلها، فلا حاجة لاقتناء هذه الكتب وصرف المبالغ الطائلة عليه وهناك ما يغني عنها بطرق إلكترونية أسهل.

4- وجود صف طويل من الكتب التي تنتظر القراءة في مكتبتي وبيتي فلا داع للإكثار من كتب أخرى، وإنما مجرد تجديد وإضافات بسيطة هنا وهناك..

أنهيت جولة متوسطة الطول في المكتبة بأربعة كتب فوجئت عند المحاسب بأنها كانت جميعا روايات عن غير قصد، رغم أني لا أحرص كثيرا عليها وإنما أوازن بينها وبين العديد من الكتب الثقافية والفكرية الأخرى.

عدت إلى البيت وأخلدت إلى الأرض ووضعت حولي الروايات الأربعة وحاسوبا مفتوحا على مواد تقنية، فتخيلت أن أصحابها، أصحاب هذه الروايات وتلك المادة التقنية جالسون حولي في حلقة فريدة وكأنها –بما أن أغلبهم ميتون- جلسة تحضير أرواح ثقافية!

كنت أنا ويحيى حقي مع روايته “قنديل أم هاشم“.

ومعنا طه حسين وروايته “الأيام”.

وهناك حي بين الأحياء وهو أمين معلوف ورواياته “ليون الأفريقي”

ثم الراحل نجيب محفوظ وشيء من ثرثرته فوق النيل.

وإلى ركن قصي كان هنالك منذ قدم أنيس منصور وأيامه في صالون العقاد! لكن لم أضمه إلى تلك الجلسة الفريدة. ولي معه وقفة مريرة لاحقا!

وبشكل غير متجانس كان معنا بيل غيتس وشيء من مواد تقنية مطولة دراسة مني لأحد شهادات مايكروسوفت التقنية والتي لا نهاية لها.

احترت من أين أبدأ وفيما أثني ومن سأثلث به! لكن استقر الرأي دفعا من العقل الباطن على الرائع المرحوم يحيى حقي و فريدته “قنديل أم هاشم” التي ذاع بها صيته كعمل من أهم أعمال القصة القصيرة أو الطويلة قليلاً في القرن العشرين.

نحن هنا نتحدث عن قصة كتبت منذ أربعينيات القرن المنصرم ولطالما سمعت عنها وقرأت عنها الكثير من المديح والإشادة في الكتب والمجلات الثقافية والأدبية المتداولة، ولعل أهم من خصها بالنقد في ذلك الوقت بمقالة رائعة هو الأديب الشهيد سيد قطب رحمه الله ضمت بعد ذلك غلى كتابه القيّم: “كتب وشخصيات”

حتى بداية تلك المقالة ستأسرك وستنبئك بان فيضا من المديح سينثال على هذه القصة وعلى هذا الإبداع القصصي. حينما يستفتح سيد قطب مقاله هذا بـ :

“أووه يحيى حقي.. أين أنت يا رجل..! ليتني أملك سوط الجلاد أيها المبدع الكسول….”

ويستمر سيد في سرد مواهب وإبداعات حقي ويقارنها بتيمور وغيره.. حين يذكر أن حقي قليل الإنتاج مقارنة بغيره لكنه يتميز بالنوع والجودة والموهبة في هذا القليل.

أما تيمور مثلاً فإنه يكتب ويكتب ويكتب ولا بد أن يصادف شيئا جيداً في هذا الكثير الذي يكتبه!

ولازلت اذكر أيضا ما كتبه المرحوم العلامة محمود شاكر أبو فهر في كتابه القيّم “أباطيل وأسمار” عن ذلك الرجل المتواضع الذي زاره ذات يوم لأول مرة في منزله مع أحد الأدباء ثم اتصل به لاحقا يستأذنه في أن يكون صديقه وأن يزوره باستمرار! كان ذلك هو الإنسان المتواضع الأديب يحيى حقي، حيث أصبحا منذ ذلك الوقت صديقين حميمين بل إن بعض المصادر تنسب الأستاذية لشاكر والتلمذة لحقي إلى توفيا رحمها الله في العقد الأخير من القرن العشرين.

إذن كل تلك المقدمات التي قرأتها وسمعتها واطلعت عليها عن يحيى حقي و”قنديل أم هاشم” صنعت في داخلي شيئا عظيما عن هذا الأديب وانتاجه ذلك ربما في ظن بعض جعلت مسألة الحكم عليها وفيها مسألة سهلة وفيها نظر وعليها غشاوة!

إلا أنه بحق رغم كل ذلك كان ينقصني الكثير الكثير، وليس المعاين كالمخبر! ومن ذاق عرف، فكل الوصف الرائع حول قنديل أم هاشم وسلاسة وجمالية لغة وأسلوب يحيى حقي القصصي ، لا يغني كل ذك الوصف عن لحظات قراءته وتذوقه!

فلأول مرة أقرأ قصة- على كثر قرائتي لهذا الصنف الأدبي- بهذه اللغة الرائعة وسلاسة الألفاظ وروعة الأسلوب التي تخترق كوامن النفس وتفعل فيها فعلها، فأنت حينما تقرأ ليحيى حقي –وبالتحديد قنديل أم هاشم- فكأنما تشرب الماء، أو ترشف العسل ببراعته في الحبك اللغوي ورسم الصور بكل سهولة وأناقة ورشاقة لفظية.

تدور قصة قنديل أم هاشم حول ذلك الشاب “إسماعيل” الذي لا يؤهله معدله للقبول في الكليات المحلية المصرية فيقرر والده وبعد المشورة ابتعاثه للخارج في بريطانيا لكي يكمل دراسته ويعود طبيبا تفخر به العائله رغم مشقات البعد والفراق والضغط المالي على العائلة بسبب هذا الابتعاث.

ينقلب ذلك القروي إلى رجل آخر في بريطانيا ويعض ويصادق ويخالل وينجح أيضا في دراسته ويعود طبيبا للعيون ولكنه طبيب ثائر على العادات والتقاليد والرقى والتمائم متحديا وسابحاً ضد التيار السائد ليتجرأ ويحمل عصاه ويحطم “قنديل أم هاشم” ذلك القنديل المعلق فوق ضريح “السيدة” يأخذ الفقراء من زيته ليداووا به مرضاهم بكل أمراضهم ويهدوا له القرابين والهدايا.

وكانت النتيجة أن ثار عليه أهل الحي البسطاء وضربوه حتى كاد أن يهلك لينقذه زميله السابق حارس الضريح وراعيه.

يقرر الطبيب الشاب بعد ذلك أن يعالج خطيبته الرمداء في عيونها بطبه الحديث والذي شافى به العشرات في بريطانيا. لكن حالتها تسوء يوما بعد يوم حتى تكاد أن تفقد البصر تقريبا.

في النهاية يصل الشاب إلى مرحلة التصالح بين حداثته وتقاليده ويعود لزيارة الضريح.. ضريح السيدة غير مستغنيا عن علاجه الحديث.

هذه هي القصة باختصار والتي لن تغنيك عن قراءتها بالطبع، لكن الجملة الأخيرة لعلها تختصر كل فكرة القصة وهي معالجة أزمات التفاعل بين الشرق والغرب. بين الشرق المتخلف المتطلع لتوه لبريق الحضارة الغربية. بين بصر الغرب وبصيرة الشرق. بين عقل العالم الأول، وروح العالم الثالث. بين عقود وقرون من التخلف والتأخر الشرقي، وسنوات حديثة من التفوق والتقدم العلمي الغربي الرهيب.

لقد كان هذا شغل المثقفين والأدباء الشاغل في نصف القرن العشرين مع حقبة الاستعمار واقتراب نهايتها فكان الناس أصناف ثلاثة:

صنف رضي الغرب بمحاسنه ومساوئه وقرر الاندماج فيه وخلع هويته بشكل كامل.

وصنف انغلق تماما على نفسه وأغلق النوافذ بحجج كثيرة حتى ذوى ومات.

وصنف متوسط بين هذا وذاك أغلق الأبواب كلنه فتح النوافذ واستقبل الجديد بمحاسنه وترك مساوئه..

ولعل هذا الصنف الأخير هو ما حاول يحيى حقي رحمه الله عرضه ومعالجته من خلال قصة هذا الشاب المتمرد والحائر بين تقاليده ومجتمعه الذي كان ينظر إليه نظرة احتقار واشمئزاز ثم تصالح وتقدير بعد ذلك بعد أن أدرك أن لا عقل للغرب بدون روح للشرق.

هل انتهى هذا الصراع؟

لا أظن ذلك فما زلنا وحتى الآن نشهد العديدين من ذوي الصدمات الحضارية ممن خرجوا لأول مرة إلى ديار الغرب وجامعاته ومعاهده ليرسل خطاباته من هناك محتقرا لمجتمعاته وجامعاته وطلابها ومناهجها..غير متصالحا لا مع ذاته ولا مع أهله مكررا ذات الأخطاء وذات السلبيات. وقد لا يفيد مجتمعه حتى في النهاية بما تعلم ودرس. ان استفاد هو نفسه.

اقتباسات

يحيى حقي يصوغ ويسبك كل ذلك بتفنن وإبداع لغوي وفكري منقطع النظير.

انظر اليه وهو يصف وصول إسماعيل بالباخرة غلى الاسكندرية بعد انتهائه من دراسته:

“لماذا تتعمد البواخر كل هذا التلكؤ عن الوصول وما كان أسرعها عند الفراق! “

“إن من يلجأ إلى المشجب يظل طول عمره أسيرا بجانبه”

ويصفه ببريطانيا ويصف صديقته ماري:

“التعارف عنده اصطدام بين الشخصيان يخرج منه ظافراً أو خاسراً، التعارف عندها لقاء، والود متروك للمستقبل”

“من طلب أخلاق الملائكة غلبته أخلاق البهائم”

“إن هذه العواطف الشرقية مرذولة مكروهة لإنها غير عملية وغير منتجة وإذا جردت من النفع لم يبق إلا اتصافها بالضعف والهوان. إنما هذه العواطف قوتها في الكتمان لا في البوح”

“والنفس البشرية لا تجد قوتها ومن ثم سعادتها إلا إذا انفصلت عن الجموع وواجهتها، أما الإندماج فضعف ونقمة”.

وهنا يصف الشعب المسكين ولعله يصف كل الشعوب العربية:

“وما فائدة الجهاد في بلد كمصر ومع شعب كالمصريين، عاشوا في الذل قرونا طويلة فتذاوقوه واستعذبوه”

“هذا شعب شاخ فارتد إلى طفولته لو وجد من يقوده لقفز إلى الرجولة من جديد في خطوة واحدة، فالطريق عنده معهود والمجد قديم والذكريات باقية”

“إن المحب لا يقيس ولا يقارن وإذا دخلت المقارنة من الباب ولى الحب من النافذة”.

هنا يصف كيف وصل إسماعيل لمرحلة التصافي والتصالح مع ذاته ومجتمعه:

“أين أنت أيها النور الذي غبت عني دهراً؟ مرحبا بك! لقد زالت الغشاوة التى كانت ترين على قلبي وعيني. وفهمت الآن ما كان خافيا علي.. لا علم بلا إيمان”

“استمسك من علمه بروحه وأساسه، وترك المبالغة في الآلات والوسائل. اعتمد على الله ثم على علمه ويديه فبارك الله في علمه ويديه”

“ليس كل ما في الوجود أنا وأنت.. هناك جمال وأسرار ومتعة وبهاء. السعيد من أحسها. فعليك بها عليك”

بين موسم الهجرة والقنديل

ولعل يحيى حقي ابن تلك الحارة لم يكن يقصد أن نعود للتبرك بتلك الأضرحة وزيوتها لكنه أراد أن يوصل فكرة تصالح العلم مع الإيمان علم الغرب مع إيمان الشرق وانهى ذلك بنهاية سعيدة مشرقة.

وهنا تتوارد إلى أذهاننا رواية “موسم الهجرة إلى الشمال” للطيب صالح. فهي تعالج نفس الفكرة وتدور سياقاتها حول نفس الموضوع ونفس الطريقة بذلك الشاب الخارج من القرية السودانية المغمورة إلى بريطانيا لدراسة الأدب ليعود بعد نفس المدة من السنين في قنديل أم هاشم!! وتتوالى الأحداث.

لكن خاتمة موسم الهجرة لم تكن سعيدة بل كانت مفاجئة وكئيبة بغرق البطل في النهر وفي منتصفه وبتوصل الطيب صالح إلى حالة اللاتصالح واللاتوازن واللاخاتمة. !!!

هذا غير أن يحيى حقي كان أعف اللسان بكثير من الطيب صالح. رحم الله الجميع.

الحقيقة أني قرأت موسم الهجرة إلى الشمال مرتين منذ سنوات عديدة ولم أجد فيها ما يجذبني وما يشدني وما يعجبني من جماليات في الفكرة والأسلوب مقارنة بقنديل أم هاشم.

والغريب أن تلك الأولى نالت كبار الجوائز ووصلت إلى العالمية هي وصاحبها فيما أهملت القنديل رغم جودتها تماما!

أخير “قنديل أم هاشم تحولت إلى فيلم سينمائي.. ربما يعزي قليلاً شيء لمحبيها ومفضليها.

مصطفى محمود وثلاثية الثورة العقلية

الإثنين, 2 نوفمبر, 2009

b0749153001[1]

ثلاث نقاط بارزة جدا استوقفتني في حياة الراحل الكبير مصطفى محمود رحمه الله.
1- الأولى: أنه لم يعش كما أسميها حياة (مستقيمة) -ليست بمعنى منحرفة- ولكن بمعنى حياة غير تقليدية غير هادئة فيها الكثير من العلو والهبوط والمنعرجات والمتحركات، حياة لا ثابتة، حياة مختلفة عن بقية القطيع (وهنا روعتها)،.. كان بإمكانه أن يدرس وهو المتفوق ويتفوق أكثر ويتخرج ويتزوج ويعمل ويفتتح عيادة ويكسب رزقه ويصبح ذو مال وذو جاه بمهارته الطبية ويتزوج وينجب أولاد وأحفاد ويصبح لديه أصهار وعائلة طويلة عريضة .. ثم يشيخ ويموت.. وانتهينا.. هذه هي الحياة القميئة – وهي الحياة التي يفاخر بها أكثر البشر ويسيرون عليها خصوصا “المتفوقين” منهم في الدراسة والعمل. لكنه اختار الأصعب والأسعد، وترك حياة الخاملين المتقوقعين الذين لا يتعدى نفعهم إلى غيرهم  وإن كانو “متميزين”!

2- الثانية: أنه لم يخضع لسلطة وعقول بعض ممن يسمون بعلماء الدين المحتكرين .. بل علم أن الإسلام أمره بالتفكر وإبداء الرأي على أساس الحرية المكفولة في ديننا، فأعمل عقله ولم يعطله ولم يتبع المذهب الفلاني والشيخ الفلاني.. فأبدع وأعجز ولاقى الكثير من الخصومات والمحن والتي لعلها أثرت على صحته وأودت أخيرا بحياته بعد معاناة طويلة مع مرضها.

3- الثالثة: أنه سلك طريق الشك للإيمان.. فأنتج إيمانا أقوى من الصلب.. إيمان يقارب إيمان الصالحين والأنبياء.. على طريقة سيدنا إبراهيم ومحمد صلى الله عليهم وسلم.. ذلك الشك الذي إن اجتزت دربه المظلم والمرعب والمحفوف بالمخاطر، فالسعادة كل السعادة في بلوغه.

وأي حلاوة ألذ وأطيب من طعم ثمره الذي أُخبرنا عنه والذي يتذوقه منا قليل من قليل من قليل.. ولعل مصطفى محمود وعلى درب المسيري رحمهما الله ذاقا هذه الثمرة وهذه الحلاوة، بعد أن توصلا إلى الحقيقة الكبرى بقلبهما وفكرهما وتأملهما و”تحنّفهما”..

أيضا مصطفى محمود لم يكن ثائراً بفكره على سلطة علماء الدين الإكليروسية فحسب بل على كل من يكبّل العقل سواءا كان نظام أو مدرسة أو طريقة أو حكومة، فهو ترك مدرسته ثائرا رغم توفقه بعد أن ضربه مدرس غبي خرج لتوه من أسمال التخلف العربي الثقيل والمجتمع المتأخر للوراء بأشواط بعيدة.

وهو هنا ذكرني بالعلاّمة المرحوم محمود شاكر رحمه الله عندما ترك الجامعة بعد أن رأى أستاذه القدوة والذي كان ينظر ليه نظرة المعلم المربي.. طه حسين.. رآه يسلك سبيلاً غير سبيل المنهج العلمي والأدبي ويسرق أفكار المستشرقين (مرجليوث) وينسبها لنفسه على ما فيها من عداء للدين وللعربية.. فترك الجامعة محتجا مصدوما وذهب خارج مصر مسافرا.. قبل أن يعود..

هؤلاء هم النجوم الذين لم يحيوا حياة طبيعية Typical كما يعُبّر البعض عنها.. ولم يرهنوا أنفسهم للتيار السائر وللمجتمع الطاغي بل كانوا خارجين دوما عن السرب بعقولهم الكبيرة وعلمهم الغزير..

تشارك مصطفى محمود مع المسيري أيضا بالنظرة التحليلية المتأملة لأصغر الأمور وأدقها من التي تمر علينا مرور الكرام وأخرج منها العجائب.

أدرك مصطفى محمود في نهاية عمره وبعد أن بلغ ما بلغ أن خدمة الفقراء والمساكين هي طريق مختصرة لرضى الله وغفرانه وتجاوز ما سلف منه من معاصي وذنوب فسلكها وأقام مسجدا للمصلين وعيادة للمرضى وجمعية للفقراء.. ولسوف يرضى بإذن الله..

لكنه قبل ذلك أقام مسجدا في عقله وفي صومعته الفكرية وفي حياته التي كانت مسجدا رحبا أدى فيها عبادة الله كما طلب منه وكما جعل غاية خلقه، خدم العلم وخدم الفكر وخدم الدين ثم ختمها بخدمة الفقراء والمساكين.

وإذا كانت النفوس كبارا

تعبت في مرادها الأجسام

رحم الله مصطفى محمود وأجزل له العطاء وبلغه السعادة الأخروية بعد أن ذاقها في الأولى..وعوضنا بخير منه.

خمسة عشر كتابا تلهفت من أجلها كثيرا

الإثنين, 28 سبتمبر, 2009

n552362904_392077_3120[1]

للكتب في حياتي تاريخ عريق وعميق ابتدأته عندما طفقت أتسلق تلك المكتبات الخشبية العتيقة في منزلنا أطالع ببراءة وعدم فهم المجلدات الضخمة والمبهمة والمتنوعة مابين التاريخ والفقه والتفسير والأديان والأدب..إلخ من مكتبة قارب عمرها الآن ثلث قرن ومازالت تزداد ولا تنقص مع كل جيل يأتي إليها ويضيف عليها ما انتقته ثقافته وعصره ودور نشره!

أتذكر أني تعلقت كثيرا بكتب التاريخ فغصت في “البداية والنهاية” لابن كثير الدمشقي ولعل قصص مقتل عثمان وأحداث الفتنة والزلازل التي ضربت قبل غزو التتار أراضي الخلافة، ودولة الأيوبيين وحطين وغيرها من قصص هذا الكتاب العظيم لا تزال تضرب بعمقها في ذاكرتي!

وأخبار مكة للأزرقي الذي شدتني إليه تلك القصص الجميلة والروايات المتناقلة عن أهل البلد الحرام وما وقع في أرضهم من أحداث وقصص وأخبار.

وفتوح الشام للواقدي وتاريخ الملوك والأمم لمن قد نسيته ! وتلك الكتب و إن لم أكمل أغلبها لكنني قرأت فيها كثيرا حتى مللت وانتقلت للأدب، فقرأت 266 صفحة من “البيان والتبيين” للجاحظ ولم أفهم منها شيئا! وحماسة أبي تمام التي لا زلت أذكر منها:

أكمل قراءة التدوينة »

ثمانون عاما بحثا عن مخرج.. وأفكار لإكمالها..

الأحد, 19 يوليو, 2009

ak everest 2[1]

(ملاحظة: قبل البدء، كُتبت هذه التدوينة في عام 2003!! وتنشر لأول مرة، فضعها في إطارها الزمني!)

قرأت هذه الرواية الممتعة مرات ومرات منذ الصغر، فهي لا تشعرك بالملل أبدا بأسلوبها الجذاب وسياقها السلس الرائع الذي يجبرك على قراءتها في جلسة واحدة ، إلا أن ما ينقص في الرواية -ولعله سبب في شهرتها أيضا- وإكسابها صفة التشويق، هي عدم تمامها ، فهي مازالت منذ أكثر من ثلاثين عاماً تنتظر من يتبرع بإتمامها بعد أن استشهد كاتبها الشهيد بإذن الله صلاح حسن في عام 1970م في غور الأردن.

وعلى الرغم من أن هذه المهمة ليست بالسهلة إلا أنها كذلك ليست بالمستحيلة على أحد الأدباء المختصين بالمجال القصصي والروائي والمتمتعين بالخيال الخصب الواسع ، والذي سيقوم بقراءتها عدة مرات وتحليلها واستخلاص مساراتها القصصية ومكنوناتها ومدلولاتها الرمزية والروائية وأهدافها التي قصدها الكاتب والتي تُستشف من خلال قراءة القصة وأيضا مجالسة رفقاء وعائلة الشهيد ممن خبروا شخصيته وقلمه وأفكاره وممن عرض عليهم القصة أثناء كتابتها وناقشهم فيها ، كالأستاذ زين العابدين الركابي الذي قدم لهذه الرواية، ثم التفكير بعد ذلك بتتمة كل مسار قصصي من مساراتها الثلاثة التي تفرعت عنها الرواية والتي تلاقى بعضها وتقاطعت ثم انفصلت أثناء الرواية والتي بلا شك ستجتمع في نهاية الرواية لتكون وحدة واحدة كما بدأت أول مرة، وهذا ما سيلاحظه أي قارئ للرواية ، ثم الشروع بعد ذلك بكتابة تكملة الرواية ونشرها كاملة لتحقيق حلم دام ثلث قرن حتى الآن.

أكمل قراءة التدوينة »

ملامح من شخصية المسيري الإنسان

الأربعاء, 8 يوليو, 2009

29[1]

إنه قبل كل شيء ، كان المسيري الإنسان، قبل أن يكون مفكراً أو باحثاً أو مؤلفاً أو فيلسوفاً، كان إنسان وكفى، ولو لم يكن ذلك الإنسان بكل ما تعنيه وتنضح به هذه الكلمة من معاني عديدة، لما احتفينا به ولما عددناه من كبار المفكرين في تاريخ أمتنا ونهضتنا.

لم يكن المسيري رحمه الله من النوع الذي يسكن الأبراج العاجية ويحيط نفسه بالأسوار الذهبية، أو يعد نفسه من أرقى طبقات الشعب التي تنظر بشزر وإزدراء لمن تحته على طريقة فلاسفة اثينا القدماء!

كان قبل كل شيء ذلك الإنسان البسيط الذي يختلط بعامة الشعب ويرتدي أرخص الملابس ويقتات بقوت العامة،  يكتب نظريته الفلسفية والفكرية ثم يهرع من فوره إلى الشارع لينزلها عملياً على أرض الواقع ، وهذا هو سر عظمته ومجده الفكري والفلسفي. ولعل في ذلك مواقف:

أكمل قراءة التدوينة »

3/7 يوم التدوين عن الدكتور عبد الوهاب المسيري

الأربعاء, 3 يونيو, 2009

%D8%B9%D8%A8%D8%AF%20%20%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D9%89[1]

عامُ مضى إلا قليلا منذ أن رحل عن عالمنا الفاني الدكتور والمفكر العربي الكبير عبد الوهاب المسيري رحمه الله في طريقه إلى الخلود بعد عقود من العمل والتأليف والقتال بعقله الكبير ومداده الذي لم ينقطع حتى آخر لحظة من حياته ليسجل بذلك ختام معركة من حربنا الطويلة هذه ، وسمها باسمه وبإنتاجه الغزير والنوعي والذي لم يلق إلا الإهمال الرسمي وعدم الاهتمام الشعبي رغم كل الاحتفال الذي يحدث –كالعادة- بعد وفاة المبدعين والأعلام في أمة تعودت على رثاء الميت وإهمال الحي.

أكمل قراءة التدوينة »

قائمة كتب مقترحة لمعرض الرياض الدولي للكتاب

السبت, 7 مارس, 2009

في مثل هذه المعارض ينقسم الناس إلى قسمين، قسم -وهو الأكثر- يدخل ويتجول في المعرض بدون تحديد البوصلة وبدون أي قائمة مسبقة لكتب محددة يود شرائها، فترى بعضهم خارجا بعشرات الكتب وربما بآلاف الريالات لتتكدس بد ذلك في مكتبته وقد لا يقرأ أكثرها، وقسم -هو الأقل- يدخل بقائمة محددة ومكتوبة وربما يكون أكثر تنظيما فيحدد الأسعار ودور النشر المستهدفة وربما الطبعة أيضا ليخرج بما قل ثمنه وزادت فائدته.

ما دفعني لهذا الموضوع هو طلب بعض الإخوة للمشورة في تحديد أو اقتراح كتب وعناوين معينة للشراء من المعرض، وما سرني أكثر هو أن أغلب القوائم التي اطلعت عليها لبعض الإخوة تنبئك-رغم أننا في عصر الإنترنت- بمقدار الثقافة العالية والاهتمامات الراقية من خلال الكتب والعناوين التي يعتزم البعض ضمها إلى مكتبتها مما يبشر بخير في المستقبل بإذن الله.

أكمل قراءة التدوينة »

Cold Mountain

السبت, 21 فبراير, 2009

 

"If you fighting stop fighting, if you marching stop marching..come back to me .. come back to me is my request"

"Come back to me. Come back to Cold Mountain"

"I would have followed you anywhere… to Mongolia"

"Look at the sky now. What color is it? Or the way a hawk flies. Or you wake up and your ribs are bruised thinking so hard on somebody. What do you call that? "

ماهر عبد الله.. إليك في ذكرى رحيلك الرابعة

الخميس, 11 سبتمبر, 2008

ماهر عبد الله

لا زلت أذكر ذلك اليوم المشمس في عام 2004 عندما خرجت في صباحه من دار الطلبة اليمنيين في العاصمة السودانية بعد ليلة استذكار للإمتحانات الجامعية النهائية مع الأخ العزيز عبد الفتاح، توجهت من فوري إلى منزلي لأخذ قسط من الراحة وبعد وصولي فتحت كعادتي على قناة الجزيرة لأرى آخر الأخبار والأحداث، ومضى الشريط الإخباري يمر حتى فوجئت في نهايته بخبر صاعق وصدمة مؤلمة عندما نعت الجزيرة الزميل ماهر عبد الله إثر حادث مروري أليم!

أكمل قراءة التدوينة »

خميس في بلاد العجائب!

الجمعة, 29 أغسطس, 2008

بلاد العجائب

ربما كان العالم الذي أطلت عليه (أليس) في قصتها الشهيرة من جحر أرنب..عجيباً غريباً لكنه كان بأي حال جميلاً رائعاً أسعد الفتاة الصغيرة ويسعد منذ ذلك اليوم ملايين الأطفال عبر العالم، لكن العالم الذي رأه (خميس) في هذه القصة هو عالم بشع ومخيف و حقيقي وأحداث مطابقة لتجارب عاشها الكثير من الناس -على عكس عالم أليس الخيالي- وروربما تشاركت القصتان في أنواع أبطالهما من الحيوانات والمخلوقات الغريبة!

أكمل قراءة التدوينة »

بودلير في قصيدته العربية

الأحد, 24 أغسطس, 2008

شارل بودلير

إن الشاعر شبيه بأمير الآفاق هذا…
يرتاد العواصف ويهزأ من نبل الصياد …
منفي في الأرض…
وبين الساخرين الأوغاد …
يعوق خطاه ثقل جناحيه الضخمين المجرورين”

أكمل قراءة التدوينة »

مرئيات

تابع جديد المدونة

ألف كلمة

التدوينات إلى إيميلك

تصنيفات

أوسمة

آخر الآراء

التعليقات