“نعرف الطائفية بأنها مجموعة الظواهر التي تعبر عن استخدام العصبيات الطبيعية، أي ما قبل السياسية، الدينية منها والإتنية والزبائنية المرتبطة بظاهرة المحسوبية أو المافيا، في سبيل الالتفاف على قانون السياسة العمومية أو تحييده، وتحويل الدولة والسلطة العمومية من إطار لتوليد إرادة عامة ومصلحة كلية، إلى أداة لتحقيق مصالح خاصة وجزئية. إنها تشكل ما يشبه الاختطاف للسلطة السياسية التي هي أداة تكوين العمومية لأهداف خصوصية.”
“الطائفية تنتمي إلى ميدان السياسة لا إلى مجال الدين والعقيدة،”
برهان غليون
لطالما دار في خلدي سؤال عميق وكبير اردت طرحه مرارا وتكرارا على الجميع ولم اجد الفرصة المناسبة الا الان..
لطالما أشغلني هذا السؤال ولطالما اعتبرته اساس المشاكل في بلدنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها..
ولطالما أيضاً كان هذا السؤال من المحرمات والموبقات وهنالك سيف مصلت على رأسك ان حاولت او نويت مجرد التمتمة به!! وهذا السؤال للأسف ان قاله وعمل به فيهم الشريف تركوه وان قاله الضعيف مجرد القول أقاموا عليه الحد بهذا السيف!!
ماذا يعني ان تكون طائفي؟ مالصفات التي تؤهلك لهذا اللقب او لهذه الشتيمة لدى البعض؟ مامعنى الطائفية اصلا؟ ومتى نقول عن فلان بانه طائفي وفلان الاخر غير طائفي؟
كنا نسمع قديما بان الثالوث المحرم هو السياسة والدين والجنس.. أنا أعتقد انه مربع وليس مثلث.. إذا فصلنا الطائفية عن الدين.. وأعتقد أنه لا بد من فصلها (ربما تكون الطائفية جزءا منها) .. بعد ان اختلطت المفاهيم واعيد تحرير المصطلحات.. وكل قوم بما لديهم فرحون..
لماذا حين تمارس الحكومات أفعال طائفية مقيتة وكبيرة يتم السكوت عنها بل ويتم وصم من يستنكرها بالطائفي، فيما حنيما يخطأ أحدهم وبعفوية تامة وينادي على فلان أو علان بانه مسلم أو مسيحي أو علوي أو شيعي أو سني، تسارع الألسنة الحداد لضربه بسيف الطائفية وفتح مآتم الحزن والبكاء على الشعب الذي أصبح طائفيا وعلى ذلك المرض المستشري الطائفي الذي اخترق عقولنا ودمر أفهامنا!!
هل أصبحت تلك الطائفية حقا يراد به باطل؟ وصارفا أساسيا عن مسائل كبرى في الإصلاح والنهضة ومحاربة الفساد الإداري والمالي والسياسي والأخلاقي المستشري بقوة في كل طبقات البلاد؟
هل أصبح سيف الطائفية صك براءة للحكم القائم -كهولوكوست ألمانيا- يفيه من أي تبعات ترتبت عليه خلال العقود السابقة ويدين كل أعدائه ومعارضيه؟
الطائفية في سورية ممثلة في الحكم مرت باعتقادي باطوار عديدة ميزتها بقوة.. فمن الطائفية الحزبية إلى الطائفية الدينية إلى الطائفية العائلية إلى الطائفية الفردية التي بلغت مداها ومنتهاها، بكل تلك الاطوار دفعت البلاد ثمنا غاليا جدا من دماء وأموال وجهود ضائعة مقابل الحفاظ على حكم قائم واستقرار موهوم لم يكن للشعب الذي ظل مضطربا بأشكال عديدة لكن لمن يحكم ولكرسيه القائم باعتقاده إلى الأبد.
أعتقد أنه يجب تسمية الأمور بمسمياتها ويجب كسر سيف الطائفية ذلك المصلت على أعناق المتحدثين والكتاب والمثقفين والمدونين.. والطائفية الحقيقية هي بيد من لديه القوة والسلطة ليميز بين أفراد شعبه ومجتمعه على أساس ديني أو عرقي أو مناطقي حتى.. من يطفف في الحقوق والواجبات تبعا لانتماء معين.. من ينوع ويشكل في واجهات الحكم من مهرجين ومطبلين ويمسّك القوة الحقيقية بيد فئة معينة.. من يقتل ويشرد ويحرم على أساس طائفي سياسي أو غيره.. من يستقوي على أساس طائفي ويبغي ويتجبر على هذا ليستمر بحكم موهوم..
الطائفية لها معنى أوسع الطائفية هي كل تمييز بغير وجه حق.. الطائفية ليست مجرد تسمية الأمور بمسمياتها.. على الأقل بالنسبة لي ومن الآن فصاعدا..
للمزيد:
1- نقد مفهوم الطائفية – برهان غليون
http://critique-sociale.blogspot.com/2007/02/blog-post_3119.html
2-هل الطائفية دينية فقـط؟
http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=4447






ليست الطائفية وحدها ، الكثير من المفاهيم غيُرت وحوّرت لتتناسب مع أهداف أديولوجية نخدمها دون أن نشعر بدافعٍ أخلاقيٍ أو دينيّ .
من الصعب أن تقنع الآخرين باعتناق أفكارٍ معووجة ، الأسهل ان ” تعوج ” الأفكار السليمة لصالحك لتصبح متقبّلةً ومستساغة .
الجهاد على سبيل المثال ، اليوم أقرأ لأحدهم في تويتر يذكّر ” المجاهدين والمتطرّفين ” بآيةٍ كريمة تحرّم قتل النفس بغير حق ، حنقتُ في البداية لكنّي ذكّرتُ نفسي بأنّه هو الآخر ضحيّة .. ضحيّة من ؟ الإعلام بالتأكيد يا عقبة .. الإعلام الَّذي يشكّل مفرداتنا ومفاهيمنا بطريقةٍ خبيثة وذكيّة ، بينما نعتقد نحن بأنّنا الأذكياء العارفين .. ونحن لا نعرف شيئًا والله !
لا أبالغ إن قلتُ بأنّنا نتحاشى الحديث عن أمور كثيرة من صميم شريعتنا لا نستطيع إنكارها ، لكنّنا – فعلاً – لا نملك الشجاعة لنشرها لأنّها تخالف تلك المفاهيم الَّتي لقّمناها كالحجر !
قالها المستشرق بعد طول تفكير و حيرة: إنه إسلام واحد، لكنهم مسلمون عدة. فما يراه
من كل المسلمين يخالف ما قرأه عن الإسلام.
One Islam, albeit different Muslims
http://shayunbiqalbi.blogspot.com/2010/02/blog-...