
قبل يومين حادثني فهد قائلا: يوم الجمعة القادم هو ٣ يوليو! ألا يعني ذلك لك شيئا؟ قلت له فورا بلى لم انس يافهد.. وهل يستطيع مريد مثلي نسيان استاذه ومن اثر فيه بشكل كبير.. في فكره وعقله..!! هل يستطيع مثلي نسيان من جالسته ببيته مرة يتيمة قبل وفاته بعام.. هل يستطيع مثلي نسيان الدكتور والمفكر الكبير عبد الوهاب المسيري رحمه الله!
لم انس طبعا لكني قلت لفهد -الذي شاركني في اطلاق الندوة التدوينية حول فكر الدكتور المسيري رحمه الله العام الفائت بمناسبة الذكرى الاولى لوفاته على مدونته “سم ون” ، قلت لفهد: لكن حقا اشعر انه لم يبق لدي مااقوله.. قلت كثيرا عن المسيري عند وفاته وفي ذكراه الاولى ومابين ذلك ومابعده.
كتبت سابقا عن لقاءنا في منزله الجميل والبسيط في هيلوبوليس والمعروف “بديوان المديرية ١٨٨١” كتبت عن انطباعي عن هذه الزيارة الجميلة واليتيمة في ٢٠٠٧
وكتبت عنه في ذكراه الاولى عن المسيري الانسان ملامح من حياته وشخصيته.
واقترحت فكرة الندوة التدوينية عن المسيري واعلنت عنها وحشدنا لها المشاركين وحددنا لها المحاور وشرفني فهد باستضافتها
وناقشت شيئا من فكر المسيري من الدكتور السيد ولد أباه وتحدثت عن ذلك في رحاب الفلسفة والسياسة.
وفي مدونة عروج ازرق تلقيت دعوة كريمة للمشاركة في نقاش بعض افكار المسيري حيث استعرضنا الفصل الاول من الكتاب القيم “رحلتي الفكرية” والذي هو خلاصة فكره وحياته وعلقه ومؤلفاته، مع عدد من الاخوة والاخوات (ساستعرض ماكتبت هناك في الاسفل هنا).
الا يكفي التذكر والبكاء وسرد الخواطر والمراثي على هذا المفكر الكبير!!.. بلى.. يكفي.. فقد جمعتني الاقدار قبل اسابيع برفقة الاخ شاكر السفياني مع الاخ الفاضل حسن الغامدي في مقهى الكتاب حيث تناقشنا في سبيل تنزيل افكار المسيري واقعا وتقريبها لاذهان الناس خصوصا ان هذا المفكر الكبير نحت وابتكر الكثير من المصطلحات والمفاهيم الجديدة الخاصة به والتي استخدمها في موسوعته.
واقترح الاخ حسن وقتها فكرة قيمة على شاكلة مشروع كتابي تدويني متعدد الوسائل لشرح ادوات المسيري الفكرية عن طريق ضرب الامثال لكل مفهوم حتى يتضح بشكل اكبر وبذلك يكون هذا خطوة مهمة في سبيل تطبيق تلك الافكار القيمة.
كمثال على ذلك “الجماعات الوظيفية” التي راينا الكثير مثلها عبر التاريخ كفرقة الانكشارية في الجيش العثماني التي ادت دورا مهما وتم انهائها بعد ذلك ..وكذلك كجماعة البرامكة في الدولة العباسية والاتراك لاحقا فيها.. وامثلة اخرى من الواقع الحديث، وخكذا مع بقية المصطلحات والمفاهيم.
الحقيقة ان هذا مشروع مهم ولا بد منه لولا اني اجد انشغالا كبيرا عنه ولا يكفي له شخص واحد بل لا بد من التآزر خصوصا لمن احاط علما وقرأ اغلب مؤلفات المسيري رحمه الله واستوعبها لاغير. لكن سنسدد ونقارب في سبيل ذلك.
كلمة اخيرة لبعض الشاذين.. من شواذ الأمة وممن ابتلينا بهم، ممن ضل سعيهم، ممن وجهوا سهامهم للمسيري واتهموه بخدمة اليهود والصهيونية وهو من افنى حياته حتى مرض في سبيل محاربتهم بالفكر والكلمة.. اولئك مقلوبو العقول..
انتم اقل من ان يرد عليكم.. او يلقى لكم بال.. لانكم لم ولن ترتقوا الى عقلية المفكر والباحث العلمي الامين.. والمسيري رحمه الله لم ولن يضع تراثه وحمله وفكره الذي خلفه على حمار اعرج! بل هيأ الله له من يخدمه وينشر فكره الثمين جزاء ما قدم ولن يضيع الله اجره.
في ذكراك الثانية وقد فارقتنا ايها المفكر الكبير لا اقل من ان احبس دموعي وانا اتذكر مرثية الشاعر الفراتي في الشيخ العرفي-رحم الله الجميع:
قلت يوما وكنت عدلا سويا
لاتخف ان تموت مادمت حيا
صدق الزعم ثم مت امامي
فاطو دوني مراحل الخلد طيا
رحم الله المسيري واجزل له الثواب جزاء ماقدم لدينه وامته.
1
لن أنسى ذلك اليوم اليوم الذي اقتنيت فيه كتاب الدكتور عبد الوهاب المسيري عليه رحمات ربي – ذلك الكتاب الذي تلهفت عليه وله كثيرا وجعلته أحد أهدافي من رحلتي الجميلة إلى أرض الكنانة.. قال لي يومها الصديق والكاتب الأستاذ حسام تمام بعد أن خرجنا من نقابة الصحفيين المصريين.. لدي موعد مع صديق مغربي ، فما رأيك بالذهاب إلى مكتبتي مدبولي والشروق تتجول فيهما قبل أن نذهب سوية إلى منزل المسيري الوادع في هيليوبوليس لزيارته؟
تحركت من فوري في شوارع القاهرة المزدحمة والحيوية والتي تشعرك بالإنتماء والألفة وقصدت ميدان طلعت حرب حيث مدبولي وامامها الشروق.. تجولت فيهما وعندما وقعت عيناي على (رحلتي الفكرية) انتزعته من الرف فورا لكن لم أكن أملك الجنيهات الكافية لشرائه ، ولم يتبق لدي إلا ريالات، فرجعت أحث الخطى نحو صرّاف قريب أستبدل به نقودي، والعرق يزخ من جبهتي في صيف المحروسة الحار جداً!
اقتنيت الكتاب أخيرا وأخبرني الأستاذ حسام أن أقدمه للمسيري لكي يكتب إهداءا أو ماشابه عليه، لكنني بحق وبعد أن رأيته في مرضه الأخير وحالته الصعبة، أشفقت عليه من مجرد التوقيع على الكتاب أو حتى أن يراه خارجاً من كيسه!
قضيت الليالي اللاحقة -ليالي مدينة 6 أكتوبر اللطيفة- حيث الجو أفضل، قضيتها في قراءة الكتاب، وبصدق أخذ مني أكثر من عشرة أيام بقليل، حيث لم يجدي معه إلا قراءة متعمقة ودراسة وتفكير وتسجيل للهوامش والملاحظات، كنت خلالها حين حين انتقل لمكان عام حيث لا ورقة ولا قلم أنتزع جهازي الجوال لأسجل فيه ماأقتبس ومايخطر على بالي من أفكار وملاحظات. لقد غيّر هذا الكتاب الرائع طريقتي في التفكير وفي التحليل ، في النظر إلى الأشياء في التفكير في معنى الحياة والإنسان والوجود، وأغراني ذلك بشراء المزيد من الكتب للمسيري، رغم أن هذا الكتاب (رحلتي الفكرية) يكفي لغير المتخصصين حيث يجمع أشتات وملخصات حياته الفكرية والتأليفية والثقافية وتحولاته، فهو الجامع الآسر.
كانت هذه مقدمة لا بد منها، وأشكر الأخت الفاضلة آلاء على إتاحة هذه الفرصة لنا، وإثارة مكامن صدورنا وعقولنا من جديد لكي نقلّب التربة الفكرية حيث تختبئ أفكار المسيري وعلاماته الفارقة من جديد.. عل وعسى تتنزل هذه الأفكار والنظريات إلى أرض الواقع، لتدب الحياة في أمتنا من جديد وتلوح تباشير النصر القادم!
كما أشكر الأستاذ الفاضل أماليد على ثقته الغالية وشرف الأستاذية الذي لا أستحقه ولم أصل إليه، ويكفيني ثناءه من شرف..
2
الصبر الكبير هو ماأدهشني إلى حد بعيد في شخصية المسيري رحمه الله، هذا ماتبادر إلى ذهني في أول صفحة من الكتاب حيث المقدمة.
المسيري كتب الموسوعة عدة مرات في أكثر من ربع قرن، حيث لم يرض أبدا في كل مرة عن الكثير من التفاصيل والمفاهيم والإدراكات..! صبر عجيب لا يسعه أحد حينما نعلم أنه في ذروة كتابته لها كان يبدأ من السادسة صباحاً إلى الثانية عشر ليلا (ثمانية عشر ساعة!) يوميا حتى أحس بالغربة والإنعزال الكبير عن مجتمعه!!
الصبر الكبير حينما طرح أحدهم عليه سؤال وإشكالية فكرية فلبث فيما ثلاثة أيام بلياليهن يفكر في الإجابة والحل!
وهذا مافعله في الكثير من كتبه ومنها الموسوعة التي تتمثل في ثلاثة أشياء:
الثمر: وهي الأفكار.
الجذور: وهي حياته الثقافية.
البذور: وهي تكوينه في مدينته دمنهور.
وبهذا جاء هذا الكتاب الذي يمثل رحلته الفكرية وقصة حياته كمثقف عربي مصري، كيف نشأ وعاش وكيف شكّل ذلك كل أفكاره وتحولاته واعتقاداته إلى مرحلتها النهائية!
وهو بهذا سلك نهج موضوعي في سرد سيرته هذه ولم يغرق في التفاصيل والأسماء والخصوصيات التي لا تهم القارئ، وإنما كيف أثرت بعض الأحداث والقت الضوء على افكاره وتكوينه الثقافي لنجد أدبا جديدا وطريقة مبتكرة لم يسبقه إليها أحد في كتابة مذكراته وتفاصيل حياته.
وهذا مانلحظه في الفصل الأول حيث انتقل فجاة من مجتمعه الطفولي في دمنهور والحكايات والألعاب والشعبيات إلى مرحلة الوعي بالموت والمرض .. ! وكأن الحياة ..تلك الحياة القصيرة من السهل أن تختزل بجرة قلم.. وهي فعلا هكذا.. وماأشبه الولادة بالموت لمن يتبصّر!
3
اقتباسات
“المعرفة الإنسانية أساساً معرفة مقارنة”
“اكتشفت أثناء عملي بالتدريس أن ضرب الأمثلة ورواية القصص ينقلان للمتلقي الأفكار المجردة الصعبة بسهولة ويسر”
“بنية النموذج (الثمر)لاسكونية وثابتة وتكاد تكون خالية من الزمان، وعناصر تكوينه (البذور والجذور) متحركة وعنصر الزمن والتاريخ فيها أساسي، ولا يمكن فهم حياة إنسان أو أي ظاهرة إنسانية أو طبيعية إلا بمعرفة العلاقة بين الواحد والآخر”
“هذه الرحلة الفكرية بمعنى من المعاني هي محاولة لتكشف القلق الشخصي الذي تحول إلى قلق فكري، أدى بدوره لبلورة مجموعة من الأسئلة”
“وهي قصة بحثي كمثقف عربي عن اداة بحثية جديدة تتفق ورؤيته وإدراكه وتيسر عليه تحليل النصوص والظواهر التي يتعرض لها بالبحث والتحليل كما تيسر له توصيل فكره لقرائه”
“النموذج هو رؤية تصورية أو خريطة معرفية يجردها عقل الإنسان (بشكل واع أو غير واع) من الوقائع والأحداث التي تقع له، والظواهر التي يرصدها، والدراسات التي يقرأها) ”
“ثم تترسخ هذه الصورة تدريجيا في ذهن الإنسان ووجدانه ووعيه ولا وعيه بحيث لا يمكنه أن يرى الواقع إلا من خلالها”
4
في نهاية المقدمة يتسائل المسيري هل النمط الجديد الذي اختطه في كتابة هذه السيرة -والذي أشرت إليه سابقا بأنه بالفعل أدب جديد! – يتسائل هل هو نمط أدبي جديد أو مختلط؟ ويدع ذلك الحكم للقراء والنقاد.
وأنا الحقيقة أدعو كل مبدع عربي وكل من ترك بصمة في تاريخ أمته وكل مفكر مهم أن يختط هذه المنهج في كتابة سيرته ومذكراته.. اعتمادا على الموضوعات والنماذج والإشكاليات لا اعتمادا على الخط الزمني والأحداث الحياتية الشخصية التي قد لا تقدم جديداً للقارئ.
وهو ماقاله المسيري عندما دعا المفكرين العرب إلى “كتابة سيرهم غير الذاتية غير الموضوعية التي تحتوي على تلخيص لأفكارهم وبذورها وكيفية تشكلها ليضعوا خبرتهم تحت تصرف الأجيال الجديدة”
“ومما يجعل المسألة أكثر إلحاحاً تعاظم الفجوة بين الأجيال مما يؤدي إلى عدم توارث الحكمة والمعرفة، وأخشى ماأخشاه أن تبدأ الأجيال القادمة من نقطة الصفر”
وانا أتسائل: هل خشية المسيري حقا في محلها؟ وماهو وضع الأجيال العربية الحالية ؟ وماهي أفكارها واهتماماتها ومشاغلها وهمومها؟ وهل أصلا ستبدأ وبغض النظر عن نقطة الصفر!
عندما أنظر إلى واقع أمتنا العربية، حيث مايقارب من نصفها يعاني الأمية، حيث للشر أبواق كثيرة وأصوات أعلى وأعلام عديدة! حيث التخلف يضرب أطنابه هنا وهناك! حيث نعاني من الحروب والمجاعات والمشاكل التي لا حصر لها! يصيبني التشائم بحق وأدرك أن العمل كثير ولا نهاية له والثقل يقع على عاتقنا نحن من نظن أنفسنا بالمثقفين والنخب والمتنورين! فلا وقت للفراغ وللتسيب ولا لسفاسف ألأمور ، وهذا هو شان أصحاب الرسالة. منذ أيام شاهدت الدكتور جميل القدسي الدويك -طبيب تغذية وأمراض متميز- على قناة اقرأ يقول إني لا أنام سوى ثلاث أو أربع ساعات في اليوم لإنني صاحب رسالة ولست كباقي البشر! أتسائل هل فعلنا مثل ذلك؟ ولما نعاني أحيانا من الفراغ والزهق والإكتئاب؟ هل هذا شان وديدن أصحاب الرسالات حقا؟!
حينما ألتفت للمدونات العربية أجد الكثير منها متميز بحق وأجد شبابا واعيا ومثقفا معتدلاً يأسرني بشدة ويلوح في ناظري الأمل الكبير بهذا الجيل الذي يخشى عليه المسيري أن يبدأ من الصفر-! ولو أن نسبة ذلك قليلة جدا من الشباب العربي! – وأدرك أن هنالك الكثير من الشباب المتفوق والمتميز لكن تفوقهم وتميزهم هذا لم يتعد نفسهم فكانوا كالأرض الصلدة اختزنت الماء لكنها لم تنبت الثمر والشجر.. وماأكثر هؤلاء! فدعوتي إليهم أن يخدموا غيرهم ويزكوا علمهم ويعيشوا من أجل غيرهم كي توهب لهم حيوات لا حياة واحدة، وكما يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله في رسائله إلى أخته:
“عندما نعيش لذواتنا فحسب، تبدو لنا الحياة قصيرة ضئيلة، تبدأ من حيث بدأنا نعي، وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود إ..أما عندما نعيش لغيرنا، أي عندما نعيش لفكرة، فإن الحياة تبدو طويلة عميقة، تبدأ من حيث بدأت الإنسانية وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض !!إننا نربح أضعاف عمرنا الفردي في هذه الحالة، نربحها حقيقة لا وهمآ، فتصور الحياة على هذا النحو، يضاعف شعورنا بايامنا وساعاتنا و لحظاتنا. و ليست الحياة بعدد السنين، ولكنها بعدد المشاعر. وما يسميه ” الواقعيون ” في هذه الحالة ” وهما ” هو في الواقع ” حقيقة ” أصح من كل حقائقهم!.. لأن الحياة ليست شيئا آخر غير شعور الإنسان بالحياة. جرد أي إنسان من الشعور بحياته تجرده من الحياة ذاتها في معناها الحقيقي! ومتى أحس الإنسان شعورآ مضاعفا بحياته، فقد عاش حياة مضاعفة فعلا…يبدو لي أن المسألة من البداهة بحيث لا تحتاج إلى جدال !…إننا نعيش لأنفسنا حياة مضاعفة، حينما نعيش للآخرين، وبقدر ما نضاعف إحساسنا بالآخرين، نضاعف إحساسنا بحياتنا، ونضاعف هذه الحياة ذاتها في النهاية!.”
فهي دعوة إلى كل متميز ومتفوق لكي يخدم غيره وينشر علمه من خلال المدونات خصوصا وباقي الأدوات الحديثة الأخرى كالمواقع والمجموعات وبقية الوسائل.
وعملنا هنا من خلال مدارسة رحلة المسيري الفكرية وتلخيص أفكارها وتبسيطها ومحاولة تنزيلها على أرض الواقع أحسب أنه من باب نشر العلم وحتى لا نبدأ من الصفر وحتى لا ينقطع عمل المسيري رحمه الله في قبره عندما ترك “علما ينتفع به”
لعلي أعود غدا ان شاء الله للحديث عن أفكار الفصل الأول.
5
تعليقا على ماكتبه الأخ أماليد عن العمارة والزخرفة الإسلامية، أقول إن هذا الفن الحضاري الأصيل أكثر ماكان يجذبني في تاريخ الأمم المتعاقبة منذ بني أمية وإلى الآن، لقد سحرتني هذه العمارة وهذه الزخرفة بكل تفصيلها وشواهدها التي قامت بها حضارتنا الإسلامية وأنتجت بها روائع وتحف فذة من طنجة إلى جاكرتا، والعجيب أن هذه المادية الظاهرة كانت مليئة كل الملئ بالروحانية والشفافية حتى إنها لتنقلك إلى عالم آخر أرحب وأوسع.
ومما جدت به بعد قرائتي للرحلة الفكرية للمسيري وبالتحديد الجزء الذي يتكلم به عن العمارة والفنون الإسلامي:
” العمارة والزخرفة الإسلامية والخط العربي هما أرقى معاني الفن والجمال للإحساس بالحياة والإنفصال عن المادية بالمادة” وأمضيت: عقبة.
لقد اكتشفت أن هذه العمارة بالإضافة إلى الطبيعة الساحرة هما مايقودان إلى ماأسميته “الجمال النفسي” وقلت فيه: ” الطريق إلى السعادة والراحة في هذه الحياة هو الجمال النفسي”. وقلت فيه أيضا: “الجمال النفسي يحتاج إلى جهاد ومران وتجربة طويلة وتنشأة صحيحة لكي يتحقق ويترسخ وبه تصفو الحياة وتسمو”.
ولعل “الجمال النفسي” الذي أقصده هنا ، هو ماكان يقصده شيخ الإسلام رحمه الله: “أنا جنتي وبستاني في صدري” وما قال عنه أيضا: “نحن في سعادة لو علم بها الملوك لجالدونا عليها”.
لقد أحب هذا المسيري أيضا، ولعلكم مررتم في آخر الكتاب على قصته الطويلة في إنشاء بيته وتصميمه أكثر من مرة حتى يصل إلى مستوى مرضي يشعر به بالـ “الجمال النفسي”. لقد دخلت إلى هذا المنزل المبارك، وعندما ولجت من باب “ديوان المديرية” كما يسمى وصعدت السلم الضيق ودخلت باب الشقة أحسست نفسي انتقلت قرون عديدة للوراء ممزوجة بقرون حديثة حيث كانت الدولة العباسية ومباهج عمارتها هي والأندلس وعوالم “الأغاني” و “ألف ليلة وليلة” و “سندباد” تلك العمارة المدهشة والساحرة حيث الزخارف والمشربيات والخشب المعتق والزوايا وأنصاف القبب. عالم رائع و”جمال نفسي” لا حدود له. ولعل الله بدله الآن بما هو أفضل وأبقى.. مالاخطر على قلب بشر. بإذن الله.
لقد أحب المسيري مثلا مسجد ابن طولون بعمارته المتميزة والساحرة (متحف الدوحة الحديث استوحاه مصممه من أجزاء من مسجد ابن طولون) لذلك كان يزوره كثيرا وكان يجد في راحته وسعادته النفسية.
ومن هنا استوحيت في تصميم مدونتي، تلك القبب الإسلامية الرائعة التي تسحرني وتروقني كثيرا، كما أراها في تاج محل وطشقند وعشق آباد والري واسطنبول..وغيرها من حواضر العالم الإسلامي..حيث كنا وكنا وكنا.
مواضيع متعلقة
الوسوم: الادوات الفكرية, المسيري, تدوين, رحلتي الفكرية, عبد الوهاب المسيري, مصر





[...] This post was mentioned on Twitter by Okbah Mushaweh. Okbah Mushaweh said: تدوينة جديدة: في الذكرى الثانية لرحيل الدكتور عبد الوهاب المسيري http://okbah.cc/ok/almasiri/ [...]
غفر الله له وأسكنه فسيح جناته كم هي حروفك تنبع بالجمال
وهي تتحدث عن هذا الشامخ غفر الله له
أسأله الله أن يعوضه خيرًا على صبره ويسكنه فسيح جناته
شكرًا لك
ما اجمل ما سطرته يداك عقبة ..
لن اقول ان المسيري بدا معي من الصفر
لكنه رتب كثيرا من افكاري و فلسفاتي و نظرياتي واعطاها بعدا فلسفيا و نفسيا وتاريخيا اقوى ..
جزيت كل خير
رحمه الله.. وغفر له
شكرا لك نوفة على المرور
نعم.. بالضبط هذا مافعله بالكثير.. اضاف لهم بمقادير مختلةف كلا على حسب ثقافته السابقة.. وهذا حال الانسان مع اغلب الكتب النافعة
الا ان المسيري يكشف الكثير من البدهيات وينظم طريقة الانسان في تفكيره وتحليله والنظر الى الاشياء وتفكيكها لفهم مغزاها النهائي
شكرا يالبنى على مرورك وثنائك العطر
رائع و ثري ما كتبت أخي عقبه
صادفت قراءتي لهذه التدوينة وقت اقتنائي لهذه الرحلة الفكرية التي طال البحث عنها
رحم الله المسيري,, أجزم أن التكاتف بيد واحده في جميع الميادين من اجل اصلاح الأمه و النهوض بها سوف ينتج أجيال صاعده بفكرها واعتزازهاكما تمنى المسيري
جزاك الله كل خير
يا عزيزي عقبة .. أنت هائل وعميق ورائع
فعلا المسيري لا تكفيه تدوينه ، ولا يضره عدم احتفال بمناسبة … إنه إضافة لمن قرأه . وليست إضافه لشخص المسيري …. يكفيه أن كتبه لا تنزل طبعة منها للسوق إلا وتنفذ ـ كتاب الرحلة جلست في مطاردات ماراثونية لمدة سنتين حتى حصلت على الكتاب ـ .
ومنذ فترة ليست بالقصيرة ، يجول في خاطري فكرة قراءة جذور المسيري الثقافية ، أي ما تأثر منهم من كتاب ، مثل علي عزت بيجوفيتش ، ورجاء جارودي ، وكافين رايلي وغيرهم ، أعتقد أنها ستصقل فينا نماذجنا الفكرية الادراكية ، التي بذل المسيري عمره وكتبه في سبيل رسمها . خطوة عملية بدل أن نجلس في بيوتنا حزنا على فراق استاذنا المسيري .
طرح المسيري إشكالية التفريق بين الذات والموضوعية ، وناقشها نقاشا عميقا ، واقترح حلا لها بما سماه “أكثر تفسيرية وأقل تفسيرية ” ، وحل بها مشكلة الانفصال بين الذات والموضوع ، ولهذا قال : أحب أن أَقرأ معرفيا ، لا معلوماتيا … ولهذا يجب أن نأخذ مؤلفات المسيري ـ وغير المسيري ـ كلا واحدا لا أجزاء متفرقة . بهذا نستطيع أن نفهم المسيري كما أراد
الشجون كثيرة والكلام يطول
عموما أشكرك أخي عقبة ، وجهدك الرائع
شكرا لك اختي ديمة يشرفني كلامك جدا.. واتمنى لك قراءة ممتعدة لهذه الرحلة الفكرية الثرية
امنيتي كامنيتك..
شاكرا لك مرورك
شكرا استاذ حسن على التواضع والتشريف الكريم منكم..
سررت بلقياك واستفدت منك الكثير.. افكارك عن المسيري رحمه الله ملهمة ودافعة لمزيد من الاهتمام لشخص اضاف لنا الكثير..
ننتظر منك المبادرة بقدح الزناد لمشرع جديد حول المسيري
دمت بكل خير..