![saudibarcamp-blogcamp1-flyer-400-0709[1] saudibarcamp-blogcamp1-flyer-400-0709[1]](http://okbah.cc/ok/wp-content/uploads/2009/07/saudibarcampblogcamp1flyer40007091.png)
أقيم اليوم الخميس في مدينة جدة السعودية المؤتمر أو الملتقى الأول للتدوين السعودي (بار كامب السعودية) والذي شكّل أهمية كبيرة لي وللمتابعين والمدونين عموما كونه الأول من نوعه الذي يخرج من نطاق الافتراض إلى الواقع في محاولة لمد الجسور المفقودة أو الواهنة على أقل تقدير وأيضاً لاحتوائه على أوراق مهمة من مدونين مهمين شغلوا الساحة التدوينية السعودية والعربية كثيرا بقوة طرحهم التدويني وشهرته.
أما الأهمية المتمثلة لي في هذا اليوم التدويني فتنبع من عدة أمور:
1- قوة وشهرة التدوين السعودي ، فهو يأتي بالمرتبة الثانية أو الثالثة عربياً في انتشاره وأهميته بالمنطقة وإن كان التأثير غير مرضي بعد إذا ما قارناه بدول أخرى عديدة.
2- كوني جزء من هذا النسيج الاجتماعي والثقافي حيث ولدت وعشت وإن لم أحمل هويته الورقية، فلن أستطيع وإن أردت أن أبعد نفسي وثقافتي عن التأثر بثقافة هذا المجتمع نتاج السنين الطويلة الفائتة.
ورغم قربي من مكان المؤتمر ورغبتي الشديدة في حضوره إلا أن هنالك اعتبارات عديدة منعتني من اللقيا وجها بوجه بمنظميه ومتحدثيه ورواده، ليس هذا مكان شرحها وتوضيحها.
تابعت كما غيري التغطية الإلكترونية للمؤتمر عبر البث الحي على الموقع وعبر تويتر كذلك ولي هنا عدة ملاحظات لعلها تسهم في تميز اللقاء القادم وتفوقه بأكثر من السالف:
1- رداءة الصوت في الكثير من أوقات المؤتمر مما حرمنا من الاستماع لمقاطع كثيرة من المؤتمر، ولعل أبرزها البداية، ونصف ورقة الأستاذ خالد الناصر، كما أني بسبب ذلك لم أستمع لورقة الأستاذ عصام الزامل نهائيا.
2- أيضا الكاميرا لم تتحرك بشكل جيد في أنحاء القاعة لتغطية جيدة تشعر المتابع بالحضور والتفاعل، ولعل الإخوة استخدموا تقنية جيدة في التغطية الإلكترونية كسيسكو ويبكس Webex لكان الأمر أفضل مما كان.
3- عدم توفر عروض السلايدات لأوراق العمل للتحميل من الموقع مباشرة، كما في بقية المؤتمرات الأخرى.
4- التأخر عن موعد البداية بزمن لا بأس به.
5- ضعف التغطية عبر تويتر ، حيث كان يتم ذكر رؤوس أقلام قليلة فقط عن ما يقوله المتحدثون بدون أي تفاصيل أخرى، ولو كان الصوت جيدا لقمنا بتغطية أخرى نحن المتابعون.
6- عدم إجابة أكثر الأسئلة على تويتر لضيق الوقت، وللإخوة العذر في ذلك.
هذا من ناحية المظهر والتقنية، أما من ناحية المحتوى والمضمون:
1- في ورقة الأستاذ خالد الناصر، لم يتم تضمين المدونات السورية رغم ثقلها الكبير وحراكها الملحوظ وتنوع لغاتها، فهي لا تقل عن الكويتية أو المغاربية أبدا إن لم تزيد على أحدهما، ورغم توفر المعلومات أيضا و بكثرة حول نشاط وتفاصيل هذه المدونات، عبر وجود تجمعين إلكترونيين للمدونات السورية هما: كوكب سورية، والمدون، وهذا الأخير يحتوي العديد من الأرقام والتفصيلات حول المدونات السورية، كما أن مدونتين سوريتين ترشحتا للمرحلة الأخيرة من جائزة البوبز العالمية للمدونات حلت أحدهما في المركز الثاني، كما أن تقرير هارفارد الأخير حول المدونات تحدث بشيء من التفصيل حول تكتل المدونات السورية وتأثيره وتقاطعه مع التكتلات الأخرى، ولعل للأخ خالد عذره في عدم وجود الوقت أو عدم مصادفته لهذه المصادر العديدة.
2- حينما طرحت سؤالي على الإخوة : (ألا ترى أن مصطلح التدوين أستاذ فؤاد أصبح مطاط جدا إلى درجة اصبحت لا تفرق بين موقع ومدونة؟) أظن أن الأستاذ عصام الزامل أجاب بداية بأن المدونة هي موقع في النهاية، ولم أستطع سماع بقية الإجابة لرداءة الصوت. طبعا الجميع يعرف أن المدونة هي موقع
والمقصد الواضح من السؤال الذي لم يصل ربما ، هو أن مفهوم التدوين تضخّم جدا بحيث أصبحتَ لا تفرق بين المدونة الجماعية والموقع الإخباري مثلاً سوى أن الأول يستخدم سكربت التدوين والثاني لا، رغم أنه يحتوي على نفس الخصائص من تعليقات وتصنيفات وكلمات مفتاحية، ولم تعد تفرق بين المدونة المتخصصة البحتة وبين الموقع العلمي المتخصص أيضا لنفس السبب، وكل ذلك نتيجة لتجاوز مفهوم التدوين الذي هو أساسا شخصي إلى عام وكبير، بمعنى آخر هل يكفي أن أستخدم سكربت الوورد بريس للتدوين ليقال عن موقعي بأنه مدونة؟!
الفكرة كانت في أن مصطلح التدوين مازال غامضا لدينا ومخلوطا بشكل كبير ، فلا بد أولا من تحرير المصطلحات والمفاهيم وتبيينها، ولعلي أعالج ذلك بتدوينة منفصلة (هي شبه جاهزة منذ زمن بعيد، لكنها تنتظر قرار الإفراج).
3- هل يكفي لكي تشتهر مدونة ما ويصبح صاحبها من أهم المدونين العرب أن يعتقل أو يشتم أو يضرب أو تحجب مدونته في بلده ، وأنا هنا لا أقصد أحد البتة. لكني أعقب بهذا السؤال المشروع على إشادة الأستاذ خالد الناصر بأحد المدونين العرب واعتباره مشهورا رغم بذاءته الواضحة واستخدامه للسب والشتم في عرض قضاياه وتدويناته. أعتقد يا استاذ خالد أننا يجب أن نضع الأخلاق كمعيار أول عند تقييمنا للمدونين والمدونات ثم بقية المعايير ، فلا خير بمدونة مهما كانت مهمة ومهما عرضت من خفايا وحصريات ومهما نالت من جوائز.. لا خير فيها إن كانت خالية من الأخلاق..مليئة بالسباب والشتائم وأقذع الألفاظ.
4- إغلاق التعليقات (تعقيبا على الأستاذ خالد) ليست من شيم التدوين، وربما تخرجه من كل دائرة التدوين والمدونين، فهي أول وأهم ميزة إذا عرفنا أن التدوين فعل اجتماعي بحت تكون التعليقات والتعقيبات المرجعية ميزتيه الأولى وبه يُثرى النقاش وتتلاقح الأفكار وتلتقي، وقد تكون هنالك بعض السلبيات وبعض المعلقين السلبيين، لكن هذا لا يدفع إلى ردة فعل عاطفية وشديدة كإزالة التعليقات والتي تعني إزالة المدونة بكل بساطة!
5- من الأسئلة التي سألتها أيضاً ولم تجد الوقت للإجابة:
(سؤالي للأستاذ العمران..التدوين السعودي الإنجليزي هو وجه السعودية التدويني للعالم الخارجي فهل أحسنتم عرض وطنكم؟).
لا مشكلة أبدا في لغة التدوين، الأهم هو المحتوى، ولغة التواصل العالمية في الإنترنت هي الإنجليزية بلا منازع، لكن كمدون عربي، يستحسن بي إثراءًا للمحتوى العربي وتواصلا مع بني قومي أن أدوّن إلى جانب الإنجليزية ، أدون باللغة العربية أيضاً.
(ألا ترى إنفصال بين الواقع العملي والتدوين مع ضعف انتشار الإنترنت وضعف تواصل المدونين مع الشارع؟ فالرهان على التغيير غير واقعي) -تعقيبا على الأستاذ فؤاد الفرحان-
وهنا كان مقصدي ألا نحمل المدون والتدوين فوق طاقتهما كما أشار أخي العزيز ياسين من قبل في أحد اجوبته، فهو في النهاية فعل شخصي إلكتروني، والتغيير كلمة كبيرة تحتاج إلى عمل جماعي منظم ومرتب وله أهدافه وتجمعاته وواقعه، وبينما المعادلة التي بين أيدينا كعرب هي:
قلة في عدد المدونين والمدونات + قلة في المدونات الجادة + قلة في عدد القراء + ضعف في انتشار الإنترنت والبنية التحتية + قلة في عدد مستخدمي الإنترنت + عدم فهم أو سوء تصور للتدوين في مجتمعاتنا العربية بشكل عام + دعاية سيئة ومضايقة رسمية للمدونين + انقطاع أو ضعف في التواصل مع الواقع والمجتمع = لا تغيير.
6- لم تقنعني أعذار عدم وجود مجتمع للتدوين السعودي تسهل على المرء متابعة الجو العام للتدوين السعودي ومدوناته يقوم بأرشفة وجمع كل المدونات والتدوينات تحت سقف واحد Aggregators فالأمر تقنيا وماديا وعمليا متوفر ولا يحتاج إلا للجهد.
7- كنت أفضل أن تكون أحد أوراق العمل من امرأة تقدم لنا تجربة المرأة السعودية في التدوين وهي ورقة جدا مهمة مع تميز الكثير من المدونات النسائية وتفوقها.
8- يلاحظ بشكل واضح ضعف تمثيل الرياض في المؤتمر (رغم وجود الأخ أحمد العمران) ألا أنني ومن متابعة المؤتمر وردود الفعل وكذلك تويتر، لم أشعر بالرضا من قبلهم.
رغم كل ذلك فإن هذا المؤتمر وكونه الأول يمثل إيجابية كبرى تغطي على كل السلبيات والمشاكل الماضية وهذا شان العمل والخطوة الأولى دائما، وبمجرد انعقاده واقعيا وتواصل المدونين وجها لوجه فإن هذا يكفي، وما ذكرت ما مضى إلا رغبة مني في رؤية الملتقى الثاني وقد تجاوز كل المشاكل والعثرات وخرج بشكل أكثر تميز.
يبقى أن أقول كلمة حق كتمتها طويلا ولا أداهن ولا أجامل فيها أبدا، فالتدوين السعودي بظهوره منذ أعوام أسفر عن شخصيات قوية وكتابات عميقة وتميز في الطرح محى كل سلبيات المنتديات (التي مازالت مسيطرة على الجو بعد)، والمدون السعودي محب لوطنه يهتم بقضايا إخوانه العرب والمسلمين ويتعاطف معها كدائرة ثانية بعد قضاياه المحلية، مثقف وواعي ومعتدل غير متشدد، ومن أراد أن يعرف الشباب السعودي فليبتعد عن القنوات الإعلامية التقليدية والمباريات وسفاسف العروض، ولينظر إلى المدونات، ليرى كل الإيجابيات مجتمعة هناك، وهذا بالطبع لن يلغي وجود بعض السلبيين والمتعثرين.
ورحم الله هديلا، فقد شكلت علامة فارقة وبارزة في مسيرة التدوين السعودي من الصعب تعويضها.













