انتقل إلى المحتوى

OkBaH's Observations Blog – مدونة متابعات عقبة مدونة متابعات عقبة (مدونة عقبة مشوح) – الحياة طويلة بجلائل الأعمال، قصيرة بسفاسفها – مدونة شخصية ثقافية سياسية تقنية إعلامية سورية

1,103 مشاهدات

نموذج الأنماط الثلاثة في مقاومة الإحتلال

12345 (1 صوت, معدل: 1.00 من 5)
Loading ... Loading ...

شيخ شريف وطاهر أويس

الإنقسام الأخير الذي وقع في المعارضة الصومالية (تحالف إعادة تحرير الصومال) أثار في ذاكرتي النموذج التجريدي الذي بدأ يتشكل لدي منذ عام 1999م إثر تصاعد الأحداث في الفلبين وتشكل جماعة أبو سياف التي قامت بخطف مجموعة من السياح، ومن ثم تصاعدت مواجهتها مع الحكومة آنذاك.

أبو سياف

ولم تكن مجموعة أبو سياف آنذاك إلا النمط الثالث في مقاومة الحكومة الفلبينية التي تخوض معركة طويلة ضد مسلمي الجنوب (ميندناو) الذين يطالبون بالإنفصال عن الحكومة المركزية، إذا سبقتها (جبهة تحرير مورو) بزعامة المرحوم (سلامات هاشم) التي بقيت تقاوم الحكومة طويلا، ومن ثم (الجبهة الموحدة) بزعامة نور ميسوراي التي وقعت اتفاقا مع الحكومة وهادنتها طويلاً.

جبهة تحرير مورو

ما حدث في الصومال هو تكرار نفس النموذج من الأنماط الثلاثة بتناسق عجيب، فبعد الغزو والإحتلال الإثيوبي تشكل التحالف لإعادة تحرير الصومال وذلك من المحاكم الإسلامية بشكل رئيسي ومجموعة من الشخصيات السياسية والقبلية، وتميزت بالنهج المعتدل والتركيز على مقاومة الإحتلال الإثيوبي فقط وإعطاء المجال للتحاور مع الحكومة الصومالية.

الصومال

لكن بموازاة ذلك ظهرت مجموعة (شباب المجاهدين) ذات الأصول (القاعدية) بنهجها المتشدد واستهدافها للمدنين وأعضاء الحكومة والجمعيات الدولية.

وهكذا تشكل هذا النموذج ذو الأنماط الثلاثة في مواجهة الإحتلال أو الغزو الأجنبي والذي يمكن تلخيصه بالتالي:

1- النمط المعتدل في مقاومة الإحتلال

2- النمط المتشدد في مقاومة الإحتلال

3- النمط المتساهل أو المهادن في مقاومة الإحتلال عسكرياً (المقاوم السلمي)

جيش المقاومة

فالأول هو الذي يوازن بين العمل السياسي والعسكري أو بين السلمي والعسكري في مواجهة الإحتلال الأجنبي ولا يستهدف المدنيين أو غير الجنسيات المحتلة لبلده ولا يجز الرؤوس ولا ينقل المعركة إلى خارج بلده المحتل، فهم أصحاب (المقاومة النظيفة).

أما الثاني فهم الذي يقتصر في مقاومته على الجزء العسكري فقط دون وجود أهداف سياسية واضحة أو مشروع لما بعد خروج الإحتلال وهو يستهدف المدنيين والسياسيين ويستخدم أساليب قذرة في المقاومة وقد ينقل معركته ويشتتها إلى خارج بلده المحتل. وهو قد يستهدف رفاقه في النضال والمقاومة ويعمل بمبدأ (من ليس معي فهو ضدي).

أما النمط الثالث فهو المقاوم السياسي أو السلمي الذي لا يعترف بالعمل العسكري في مقاومة الإحتلال أو على الأقل لا يؤيده في الزمن المنظور أو أنه يؤيده سرا ولا يتبناه أو يعمل به ويركز جهوده في المجال السياسي الدبلوماسي والعلاقات العامة والمعارضة السلمية والعصيان المدني والمظاهرات والإعتصامات الدورية، وهو يؤمن بجدوى عمله ونضاله السلمي وبأن له الثمرة في النهاية.

الإحتلال

ونحن هنا لن نتكلم عن المتعاونين مع الإحتلال والغزاة ومن قاموا بحذف مفردة (المقاومة) من قواميسهم إذا أن هؤلاء لا يشملهم هذا التصنيف وهم خارج الحسبة أصلاً. كما أننا لن نستطيع تخوين أو إخراج النمط الثالث من فئة المقاومة، إذ ان له أسلوبه الخاص والمبني على التجارب والممارسة في النضال السلمي كما أنه من أكثر الانماط الثلاثة تقديما للتضحيات.

كما أن الأمر يبقى نسبيا وذا مرونة كبيرة في التوسع أو التضييق إذ أن هذه الأنماط تختلف مفاهيمها الفرعية من دولة إلى أخرى بحسب الظروف والمتغيرات الداخلية والإقليمية والدولية وربما نجد أن هناك نمطين فقط دون النمط الثاني أو غيره بحسب الظروف المتوفرة هناك.

كم أشير أيضا إلى إمكانية تنقل التيار الواحد بين الأنماط الثلاثة في عدة مراحل أو بين نمطين ضمن منظومة تغيرات متدرجة وربما يجمع أحدهم الأنماط الثلاثة في قوت قصير كما سير معنا!

يبقى أن نقول أن المشكلة ليست في تعدد الأنماط وتشكلها وإنما في تضاربها وتصادمها المؤدي لضعفها وتشتتها وفي النهاية زوالها وتمكن الغزو والإحتلال أكثر في بلدهم وإطالة أمده.

القاعدة

وهذه هي المشكلة مع النمط الثاني المتشدد الذي لا يُستثنى عادة من استهداف النمط الثاني وضربه وإغتيال شخصياته وتفجير مقراته وربما أحيانا يقوم بإستهداف الأول وبالتالي ضعف الأنماط الثلاثة بشكل يؤثر على المقاومة ككل ويؤيد إلى إنهيارها.

لكن يمكن تحقيق أهدف كل من النمطين الأول والثالث بتعاونهما وجنيهما لحصاد المقاومة العسكرية ثمارا سياسية على أرض الواقع.

هل ينحصر هذا التجريد على الفلبين والصومال فقط؟ بالطبع لا وإلا فلن يكون نموذجا نمطيا، ولدين هنا العديد من الأمثلة في التاريخ القديم والحديث تطبيقا عمليا لهذه الأنماط مع اختلافات طفيفة تفرضها تغيرات الزمان والمكان والظروف الدولية والإقليمية.

إبراهيم روغوفا

ففي كوسوفا بعد نشوب الحرب الأهلية هناك ظهر لدينا نمطان جهة الألبان المسلمين: نمط الراحل إبراهيم روغوفا الزعيم السابق والمقاوم السلمي السياسي، ونمط هاشم تاتشي زعيم جيش تحرير كوسوفا والمقاوم العسكري المعتدل، ولم تتوفر لدي معلومات عن نمط ثالث متشدد توفر هناك!

جبهة التوافق

وفي العراق ظهرت الأنماط الثلاثة بشكل واضح فهناك القاعدة ومجموعاتها كممثل واضح للنمط الثاني المتشدد، وهناك بقية مجموعات المقاومة التي تشكل أساسا جبهة الجهاد والإصلاح وعدد من الفصائل التي تستهدف المحتلين فقط كنموذج للنمط الأول المقاوم المعتدل، وهناك المقاومة السلمية المشاركة سياسيا والمعارضة في نفس الوقت كجبهة التوافق وجبهة الحوار الوطني ، وربما كحالة فريدة ونادرة نجد أحد التيارات يشكل خليطا من الأنماط الثلاثة أو نمط متنقل بين هذه الأنماط حين ما يشاء! وهنا نتحدث عن التيار الصدري الذي قاوم الإحتلال كنمط مقاوم معتدل ومن ثم ارتكب المجازر بالمدنين كنمط مقاوم متشدد وشارك بالعملية السياسية كنمط مقاوم متساهل وسلمي!

حكمتيار

في أفغانستان ظهرت الأنماط الثلاثة مجددا فهناك القاعدة ومجموعاتها كنمط مقاوم متشدد ، وترددت طالبان بين النمط المقاوم المعتدل وبين النمط المقاوم المتشدد كثيرا، ولعل مجموعات حكمتيار تمثل نمط المقاوم المعتدل بشكل أكثر وضوح، أما النمط المسالم والمهادن فهو يضم العديد من أحزاب المجاهدين السابقين والشخصيات السياسية الأفغانية السابقة.

مسخادوف

في الشيشان أيضا ظهر نمطان أو ثلاثة أنماط بشكل متنوع، فكان هناك بدئا راية متوحدة تحت زعامة الرئيس السابق الشهيد جوهر دوداييف رحمه الله، ثم بدأت تبرز الإتجاهات أكثر فعرف الشهيد أصلان مسخادوف كنمط مقاوم معتدل وعرف الشهيد شامل باسييف كمتراوح بين النمط المقاوم المعتدل والمقاوم المتشدد وظهرت المجموعات العربية كمراوحة أيضا بين النمط المقاوم المعتدل والمقاوم المتشدد أما جماعة المفتي السابق (قاديروف) وولده فلا يمكن تصنيفهم ضمن النمط المقاوم السلمي لإنهم ببساطة تعاونوا منذ البداية مع الروس بشكل تام.(عموما قضية الشيشان لا يمكن البحث والتحليل فيها بسهولة لنقص المعلومات والتعتيم الشديد الذي فرض أثناء الحربين وحتى الآن، حتى أنه لا يمكن الجزم بمن يقف خلف تفجيرات العاصمة الروسية وأحداث مدرسة بيسلان)

الحرب الأهلية الإيرلندية

من قرأ عن تاريخ الحرب الأهلية في إيرلندا ومعارك الإنفصال عن بريطانيا، يجد شيئا مشابها أيضاً، فهناك حزب الشين فين وجناحه الجيش الجمهوري الإيرلندي المطالب بتوحيد الجزيرة والإنفصال عن بريطانيا والمتراوح نمطه بين المقاوم المعتدل والمقاوم المتشدد مع الميل أكثر للنمط الأخير، وهناك أيضا من فضل الحوار مع الحكومة أو نمط المقاومة السلمي لحل الأزمة كجيري أدامز وقبله كولينز.

المقاومة الفلسطينية

وفي فلسطين التي تمثل حالة خاصة جدا بحيث لا يمكن تطبيق الأنماط المجردة بسهولة شديدة عليها نرى بدئا أن هناك عدة عوامل تؤيد ذلك، منها أن ماحدث ليس غزوا أو احتلالاً مؤقتا وإنما استيطان صهيوني وإحلال شعب مكان آخر، الأمر الآخر أن القضية الفلسطينية مرت بعدة مراحل تاريخية ميزت كل منها عن الأخرى كالإستعمار البريطاني والثورة الفلسطينية والنكسة والنكبة والإنتفاضات الأخيرة ومرحلة السلطة الوطنية، ولكل مرحلة سابقة حالتها الخاصة في التعامل وتطبيق الأنماط التجريدية سابقة الذكر، لكننا بشكل عام يمكن أن نقول أن نمط المقاومة المتشدد لم يظهر بشكل واضح في مراحل النضال الفلسطيني (خلا مرحلة السبعينات: كتفجير الطائرات وأحداث أيلول الأسود..)، لكننا نرى بوضوح نمط المقاومة المعتدل ممثلا في فصائل المقاومة المتنوعة، أما نمط المقاوم المسالم فيمكن أن نطلقه على أجزاء من السلطة الوطنية وليس كلها ضمن شروط خاصة لا تنطبق إلا على الحالة الفلسطينية كحالة خاصة لا تتكرر دائما.

المهاتما غاندي

أخيرا من يبحث في مراحل الإستعمار الغربي للدول العربية والإسلامية يجد هذه الأنماط الثلاثة تتكرر كثيرا بدرجة أو أخرى، أما معركة الإستقلال في الهند كنموذج للتخلص من الإستعمار فنرى نمط المقاوم السلمي هو الأبرز والأقوى والأنضج هنا وإن كان أيضا يُراعى فيه الحالة الخاصة للهند ولحركة المهاتما غاندي.

مواضيع متعلقة

الوسوم: , , , , , ,

http://okbah.cc/ok/?p=214
blog comments powered by Disqus

مرئيات

تابع جديد المدونة

ألف كلمة

التدوينات إلى إيميلك

تصنيفات

أوسمة

آخر الآراء

التعليقات