انتقل إلى المحتوى

OkBaH's Observations Blog – مدونة متابعات عقبة مدونة متابعات عقبة (مدونة عقبة مشوح) – الحياة طويلة بجلائل الأعمال، قصيرة بسفاسفها – مدونة شخصية ثقافية سياسية تقنية إعلامية سورية

312 مشاهدات

مذبحة صحفية في أمريكا

12345 (1 صوت, معدل: 4.00 من 5)
Loading ... Loading ...

عصر الصحافة الورقية على وشك الانتهاء.. بكل بساطة، هذه هي نهاية التدوينة..

أما بدايتها فهو أمر آخر..

لا أدري ما هي الصدفة التي جعلت قراءتي لمقال قيّم للإعلامي والصحفي العربي الشهير (يسري فودة) تتزامن مع انطلاقة جديدة لصحيفة الوطن السعودية بعد تسع سنوات على انطلاقتها الأولى من أبها – جنوب المملكة العربية السعودية.

ففي حين تشهد انطلاقة صحيفة الوطن بشكل جديد عرس صحفي وإعلامي وبهجة كبرى وثوب جديد، ينعي إلينا يسري فودة في مقاله السابق خبر وفاة وتقاعد وتقلص الكثير من الصحف الأمريكية وتردي صحة كثر من الأخريات، لا بل يغطي لنا فودة في مقاله ذلك أكبر مذبحة تشهدها الصحافة الأمريكية في تاريخها مع كل هذا الكم الهائل من الإغلاقات والتقليصات والتراجعات في قطاع الصحافة المكتوبة في أكبر وأقوى دولة ديمقراطية في العالم.

فهو لا يتكلم عن صحيفة واحدة أو اثنتين أو ثلاثة، لا بل عن مجموعات إعلامية تمتلك عشرات الصحف والمجلات والمطبوعات بدأت بإغلاق أبوابها والكثير من فروعها لتقليص النفقات خصوصا مع أزمة اقتصادية خانقة لم توفر أحداً اجتاحت العالم بأكمله بداية من أمريكا.

فصحيفتا: “ذا نيوز” و “ذا فري بريس” ستوزعان ثلاثة أيام في الأسبوع فقط.

والصحيفة الأشهر والتي تبلغ من العمر مائة عام “كريستيان ساينس مونيتور” أغلقت أبوابها ورقياً بالفعل وستبقى خدماتها إلكترونية فقط.

شيكاجو تريبيون” و “لوس انجلوس تايمز” وغيرها العديد أعلنت إفلاسها بالفعل..

وهناك من يخسر الملايين في كل شهر..

وهناك من انخفض توزيعه للنصف..

والقائمة تطول وتطول.. وأظنها ستدوم..

وهذا الأمر أتبعه بطالة حيث استغنت الكثير من المؤسسات عن محررين وكُتّاب وموظفين وإداريين بشكل كبير إلى درجة المئات لكل مؤسسة وارجع إلى مقالة فودة لتقرا اللائحة المرعبة الكاملة لهذا الإنهيار الصحفي البشع.

الأمر كما يفسره الكثير هو ظهور الإعلام الجديد new media بقوة أدت إلى سحب البساط من تحت الصحافة الورقية ونشوء ثقافة السرعة في تلقي وهضم المعلومة والذي لا تمتاز به تلك الصحافة الورقية وقبل ذلك ازدياد قوة الإعلام المرئي والفضائيات الجاذبة لكمٍ وشريحة وجمهور أكبر من تلك الصحف.. ثم نأتي إلى القشة المرعبة أو الأزمة الاقتصادية التي قصمت ظهر البعير الصحفي!

وظهور الإعلام الجديد وانتشاره في العالم الغربي بشكل واسع سحب شريحة محسوبة من المعلنين ومن كعكة الإعلانات لصالح ما يسمى بالـ (الشاشات الرقمية) أي التلفاز والحاسب.. فإذا أصبحت الجريدة تصدر من غير إعلانات (خصوصا في العالم الغربي حيث المالك للصحيفة هو رجل الأعمال وليس رجل السياسة!) فلا معنى لوجودها إذا لم تكن تربح وتحقق دخلاً مريحاً من هذه الإعلانات.

الأمر لدينا في العالم العربي هو العكس.. حيث إن امتلاك والاستثمار في صحيفة هي تجارة خاسرة وبائرة لذلك تجد المالك هي الدولة أو السياسي أو الحزب ، وتجد الجريدة خاسرة دوماً ولا تجني حتى تكاليفها رغم انتشار بعض الإعلانات فيها هنا وهناك.

والأمر السابق جر وبالاً كبيراً على حرية الصحافة والرأي والديمقراطية في عالمنا العربي، فمادام أن المالك هو الدولة أو السياسي أو الحزب فلا حرية في الكتابة أو النقد او الحوار مما يعني أن أفضلها حالاً هو ديكور ديمقراطي فقط لا غير!

وهذا ما نعاه (الكلمة صحيحة!) يسري فودة في مقاله محذراً من أن انهيار سوق الصحافة الورقية في أمريكا يعني التأثير على الديمقراطية وحرية الرأي هناك والمجتمع المدني القائم على حرية الوصول إلى المعلومة وحق التعبير.

لكن مع ذلك فإني أخالف يسري فودة في هذا، فإنه وخصوصا في العالم الغربي حيث الانتشار الواسع للإنترنت ولبنيتها التحتية ولسهولة الوصول إليها (عكس عالمنا العربي) سيؤدي إلى انتقال حرية التعبير من الورق إلى الشاشات ، بل إن الإنترنت وفرت مساحة أكبر وأفضل وأمرن في حرية التعبير والوصول إلى المعلومة من الوسائل العادية. لذلك لا خشية على الغرب من هذه الناحية فهم (أسرع الناس إفاقة بعد مصيبة) ولهم القدرة على معالجة أخطائهم وإجراء مراجعاتهم.

لكن ماذا عنا نحن في العالم العربي؟ وما هو وضع الصحافة الورقية أو المكتوبة؟ وما تأثير ذلك علينا؟

لا زلت أذكر وأنا على مقاعد الدراسة في كلية الإعلام حينما كنت أدرس الصحافة المكتوبة قبل أن أتركها وأصرف النظر عنها عودة إلى تخصصي الأساسي.. لا زلت أذكر ذلك المنهج القديم في تدريس هذه المادة والذي يستعرض معك تاريخ الصحف في العالم بداية بأول صحيفة في التاريخ وتبعا لتطورها وانتشارها ثم أول صحيفة ظهرت في العالم العربي ، ثم الحديث عن الصحافة التخصصية وما إلى ذلك من كلام نظري ممل..

كل ذلك عزيزي المتابع أصبح من التاريخ أو ما قبل التاريخ حيث باعتقادي أن ما أُغلق من صحف لن يعود (حتى يلج الجمل في سم الخياط) او بلغة معاصرة حتى تغلق الإنترنت أبوابها! ولا أظن أن ذلك سيحدث إلا بكارثة عالمية وقانا الله من شرها.

فإغلاق الصحف الورقية وظهور القنوات الفضائية ثم الإعلام الجديد سيكون نقطة فاصلة في عالم الإعلام والصحافة وسيُؤرخ لما قبله ولما بعده.

وإن كان مُلّاك الصحف العربية والمطبوعات مازالوا يركنون إلى غلبة الأمية التقنية في مجتمعاتنا وعدم انتشار الإنترنت بكثرة، فإن ذلك لن يدوم طويلاً مع زحف القنوات الفضائية العارم واستيلائها على سوق أكبر من متابعي الأخبار، وأيضاً مع إزدياد عدد المتصلين بالإنترنت وانتشار الأخبار بطرق حديثة وسريعة كالمواقع الإخبارية والـ RSS والـ SMS مع الموبايل وحتى التويتر الذي أثبت فاعلية كبيرة في نقل الأخبار سريعا وأضحى من أهم الاتجاهات فيه.

لذلك ترى وتسمع كل فترة صدور مطبوعة جديدة عربية (جريدة أو مجلة) أو انطلاقة جديدة لصحيفة عربية قديمة، أو مظهر جديد لمطبوعة أخرى وهكذا دواليك!

في إحصائية أخيرة ساندتها عدة إحصائيات أخرى ومن مصادر مختلفة أظهرت أن الإعتماد على المدونات كمصدر للأخبار قد تجاوز الصحف والمواقع الإخبارية وأن مستقبل التدوين في إزدهار

أتذكر أني سمعت أن شبكة الجزيرة الإخبارية القطرية كانت على وشك إطلاق (صحيفة الجزيرة) أو صحيفة بأي اسم آخر وأنها بالفعل اختارت رئيس التحرير وهو شخصية صحفية معروفة. لكن لم تظهر حتى الآن ولا أدري ماذا حل بهذا المشروع، لكني بحق أتمنى أن تكون قد ألغت هذا المشروع من أساسه والذي لا أرى فيها إلا نوع من الكماليات لشبكة إخبارية، فلا أدري من سيقرأ تلك الجريدة وإن تميزت بقوة مع هذا الكم الهائل من البث الفضائي للمعلومات والأخبار وبكل الوسائل والوسائط التقنية!

ربما كانت الحسنة الوحيدة في الانطلاقة الجديدة لجريدة الوطن السعودية هو تركيز رئيس التحرير في مقاله الافتتاحي على أن الاختصار هو سمة ومنهج مرحلتها الجديدة في كل من أخبارها ومقالاتها، ولمَ لا؟ ونحن في عصر السرعة بحيث لم يعد هناك الوقت للقراءة الطويلة والمملة، وبقدر ما هو أمر مهم ومعاصر وضروري فإنه يقودنا بالفعل سطحية عقلية رهيبة في كل المجالات ليصبح العالم بحق كما دعاه توماس فريدمان مسطحاً بحق (وإن كان كما أظن لا يقصد التسطيح العقلي والثقافة الضحلة وذلك في كتابه “العالم مسطح”) ولا حل إلى بالعودة إلى الكتابة والإعتكاف في محراب مكتبته ، لكن من سيجد الوقت لذلك!

إن كنت من سكان العالم الغربي أو بعض الدول العربية فربما ستحزن على فقدان ذلك المنظر حيث يأتي صبي الجرائد ليرمي لك لفافة الصحيفة لتصطدم بباب منزلك وتوقظك من نومك، أو ربما لن تعد تسمع صرخات بائع الجرائد في وسط البلد ينادي بآخر الأخبار والفضائح أو ربما لن تطل من شرفتك لترمي بقطع نقدية كي تصعد إليك جريدتك، وبالتأكيد سيحن فنجان قهوتك إلى جريدة أخذ مكانها جهاز حاسب آلي أو آي فون! و بالتأكيد لن تتسخ أصابعك بعد اليوم بحبر المطابع الرديء على تلك الجرائد! ياللأسى.

مواضيع متعلقة

الوسوم: , , , , ,

http://okbah.cc/ok/?p=659
  • لانزال جميعنا نتساءل
    هل ستصمد الصحافة المطبوعة امام الثورة التكنولوجية الهائلة ؟
    لا ادري فعلا عما ستسفر عنه الايام المقبلة ..
    مقالة جميلة .. كالعادة :)
    دمت بكل خير
  • أتمنى ألا يكونَ ذالكَ فعلاً
    رغم عزوفنا الجدي عن تلك الجرائد والتي أصبح الوثوق بها لا يصل إلى درجة الأخبار الإنترنية إلا أن وجودها سِـ ينقذ شيئاً من إنهايارات قد تصل البشرية
    إذا اتجهوا فعليا إلى تلك الشاشات دونَ الأقلام!!!
    وبِـ عاقادي أنهم وإن هجروا الجرائد فِـ سيأتي وقت يعودون وتهجر الشاشات هي الأخرى !


    أشكركْ..
  • أختي الجمان..
    للأسف أتوقع المستقبل هكذا..والله أعلم
    لكن ما هي الإنهيارات التي تقصدينيها؟
    كل الود
  • ترك الكتب ما أقصده وغن أغنت معلومات العولمه إلا أن تركه إنهيار محيف في حق المحتمع
    هكذا اعتقد

    شكرا لكْ
  • الحياة عبر الشبكة أصبحت واقع يفرض نفسه
    حتى لو تأخر العرب كما هي عادتهم في الانتباه لهذا الواقع
    مثلاً من الناحية الاجتماعية أصدقائي عبر الأنترنت أصبحت على تواصل معهم أكثر من أصدقائي اللذين أعرفهم خارج الشبكة
    و هذا ينطبق على باقي المجالات
    غالباً أقرأ الأخبار من المواقع الالكترونية
    و نسبة كبيرة أقرأها من المنتديات و المدونات
    شخصياً بالنسبة لي شبكة الانترنت هي الوسيلة الإعلامية التي أتابعها
    فأنا بطبيعتي لا أحب التلفزيون و الراديو
    لأن أغلب ما يعرضونه أو يذيعونه ليس جدير بالمتابعة و فيه الكثير من الأفكار المسمومة و هذا ينطبق على الأخبار طبعاً
    شكراً على التدوينة القيّمة
    تحياتي
  • صدقت اخي صالح..
    أنا أرى مستقبل الصحافة المكتوبة هو ان تكون على الشبكة..لغنو وضعها الآن ورقيا هو مأساوي جدا فما بالك بالمستقبل؟!
    شكرا لمرورك اللطيف
  • الغريب ان صحافتنا العربيه لم تعطي اي اهتمام للشبكه العنكبوتيه الا من زمن قريب
    و للعلم بعض الصحف ومنها شمس لايتم تحديث العدد اليومي الا تقريبا بعد الساعه
    الرابعه مساء..يعني الاخبار اللي فيها صارت قديمه
  • أصبحت الآن اغلب أو كل الجرائد والمجلات العربية حتى المتخلف منها يمتلك موقعا..
    لكن الفرق أن بعضهم نسخ محتويات الجريدة إلى الموقع وشتان بين طبيعة الإثنين حتى لو قام بالتحديث بشكل يومي..
    طبيعة الموقع الشبكي تختلف عن الجريدة وتحتاج إلى سياسة تحريرية خاصة ومكرسة لجمهور مختلف ذو طبيعة مختلفة..
    يجب أن يستوعب قومنا الجيل الجديد من الإعلام ومن الصحافة الإجتماعية والشعبية وغيرها
    شكرا لمرورك أخي محمد
  • الصحف الكويتية صار فيها مجزرة تفنيش للموظفين

    لكن مع كل ذلك لا أعتقد ان الإعلام المطبوع سينتهي
  • معلومة جديدة رفيق..أشكرك عليها
    بل سينتهي الإعلام المطبوع وربما أقرب مما نتصور..
    شاكرا لطلتك
  • تعليق جميل اروى ومقال جميل عقبه فعلا لن نفتقد الجرائد ابدا كجيل جديد لم نتعود عليه اصلا فآخر ما يهمني هو قراءة الجريدة حتى الابراج لا أقرأها اعتمد بشكل كلي على الوسائل المرئية والمسموعة والانترنت احتاج للوصول الى الخبر بسرعه سأفتقد فقط رائحة ورق الجريدة الممزوج برائحة القهوة والدخان وتحيه للجميع
  • يا أخي الجرائد في وطننا العربي لا تحترم نفسها ولا جمهورها بحق..
    تجد الجريدة تفرض فرضا على الناس لغنه أصلا لا أحد يشتريها وإذا أرادت أن تأخذ قليلاً من الشهرة فستتحول إلى صفراء وتابوليد وتسلية..هذا هو طريقها وغايتها..
    فالتقفل وتريح نفسها وتريحنا.
    تحياتي حسام
  • لا أظن أن للصحافة الان التأثير الكبير في العالم العربي، خصوصا أن الشخصيات الفعالة فيه تتواصل عبر الشبكة بفاضاءات أوسع، ليس فقط على مستوى البلد، بل على العالم بأسرة.

    الصحف لدينا ما زالت موجودة لأن الكثيرين يعتمدون عليها، خصوصا في لف الخضار، و تنظيف الزجاج :).
  • بالضبط.. أهم نقطة هي تنظيف الزجاج..كم سأفتقدها لذلك..!
    علينا نشر الوعي بالإنترنت والتواصل الشبكي باعلى من ذلك خصوصا إذا علمنا أن النسبة التي تستعمل الإنترنت في دولنا مازالت ضعيفة وأن هذه النسبة معظمها يستخدمه للترفيه والشات والأسهم وما إلى ذلك ولا يستغلها في البحث العلمي وحرية الوصول للمعلومة.
    شكرا أروى لمرورك
blog comments powered by Disqus

مرئيات

تابع جديد المدونة

ألف كلمة

التدوينات إلى إيميلك

تصنيفات

أوسمة

آخر الآراء

التعليقات