
فيما تستعد أمريكا لتنصيب أول رئيس أسود في تاريخ البلاد (إن لم تحدث مفاجأة كما تشير التوقعات) بإنتخاب السيناتور باراك أوباما الرئيس الرابع والأربعين للولايات المتحدة الأمريكية.. لا يمكننا أن نغفل أن طريق السود أو الأفارقة في أمريكا لنيل حريتهم ومساواتهم مع العرق الابيض كان معبداً بالزهور والورود، بل لقد دفع الثمن غالياً آبائهم وأجدادهم ..دموعا ودماءاً وكرامة وقتلى وجرحى ، وهكذا هي الحرية تؤخذ ولا تُعطى.. تُنتزع ولا توهب.. تُبذل من اجلها المهج والنفوس.. ولا تُقدّم أبدا على طبقٍ من الذهب..فهل ما زالت الشعوب العربية تنتظر حرية وديموقراطية وعدالة وهي كامنة في بيوتها خائفة على أبنائها وأموالها؟؟

لم يكن الثمن الذي دفعه أفارقة أمريكا هيناً منذ أول (عبد) جيء به من أفريقيا ليباع في سوق النخاسة الأمريكية..ضُربوا، فصبروا..جاعوا ولم يكن إلا الصبر.. شُرّدوا فعاد الصبر مرة أخرى.. حتى إذا حررهم إبراهام لينكولن وقامت من أجل ذلك حرب دموية أهلية بين الشمال والجنوب أكلت الأخضر واليابس ..لم يعد للذل والخنوع والسكون مكان في قاموس الأمريكي الأسود.. فلا بد أن تبادر وأن تتحلى بالشجاعة وإن كانت العاقبة سيئة، وهكذا كان عندما رفضت روزا باركس في عام 1955 أن تتخلى عن مقعدها في الحافلة لراكب ابيض جريا على عادة اتبعت آنذاك لتُهان وتُسجن لكن لتقدح الزناد بقوة معلنة شرارة التمرد على طغيان وعنصرية العرق الأبيض، وهكذا كان توالى الإحتجاجات والإضرابات والمظاهرات، ولم يدفع الثمن عامة السود فقط.. بل تقدم زعمائهم ورؤوسهم إلى مذبح الحرية والعدالة حين قتل مالكوم إكس الخطيب المفوه لهم في عام 1965م على منبره، وليقتل الزعيم الآخر مارتن لوثر كنج عام 1968 على شرفة منزله ، وهذا الأخير كان أصغر من نالوا جائزة نوبل للسلام عن 35 عاما تقديراً لدوره في نشر الحرية والسلام بين الشعوب، وهذا الأخير أيضا هو صاحب الخطاب الشهير الذي استمع له ربع مليون شخص في عام 1963: (لدي حلم I have a dream) على بعد خطوات من النصب التذكاري لمحرر العبيد في العاصمة واشنطن.
كلمات خالدة لا تنسى (احتلت المرتبة الأولى في قائمة أعظم مائة حديث في القرن العشرين) دفع كينغ ثمنها من دمائه لكنه منح بها الحرية إلى شعبه وبني عرقه وهاهي اليوم تثمر كلماته الخالدة بقرب وصول أوباما إلى كرسي رئاسة أعظم دولة في العالم.
I have a dream that one day this nation will rise up and live out the true meaning of its creed: “We hold these truths to be self-evident, that all men are created equal.”
I have a dream that one day on the red hills of Georgia, the sons of former slaves and the sons of former slave owners will be able to sit down together at the table of brotherhood.
I have a dream that one day even the state of Mississippi, a state sweltering with the heat of injustice, sweltering with the heat of oppression, will be transformed into an oasis of freedom and justice.
I have a dream that my four little children will one day live in a nation where they will not be judged by the color of their skin but by the content of their character.
I have a dream today!
لديّ حلم أنه في يوم من الأيام ستنهض هذه الأمّة لتعيش معنًى عقيدتها الحقيقيّ : نؤمن بهذه الحقيقة: أنّ كلّ الرّجال خُلِقُوا متساوين..
لديّ حلم أنه في يوم من الأيام وعلى تلال جورجيا الحمراء سيكون أبناء العبيد و أبناء ملاك العبيد السابقين قادرين على الجلوس معا على مائدة إخاء..
لدي حلم أنه في يوم من الأيام حتّى ميسيسبي التي تتصبّب عرقًا من حرارة الظلم والاضطهاد ستتُحَوَّل إلى واحة حرّيّة وعدالة..
لديّ حلم أنّ أطفالي الأربعة سوف يعيشون في يوم من الأيام في دولة لن تعاملهم بلون جلدهم لكنّ بمحتويات شخصيّتهم..
لديّ اليوم حلم.

وأنا وإن لم أكن مثل كينغ مقاما وأدائاً وتضحيات إلا أنني أمتلك حلمًا يشبه حلمه.. حلمًا عظيما لوطني يشاركني فيه الكثيرون.. حلما لسورية كي تُنتشل مما هي فيه.. حلما يرفعها إلى مصاف الأمم كما عهدناها دائما..
لدي حلم يا سورية ولدت معه وعشت عليه وما زلت أقتات به..
لدي حلم بان يسود حكمك العدل والإنصاف والمساواة والحرية..
لدي حلم بأن تغلق المعتقلات السياسية أبوابها وبأن يخرج سجناء الرأي أحراراً كما ولدتهم أمهاتهم.
لدي حلم بألا يُحرم الألوف من حقوقهم المدنية ومن جنسياتهم لإنهم من عرق معين.
لدي حلم بأن يسود القانون كل سوري وألا يتميز أحد عن غيره بعرق أو مذهب أو دين أو بمنصب.
لدي حلم بأن تعود أراضينا المغتصبة والمحتلة سريعا كما كانت لا استجداءًا ولا استرضاءًا من أحد.
لدي حلم بأن يكشف مصير ألوف المفقودين منذ عقود بين غياهب السجون وتراب المقابر الجماعية.
لدي حلم بأن يكشف مصير سجناء صيدنايا ومالذي حل بهم.
لدي حلم بان تسودك الشفافية ياسورية وأن يعلم المواطن مالذي يحدث في بلاده بصدق من إذاعته المحلية لا من إذاعات أقاصي الأرض.
لدي حلم يا سورية من أتمكن من العودة إليك والدخول والخروج من وإلى أراضيك متى شئت بدون رقيب ولا حسيب.
لدي حلم يا سورية بألا يحمل الحفيد وحفيد الحفيد وزر آبائه وأجداده ويحاسب على مالم يرتكبه ومالم يره.
لدي حلم بألا (يُشحط) العائد إلى بلاده وتهان كرامته من أبواب المطار لخدمة العسكرية أو لأبواب السجن.
لدي حلم بألا يُذل المواطن على أبواب سفارته استجداءاً لتجديد الجواز أو لإستخراج معاملة..
لدي حلم بأن يتوقف الرقيب عن مهامه وتتوقف التقارير والمخبرين السريين عن ظلم الناس وإيداعهم السجون..
لدي حلم بأن يعود ربيع دمشق لتتفيأ أمية بأزهاره وظلاله الوارفة وعبير حريته اللامنقطع..
لدي حلم بأن يعود عشرات الألوف من المهجرين إلى بلادهم بكل حرية وأمان بعد عقود من الغربة القسرية وبعد أجيال نشئت بعيدة عن وطنها وأهلها.
لدي حلم بان تسود الحرية السياسية والديموقراطية أجواءنا ويسمح بتداول السلطة وإنشاء الأحزاب والجمعيات.
لدي حلم بألا تكوني (جملوكية) تورثين فيها حكمك للابن وللحفيد وألا يفصل الدستور على هوى حاكمك.. وأن يحكم الأصلح والأقدر بإرادة الشعب الحقيقية لا بإرادة غيره.
لدي حلم بان نطوي صفحة الماضي الأليم وألا تعود المجازر والمذابح بحق المواطنين.
لدي حلم يا سورية بأن تكوني كما عهدناك حرة أبية ترفضين الضيم والظلم والطغيان وتنتزعين الحرية بيدي شعبك لا بيد الأجنبي والمحتل.
…
هذا هو حلمي مع وطني..فهل هذا كثير؟! هل سيتحقق يا ترى ولو بنسبة ضئيلة مما أحلم؟ وهل سيتحقق بالجلوس والإنتظار والإستجداء؟ ماذا عنكم انتم.. هل لديكم أحلام لأوطانكم؟
مواضيع متعلقة
الوسوم: I have a dream, أمريكا, الحرية, السود الأمريكان, حلم, سورية, لدي حلم, مارتن لوثر كنج













