لا تزال قناة سبيس تون الفضائية للأطفال تشكل رقما صعبا بين فضائيات الأطفال رغم ظهور العديد منها مؤخرا في محاولة لإختطاف أكبر حصة ممكنة من هذا السوق الواعد مع إنتشار الفضائيات بشكل أكبر في العالم العربي والثورة التقنية المتزايدة ولخطورة هذه الفئة والمرحلة العمرية التي تتوجه إليها هذه القنوات كان لا بد من دراسة الواقع الفضائي الطفولي في عالمنا العربي وتحديد السلبيات والإيجابيات ومكامن الخطر في قنوات تتوجه إلى عقول بريئة نظيفة تستجيب لكل مايلقى لها وتنذر بخطر كبير على مستقبلهم إن لم يتم الإعتدال والتوجيه نحو الأفضل.قناة سبيس تون (space toon) كانت مشروعا واعدا وناجحا بدأ بساعات بث جزئية على تلفزيون البحرين وظهر كقناة متخصصة في مخاطبة الطفل العربي بإعتماده بشكل أساسي على ترجمة الأفلام الأجنبية ودبلجتها خصوصا الشهير منها الياباني والأمريكي مع بعض الفقرات العربية التي تعلم الطفل الحروف واللغة وبعض النصائح والآداب وظهر هذا جليا مع إستقلالها كقناة منفصلة تبث أغلب اليوم مع تنوع في البرامج والفقرات والأفلام.
كانت الخطوة غير المفهومة من قبل القناة هي إطلاق قناة اخرى مكافئة لها باللغة الإنجليزية ولا أدري ماالداعي لذلك طالما أن أغلب برامج القناة موجهة للطفل العربي الذي بالكاد يتعلم العربية في أولى سني عمره، ثم إن برامجها وأفلامها مترجمة أصلا فمالجديد هنا وإلى من تتوجه؟!
مع إستقلال القناة وزيادة ساعات بثها كان لا بد من إزدياد دخلها المادي لتجيء الإعلانات وبكثافة بين الفقرات ومن خلال البرامج والأفلام والمشكلة ليست في كثرتها فقط وإنما في محتواها ونوعيتها فالشركات التجارية الخاصة بالأطفال كنيو بوي وغيرها أدمنت تقديم منتجات جديدة كل أسبوع وما إن يراها الطفل حتى يطالب بشرائها مما ارهق الأباء كثيرا وكانت الشكوى كثيرة من قبلهم ومن قبل الكتاب والمثقفين فلا هم للطفل إلا اللعب وشراء الألعاب التي لا فائدة ولا نفع منها إن لم تضر في الغالب.
رغم وجود فقرات مفيدة تحث الطفل على العلم والتعلم والتحلي بالأخلاق الحسنة وتعليم الحروف والهجاء إلا أن ذلك لا يعد شيئا مقارنة بفقرات وبرامج مصادمة لثقافة الطفل ولتعاليم بيئته وهذه آفة الأفلام المدبلجة في ظل عدم وجود صناعة حقيقية لأفلام كرتون عربية أو ضعف جودتها وهنا نتوجه لإدارة القناة بالسؤال: لماذا لم يتم عرض بعض الأفلام العربية المميزة رغم قلتها والتي نالت ثناءا واستحسانا من الجميع مثل محمد الفاتح وبيبرس وسلام وغيرها الكثير؟!!
الدراسات تجمع على أن كثرة الجلوس أمام التلفاز يضر بعقل الطفل وبتعليمه لذلك فإن إزدياد البث يزيد من ساعات جلوس الطفل أمام التلفاز هذا غير القنوات الأخرى كما أن طريق الإستنزاف المادي تواصل مع خدمة الرسائل القصيرة الباهضة التي يرسل الطفل من خلالها رسائل يراها على الشاشة.
إن السلبيات الكثيرة المتجلية في سبيس تون لهي حرية أن تصنع خللا كبير في تربية وعقلية أطفالنا فلا بد للآباء أن يفرضوا الرقابة على مايشاهده الطفل في ظل اختراق الفضائيات لدواخل بيوتنا بشكل سافر ومحتوم ولابد من تقديم البديل الهادف كأشرطة الفيديو للأفلام العربية الهادفة والبرامج التعليمية المتميزة وإشغال وقت الطفل بما هو مفيد ونافع بعيدا عن التشويش الفكري الذي يواجهه.
مواضيع أخرى
الوسوم: space toon, إعلام أطفال, رسوم متحركة, سبيس تون








(3 صوت, معدل: 4.33 من 5)





