
لن نكون ظالمين هنا بحق هذه المعارضة إذا استبقنا هذا النقاش وهذا الكلام بحكم قد يراه البعض قاسيا أو متجنيا
على معارضة لها ظروفها ومحدداتها وأوضاعها السياسية والجغرافية، إلا أن هذا لن يمنعنا من النقد وإن كان قاسيا فلا مناص عن ذكر الحقائق والوقائع التي لا تغطى بغربال وليسمح لي الزائر الكريم باستباق النقاش بهذا الحكم وستأتي جميع المبررات والحجج خلال موضوعات هذه المدونة التي لا تغادرها سورية لا قلبا ولا قالبا وإن اكتنفتها العديد من المواضيع المغايرة.
إن النظام السوري ربح معارك كثيرة في مواجهته مع المعارضة التي فشلت في الوصول إلى الحلقة السحرية
المحركة والمنزلة لشعاراتها ومبادئها على الأرض، وقود الثورات وأدوات التغيير والإصلاح، ألا وهو الشعب، فمنذ انطلاقها وتشكلها وتحالفاتها العديدة لم تخرج مظاهرة واحدة أو اعتصام أو إضراب واحد، ولم تنجح سوى بعض رموز إعلان دمشق في تشكيل عدد من الإعتصامات أمام محاكم أمن الدولة وغيرها بعدد قليل من الناس قمعت بشدة ولم تتكرر كثيراً.
1- خسرت المعارضة السورية وخصوصا الإسلامية منها ممثلة بالإخوان معركتها مع النظام في الجانب الديني، فلم تنجح تلك الشعارات البالية والقديمة حول انتهاك النظام للشعائر الدينية والحد منها في إقناع أحد بذلك بل انتشرت المظاهر الدينية بكثرة في السنوات الأخيرة وامتلأت المساجد ودور تحفيظ القرآن وشهد تيار المشايخ والدعاة عودة قوية ذكرت الجميع بذلك الماضي المجيد له ، وحرصت الحكومة على رعاية وإحياء المناسبات والشعائر الدينية المهمة، بينما تنحى التيار المشيخي كثيرا عن الإخوان السوريين مقابل طبقة التكنوقراط وغيرهم ممن أصبح يمسك بمقاليد القيادة في الجماعة ويؤطر لها مبادئها وتحركاتها، لذلك أعتقد أن الجماعة فقدت مبرر وجودها كجماعة دعوية فهي إما أن تكون حزب سياسي أو أن تفكر بحل نفسها كبديل لأزمتها المتواصلة منذ أكثر من ربع قرن.
2- خسرت المعارضة السورية أيضا معركتها (الجهادية النضالية) مع النظام السوري حين استقطب هذا الأخير أغلب حركات المقاومة والممانعة في الوطن العربي فاحتضن ودعم حماس والجهاد وبقية الفصائل الفلسطينية المعارضة ودعم حزب الله بلا حدود كخط أول في حربه مع إسرائيل، فيما تأزمت علاقة الإخوان على سبيل المثال مع كثيرا مع حماس التي اعتبرها بعض أعضائها (عميلة) للنظام السوري(وكان لها موقف سلبي من أحداث غزة لم يصل حتى للحياد) كما اتخذت موقفا عدائيا من حزب الله ووقفت مع قوى الأكثرية اللبنانية في الأزمة التي يشهدها ذلك البلد.
بل إن الإخوان السوريين خسروا علاقاتهم مع العديد من أشقائهم في الحركات الإسلامية الأخرى الذين استقطبهم النظام السوري ونجح في كسب ودهم وصداقتهم!
3- نجح النظام السوري في تقسيم المعارضة وإفشالها بيدها هي عندما أقدم الإخوان على التحالف مع عبد الحليم خدام الذي تحول بقدرة قادر من النظام إلى المعارضة ومن انكباب لأربعين عاما على الدكتاتورية إلى زعيم الدعاة إلى الديموقراطية، ومن الفساد والسرقة وغيرها إلى الدعوة إلى محاسبة السارقين والفاسدين ومنتهكي الأمن والنظام! وبذلك وجهت أكبر ضربة لإعلان دمشق الوليد الذي لم يفق من ضربات النظام المتتالية حتى أتى الشرخ من داخله!
إن المعارضة أثبتت من نشاطها الماضي أنها مجرد نخب معزولة تماما عن شرائح الشعب وأن هناك فجوة كبيرة لم يستطع معارض واحد على جسرها أو تقصيرها، فالشعب السوري يعيش في واد آخر تماما وهو هنا يفضل نظامه وأوضاعه الحالية على تغيير أو حتى إصلاح مجهول لا يدري عواقبه.. هذا إن سمع أو ألقى بالاً لشيء يدعى (معارضة).. وللحديث بقية طويلة عن أجزاء المعارضة الأخرى وقضايا مهمة.
مواضيع متعلقة
الوسوم: الإخوان المسلمين, الإسلاميون, الشاام, المعارضة السورية, سورية, عبد الحليم خدام








(3 صوت, معدل: 4.33 من 5)




