كانت صحيفة المحايد التي صدرت من لندن مع بداية الألفية الثالثة نوعا جديداً من الإعلام والخطاب المباشر في السعودية التي ألفت جماهيريها صحفا ومجلات ذات خطاب أحادي لا يعرف التنوع ولا الحوار كثيراً حتى جاءت هذه الصحيفة فأحدثت حراكا في المياه الراكدة للأسف لم يطل كثيراً ولكنه فتح الباب لتجارب لاحقة ويكفي جريدة المحايدة فخراً أنها أول من طرق هذا الباب وفتح مصراعيه أمام فكرة الحوار وتبادل الآراء والنقد الواعي المتزن.
أما من قاد تلك الدفة بكل شجاعة واقتدار فهو الكاتب والصحفي الخلوق الأستاذ عبد العزيز الخضر الذي طرح جريدة أسبوعية (كانت تصدر كل أسبوعين مؤقتا) وأبرز من خلال صفحاتها كتابا جدد وأقلام واعية وتحليلات متزنة وفتح نافذة الحوار لجميع أطياف المجتمع حتى غدت الصحيفة مهرجان أسبوعي زاخر يفيض بالتحليلات السياسية والآراء المتنوعة والمشاريع الفكرية المتقدمة والسابقة لعصرها وأوانها.
لم يحتمل الأخ الأكبر إرهاصات تلك الصحيفة في مجتمع لم يتعود بعد على تعدد الأفكار والمواقف فحدثت عدة مواقف هاجم فيها عدد من القراء الجريدة ووصموها بـ (وكر العقلانية) ولا أدري مالعيب في العقلانية التي تميزنا عن الحيوانية والبهيمية!! ووصف الأستاذ الخضر بالعصراني والعقلاني والمتكبر (رغم أنه أتاح الكتابة للجميع في الصحيفة) بل ووصلت الإعتراضات إلى اسم الجريدة نفسها فلا يوجد في شرع الله الحياد وهذا زيغ عن الإيمان والعياذ بالله!!
مرت الزوبعة وتواصلت الإتهامات ومضت الصحيفة متعثرة ولم تنتظم بعد في الصدور أسبوعياً وبعد الإتهامات بإستكتاب العقلانيين والعلمانيين أتت الإتهامات بإبراز الفكر الإخواني ومعاداة (السلفيين) أصحاب العقيدة السليمة وسفينة نوح الناجية.
وأدركت إدارة الصحيفة أن عدد القراء يقل والشعبية تنخفض في سوقها الأساسي وهو السعودية وإذا لم يحدث تغيير فقد تفقد الصحيفة كل شيء في سوق الإعلام المزدحم….فحدث الإنقلاب الأبيض ولم يشعر الناس بأحد الأعداد إلا وكل شيء تغير في الصحيفة الشكل والألوان والمقالات والكتاب وطاقم التحرير ورئيسه والمضمون والإتجاه الفكري!! فأصبحت أشبه بالمنابر الطائفية ذات اللون الواحد التي تحاور نفسها!!
ويبدو أن لعنة التغيير قد أصابتها بالشلل لتتوقف الصحيفة نهائيا بعد فترة تجر أذيال الخيبة فلا هي واصلت على منهجها الأول ولم ترضي (الأحاديين) الذين دفعوها لهذا التغيير لتموت وتذوي للأبد..
تجربة صحيفة المحايد تستحق الدراسة والتأمل لكل من يعزم على إنشاء وسيلة إعلامية جديدة خصوصا في مجتمعات تقليدية ومحافظة لم تتعود بعد على التنوع والإختلاف لكنها تبقى أول من ألقى حجرا في الماء الراكد.
مواضيع متعلقة
الوسوم: إعلام, السعودية, المحايد, صحيفة, عبد العزيز الخضر














