نعم، ففيما يبدو هما نقيضان لا يجتمعان على الأقل حالياً ونحن نرى أن الشعوب العربية استكانت للسبات العميق ورضيت بحالها المرير، وبخلت عن دفع ثمن الحرية ومهرها، فالحكومات لوحدها لا تتحمل المسؤولية ولن تكون المشجب الذي نعلق عليه أخطائنا، نعم قد تتحمل النصيب الأكبر من حالنا السيء والمرير لكن لولا شعوب راضخة وراضية بالحال الذي وصلت إليه ولولا ذلة واستكانة لا يقدر عليها إلا العرب بل ولولا حب شرائح كبيرة من هذه الشعوب لحكامها وحكوماتها ونفاقهم المر على الرغم من كل الحال السيء الذي نعيشه لما بقينا بهذا الواقع وهذا الإنعدام في الكرامة والضمير.
لم نستفد من دروس الماضي ولا نريد أن نستفيد من دروس الحاضر أيضاً ففيما بقية الشعوب تخرج من ربقة الديكتاتورية والطغيان خصوصا بعد إنهيار الإتحاد السوفييتي وتبدل النظام العالمي وحينها وإلى الآن لا تزال الشعوب الحرة تخلع وتكسر رؤوس حاكميها الذين يتجبرون ويطغون بغير وجه حق ويحاولون الإستعباد بشتى الطرق والوسائل، فيما بعض الشعوب العربية يقودها حكامها إلى الهزيمة والإنكسار ويملأ سجونه بعشرات الألوف منهم ويحول النظام إلى دولة بوليسية جائرة ومع ذلك تجد تلك الشعوب تخرج وتهتف له (بالدم وبالروح) فأي حرية بعد ذلك تريدون وترجون؟
1- في رومانيا كسر الشعب الحر هناك رأس تشاوشيسكو وزوجته وهم في أوج قوتهما، ولم يرحم أي شيء في طريقه في سبيل استعادة حريته.
2-في جورجيا لم يقبل الشعب الحر ديمومة شيفرنادزة وبقايا الشيوعية الميتة ، فانتفض عليه واقتحم البرلمان وطرده شر طردة من كرسيه.
3-في أوكرانيا كان الحال مشابها ولم يرض الشعب الحر أن يتم التلاعب بإنتخابات نزيهة، فقامت الثورة البرتقالية وتحمل الفرد الحر هناك الشتاء والبرد في سبيل اعتصامه لشهور طويلة أمام البرلمان حتى رضخ الحاكم المتلاعب.
4- في قرغيزستان لم يرض الشعب الحر كسابقيه أن يستمر أكاييف بحكمه المتغطرس فأطاحه بكل قوة في ملحة نادراً ما تتكر.. وولى عسكر أكاييف إلى غير رجعة بعد استبداد طويل.
5- في صربيا أدخل الطاغية الأحمق سلوبودان ميلوسيفيتش بلاده في مغامرات غير مسبوقة فانتفض الشعب ضده وحاصر البرلمان حتى أخرجه أسيراً ذليلاً إلى المحاكم الدولية
6- والآن وفي اليونان خرج الشعب بأكمله في مظاهرات وإضرابات وإعتصامات ومصادامت احتجاجا على مقتل مراهق برصاص الشرطة ربما خطاً ولم يغفر ذلك وهو الآن في طريقه لإسقاط الحكومة هناك ونشر القلق في أوروبا كلها وفي اختبار مخيف لديموقراطية وحرية الإتحاد الأوروبي وحكوماته. ونحن كم قُتل منا وذبح منا أناس مئات وألوف من المعتقلين والمخطوفين والمفقودين والقتلى ولا يرف لنا جفن ولا تتحرك فينا مشاعر ولا يستيقظ فينا أضعف الإيمان بل الأنكى أن نجد من يؤيد ذلك ويساند وينافق حكومته عن سبق إصرار وتعمد، فهل نرجو بعد ذلك حرية؟ وهل نطمع بعد ذلك في كرامة أم أننا استمرأنا المهانة والذلة حتى بتنا لا نطمح لأعلى منهما!














