انتقل إلى المحتوى

OkBaH's Observations Blog – مدونة متابعات عقبة مدونة متابعات عقبة (مدونة عقبة مشوح) – الحياة طويلة بجلائل الأعمال، قصيرة بسفاسفها – مدونة شخصية ثقافية سياسية تقنية إعلامية سورية

154 مشاهدات

حوار فضيلة الشيخ الشهيد عدنان إسكندر القيسي

12345 (لم يُقيّم بعد, تقييمك يهمني)
Loading ... Loading ...

هذا الحوار أجريته مع الشيخ في عام 2005 قبل استشهاده بعام ونصف وسأنشر ترجمة الشيخ بعد ذلك إن شاء الله
رحمه الله وأعلى مقامه

عقبة مشوح

====

الشهيد عدنان إسكندر القيسي

الشيخ عدنان اسكندر القيسي عضو هيئة علماء المسلمين في مدينة المقدادية وهو إلى جانب ذلك مسؤول مكتب الحزب الإسلامي العراقي في مدينة بعقوبة وهو من الدعاة الشباب الذين لهم جمهورهم في العراق وهو خطيب جامع الأورفلي في بغداد وإمام جامع المقداد بن الأسود الكندي في مدينة المقدادية وقد جمع إلى جانب العلم الشرعي بحصوله على شهادة البكالوريوس في الشريعة جمع العلم الحديث حيث حصل قبل ذلك على شهادة البكالوريوس في الهندسة الكيميائية من جامعة بغداد ويحضر حالياً الماجستير في أصول الفقه حول تجزأ الاجتهاد لدى الفقهاء.. وقد التقيناه في رحلته العلمية وأجرينا معه حواراً شاملاً حول القضية العراقية ووضع السنة في العراق وبقية القضايا التي لم يجليها الإعلام بشكل صحيح فجلاها لنا شيخنا على أحسن ما يكون.

س/ كيف نشأت هيئة علماء المسلمين وهل تمثل جميع التيارات الموجودة في الساحة؟

- الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. بداية أشكر الإخوة على إتاحة هذه الفرصة لي للتحدث عن الوضع العراقي وتبيين بعض الحقائق الغائبة عن إخواننا. اما بالنسبة لهيئة علماء المسلمين فقد نشأت بعد الاحتلال مباشرة بحوالي أسبوع تقريباً وقام بإنشائها بعض العلماء الذين كانوا بالبلد في زمن صدام ولم يكونوا خارج البلد وكان على رأسهم الدكتور محسن عبد الحميد فكان أول رئيس للهيئة ثم لم أعلن الحزب الإسلامي أُنتخب الشيخ حارث سليمان الضاري فكان رئيساً للهيئة وهو الموجود حالياً.أما بالنسبة لتمثيلها فلا نقول أنها تمثل جميع التيارات ، إنما تمثل أغلب التيارات في الساحة السنية العراقية وهي تسعى لضم جميع التيارات إن شاء الله تعالى.

س/هل تواجه الدعوة الإسلامية هناك عوائق؟ وما هي هذه العوائق؟

- طبعاً الدعوة في العراق بعد الاحتلال تواجه الكثير من العوائق والمخاطر والتحديات ، أول تحدي بلا شك هو تحدي الاحتلال وتداعياته فإن للاحتلال تداعيات خطيرة على كثير من الدعاة يتمثل بمطاردة الدعاة والتضييق عليهم ومراقبة مساجدهم ومراقبة الخطب ويتم ذلك عن طريق كثير من الجواسيس وكثير من التقارير التي تصل إلى المحتلين وأذنابهم وهذه حقيقة تمثل أعظم تحدي للدعوة لان الدعوة في العراق حقيقة تُقام على ظهور الخطباء الآن وهي دعوة فتية ليس لها مؤسسات وإنما تقوم على الخطاب العلني المباشر واستعمال المنبر والمسجد فلذلك تحدياتها تكون مباشرة عن طريق التضييق على المساجد وما إلى ذلك، ثانياً: قلة الإمكانيات، فالدعوة في الحقيقة تفتقر إلى المؤسسات كباقي الدعوات في العالم الإسلامي فهي دعوة نشأت بعد الاحتلال مباشرة ونتيجة لإزالة التضييق الذي كان موجوداً زمن صدام تنفست الدعوة في ظل الاحتلال نتيجة لشيوع وانسياب مسألة الحرية المفرطة التي ليس لها ضوابط فهي كحالها أيضاً الدعاة أخذوا حظهم لكن نقول أن ضعف الإمكانيات ، فليس هناك دعم من الخارج والكل يخاف من دعم الدعوة حتى ولو كانت دعوة لإنشاء بعض المؤسسات الخيرية ولإنشاء بعض المؤسسات الدعوية الأخرى، الكل من خارج العراق يخاف من دعم الدعوة بالعراق لكي لا يُتهم بالإرهاب أو بتمويل الإرهاب. طبعاً وعائق آخر وهو تدهور الحالة الأمنية الذي بدأ يخلط الأوراق وبالتالي يتعرض الداعية إلى التهديد والابتزاز وإلى التضييق على قوله كلمة الحق لا شك أن هذا تحدي آخر من التحديات.

س/ لذلك هل بدأتم بوضع أو استكشاف حلول لمواجهة هذه العوائق والتغلب عليها؟

- أما العائق الأول تحدي الاحتلال فلا شك أن هنالك الآن حوارات كثيرة ونحن طالبنا ونطالب باستمرار بأن تكون كل المداهمات للأخوة الخطباء والدعاة لا بد أن تكون بأدلة وليست هكذا عشوائياً إنما لا بد من التحقق من هذا ونحن نسعى في هذا المجال، ومسألة التمويل نحن نسعى في هذا ليل نهار ونحاول إيصال أصواتنا إلى العالم الإسلامي علّ العقلاء ينتبهوا إلى خطورة الوضع في العراق وإلى حال أخوتهم أهل السنة في العراق.

س/من خلال قراءتكم للواقع الحالي هل ستتحول هيئة علماء المسلمين إلى مرجعية حقيقية للسنة على غرار المرجعية الشيعية؟ تكون كلمتها مسموعة ومطاعة؟

-والله نقول إن شاء الله تعالى ونحن نسعى إلى ذلك وللحقيقة أقول إن السبب ربما الرئيسي الذي دعا الإخوة العلماء إلى تأسيس هيئة العلماء إنما في بداية الأمر كان رد فعل على المرجعية الشيعية التي التف حولها عامة الشيعة بعد السقوط ولذلك تنادى العلماء إلى أن تكون لأهل السنة أيضاً مرجعية يعودون إليها ، وقد كان في زمن صدام هيئة للعلماء ولكنها مهجورة وموقعها كان في بغداد ومهجور ويغطيه التراب وما دخله أحد لان الناس لم يكونوا يثقوا به. فكان عبارة عن صورة هزيلة، أما الآن فنسعى نحن طبعاً الهيئة من خلال سنتين ماضيتين كانت هنالك مواقف وهنالك الآن -حقيقة هذه أقولها- الناس من أهل السنة، عامة الناس وأهل المساجد الآن يثقون بالهيئة ويصدرون عن رأيها فلذلك نحن نظن بإذن الله تعالى أنها باستمرار سوف تكتسح الشارع كمرجعية لأهل السنة في العراق.

س/ ما حقيقة التداخل بين العمل السياسي والدعوي للهيئة؟ خصوصاً أن هذا اتهام وُجه إليها؟

- هذا اتهام طبعاً وجيه ومبرر، ذلك لان الهيئة لا تمثل حزباً سياسياً وبالتالي نخشى أن تداخلها في العمل السياسي ربما يُفقد كثير من مصداقيتها لدى الناس، لأننا نحتاج إلى هيئة شرعية مستقلة لا تخضع للضغوطات ولا للابتزاز ونعلم أن الذي سيدخل إلى القضية السياسية ربما سيتعرض إلى نوع من هذه الضغوط والابتزازات وما إلى ذلك وبطبيعة العمل السياسي هذا يحتاج إلى مرونة وإلى موازنات كثيرة وإلى ربما انسحاب وربما تقدم وما إلى ذلك، هذا نسعى في الهيئة إلى أن نتلافى هذه المسألة وما تزال كما تعلمون الهيئة في بداية تكوينها.

س/هل يمكن أن تعطونا لمحة عن التيارات الإسلامية العاملة في الساحة العراقية؟

- أهل السنة في العراق كباقي بلدان العالم الإسلامي فيهم تيارات كثيرة كانت في زمن صدام وفي الزمن السابق ولا تزال موجودة وبرزت بشكل واضح بعد الاحتلال باعتبار زوال القيود التي كانت تخاف منها، فأهل السنة في العراق جمهورهم الأغلب والأعظم هم العامة الذين لا يتميزون بانتماء فكري معين إنما هم من عامة أهل السنة الذين يصلون ويتوجهون إلى المساجد ولا يأبهون لكثير من الحركات الفكرية وما إلى ذلك هذه الشريعة العامة والغالبة وهنالك أيضاً في أوساط المثقفين والدعاة يبرز الإخوان المسلمون وتأثيرهم واضح في الساحة بل هم أكثر الاتجاهات تأثيراً في الساحة العراقية الآن وقد برز الدور أكبر بعد السقوط وهنالك أكثر من نصف المساجد من الخطباء والدعاة هم يديرونها الآن وهناك طبعاً الإخوة السلفية باتجاهاتهم المختلفة فعندنا الآن سلفية جهادية وأخرى لا تجاهد وهذه موجودة في العراق وهم أيضاً ينتشرون في كثير من المساجد وعندنا أيضاً بعض المجاميع الصوفية التي هي امتداد لما كان موجوداً في زمن صدام الذي كان يدعم الصوفية ويمدها ويريد لها أن تنتشر فكانت تمثل تقريباً الدين الرسمي للبلد أو الوجهة الرسمية للبلد والآن انحسر دورها بشكل كبير جداً وهي لا تعنيها قضية الاحتلال ولا التحديات الطائفية ولا الساحة بقليل أو كثير إنما هم يمثلون الآن نسبة قليلة من أهل السنة والجماعة.

س/هل هناك تعاون أو تنسيق بين هذه التيارات وهل تشارك هيئة علماء المسلمين بهذا المسعى؟

- طبعاً التنسيق كان منذ البداية منذ بداية السقوط حاول بعض العقلاء والإخوة الدعاة والعلماء من أهل السنة أن يتنادوا وأن يشكلوا جماعة تمثل كل أهل السنة واستطاعوا أن يؤسسوا مؤتمراً جامعاً أسموه (مجلس شورى أهل السنة والجماعة) واختير له الأستاذ (محمد أحمد الراشد) ليكون أول أمير لمجلس شورى أهل السنة والجماعة ثم ما لبث أن تلكأ هذا المؤتمر ولا يزال متلكئاً وهي خطوة أولى في الطريق نسأل الله عز وجل أن يسددها وهذا المؤتمر يضم الإخوان والصوفية والسلفية على حد سواء والكل ممثل فيه والكل كان متفاعلاً يريد أن يوحد أهل السنة والجماعة وبالتأكيد أخي العزيز مسألة التحدي الطائفي هو الذي جعل المؤتمر يظهر للوجود . التحدي الطائفي وتحدي الاحتلال والتحديات الموجودة في البلد.

س/ على ذكر التحدي الطائفي ما حجم تأثير القوى الطائفية في العراق؟ وما هو طبيعة الدور الذي تقوم به؟

- حجم القوى الطائفية حقيقة لا يُستهان به والمشكلة التي نعانيها أن النظام السابق – وهذه مسألة مهمة- جعل للشيعة قضية نتيجة للضغط والكبت والذي طال أغلب طوائف الشيعة حوالي 35 سنة هؤلاء كانت لديهم قضية فما إن سقط النظام إلا وقد ظهروا بشكل غير معقول على الساحة أكبر من حجمهم بعشرات المرات حتى اتضح للناس أنهم هم الأكثرية وهم ليسوا كذلك هذا نتيجة أنهم كانوا يعتبرون أنفسهم أنهم الطائفة الأكثر ظلماً فحجمهم الآن موجود على الساحة الشيعية فقط طبعاً وهم طبيعة الدور الذي يقومون به حقيقة أنهم يكرسون العمل ليل نهار من أجل مصالحهم ومن أجل مصالحهم ومطامعهم الدنيوية وهم طوائف شتى ، هم الآن يمثلون 46 تجمع وحزب شيعي سياسي على الساحة ولا شك أنك تعرف أن لديهم مرجعيات متعددة وكل مرجعية لها أتباعها وهم مختلفون جداً بينهم في مسألة الأموال التي تُلقى على الأضرحة وتقسيم أموال الخُمس وهذه هي مشكلتهم في الحقيقة.

س/ هل هناك خطوط حوار مع بعض التيارات الشيعية؟ وهل تستطيع هذه الحوارات أن تفرز واقعاً يتعايش فيه السنة والشيعة في ظل الاحتلال؟

- هناك حوار منذ البداية بين السنة وبعض التيارات المعتدلة من الشيعة، خاصة وأن هنالك وفداً ذهب مرات عديدة من الحزب الإسلامي إلى النجف وهو الذي بادر لشرح خطورة الوضع وأن الوضع الآن لا يحتمل حرباً أهلية أو طائفية إنما لا بد من توحيد الجهود وعلى الأقل إسكات الأصوات الطائفية في كلتا الطائفتين وقد نجح إلى درجة معينة في وأد كثير من الفتن التي كانت ستنشأ بعد احتلال أربعين مسجداً من مساجد أهل السنة بعد الاحتلال ،هذه الفتنة وُأدت في مهدها واستطاع الأخوة أن يحتووها وكذلك هنالك فيما بين الهيئة وبعض الاتجاهات تعاون وثيق كتعاون الهيئة مع جماعة الخالصي في الكاظمية في بغداد وهم يقتربون جداً من أهل السنة بل أطروحاتهم هي أطروحات أهل السنة في مقاومة الاحتلال وفي عدم المشاركة في الانتخابات وما إلى ذلك وأيضاً هنالك حوارات مع بعض وجوه طائفة الصدريين أو جماعة الصدر بينهم وبين الهيئة وجماعة من الحزب الإسلامي هنالك تنسيق وهنالك تفهم وقد عُقدت العديد من المؤتمرات المشتركة في بغداد وفي غيرها من المدن بين الأطراف السنية على مستوى العشائر أيضاً وهنالك محاولة للتنسيق في ظل الاحتلال لان هذا الوضع ربما لا يخدمنا والعدو يتربص بنا الدوائر.

س/ طيب يذكر البعض أن هنالك أكثر من احتلال للعراق، على سيرة الاحتلال الآخر، هل هنالك دور لبعض دول الجوار في دعم الطائفية والشعوبية في العراق؟ وما هي حقيقة وأبعاد المشروع الطائفي التقسيمي هناك؟

- القول بأن هناك أكثر من حرب في العراق، هو قول على درجة كبيرة من الصحة وأنا دائماً في كل حواراتي ولقاءاتي والدروس أؤكد على أن هنالك دور خفي يلعبه الشعوبيون الآن وهي حرب خفية لا يعلمها الكثير من الناس هدفها تحويل العراق إلى دويلة تابعة لإيران في كل تصرفاتها وتوجهاتها وإبعاد أهل السنة من الساحة ومحاولة السيطرة على دوائر الدولة وعلى محاور الدولة وعلى تغيير أسماء المدن والشوارع والمدارس والمستشفيات وما إلى ذلك وهذا كله طبعاً بمد واضح ومباشر من دول الجوار وخاصة إيران بل وإيران بالذات هي التي تمد هذا التوجه وتحاول أن تجعل الأمن غير مستتب بالمناطق السنية وفي نفس الوقت هذا تجعل الأمن مستتباً بالمناطق الشيعية وعندها تواجد كبير جداً بالبصرة ، وأهل البصرة الآن يتعرضون إلى أشد المضايقات وإلى أخطر مراحل تمر عليهم في التاريخ يُسعى من جراء ذلك إلى تطهير عرقي لأهل السنة في البصرة عن طريق التضييق عليهم من المخابرات الإيرانية ومن أعوانهم من الشرطة ومن الدفاع الوطني الذي هو أغلبه من الطائفية الشيعية هناك تضييق شديد على إخوتنا في البصرة وعلى بعض إخوتنا في الناصرية والعمارة وهنالك شكاوى من إخوتنا وصلت إلى درجة خطيرة جداً جداً الأمر الذي استدعى إخوتنا أن يذهبوا إلى إيران ويشرحوا لهم هذا الوضع بصورة مباشرة من الحزب الإسلامي ، ذهب وفد برئاسة الدكتور (محسن عبد الحميد) قبل أسبوع إلى إيران لشرح هذه النقطة وأنها ليست في مصلحة الدولتين وقد ذهب ممثل الحزب في البصرة مع هذا الوفد ليشرح الأبعاد الخطيرة وهؤلاء قالوا نحن نتفهم موقفكم وسنسعى إلى استتباب الأمن، هذا ما وعدوا به ولا ندري بالنتائج.

س/ هذا على مستوى النخب ، لكن على مستوى الجماهير ماذا فعل العراقيون في مواجهة هذا المشروع الخطير الذي تحدثت عنه؟

- على مستوى الجماهير الذي فعلنا في بعض المحافظات ذات الاختلاط بين السنة والشيعة : الدخول في المجالس النيابية وعدم ترك الساحة وعدم ترك الانتخابات النيابية يعني الانتخابات البلدية لان الانسحاب من الانتخابات البلدية معناه أن الذي سيحكم هم الإيرانيون في بعض المدن وفي بعض المناطق وفي بعض المناطق خاصة الحدودية مع إيران، لذلك كان رأي أهل السنة وخاصة الحزب الإسلامي الاشتراك في الانتخابات البلدية في المحافظات البلدية وعدم الاشتراك في الانتخابات التشريعية العامة في البلاد.

س/ على سيرة الانتخابات ، ما هي رؤية هيئة علماء المسلمين لما تمخضت عنه الانتخابات الأخيرة ؟ وهل ستتعامل مع الحكومة الجديدة؟

- كلكم معروف لديكم موقف هيئة العلماء بل وأهل السنة برمتهم على مستوى الهيئة والحزب الإسلامي والعشائر السنية وهو مقاطعة الانتخابات وحقيقة الرؤية كانت أن الاشتراك في الانتخابات سيؤدي إلى تكريس دور الاحتلال في تكوين حكومة ذات صبغة طائفية وتقسيم على شاكلة مجلس الحكم وأهل السنة يرفضون هذا رفضاً قاطعاً أضف إلى هذا عدم إمكانية إجراء انتخابات في الكثير من مناطق العراق المدمرة فإننا إذا اشتركنا في الانتخابات فسوف لن نحرز أي نتيجة لان كل أهل السنة لن يشتركوا بها بواقع الحال، وهذا واقع يفرضه الوضع الذي خلفه محاصرة الموصل وسامراء وتدمير الفلوجة والمكوث في الرمادي ومحاصرة بعقوبة وما إلى ذلك ، لذلك كانت عندنا أسباب منطقية للخروج من الانتخابات ، ونحن على طريقة (مكره أخاك لا بطل) فنحن نقر بالانتخابات إذا كانت شرعية وبعيدة عن أيدي الاحتلال وكانت الأجواء الأمنية مناسبة لا شك أننا سنشترك في هذه الانتخابات.

س/ إذا تحدثنا عن الحزب الإسلامي العراقي، كيف نشأ؟ وما هي حقيقة انتشاره في الشارع العراقي؟ ولماذا انسحب من الانتخابات التي جرت على الرغم من تقديمه للائحة بأعضائه المشاركين فيها، وأيضاً بالنظر إلى مشاركته السابقة في مجلس الحكم والحكومة المؤقتة؟ ماذا حدث بالضبط؟

- أما بالنسبة للتأسيس فالحزب الإسلامي العراقي أُسس منذ سنة 1960م في زمن حكومة عبد الكريم قاسم وأُسس بقرار من المحكمة ثم بعد ذلك لما جاء البعثيون حصل تضييق شديد فُحل الحزب عام 1973م وذهبت قياداته ورجالاته إلى خارج العراق ثم كُوّن ذلك الحزب خارج العراق وبدأ يعمل في الخارج وأيضاً يعمل في الداخل في زمن صدام بصورة سرية، فلما سقط النظام ظهر الحزب إلى الساحة ولأن كوادره كانت موجودة في كثير من المساجد ودعاته كانوا موجودين فقد كان ظهوره قوياً جداً في بداية الاحتلال ثم ما لبث أن توقف نتيجة لاعتراض الكثير على بعض المواقف وهو الآن يشرح مواقفه للناس وفي الحقيقة لا يوجد من يمثل أهل السنة والجماعة كحزب سياسي إسلامي سوى الحزب الإسلامي العراقي فهو الآن يعمل في هذا الاتجاه ويحاول احتواء أهل السنة أما بالنسبة لانسحابه من الانتخابات فهو أراد أن يشترك أولاً فلما تبين له أن الانتخابات سوف لن تؤدي إلى النتيجة المطلوبة وسوف يُظلم فيها أهل السنة ظلماً عظيماً وأيضاً ما استجاب المحتلون إلى نداءات الحزب بعدم اجتياح الفلوجة وقلنا وهددنا أن اجتياح الفلوجة معناه الانسحاب هذه كلها إضافة إلى انسحاب الهيئة والعشائر العراقية من الانتخابات أدت بالحزب بالنتيجة النهائية إلى أن ينسحب من الانتخابات ولا يسبح ضد تيار أهل السنة والجماعة في العراق لكي لا يشق الصفوف ولكي لا يكشف ظهر المقاومة أيضاً.

س/ كثر الحديث عن التنوع الموجود في فصائل المقاومة من ناحية المنهج والممارسات ؟ هل نستطيع أن نقول أن المقاومة متفقة على صعيد الفكر والممارسة؟ هل هي فصيل واحد؟

- المقاومة ليست متفقة لا على صعيد الفكر ولا على صعيد الممارسة في الحقيقة. والمقاومة ليست اتجاه فكري واحد إنما تتراوح وتتفاوت اتجاهاتها الفكرية بين اتجاه مغالي متطرف يصل إلى حد تكفير الناس وتكفير كل من يقف ضدهم وهذه تمثلها بعض الاتجاهات التي ربما تمثل نصف المقاومة، والنصف الآخر يتكون حقيقة من مقاومة إسلامية معتدلة تتمثل في عدة مجموعات تعمل على الساحة وهي تمثل الجانب الوسطي الذي يريد إيقاع النكاية بالعدو ولا يريد خلط الأوراق وجعل العراق عبارة عن حمام دم لا ينتهي إلى الأبد، هذه وجهة نظر وهذه وجهة نظر وهنالك تعاون ميداني بين هذه الجماعات في الميدان يفرضه الواقع وهنالك جماعات قليلة جداً من البعثيين أيضاً مشتركة في الساحة وهنالك أيضاً من يقاتل حمية للوطن وبعض جماعات من الشباب التي هي جماعات صغيرة فهذا هو تشكيل المقاومة وربما كما قلنا يتحد هذا التشكيل غير المتجانس في بعض الحالات إذا كان هناك تحد مشترك كما حدث في الفلوجة، وقد يفترق إذا كانت هنالك المسألة ليست فيها مثل هذا التحدي.

س/ مادمت قد ذكرت الفلوجة فدعنا نعرج عليها قليلاً لنسألك: ماذا حدث بالضبط في الفلوجة؟ ولماذا دمرت المدينة بهذا الشكل؟ ولماذا أصلاً قامت حرب الفلوجة الثانية؟

- أولاً بالنسبة لماذا قامت هذه الحرب فالأمريكان قد خططوا منذ الحرب الأولى على الفلوجة بشهر نيسان الماضي من عام 2004 حينما لم يستطيعوا الدخول. كانوا يخططون بطريقة أو أخرى لاجتياح المدينة كل هذه الأشهر وهم يخططون ولكن المقاومة والأخوة فيها لم ينتبهوا إلى هذا المخطط في الحقيقة بل بالعكس تماماً ساروا في اتجاه هذا المخطط، الأمريكان أرادوا من المقاتلين أن يتجمعوا في مكان واحد وأن يتجمعوا هم وأسلحتهم في مكان واحد فكانت بعض خطوط المقاومة المتشددة تدفع في هذا الاتجاه لا نقول بصورة متعمدة ولكن نقول لإنهم ليس لديهم حنكة سياسية ورفضوا كل المشورات التي قُدمت لهم من قبل الضُباط الذين يعملون في مجاميع أخرى وأن هذا سوف يكون مقتلة وسوف تدمر المدينة وكذلك المقاومة التي تمثل الجانب الوسطي ما رضيت بهذا فالذي حدث أن المقاتلين تجمعوا في مكان واحد جمعوا أسلحتهم في مكان واحد وهذا هيأ غطاءاً وهيأ مناخاً كافياً للقوات الأمريكية أن تضرب هؤلاء ضربة واحدة ولذلك حدث ما حدث ودُمرت المدينة وكان هذا برأينا نحن في الهيئة أنه خطأ فادح كنا نتحاشاه لأن الحرب في العراق أو المعادلة مع الأمريكان لا تنفع إلا أن تكون بهيئة مجاميع صغيرة والتي نسميها بحرب العصابات غير هذا إنما خسارة مؤكدة.

س/ ما وضع الأهالي في المدينة بعد هذه الأشهر من تدميرها هل رجعوا؟ هل قدمت لهم مساعدات في ملاجئهم ومآويهم؟

- هنالك مساعدات تقدم ليل نهار وهنالك غرفة عمل كاملة في مقر الحزب الإسلامي أقامها بنفسه لا زالت منذ التهجير لحد الآن تقدم يومياً المساعدات لأولئك الذين شردوا في العراء وفي هذا البرد الشديد، ما رجع إلى المدينة لحد الآن سوى 30% من أهلها فقط والبقية الباقية تأتي فتجد بيوتها مدمرة، مجموع البيوت المدمرة 2000 بيت مدمرة بالكامل وعدد مماثل من هذه البيوت شبه مدمر وعدد مماثل من هذه البيوت متضرر ثم البقية الباقية، ودمر من المدينة 90 مسجداً بالكامل وبقية المساجد كانت تعاني أيضاً من بعض الأضرار فلذلك نحن نقول إن أهل المدينة يعانون معاناة شديدة وهم بأمس الحاجة إلى المعونات.

س/ إذن ما الذي يمكن أن تقدمه الشعوب العربية والإسلامي في خدمة القضية العراقية؟

- يقع على هذه الشعوب دور كبير جداً في خدمة القضية وهذا يتمثل في دعم القضية العراقية مادياً ومعنوياً، وكما قلت مادياً: إما بالرجال أو بالمال، أما بالنسبة للرجال، وأرجو أن يصل هذا بالضبط: فلا نحتاج إلى رجال وهذه في كل مكان أقولها وذلك لأسباب واقعية ومنطقية وشرعية. من الأسباب، أولاً: أن وجود الرجال من خارج العراق يربك الأوضاع ويؤدي إلى إيقاع الإخوة في البلد في ورطة حقيقية لأن الذي يأتي من خارج العراق سوف يُعرف من كثرة الجواسيس والمنافقين كذلك أن وجود هؤلاء بسبب أن العراق أرض منبسطة وليست هناك جبال أو أراضي منحازة فهناك تداخل بين الأهالي وبين المقاومة فالذي يأتي من الخارج سوف يُكشف أمره لا محالة وبالتالي سوف يكون عبئاً على المقاتلين أضف إلى هذا مسألة مهمة جداً وهي أن الذي يأتي من خارج العراق إنما يرغب في قتال الأمريكان من أجل القتال ومن أجل نيل الشهادة فقط وليس له هدف آخر كأهل البلد كطرد المحتل ومحاولة إيقاع النكاية به أولاً ثم ربما محاورته بعد ذلك ثم الخوف على بعض محاور المدن وبعض الأموال، هذه ليست في حسابات من يأتي من الخارج، فلذلك نحن نقول: نحن لسنا بحاجة إلى رجال والذي يستطيع أن يقدم المال فجزاه الله خيراً ذلك لإن الدعوة والمقاومة وكل أهل السنة في العراق بحاجة ماسة وشديدة جداً إلى المال وإلى الدعم المادي الذين هم بأمس الحاجة إليه فكما قلنا في بداية الحديث ليس هناك من يدعم لخوف الجميع من الاتهام بتمويل الإرهاب أما دول الجوار كإيران فهي تدعم بلا هوادة وبسخاء تدعم كل الطوائف الشيعية لإنجاح مخططاتهم في العراق، فأهل السنة يحتاجون إلى عمق وهذا لا يكون إلا بتفاعل الأخوة في خارج العراق من أهل السنة وخاصة في المملكة والخليج وغيرها من بلدان العالم الإسلامي.

س/ ما هي رؤيتكم لمستقبل العراق في ظل الهيمنة الإحتلالية والتكالب الطائفي والشعوبي؟

- هذا من أصعب الأسئلة التي توجه إلي دائماً وأعاني في الجواب عليه.. لماذا؟ لأننا لا نستطيع أن نكون رؤية مستقبلية لشهر واحد في العراق، فكيف أستطيع أن أكون رؤية مستقبلية لسنوات! وذلك لكثرة الأحداث التي تجري في البلد فربما تكوّن فكرة ثم تغير قناعاتك في هذه الفكرة بعد مرور أسبوعين نتيجة لتغير المواقف الكثيرة وتغير مواقف أطراف القضية العراقية.

فنحن بصورة عامة نقول ونسأل الله تعالى أن ينصر أهل الحق ويثبت أهل السنة والجماعة وأن يجعلهم على الأقل متوحدين نحن نرى أننا سوف لن نسمح بتهميشنا مستقبلاً وسوف لن يكون هناك تهميش لنا لأننا أثبتنا أننا الرقم الصعب في المعادلة العراقية بإذن الله تعالى.

مواضيع متعلقة

الوسوم: , , ,

http://okbah.cc/ok/?p=45
blog comments powered by Disqus

مرئيات

تابع جديد المدونة

ألف كلمة

التدوينات إلى إيميلك

تصنيفات

أوسمة

آخر الآراء

التعليقات