انتقل إلى المحتوى

OkBaH's Observations Blog – مدونة متابعات عقبة مدونة متابعات عقبة (مدونة عقبة مشوح) – الحياة طويلة بجلائل الأعمال، قصيرة بسفاسفها – مدونة شخصية ثقافية سياسية تقنية إعلامية سورية

470 مشاهدات

ثلاثية غرناطة: مائة عام من عزلة العرب

12345 (1 صوت, معدل: 5.00 من 5)
Loading ... Loading ...

ثلاثية غرناطة

عقبة مشوح

ربما كانت الصدفة وحدها هي التي جعلت قراءتي لرواية (ثلاثية غرناطة) للكاتبة المصرية (رضوى عاشور) تتزامن مع مسابقة أمير الشعراء على قناة أبو ظبي حيث كان يصدح الشاعر المميز (تميم البرغوثي) بقصائده العجاب، وفيما أقلب صفحات الرواية لأجد كاتبتها تهديها إلى (ابني تميم البرغوثي) وليرد عليها تميم بعد أيام فقط على الشاشة:

(أنا ابن مريد

وأمي رضوى

واسمي تميم)

ولا عجب لذلك في أن ينبثق الإبداع من هذه العائلة من كل جانب، فالأب شاعر والابن شاعر والأم روائية وكاتبة متميزة.

أما الصدفة الثانية فهي أن قراءتي لهذه الرواية المميزة جاءت بعد قراءتي لرواية أخرى عالمية وهي (مائة عام من العزلة) للكاتب الكولومبي الحاصل على جائزة نوبل للآداب (غابرييل غارسيا ماركيز) لأكتشف من ذلك أسراراً كثيرة وعلائق وطيدة نشئت بين الروايتين وحق لها ذلك.

لكل من يقرأ الروايتان يستطيع بسهولة أن يستنتج (واحدية الفكرة) والمسار العام للكتابة مع اختلاف التفاصيل والمحتويات والشكل العام، فكلا الروايتين تتحدثان عن فترة زمنية واحدة هي (مائة عام) تقريبا وكلا الروايتين تتخذ من عائلة معينة محوراً للأحداث المختلفة.

وكلا الروايتين تتحدثان عن بقعة مكانية واحدة تقريباً جرت فيها أحداث مائة عام، بقعة عمرت ثم خربت بعد إنقراض أهلها منها.

وكلا الروايتين لا تتخذ من شخص بطلاً معين للقصة وإنما مجموعة أشخاص تبدأ من الجد الأكبر وتنتهي بأحفاد الأحفاد.

وكلا الروايتين تتحدثان عن ثورة ضد الظلم وعن قمع لتلك الثورة، والمتشابهات كثيرة.

إلا أن هناك فروقاً أراها جاءت لصالح الرواية العربية فهي تتحدث عن فترة زمنية تاريخية أحداثها حقيقية صاغت تفاصيلها بإبداع منقطع النظير، أما الرواية الكولومبية فأغلب الظن أن الخيال فيها يسود بشدة وأغلب أحداثها وأماكنها مختلق. وجاءت النهاية في (ثلاثية غرناطة) تبشر بالأمل رغم الإستئصال والتهجير، بينما نهاية (مائة عام) كانت بائسة كئيبة أكل الدود جميع أبطالها وبادت أماكنها.

إلا أني أعود فأقول إن الخوض في التفاصيل وفي تفاصيل التفاصيل كان هو القاسم المشترك لتميز الروايتين فـ (الإبداع في التفاصيل) وتلك القدرة العجيبة على رسم المشاهد والأحداث والأماكن وكأنها تتراءى بين عينيك.

ولن يضير الثلاثية أن صاحبتها استلهمتها من (مائة عام) وصاغتها بقالب عربي فهي أبدعت بلا شك وصاغت عملاً فنياً رائعاً يستحق القراءة.

تتناول الرواية الفترة الزمنية الممتدة مابين قبيل سقوط غرناطة إلى الإجتثاث والتهجير الكامل لعرب الأندلس وهي تقارب مائة عام وتتناول كل ذلك اعتماداً على حياة عائلة عربية تقطن غرناطة وهي عائلة (أبو جعفر الوراق) من خلال أبناءه وأحفاده وأصحابه وأصهاره والمحيط العربي هناك، أما أماكن الرواية فهي تتوزع مابين غرناطة بأغلب الرواية وبلنسية بنهاية الرواية.

تصور الرواية ماجرى للعرب بعد السقوط المدوي لعاصمة بني الأحمر وتسليمها من قبل أميرها من تعايش بسيط مع الأسبان ثم تنكيلهم بالعرب وتعذيبهم إلى طردهم مروراً بأحدث الثورة في جبال البشرات وقمعها.

تعالج الرواية الكثير من القضايا الإجتماعية والسياسية وكيفية تعامل العرب معها وتتناول العقل العربي بالكثير من الإسقاط والتلميح، ويلاحظ استخدام الرموز كثيرا في صياغة هذه الرواية والتعبير عن بعض مكنونات النفس والضمير.

تجد في الثلاثية الحب والحرب والسلام والألم والحزن والبكاء والفرح والقتل والحرق والتهجير، أما جوهر الإبداع إلى جانب التفاصيل فكان في تعدد المسارات وقد تصدمك بعض المشاهد والأحداث، فالجد ألحد وكفر ثم مات على ذلك لإن الرب لم يستطع حماية كتبه من نيران الأسبان، أما الإبنة سليمة فهي من أحرقها الأسبان بعد محاكمتها بدعوى السحر والشعوذة ولا تنسى الكاتبة أن تصور الإجحاف في حق المرأة وجرائم قتل الشرف حتى في أقسى الظروف في بلنسية في المجتمع العربي هناك. ستجد بعد كل إحباط أو مرارة يصاب بها أحد الأشخاص في الرواية أنه يلجأ لمعصية أو حرام كهروب مما وقع به وكأن الكاتبة تعبر عن عادة تلازم البشرية أينما كانت!

وربما تتجاوز ذلك إلى نقد الأوضاع السياسية خارج الأندلس كما في رحلة (الحاج دييغو) عندما مر بمصر ورأى ظلم حكامها لأهلها البسطاء وقسوة الحياة ظلم الإنسان لأخيه الإنسان! وربما استوحت مأساة التهجير الفلسطيني لتصور تهجير العرب من غرناطة إلى الشمال وموت الجدة أثناء تلك الرحلة وهرب (علي) من ذلك الحشد.

الرواية تعالج قضايا وأفكار كثيرة وستجد لها الكثير من الإسقاطات على واقعنا المعاصر فلا منا من قراءتها والحكم الذاتي عليها.

بقي أن نقول إنها حازت على جائزة أفضل رواية عربية عام 1994م في معرض القاهرة للكتاب ونالت ثناء الكثير من النقاد والمتابعين.

مواضيع متعلقة

الوسوم: , , ,

http://okbah.cc/ok/?p=42
blog comments powered by Disqus

مرئيات

تابع جديد المدونة

ألف كلمة

التدوينات إلى إيميلك

تصنيفات

أوسمة

آخر الآراء

التعليقات