
شعار قناة الرسالة
قناة الرسالة من الفضائات (ليس هناك خطأ إملائي!) الجديدة التي انضمت لعائلة ما يسمى بالقنوات (الإسلامية)،(سأتكلم لاحقا عن قضية هذا المصطلح وأزمة تحرير المصطلحات في موضوع منفصل). وذلك منذ عامين أو أكثر تقريبا(شهر مارس 2006) وثار حينها لغط بين رافض ومؤيد لهذا المشروع لعدة أمور من بينها جهة التمويل والمحتوى المنفتح الذي لا يلائم من لم يزالوا مستمرين على مضغ التاريخ ولوك العادات والتقاليد (قضايا مثل الموسيقى، والفنانات المعتزلات!،والمشرف على القناة طارق السويدان، …).حينها صرح أحد المشايخ تعقيبا على هذا المشروع: (إن إغلاق قنوات روتانا أولى من فتح قناة الرسالة!). ولا يمكن الإنكار أن البداية كانت جيدة رغم المحاولة الخطرة في الموازنة بين الأصالة والمعاصرة واعتماد خطاب بلغة منفتحة تساير العصر وتصل إلى العقول الجديدة. إلا أنه بعد مضي عدة شهور اختلف كل شيء، وتوقفت عدة برامج ممتازة ذات شعبية (ويحلى السمر نموذجا) واختفى العديد من المذيعين، وكانت الأسباب مجهوة حقا وسرت الكثير من الشائعات! ولا ندري حقيقة الدور الصحيح للجنة الدينية المشرفة عى القناة ومساهمتها في إلغاء بعض البرامج أو إيقاف بعض المذيعين لكن الحيرة تعود عندما ترى مثلا استمرار الموسيقى التي يرفضها أولئك المشايخ! فما هي سلطتهم الحقيقية على القناة؟!

الدكتور طارق السويدان
ولعل العديد لاحظ أن فترات خمول وانطفاء مرت على هذه القناة رغم أنها لا تزال جديدة الظهور والإنتشار، وأصبحت تذكر بقناة اقرأ التي يبدو أن البرامج والأفكار نفدت منها فأصبح بثها مجرد (إعادة) لبرامج قديمة هي الأخرى !
الذي تغير قليلا وحرك في جسم القناة ومحتواها هو برنامج جديد ظهر على القناة من تقديم الدكتور طارق السويدان بعنوان (الوسطية)، والحقيقة أن فكرة البرنامج ليست جديدة إنما هو نسخة حديثة بتقنيات جديدة لبرنامج قديم كان يظهر في نهاية تسعينات القرن الماضي وبدايات هذه الألفية على قناة اقرأ (المنبر الحر)، من تقديم الدكتور وليد سيف الأكاديمي وكاتب الدراما التاريخي المعروف، ورغم التقدم التقني وتجدد المواضيع في الفرق بين البرنامجين إلا أني أرى أن برنامج الدكتور وليد سيف كان أكثر متميزا من حيث المحتوى والطرح وجدية النقاش ومستوى الضيوف وحيادية المقدم كما سأوضح في النقاط التالية:
1- طغيان رأي وشخصية المقدم على الضيوف وتسيد وجهة نظره للبرنامج حتى يكاد أن يكون أكثر المتحدثين وهو يحرص على أن يختم الحلقة برأيه فقط كتلخيص لكل ما قيل! إلا أنه لا يمكن إنكار تمكن الدكتور طارق من الموضوع وإحاطته بالتفاصيل والأدلة والأقوال والآراء المقابلة.

الدكتور وليد سيف
في المقابل نرى الدكتور وليد سيف يقدم برنامجه بلك تواضع ولا يفرض رأيه على الضيوف ويحرص على إعطاء كل ضيف حقه من الحديث وربما يمتد النقاش في الموضوع لأكثر من حلقة واحدة لعدم انتهاء النقاش.
2- في أغلب حلقات الوسطية لا نرى شخصيات معروفة سمع بها الجمهور وعرف باعها في المواضيع المطروحة والمناقشة، وإذا تجاوزنا قضية الشهرة نجد أن أغلبها كذلك غير متمكن أو ضعيف مما يناقشه! فأغلبهم يهتز في نقاشه أمام الدكتور السويدان! ولا أدري هل قضية عدم اختيار ضيوف متمكنين ومعروفين في هذه الحلقات هو أمر مقصود أو غير ذلك؟!

لقطة من برنامج الوسطية
في المقابل أغلب ضيوف الدكتور وليد سيف في برنامجه هم شخصيات معروفة ومتمكنة وأشهر من أن يغمط حقها في الحديث والرأي فأنت تشاهد باستمرار الكبيسي والعوا وهويدي وأبو غنيمة والجورشي وعمارة وغيرهم الكثير.
3-لا أدري لماذا يحرص الدكتور السويدان على أن يعتبر رأيه هو الوسطية المطلقة وضيوفه هم الأطراف مابين متشدد ومفرط! فهذه هي سمة جميع الحلقات التي شاهدتها من هذا البرنامج!
بالمقابل يدير الدكتور وليد سيف حواره بكل أناقة وحرفية واقتدار بتوزيع الأدوار واقتناص اللحظات في التوزيع وإبداء الرأي القصير غير المتعالي على أحد ولا يحرص على تسيد رأيه في الختام إلا بما تقتضيه الموضوعيه والخبرة.

شعار قناة اقرأ
4- الجمهور أو الحضور وهي سلبية مشتركة ما بين البرنامجين، وإن كانت أقل لدى (المنبر الحر) فإشراك آراء سطحية وغير مدققة وموفقة في قضايا حساسة كهذه خصوصا إن كانت شرعية ودينية يحدث بلبلة وتشويش لدى المشاهد واستياء لدى الضيف العالم ولا يخرج بنتيجة إيجابية أبدا من هذا البرنامج.
لا يمكن مع ذلك إنكار أن الوسطية حرك الكثير من المياه الراكدة وكسر الكثير مما يسمى بالـ (المحرمات) أو التابوهات فنحن أشد ما يكون بحاجة إلى التجديد الفكري والإصلاح الديني والخروج من حلقات العادات والتقاليد البالية التي ألبست لبوس الدين ظلما وعدواناً.
وأتمنى لقناة الرسالة كل توفيق وتقدم وخطة برامجية جديدة فعالة تحت إشراف الدكتور الفاضل طارق السويدان.
مواضيع متعلقة
الوسوم: إعلام, المنبر الحر, برنامج الوسطية, طارق السويدان, فضائيات, قناة إقرأ, قناة الرسالة, وليد سيف









(6 صوت, معدل: 3.33 من 5)





