![Damascus%20Declaration-almrsd[1] Damascus%20Declaration-almrsd[1]](http://okbah.cc/ok/wp-content/uploads/2009/07/Damascus20Declarationalmrsd1.jpg)
لطالما كان الحوار أمر صحي وبيئة خصبة لإثراء الأفكار وتلاقيها وتضادها وتبادل الخبرات والمشاعر وإن بشكل غير مباشر، ولعل هذه هي أهم ميزة للمدونات وجو المدونات.
تفضل الأخ الرجل الحر..صاحب المدونة الحرة، بالرد على ما طرحته في التدوينة الماضية من انتقاد رآه شديداً جدا على من قاموا بحملة لإلغاء مشروع قانون العقوبات الجديد في سورية بعد لت وعجن جرى في الشارع حوله، أو ما يشبه اللت والعجن (فربما شُبّه لنا! )
لذلك فأساس تدوينتي ليس ما ذكرت يا عزيزي، أساس تدوينتي فكرة اخرى مغايرة، لا أدري ربما لم تصل إليك بعد، ومن ثم فإننا نتحاور ولا داعي لأن ننسف بعضنا البعض، يكفي أن النظام نسفنا ونسف مجتمعنا (الذي يتباكي عليه وعلى قوانينه البعض الآن! صح النوم بعد أكثر من اربعين سنة تذكروا أن هنالك مشاكل في مجتمعنا) فدعنا نعيد البناء، ويدي بيدك.
أولاً لا داعي للقفز إلى مواد القانون والتكلم بناحية فقهية قانونية وتفصيلية فيه ، فليس هذا ما طرحته في تدوينتي ولم ألتفت البتة إلى مناقشة مواد القانون وتفصيلاته فقد قامت به مواقع ومدونات عديدة، أنا تحدثت عن فكرة واضحة ومحددة، كانت حول الضجة التي أثيرت على القانون والزوبعة الفنجانية التي أوهمتنا بحراك اجتماعي وديموقراطي حقيقي في سورية، وهو ليس كذلك.. بل هو استحراك مفتعل، واستثارة لما لا داعي له ولما حوله ألف علامة استفهام وتعجب.
وليت الأمر وقف ها هنا، بل تعداه إلى استغلال الفرصة لتصفية الحسابات من قبل بعض (الحاقدين) ومهاجمة الدين الإسلامي ورجاله والمؤسسات الشرعية، ولا أخفيك أنني شعرت (بإيهامهم وهجومهم) أننا في افغانستان ولسنا في سورية التي تحولت يقدرة قادر دولة دينية بحتة كل ما فيها هو إقامة الحدود وقطع الرؤوس وبيع الجواري واغتصاب الأحرار!! هذا ما تم إيهام الكثير به للأسف ، هذا هو الإستحراك الفارغ المضمون والهدف والذي استغله بعض (العلمانيين) الذين لم ينافحوا عن قضايا هذا البلد المهمة ولا مرة ولم يدافعوا عن سجناء رأي أو ضمير او عن قضية فساد أخلاقي أو مالي أو عن أي شيء، وإنما استثاروا وتحركوا وهب غبارهم عند هذه القضية فحسب مدعين أنهم حماة المرأة والأقليات والمنافحين عن قضاياها وقضاياهم.. وكذبوا.. لكن هذا ليس موضوعنا الآن.
ولعل أخبار إقالة الشيخ صلاح كفتارو من منصبه ومن قبله استدعاء شقيقه للتحقيق له رابط ما بهذا الهجوم المستمر على المؤسسات الدينية.
ثانياً من الصعب الاقتناع أن بضعة مواقع وكتاب ومنظمات أجبروا الحكومة السورية على التراجع عن القانون وإلغاء ما تم إقراره أو ما هو جاري مناقشته، وما السيرك البهلواني الذي جرى بين رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس الشعب من نقاش وأخذ ورد وتكذيب والمضحك جداً إلا علامة غباء واضحة عن إيهام متعمد بوجود خلاف بينهما وأن هنالك حراك ديمقراطي وحر و حقيقي بين مؤسسات الدولة المتكاملة!!..
هذا أمر غير مقنع وليبحثوا عن أحد غيرنا ليضحكوا به علينا.
ثالثاً: أنا يا عزيزي شددت على أيدي من قاموا بكل صدق إخلاص ونية – ولا أشد أبدا في ذلك- بمهاجمة هذا القانون والمطالبة بإنصاف المرأة منه والطوائف الأخرى ، ولم أستهن أبدا بحياة 300 امرأة تقتل سنويا بسبب جرائم الشرف، لكنني (لست بالخب ولا الخب يخدعني)،
الموضوع ليس بريئاً ، ووراء الأكمة ما ورائها، وهناك فئة اندست وادعت الطهارة والشرف واستغلتها فرصة للاصطياد بالماء العكر وتصفية بعض الحسابات، كما أن هنالك فئة صمتت دهرا ونطقت كفراً، هذا غير أن الأمر باعتقادي ما هو إلا مسرحية كبرى ومحاولة إشغال عن قضايا أهم وأوجه.
أما عن المعارضة يا صديقي، فليس هذا الكلام الذي يوجه لي مع احترامي الشديد لك، فأنا لفظتهم من قبلك ولا داعي لأن أسرد فيهم رأيي الذي قلته من قبل في صفحات هذه المدونة.
من جديد النظام يحاول أن يوهمنا أن كل المشاكل في قوانين وتشريعات مثل هذه، وأربأ بك أخي أن تظن أن ما يفرق بين المواطنين ويهدد بقنبلة موقوتة وحرب طائفية هي مثل هذه التشريعات والقوانين أو بالفصيح الصريح (الدين الإسلامي وتشريعاته) كما يدّعي البعض !!
هذا غير صحيح بتاتاً ، والسبب الأول للطائفية ولأي حرب أهلية ولأي تفريق بين مواطنين هو النظام بسياسة اعتمدها منذ أكثر من أربعين سنة، بتصفيات طائفية ومذهبية ودعاوى جاهلية وباطلة.. نعم السياسة هو أول ما يفرقنا ويسبب لنا المشاكل، وإصلاحها هو الطريق لإصلاح الاجتماعي والثقافي والاقتصادي..
أما عن عبث الأطفال الذي ينادينا لإصلاح المشاكل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية وغض النظر عن السياسة، فهو هراء بحق! هراء لأنك بهذه الحالة كمن يحرث بالبحر، أو كمن ينفخ في قربة مثقوبة ، أو كمن يبني جداراً وتتحطم بعده مئات البيوت.
حين تكون السلطات فاسدة، فسيفسد كل شيء ثقافي واجتماعي واقتصادي، وحينما لا يكون لك السلطة للإصلاح والحرية المطلقة فيه فلا فائدة من عملك.. هذه دعاوى النظام ودعوته لإشغالنا وإبعادنا وترك الميدان له ليفسد كما شاء، فلنبتعد عنها بأقصى ما يمكن.!
كيف ننشغل ونحاول إصلاح هموم المواطن يا أخي ونصفنا خارج البلاد لا يستطيع العودة إليها، والنصف الآخر في الداخل موزع بين المعتقلات والإقامة الجبرية وتقييد الحركة وبين الخائف والمهتز والمرعوب!!
أنا أسألك انت كإصلاحي عزيز أدرك همك الذي هو همي، هل تستطيع أن تعلن عن اسمك كصاحب لهذه المدونة؟! لن تستطيع طبعا وأنا أعذرك وأعرف الجو السائد هناك الذي يقمع كل محاولة مدنية إصلاحية اجتماعية كانت أم ثقافية أم اقتصادية، فضلا عن السياسية طبعا. ولا شك بأنك سمعت بقصة (صنّاع الحياة) والبهدلة التي واجهوها من اعتقالات وضرب وتنكيل بسبب نشاطاتهم الخيرية التي لا تتعدى إطعام الفقير وكسوة العاري وتزويج العازب وتنمية المهارات. فعن أي توجيه اهتمامات تتحدث أخي؟؟!!
إذا لم ينحل الأمر من الرأس أخي فلا أمل بإصلاح الأطراف.. أصلح الرأس تصلح الأطراف.
وإذا لم يتخذ الرئيس بشار الأسد – كما وعد في خطاب قسمه- إذا لم يتخذ خطوات إيجابية في الإصلاح وتحسين الوضع المتدهور فهو شخص من اثنين:
إما أنه حقا لا يريد الإصلاح ولا يرغبه ويعجبه الوضع القائم.
أو أنه لا يملك السلطات ولا يستطيع فعل شيء، وهنا المصيبة أكبر.
كل الود













