درس اليوم هو تحفة بحق ومن النوع غير المألوف في الدورات التدريبية والتعليمية، وهو يدل على ذكاء دارين راوز وحرفيته العالية.
هل تشعر بالعزلة؟ هل أساءت لك الإنترنت وعزلتك عن الواقع، هل تصلبت عظامك وعضلاتك من طول الجلوس وتعبت عيناك من شدة التحديق في تلك الشاشة؟ امض معنا إذن للأمام وتابعنا.
فلطالما فكّرت في معضلة الجمع بين (الناشط الشبكي) و (المخالط الاجتماعي) خصوصا في هذا الزمن الذي تضيق به الأوقات، لكن ومع ذلك لا بد للإنترنت والمواقع والمدونات أن تعكس واقعاً حقيقيا على الأرض لا العكس ولا أن تكون منبتة الصلة به، تعيش في عالمها وبرجها العاجي!
أنا أرى أن النموذج الفاضل للمدونات من ناحية تحقيقها لهدفها وذلك في أي مجال وأي مجتمع يتضح بالشكل التالي:
لكي يتضح الشكل أكثر فإن تتبع الأرقام الواردة بالشكل أعلاه وسيرنا معها سنرى من خلالها أن:
1- التأثير التقليدي على المجتمعات قبل ظهور وسائل الإعلام الحر والاجتماعي كان من الحكومات وأدواتها الإعلامية وكان بطبيعة الحال تأثيراً قويا ووحيداً.
2- عندما يجيء التدوين كأحد الأدوات الإعلامية الحرة يصبح هناك تبادل مزدوج بين الواقع والمدون حيث يقوم هذا الأخير بنقل أحداثه إلى مدونته وتصويرها كما هي ومن ثم يرتد الأثر إلى الواقع مرة أخرى.
3- عندئذ يتكون مع الزمن ومع التأثر المتكرر المتبدل واقع اجتماعي جديد فرضته وسائل الإعلام الحرة كالتدوين.
4- وأيضاً يتأثر أفراد المجتمع والمدونون الآخرون بالمدون وتدويناته وينضم مدونون جدد متأثرين بالتدوين وفلسفته وتغييراته الاجتماعية.
5- هؤلاء المدونون الجدد وغيرهم من أفراد المجتمع الذين يحركه التدوين يمارسون الدور السابق في نقل وقائع هذا المجتمع الجديد إلى مدوناتهم ومن ثم التأثير عليه وعليهم في سبيل مجتمع أفضل ولحل مشاكله.
6- هنا لن يعد تأثير الحكومات على الواقع والمجتمع كما كان سابقا بوجود هذه الادوات الحرة، بل سيضعف بشكل ملحوظ ولكن وللأسف أيضا سيكون دور التدوين والواقع الجديد ضعيف على الحكومات او شبه منعدم كما هو الحال في عالمنا العربي.
ما سبق أعلاه ليس متضمنا في دورة دارين راوز التدوينية، ولكنه اجتهاد مني في تفسير وتوضيح الدور الحقيقي للمدونين ومدوناتهم في التأثير على مجتمعاتهم و تغييرها في أي مجال تقني أو سياسي أو اقتصادي او اجتماعي، فليس الأمر مقصور على السياسي فقط، وكذلك في ذم المدونات المنبتّة الصلة بواقعها الحقيقي ساكنة في عالم الأثير والأرقام الثنائية.
لكن دارين هنا يدعونا وبكل بساطة وغرابة كمدونين لزيارة متجر والتسوق منه! ويفسر لنا ذلك بسببين:
1- الابتعاد قليلاً عن الكمبيوتر وعن مدونتك أي (تغيير جو) فربما أحدنا تمضي عليه الأيام والأسابيع الطويلة لا يفارق جهازه حتى يمل هذا الأخير منه!
2- إعطاء الفرصة للقيام ببعض مهام وتمارين الملاحظة والرصد: وهذا هو الغرض الرئيسي من هذا الدرس. كما سيأتي لاحقاً.
التمرين باختصار يتكون من ست خطوات كما يخبرنا دارين وهي:
1- قم وابتعد عن الكمبيوتر الآن. (للمدمنين: تستطيع فعل ذلك إن أردت)
2- اجلب معك دفتر ملاحظات ورقي وقلم.
3- قم بالتوجه إلى أقرب مجمع تجاري او (مول) أو هايبرماركت أو مركز تسوق، أو سوق عام او ما يشابه كل ماسبق.
4- قم بالتجول في هذا المتجر أو السوق لمدة نصف ساعة بدون ترتيب أو خطة معينة وقم بالمراقبة والملاحظة لما يدور حولك ولما تشاهد، وأثناء ذلك تسائل في نفسك الأسئلة التالية:
- من هم الناس الذين تشاهدهم هناك؟من هم؟
- ماذا يفعلون؟
- ماذا يشترون؟ وما هي المنتجات التي تشاهدها تباع هذه اللحظة؟
- كيف يقومون باتخاذ قرار الشراء؟
- ماذا يفعل البائعون لشد انتباه الناس ولفت أنظارهم؟
- ما هي الرسائل المستخدمة في التسويق هناك؟
- ما هي تقنيات التصميم والديكور والألوان التي تشاهدها هذه اللحظة؟
- ما هي الموضة الشائعة الآن بين الأشياء والمنتشرة؟
- ما هي أساليب البيع التي يتبعها البائعون؟
- ما هي إيجابيات وسلبيات منافذ البيع هناك؟
5- قم بتسجيل ملاحظاتك في الدفتر الورقي عن الانطباع الأول فقط لإجابات هذه الأسئلة ولا تعد إليها ولا تصحح فالأمر ليس باختبار.
6- عند انقضاء النصف ساعة اذهب إلى أحد الكراسي واسترح وتأمل فيما سجلت من ملاحظات عن هذه الأسئلة والمشاهدات، وحاول استخلاص الدروس من ذلك الذي ربما سينطبق أيضاً على حياتك التدوينية وتدويناتك!
لا بد من أنك ستخرج بفوائد وأفكار من هذه الجولة ستدون عن إحداها على الأقل، او ربما ستتعلم طرق جديدة للترويج والتسويق لمدونتك وتدويناتك استفدتها من بعض التجار والباعة هناك.
ربما ستقوم بتحسين طرق العرض والديكور في مدونتك لجذب وللفت الأنظار كنتيجة لما شاهدته في السوق من طرق لافتة ومشابهة لذلك. لا تنسى أن (في كل حركة بركة).
إن لم تعجبك زيارة المتجر فتمشى بالشارع او خالط الناس في اجتماعاتهم أو زر مستشفى أو جمعية خيرية أو مراكز ايواء مسنين وأيتام او معاقين ولقطاء. أو مكتبات او دور نشر وصحافة، ستخرج بفائدة حتماً وأفكار بالتأكيد.
ولا تنس أنك جزء من هذا المجتمع تعكس واقعه في مدونتك وتسعى لإصلاحه والتأثير عليه ونقل مشاكل الناس والمنسيين والمعدومين والفقراء والمظلومين.
أتزعم أنك جرم صغير؟
وفيك انطوى العالم العالم الأكبر! (محمد إقبال).
للمزيد حول هذا الموضوع:
ملخص الدرس السابق
درس اليوم الأصلي من problogger
10 دروس تدوينية تعلمتها من جولة تسويقية
مواضيع متعلقة
الوسوم: الدورة التدوينية, المدون الإجتماعي, تدوين, دروس تسويقية, مدونات













