انتقل إلى المحتوى

OkBaH's Observations Blog – مدونة متابعات عقبة مدونة متابعات عقبة (مدونة عقبة مشوح) – الحياة طويلة بجلائل الأعمال، قصيرة بسفاسفها – مدونة شخصية ثقافية سياسية تقنية إعلامية سورية

155 مشاهدات

الإسلاميون من مصر إلى العراق: تحولات وتبدلات

12345 (لم يُقيّم بعد, تقييمك يهمني)
Loading ... Loading ...

الإسلاميون

24/08/2007

عقبة مشوح

“صفحات سورية”
سخونة الأحداث التي تشهدها المنطقة العربية ولازالت منذ أمد وإلى الآن لا يمكن تناولها وتفكيكها بمعزل عن الإسلاميين وحركاتهم وأحزابهم إذ لطالما كانوا الحطب والحطاب في أتونٍ مستعر لم تطفأ ناره منذ السبعينات بل ازداد بعد أحداث سبتمبر.
وعلى عكس ما يشير إليه البعض بنهاية الصحوة وانتهاء المد الإسلامي كما انتهى سلفه القومي مع هزيمة حزيران، نجد أن الأحداث المتسارعة والاضطرابات المتزايدة في المنطقة تشي بأن الإسلاميين سيزداد تواجدهم في قلب الحدث كمحرك رئيسي له وهذا لا ينفصل عن الميل العالمي لليمين والأصولية بشكل عام.

لم يؤثر الإسلاميون فقط في المنطقة وأحداثها، ولكنهم تأثروا أيضاً على كل المستويات بما يجري، فهم ليسوا كتلة صماء بل كائن حي يستجيب ويتفاعل مع ما حوله ومن هنا جاء هذا الامتداد الكبير لتلك الحركات واستمرارها وتكيفها على البقاء مهما اشتدت الضربات وتغيرت الظروف.

بؤرة التوتر والأحداث منذ عقود -فلسطين- وما جاورها وما حاذاها كانت الأشد سخونة والأكثر إثارة في الحركة الإسلامية وما صاحب ذلك من علاقات مع الأنظمة الحاكمة وتعاطي مع الجماهير البائسة والغاضبة، ولا شك أن الانتصار السياسي المدوي لحماس (يناير 2006) ثم العسكري الساحق (يونيو 2007) في غزة والثبات المعجز طوال تلك الفترة رغم الظروف والحصار القاتل قد أعطى صداه خصوصاً في مصر والأردن وبدرجة أقل في العراق وأحدث كل ذلك تبدلات وتحولات في مواقف وسياسات الحركة الإسلامية هناك بنفس الدرجة التي أعطاها أيضاً بشكل معكوس للأنظمة الحاكمة، وبتدبر وتأمل طويل للولايات المتحدة في كيفية إدارة الصراع بما تمليه مصالحها وقيمها.

الصدى ورجع الصدى

لم يكن لحماس أن تؤكد انتصارها السياسي واستحقاقها الانتخابي إلا بحسم عسكري ضد مجموعات حاولت بشتى الطرق إسقاطها عسكرياً بدعم خارجي لم يعد خافياً بل إن الأمر أصبح متداولاً بالوثائق وحديثاً للركبان وهي تصف ما فعلته بالعملية الجراحية الاضطرارية وهنا يختفي نصر آخر داخل هذا النصر العسكري وهو فشل الرهان على حرب أهلية ما كانت الدماء ستتوقف في غزة إلى الآن لو صح وصف ما حدث هناك بهذا المصطلح، بل ثبت أن ما جرى كان ضد فئة صغيرة لم يدعمها أحد حتى في القوات الأخرى التابعة للسلطة والتي ألقت السلاح بطواعية ورضا، ورغم غموض الوضع في الضفة إلا أن حماس مازالت تؤكد على قوتها ووجودها الصامت هناك فيما الاحتلال والحواجز والمستوطنات والجدار لن يعطي الرئيس عباس وسلطته الراحة في الحكم كما انتزعتها حماس في غزة رغم الحصار والتوغلات.

مصر الشقيق الأكبر للفلسطينيين والتي مازالت تحاول الاحتفاظ شكلياً بمسافة واحدة من الجميع رغم التذبذب المستمر في المواقف، لكن على الصعيد الداخلي وفي مواجهة المعارضة والإسلاميين ازداد القمع أكثر مما سبق وأسقط كل مرشحي الإخوان المعدودين في إنتخابات مجلس الشورى عن سابق إصرار وتزوير أمام شاشات التلفزة، وازدادت وتيرة المحاكمات العسكرية والاعتقالات فيما أحاديث التوريث والتعديل الدستوري لازالت على لسان الشعب متحدثاً بها كفجيعة قادمة قريباً إلى أرض الكنانة في وقت ينتظر فيه الجميع حل مرتقب للبرلمان وصوت الشعب!

أما شرقي النهر وفي الأردن ارتفع صوت الإسلاميين هناك لأول مرة منذ زمن طويل وظهر السخط بشكل واضح على وجوه وألسن القيادات المستاءة من التزوير الانتخابي والمضايقة والحصار في الشارع وخرج ما في القلوب إلى العلن واستشعر النظام الخطر ليهدد بحل الجماعة ومؤسساتها لأول مرة بعد وئام دام نصف قرن.

وفي العراق وصل ما حدث في فلسطين إليه أيضاً ولو بشكل غير مباشر ، فعلى المستوى السياسي تشددت جبهة التوافق التي يشكل الحزب الإسلامي الإخواني جزئاً كبيراً منها، تشددت أكثر مع حكومة المالكي حتى انسحبت منها منفذة لوعيدها ومقررة لخطوات ستتخذها لاحقاً، أما عسكرياً فقد تشكلت العديد من فصائل المقاومة من جديد فتكونت جبهة الجهاد والإصلاح التي تضم أغلب الفصائل المقاومة وتكونت حماس العراق التي لطالما علقت على الأحداث الفلسطينية وساندت شقيقتها حماس فلسطين!

لقد جاوزت الأحداث في الأراضي الفلسطينية حدودها وغيرت الكثير فيما حولها منذ قرار التقسيم وإلى الآن فهي ليست قضية محلية وإن حاول البعض إدعاء ذلك فالتاريخ والجغرافيا والإيديولوجيا يرفضون كل ذلك ويفرضون منطقهم الحتمي دائماً.

تحولات وتبدلات الداخل الإسلامي

لكن كل ذلك ينعكس داخل الحركات الإسلامية أيضاً، فما فعلته حماس في غزة لم يجيء بوصف الاضطرار خارجياً أكثر منه داخلياً حيث ازداد التململ بين قواعد الحركة وأنصارها وجماهيرها بعد ازدياد القتل والإقصاء والتهميش لها رغم سياسة الصبر والنفس الطويل التي انتهجتها الحركة ضد أعدائها ومحاولة تفويت الفرص وتوحيد البندقية حتى حدث ما حدث، وربما رآه البعض انتصاراً للعنف على السلم، والتطرف على الاعتدال وليس هذا وصفاً للداخل الحمساوي وإنما نتيجة متوقعة لازدياد الضغط من قبل الأنظمة على الحركات الإسلامية ككل، وهذا ينسحب على مصر والأردن والعراق إذ بدأ البعض يتساءل عن جدوى الخيار الديمقراطي والكرسي البرلماني في ظل التهميش والإقصاء والمطاردة المستمرة وهو ما أحدث خلخلة في القواعد وازدياد في المراجعات والتأملات.

إن الصورة السلبية لما أحدثته حماس في غزة كانت في انعكاسها على نظيراتها في كل من الأردن ومصر حيث تشدد النظامان هناك أكثر مع الإسلاميين مخافة أن يخطو أولئك مجرد خطوة واحدة في الطريق الحمساوي الذي قطعته تلك الحركة بنصر سياسي أحدث الزهو به إلى نصر عسكري كما يتصورون!

لقد نجحت حماس في ترويض جماهيرها وقواعدها إلى حد ما بما فعلته في غزة مكرهةً، لكن ماذا ستفعل بقية الحركات الإسلامية في باقي تلك الدول لترويض قواعدها الغاضبة والآخذة في مراجعة منهجها وانتمائها مرة بعد كل إخفاق يتحقق بسبب القمع السلطوي؟!

ولا يمكن فصل ذلك أيضاً عما فعلته جبهة التوافق من انسحاب من حكومة المالكي بعد إزدياد الضغط الداخلي لجماهيرها إثر التهميش الذي تعرضت له باستبعادها من المشاركة في القرارات الأمنية وملاحقة وزرائها (أسعد الهاشمي) ومحاولة عزل رئيس البرلمان(محمود المشهداني) وقبل ذلك كله استمرار حرب طائفية بشعة ضد السنة خصوصاً في بغداد والبصرة وديالى وهو ما دفع أحد أقطاب الجبهة (عبد الناصر الجنابي) إلى الانسحاب تماما من الجبهة ومن العملية السياسية برمتها معتبراً أن الأمر لم يعد مجدياً ويجب التفكير في وسائل أخرى لاستعادة الحقوق! وهو ما دفع الجبهة في النهاية للانسحاب ورفض العودة مطلقاً رغم تصريحات الطالباني بدراسة مطالب الجبهة.

إلا أن وضع الجبهة والحزب الإسلامي العراقي يتمايز عن البقية بأمرين اثنين، الأول: أن لديها ورقة ضغط عسكرية وأمنية عبر عدد من الفصائل المسلحة التي تحتفظ معها بخيوط ربما تمكن لها أن تحصد بعض الإنجازات في مواجهة الخصوم السياسيين، وهذا ما يعرفه الأمريكيون رغم عدم وجود ممسك على ذلك عندهم -بفضل الفصل التام بين السياسي والعسكري- كما صرحوا لقادة الحزب أكثر من مرة، ومعروف أيضاً لدى الائتلاف الموحد الذي لطالما صرح ولمح بعض قادتهم إلى تلك الأحزاب التي تتبعها ميليشيات مسلحة تزيد من أوار الحرب الطائفية!

الأمر الثاني: أن خروج الجبهة من حكومة المالكي يشبه القافز من السفينة الغارقة، فيبدو أن هناك شبه إجماع على انتهاء صلاحية الحكومة والسعي إلى تشكيل حكومة جديدة ربما لن تتأتى إلا بانقلاب أبيض يغير الوضع المتدهور هناك خصوصاُ بعد أن كثر القافزون من تلك السفينة التي حسمت أمرها واتجهت شرقاً!

الوضع في الأردن اتجه إلى الإغراق في المحلية حشداً لكل قوى الحركة في مواجهة الهموم والمشاكل الداخلية التي ازدادت سوءاً بعد رحيل الملك السابق الذي حافظ على شعرة معاوية بينه وبين الحركة، ولم يكن للإخوان من خيار في ذلك إلا بترتيب البيت الداخلي وسلخ جلد الحركة الإسلامية بتغيير قيادتي الجماعة والحزب وإقصاء التيار الفلسطيني الذي هيمن كثيراً على قرارات الحركة هناك، إلى أن اقترب وقت الاستحقاق الانتخابي والذي دفع الحكومة إلى التشدد مخافة من تكرار السيناريو الفلسطيني مما حدا بالإخوان الأردنيين إلى إعلان الضيق والتبرم من حصار وتضييق طال أمده ولطالما حرم شباب الحركة من العمل عبر إقصائهم من انتخابات الجامعات والاتحادات الطلابية. لقد ساعدت حماس بانتصاريها إخوان الأردن على رفع الصوت الاحتجاجي وزيادة المطالب، لكن هل تعي الحركة مخاطر هذا الصدام؟ وماذا أعدت لمثل هذا اليوم؟!

توسيع المواعين السياسية

لا يبدو تغيير النهج السلمي للحركات الإسلامية في تلك الدول – على تفاوت بينها- حلاً حكيماً وناجحاً لإستخلاص حقوقها وحرياتها، فرغم ازدياد شعبية الإسلاميين كمعارضين للنظام العربي إثر تلك الحوادث، وتعرية الأنظمة وازدياد نقمة الشعوب عليهم مع الأوضاع الآخذة بالسوء أكثر فأكثر ، إلا أن تغييراً محتملاً في فكر تلك الحركات الإسلامية في اتجاه متطرف ليس مؤذياً للأنظمة بقدر ما هو مؤذي لتلك الحركات التي ستتلقى ضربة قاضية تجتثها إن هي تبنت العنف منهجاً في مواجهة غير متكافئة (المؤشر هنا يرتفع جداً في الحالة الأردنية والتي فيها الإخوان مهددون بالحل والحظر، فيما ينخفض المؤشر جدا في الحالة العراقية لشبه دولة غير مسيطرة وواقعة تحت الاحتلال). وهنا تقع الحركات الإسلامية بين (شعرتي) معاوية، بينها وبين الأنظمة من جهة، وبينها وبين قواعدها من جهة أخرى.

لقد أصبحت هناك قناعة لدى الأنظمة أن أي نصر سياسي للحركة الإسلامية قد يتبعه نصر عسكري أو هيمنة على مفاصل الدولة فازداد القمع والتزوير أكثر ضد أي مشاركة للإسلاميين كما تجلى ذلك في مصر والأردن على ما ذكرنا سابقاً ونفس الأمر ظهر في الضفة الغربية بالحملة ضد حماس وكوادرها وجمعياتها.

إن الخطأ الأكبر للحركة الإسلامية في أغلب تلك الدول كان بعدم (توسيع المواعين السياسية للحركة الإسلامية) وهو اصطلاح للدكتور حسن الترابي يشير به إلى إلى ضرورة امتداد الحركة الإسلامية في السودان في كافة شرائح المجتمع لمواجهة النظام القائم، وهذا هو الطريق الأمثل للحركات الإسلامية إثر الضغوط التي تتلقاها من الأنظمة من جهة ومن قواعدها وجماهيريها من جهة أخرى وهو الميزان الأمثل في التأرجح بين التطرف والاعتدال، ورغم أن بعض الحركات الإسلامية لم يفطن إلى توسيع تلك المواعين إلى الآن حتى أصابها الصدأ والعدم وضاقت بأصحابها! ونشير هنا إلى عدة حالات، ففي الحالة العراقية نجد أن هناك ندم في الحزب الإسلامي لاقتصار ذلك الحزب على السنة فقط (رغم أنه تاريخياً لم يكن كذلك) في وطن تتنازعه قوميات ومذاهب وأعراق عدة ولطالما لعب الاحتلال وإيران على تلك التعددات لتحقيق مصالحهم ونفوذهم.

أما في مصر فما زال الإخوان هناك يدرسون (!) إنشاء حزب يضم كافة شرائح المجتمع ويخرجون به من عقدة الشرعية والحظر في وقت يتلقون به الانتقادات على الارتباك الإعلامي وعلى مواقفهم من الأقباط وغيرهم! (وإن لزمت الإشادة هنا بالتحالف القديم مع حزب العمل المصري).

أما الحالة السورية وبعد النجاح التاريخي في (توسيع الماعون السياسي) للإخوان عبر إعلان دمشق الذي وحد للمرة الأولى صفوف المعارضة داخلياً وخارجياً في مواجهة النظام، انتكس هذا الإنجاز واستبدل هذا (الماعون) الكبير والناجح بماعون صدأ وضيق ومشبوه يُدعى جبهة الخلاص مع هيئات ذات صلات مشبوهة ومع شخصيات فاسدة شبُت مع النظام وشابت عليه ومعه وله!

إن مواجهة الحركات الإسلامية المعتدلة للأنظمة سرعان ما تفشل وتنكفأ مع أول مواجهة بسبب عدم شمول شرائح المجتمع الأخرى لهذه المواجهة وعدم التحرك سوية مع منظمات المجتمع المدني والحقوقي والنقابات المهنية والعمالية والجمعيات الأهلية والأحزاب المعارضة الأخرى، بل لابد من السعي إلى تقوية بعض أحزاب المعارضة بدلاً من إضعافها من أجل التكافؤ في مواجهة عادلة مع أنظمة سلطوية شمولية.

مابين التجربة الفلسطينية والتجربة التركية

إنه وكما ساهمت التجربة الحمساوية في فلسطين في تشكيل عواطف الإسلاميين في تلك الدول ورفع أصواتهم فلا بد وأن تساهم تجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا في تشكيل عقول أولئك الإسلاميين وحركاتهم وزيادة عملهم وحسن فهمهم لواقعهم وتكوين شخصيات جماهيرية آسرة مفتقدة إلى الآن في العديد من الحركات الإسلامية وهي مهمة لتوسيع المواعين السياسية(كأردوغان في تركيا، ونصر الله في لبنان، وعدد من قيادات حماس في فلسطين).

ربما يدفع التوريث في مصر والأوضاع الاقتصادية السيئة فيها وفي الأردن والفشل السياسي والأمني في العراق، والقمع في الضفة الغربية ، ربما سيدفع الإسلاميين هناك إلى رفع الصوت أكثر في مواجهة تلك الأنظمة، لكن يبقى الاختبار الحقيقي للإسلاميين والحياة الثانية لهم هي في دخول المعترك السياسي بكافة تفاصيله خصوصاً في السلطة التنفيذية التي لطالما نالت التنظير الأوسع في مناهج الإسلاميين وأدبياتهم وهو امتحان مازالت حماس صابرة على لأواه حتى الآن وعالجته بطريقتها الخاصة ، وهو امتحان نجح فيه حزب العدالة والتنمية في تركيا، وهو امتحان فشل فيه الإسلاميون في عدد من الدول الأخرى، وهذا ما تراهن عليه الولايات المتحدة في سعيها لنفي الإسلاميين من الديمقراطية بكل ديمقراطية!

مواضيع متعلقة

الوسوم: , , , , , , , , ,

http://okbah.cc/ok/?p=40
blog comments powered by Disqus

مرئيات

تابع جديد المدونة

ألف كلمة

التدوينات إلى إيميلك

تصنيفات

أوسمة

آخر الآراء

التعليقات