انتقل إلى المحتوى

OkBaH's Observations Blog – مدونة متابعات عقبة مدونة متابعات عقبة (مدونة عقبة مشوح) – الحياة طويلة بجلائل الأعمال، قصيرة بسفاسفها – مدونة شخصية ثقافية سياسية تقنية إعلامية سورية

196 مشاهدات

اختزال أزمة وطن في قضية شرف!

12345 (1 صوت, معدل: 1.00 من 5)
Loading ... Loading ...

18[1]

تمخّض الجمل فولد فأراً.. هذا بحق هو الوصف الأنسب للأزمة التي أثيرت حول قوانين عقوبات جرائم الشرف في سورية المتضمن في مشروع قانون الأحوال الشخصية منذ لحظة صدور القانون ونقاشه وردود الفعل التي أعقبته ومن ثم تعديله.

نعم اختزلت أزمتنا كلها ومشاكلنا والمصائب الطوام النازلة على بلدنا من فقر وجهل وأمن واحتلال وفساد وطغيان وضراب السخن والسم الهاري.. اختزلت كلها في قضية شرف المرأة وعقوبات قاتلها!! وزواج المسلمة وزواج الكتابية!

بداية أحب ان أوضح وحتى لا باتي البعض ويصطادوا بالماء العكر ، أوضح أنني لست مع العفو عن مرتكبي جرائم الشرف ولا مع تخفيف العقوبة عليهم ولا مع سجنهم، بل إني مع قتلهم حداً، فالقاتل يُقتل والنفس بالنفس.. هذه هي عقوبته الحقيقية.

لكن الجعجعة التي لم تورث طحنا ولا أكلاً.. كانت بحق مخيبة للآمال ومحبطة من كل نواحيها..

فأشغلونا بقضية تافهة مثل هذه ردحا من الزمن، وأوهمونا بخلاف بينهم (مجلس الشعب ومجلس الوزراء) وبتنا نشعر أن سورية تحولت إلى جنة ديموقراطية بحتة أو ربما إلى يوتوبيا فلاسفة اليونان، حيث الكل يمارس حقه بالتعبير إلى درجة الضرب بالكراسي! والشعب يخرج هائجا مائجا ليجبر الحكومة على التراجع عن سنها لهذا القانون!

ثم كانت النتيجة صفراً أو أقل عندما تم تعديل القانون.

الأنكى من ذلك أنه تمت محاولة إيهامنا من قبل البعض أن الدولة في سورية سطا عليها رجال الدين!! وأنها تحولت إلى دولة سلفية!! وأن هنالك مشروعاً لأسلمة سورية! وأن الإسلاميين وطيور الظلام سيطروا على كل المفاصل وشرعوا في جزأرة سورية وصوملتها ولبننتها وأفغنتها وعجنها ولتها وضربها وقمعها وأكلها….. إلخ.

فسورية دولة علمانية بمعنى فصل الدين عن الدولة (وليس بمعنى الحرية) رجال الدين فيها عبارة عن أيقونات وأثاث مكمل وزخرفة وزينة ليس لهم من الأمر شيء..وأفضلهم من هو محصور بالمسجد، وأكثرهم رفعة هو من يتقرب للسلطان ويتزلف له.

وكانت الطائفية لم تنتشر قبلا بعد الانقلاب المشئوم لحزب (البعس) عفوا (البعث) عام 63 (وقبلها لم يكن هناك فرق بين سوري وآخر، وأفضلهم كان أحسنهم مواطنة) عندما تمت تصفية الطائفة تلو الأخرى من مقاليد الحكم، ولما استقرت الأمور لطائفة واحدة بدأت التصفيات داخل الطائفة الواحدة، ولما استقرت الأمور داخل العائلة الواحدة تمت تصفية الأمور لشخص واحد، وعندما استقرت الأمور لشخص واحد مات وأورثها لابنه ثم لابن ابنه ثم لابن ابن ابنه، ثم لابن ابن ابن ابنه، …. وأظننا وقتها سنبقى نتجادل حول قانون الاحوال الشخصية وهل تصح فيه الفقرة هذه أم لا تصح، ونحن نفرح بانتصاراتنا الوهمية هذه!!

نعم أقدر وأحترم جهود من ثاروا وطالبوا بتعديل هذا القانون وأعرف صدق نواياهم وتوجههم وأشد يدي بأيديهم، لكني أرفض أن يتم اختزال مشاكلنا العظمى بهذه المشكلة الكبيرة.

وأرفض أن يتم تصوير سورية وكأنها تحولت إلى دولة دينية.

وأرفض أن يتم تصوير المشايخ ورجال الدين على أنهم هم من يملك مقاليد الأمور هناك.

وأرفض أن يتم إيهامنا بانتصارات لسنا من صنعها.

وأرفض يتم إشغالنا بمعارك جانبية عمدا فيما البلاد تسرق والفساد يعم ويستشري في المفاصل.

على أنني أتسائل.. أين من ثاروا وانتفضوا واستغلوا هذا الأمر ليهاجموا رجال الدين، أين هم وأين حملاتهم – من كُتّاب ومثقفين ومؤسسات ومواقع- وأين شجاعتهم من القضايا التالية:

- المعتقلين السياسيين والمظلومين.

- أحداث سجن صيدنايا وقتلاه والمصير المجهول لنزلائه حتى الآن.

- الفساد والسرقات والنهب العام.

- قانون الأحزاب والتداول السلمي والسياسي للسلطة.

- المبعدين والمنفيين والمهجرين قسريا.

وغيرها الكثير من القضايا المهمة والكبرى، والتي أتمنى أن يسمعوني صوتهم فيها حتى يبدوا أكثر مصداقية وموثوقية وحتى أوقن أن هذه البلاد هي همهم وقدرهم ومصيرهم الذي ينامون ويقعدون عليه ويرتشفونه مع كل فنجان.

إن الفساد المالي والسياسي والإداري والمحسوبيات والإقطاعيات والممارسات المرفوضة خلف وأمام الكواليس هي التي تحول سورية إلى دولة ظلامية طائفية تفرق بين أبناء الوطن الواحد ، لا قوانين مثل هذه (على رفضي لها) وإن الأولى بنا الالتفات للأصول والجذور لا للفروع والصغار والثمار.

كما أنني أحب أن أوضح أن هذا الجدال الاخير حول مشروع قانون الاحوال الشخصية إن كانت ضجته حقيقية فهي لا تعدو أن تكون أكثر من صراع بين رؤوس البيت الواحد والمؤسسة الواحدة، فلا تحشرونا وتشغلونا فيه. فهناك ما هو أهم.

وإن إصلاح وضعنا السياسي هو السبيل والطريق والبداية لإصلاح وضعنا الاجتماعي والإداري والمالي والقانوني..إلخ. هذه للأسف هي الحقيقة المرة رغم صعوبتها ومشاكلها إلا أنه لا بديل عنها.

قد يرفض البعض ما كتبت وقد يغضب وقد يخاف الكثير إلى درجة عدم التعليق هنا (ولهم حقهم في ذلك). لكنني أحترم الجميع وأقدرهم وأدرك صدق نواياهم وجب لوطنهم وسعيهم إلى ان يكون الأفضل رغم العجز الذي يطالنا جميعا.

إلا أنني ارفض ولن أكون ترساً في آلة.

لا يهمنا من يحكم ، نريد فقط الأمن والحرية والمساواة والعدالة والقضاء على الفاسدين والمفسدين وتحرير الأرض وإنهاء سيطرة الحزب الواحد.. نريد دولة مدنية ديموقراطية حرة لا يعتقل فيها أحد على خلفية الرأي أو الإنتماء.. هذه هي قضيتنا وهذه هي معركتنا الكبرى.. فمتى نبدأ خوضها جدياً؟؟

مواضيع متعلقة

الوسوم: , , , ,

http://okbah.cc/ok/?p=824
  • اسمحلي أختلف معك أخ عقبة..

    لا أعتقد أن الجدل الذي تم حول هذه القوانين هو اختصار لقضية وطن, فهو جدل قد تم للاعتراض على مواد مشروع قانون سيء جداً, و لا علاقة لأمر بأمر آخر

    لم يتوهّم أحدٌ بأن سوريا دولة ديمقراطية, فالكل يعلم ما هنالك, و الكل رأى التعميمات التي تفرض التعتيم حتى على أخبار هذه القوانين.

    و كما قلت في تدوينة سابقة, ربما لا يهمني (أو بالأحرى لست أقيّم من ناحية النتيجة و لا حتى من ناحية القضية) أن ما تم الحصول عليه ليس المرجو, لكن من الجيّد جداً البدء بهذا الطريق بشكل علني, فاليوم يناقش مشروع قانون الأحوال الشخصية, و غداً سيناقش آخر, و بعده آخر... المهم الخروج من قوقعة الخوف المُخرس.

    نهاية, سوريا ليست دولة علمانية و لم تفصل الدين عن الدولة, فكل ما يدور حول معاملات النفوس و الأحوال الشخصية و غيره محكوم بقوانين و أعراف دينية بحتة تُلزم على المولود فور ولادته حسب دين أبيه, و هذا ليس علمانية أبداً, و ليس فصلاً للدين عن الدولة


    تحية
  • أخي ياسين..
    أهلا بك.. وجودك يسعدني.. ولو لم نختلف فكيف نتحاور؟!
    لماذا الجدل الذي حصل اختزل كل أزماتنا فيها؟
    لإنه أولا صرنا نرى أناسا لاول مرة يتحدثون في هذا الموضوع وقد صمتوا طويلا أمام طوام وأزمات حدثت ولم ينبسوا فيها ببنت شفة..!
    لإن الكثير استغل هذه الأزمة ليكيل التهمة للمتدينين والإسلاميين والمشايخ بانهم هم السبب وهم من سن هذه القوانيين
    لإنني أتحدى أي من هؤلاء الذين أصبحوا يجاهروا بأسمائهم ويخرجوا غلى وسائل الإعلام ينتقدوا هذه القوانين والسجون مليئة بالمظلومين ولم نسمع منهم كلمة حق باتجاههم..

    أما عن تعامل وسائل الإعلام مع هذه القضية فالأمر واضح وضوح الشمس ياعزيزي ياسين ..يمكن لأي من أن يلاحظ كيف تعاملت وسائل الإعلام-وإن لم تكن الرسمية- مع هذه القضية وأتاحت النشر لها والأخذ والرد فيها وعرض آراء المعارضين ولاول مرة..بينما قضايا أخرى أغلقت أمامها كل الأبواب
    وأقرب مثال قضية مقاطهة شركات الموبايل التي حوصرت بشدة حتى من قبل وسائل الإعلام غير الرسمية
    أظن بانني أوضحت جيدا بأن علمانية سورية الدولة واضحة وجلية..وإلا فبأي نظام تحكم يابن العم؟
    هو نظام خليط بين اشتراكي ورأسمالي تستطيع أن تقول بانه الأسلوب الصيني في انفتاح الإقتصاد وإغلاق السياسة
    وإذا كانت سورية ورثت تعاملات النفوس والأحوال الشخصية من عهود مضت..فهذا ياعزيزي أبعد مايكون عن الحكم الديني.. لا تكبرها أخي..
    وشكرا لمرورك
  • عقبة نظام الحكم السوري ديكتاتوري! ببساطة .. ليس علمانياً و لا علاقة له بالعلمانية لا من بعيد و لا من قريب..

    أنا أرى أن ما حدث إيجابي جداً, نعم هناك من تحدّث ربما لأول مرّة, لكن أليس جيداً أن يكسر جدار الصمت؟ عدا عن ذلك, أنا أحترم جداً أن يكون لكلّ إنسان قضيته و أن يدافع عنها عندما يرغب و كما يرغب, و كون من تحدّث عن الأحوال الشخصية لم يتحدّث عن أمور أخرى قبلاً هذا لا يعطي سبباً لمهاجمته طبعاً..

    لا أعلم.. لا أرى سبباً, ربما أقرأ الواقع بطريقة أخرى
  • ما لا يدرك كله لا يترك كله

    بظن هيك القول المأثور . . عموما أتفهم المعنى غير المكتوب في تدوينتك اما الباقي فأظن الذي حصل حتى لو كان استعراضا بهلوانيا تحت رعاية الحكومة

    فهو جيد جدا ويشجع الشعب الصامت على كسر حاجز الخوف . . ما تنسى هاي أول مرة في سورية يصير هيك تفاعل مع قانون حكومي.

    مو ضروري نلوم أنفسنا لأننا حكينا بهالقانون وما قدرنا نحكي بهداك القانون . . أول الغيث قطرة.

    تحياتي
  • ياسين وعبد السلام..
    نعم أتفهم ما تقولانه.. وأنا لن أنسى أنني كتبت وأشدت بتأييد وحملة المعارضين لهذه القوانين الأخيرة وحماسهم لإلغائها أتفهم ذلك.. وشددت على أيديهم ووقفت معهم.. لكني شعرت أن الأمر أكبر من ذلك.. وأننا أحجار تحركنا مخلوقات ما..
    ثم إنني قصدت أولئك الذين استغلوها فرصة لتصفية حساباتهم مع جهات وتيارات يكرهونها ربما أكثر من الصهاينة..
    عموما كل التوفيق وكل السداد لكل مناضل ومحب لوطنه ويسعى دوما لتقدمه ورقيه
  • بصراحة لا أرى الجدل الثائر حول قضايا الشرف عبث فأنا صدمت عندما علمت ان من يقتل

    امرأة لمجرد شكه بها في قضية شرف يخرج بعد ستة أشهر المفروض يقتل

    و مع هذا أرى أيضاً ان القضية طالت و لم يبت فيها هل الموضوع لهذة الدرجه صعب حتى يبت فيه

    أعلم ان لديكم الكثير من الأمور و المواضيع حتى يكون لها الأولوية و لكن قضايا الشرف تتزايد بكثرة

    في سوريا و عمان لهذا لها الأولوية في النقاش حتى تحل و حينما تحل سيبحثون بالتأكيد

    عن شيء آخر حتى ينشغلوا فيه و القضايا المهمه صدقني لن يلتفتوا لها لهذا وجد النواب :)
  • أهلا نوفة..
    بالفعل هي ليست عبث.. وهي مهمة ويجب حلها.. وقلت أنا أنه يجب قتل القاتلين وليس مجرد سجنهم ولو مؤبدا..
    لكن مايحدث عندنا مسرحيات كبرى.. وفهمك كفاية :)
blog comments powered by Disqus

مرئيات

تابع جديد المدونة

ألف كلمة

التدوينات إلى إيميلك

تصنيفات

أوسمة

آخر الآراء

التعليقات