يوم الإثنين انطلقت حملة التدوين من أجل الجولان والتي تبناها ورعاها موقع تجمع المدونات السورية (المدون) بكل قوة واقتدار..
أعترف بأهمية هذه الحملة القصوى في التعريف بهذا الجزء المنسي من الوطن للجميع بدئاً من التفاصيل الصغيرة إلى الخطوط العريضة لهذه القضية ولهذه الأرض السليبة منذ أكثر من أربعين عاماً، وما أبرئ نفسي من عدم الإهتمام وعدم معرفة قضية المواطن الجولاني وتفاصيله الحياتية ومعاناته اليومية التي لا تقل عن معاناة الفلسطيني الواقع تحت الإحتلال الصهيوني نفسه، وآمل من خلال هذا الأسبوع وهذه الحملة أن أعرف أكثر عن هذه التفاصيل وعن هذه الأرض وعن هذا المواطن الواقع داخل السجن الكبير والمؤلم. والمتمسك رغم كل شيء بجذوره وهويته.
جميعنا يتمنى أن يعود الجولان إلى انتمائه الطبيعي للوطن الأم وربما بأي طريقة انهاءاً لهذه المعاناة الطويلة مع المحتل الظالم، لكن هل يعقل أن تعود أيضاً بأي ثمن ولو كان كبيراً؟!
لا شك بأن الخيارات قليلة وأن التجارب السابقة في التحرير (كالتجربة المصرية والتي عارضتها سورية في حينها) لا تُبشّر بخير، وجميعنا يعرف حصاد تلك التجربة من تطبيع واستسلام وانسحاب إلى ما يسمى معسكر (المعتدلين) وهنا بيت القصيد في هذه القضية.
عودة الجولان إلى سورية لن يتم إلا بطريقتين لا ثالث لهما على الأقل حالياً، الأولى هي بمحادثات سلام (الأرض مقابل السلام) وهي الأقرب منطقياً، والثانية هي بتحرك عسكري سوري على طريقة حرب أكتوبر المصرية (يُجبر) إسرائيل على الجلوس إلى طاولة المفاوضات وإعادة الجولان لسورية أي العودة إلى الطريقة الأولى.
إعادة الجولان لن تكون دون ثمن وهذا هو مبدأ المفاوضات (أخذ وعطاء) وبإعتقادي ودون أي مزايدات فإن النظام السوري ليس مستعد بعد لدفع الثمن المطلوب لإعادة وتحرير الجولان.
فهذا الثمن قاسي جداً وسيجرد سورية من أوراق سياسية واستراتيجية مهمة جدا تفقدها دورها المهم والحالي في المنطقة، فأي عودة للجولان إلى سورية سيقابلها التالي – ولن ترضى إسرائيل بأقل من ذلك مقابل ماستعيده من أراض استراتيجية وحصينة ستفقدها جزءا مهما من تفوقها الإقليمي:
1- تطبيع كامل للعلاقات وإقامة سلام وفتح وتبادل سفراء وسفارات ومايتبع ذلك من خطوات وعلاقات اقتصادية وتجارية وثقافية.
2- قطع كامل للعلاقات مع إيران إذا لم تغير تلك الأخيرة سلوكها مع أمريكا وإسرائيل.
3-قطع علاقات كامل مع حزب الله وإيقاف الدعم الكبير له وبالتالي إضعافه في الساحة اللبنانية.
5- طرد فصائل المقاومة الفلسطينية من الأراض السورية وإيقاف الدعم لها (حماس، الجهاد، الشعبية..)
6- فقدان مشروع المقاومة لآخر دولة عربية تقوم بدعمه (ولو ظاهريا ومعنويا) وبالتالي إضعافه ومحاصرته أكثر وكذلك إضعاف نفس المشروع في لبنان.
هذا هو الثمن الباهض لعودة الجولان لسورية ولن أنسى طبعا أن عودة الجولان نفسها لن تكون كالسابق بل ستعود على الطريقة المصرية (كسيناء) : تحديد لعدد الجنود السوريين وحتى عدد الأسلحة والطلقات، أجهزة إنذار مبكر، مماطلة في قضية اللاجئين الجولانيين وعودتهم، كذلك الأسرى والمستوطنين، تعهد بقمع أي مقاومة تنطلق من الجولان ضد إسرائيل وربما تعديل على الحدود القديمة. ولن أبالغ إذا قلت إن هذه هي بنود أي اتفاق قادم مفترض بين إسرائيل وسورية، وكما قلت سورية ليست مستعدة لهذا الثمن وهي تفضل بقاء الجولان على حاله، وبقاء حالة (اللاسلم واللاحرب) بينها وبين إسرائيل على أي اتفاق قادم يفقدها كل هذه الأوراق الاستراتيجية المهمة. وبرأيي الشخصي وكمواطن سوري أنه لا حاجة لي بالجولان ولن احرص على عودتها إذا كان هذا هو الثمن، إذا كانت عودة الجولان تعني أن يرفرف العلم الإسرائيلي في سماء دمشق وأن أرى اللحم الإسرائيلي يتجول في سوق الحميدية والبضائع الإسرائيلية تملأ الرفوف والأسواق، والقضية الفلسطينية تسوى ويقضى على مشروعها المقاوم، فلن تهمني الجولان أبداً على الأقل حتى تعود بكرامة وبسواعد أبناء هذا الوطن.
هل هناك حل آخر؟ حالياً لا يوجد والظروف الإقليمية والدولية لن تسمح بعودتها إلا بهذه الطريقة، ربما يتحدث البعض عن إتاحة المجال لمقاومة مستقلة كالجنوب اللبناني لتحرر هذه البقعة المحتلة، لكنه حل طوباوي لا يمكن تطبيقه فضلاً على أنه يخرق اتفاقية فصل القوات بين الجانبين.
بقي أن أشير إلى أن قوة سورية هو في تمسكها بهذه الأوراق المهمة بيدها وعدم التخلي عنها إلى الآن والمعجزة هو في استعادتها للجولان بدون أن تفقد أغلب هذه الأوراق أو كلها والذكاء هو في إصرارها على أن يكون السلام مع إسرائيل ضمن حل عربي وفلسطيني شامل لا بإتفاقية مفردة بينها وبين الصهاينة.
أخيراً لا تنسوا بانه كما أن هناك جولان محتل.. فإن هناك لواء سليب لم يعد بعد، هو لواء الإسنكدرونة.
مواضيع متعلقة
الوسوم: أسبوع التدوين من أجل الجولان, الجولان, سورية














