انتقل إلى المحتوى

OkBaH's Observations Blog – مدونة متابعات عقبة مدونة متابعات عقبة (مدونة عقبة مشوح) – الحياة طويلة بجلائل الأعمال، قصيرة بسفاسفها – مدونة شخصية ثقافية سياسية تقنية إعلامية سورية

عبد الوهاب المسيري

من منارة الأمل والنور الى الشباب العربي(فيديو)

19 يوليو, 2010
12345 (2 صوت, معدل: 3.00 من 5)
Loading ... Loading ...

VivaPalestina Supporters Event – Bradford – UK from Wael Al-Alwani on Vimeo.

A very quick message conveyed by George Galloway directed to the Arab youth, followed by a short interview with a hero from Mavi Marmara, Kevin Ovenden. The clip ends with a part containing Karl Dallas from PSC in which he talks about the 9 martyrs on the mentioned ship (which was moving toward Gaza to break the bloody siege) and with a final part in which comrade Arshad talks about the story of VivaPalestina.
This was captured in VivaPalestina supporters event in PCC-Bradford, 26-6-2010

قبل أسابيع راسلني الزميل العزيز وائل علواني من بريطانيا حيث كان يتواجد لبعض شؤونه يطلب مني اقتراحا لأسئلة موجهة للناشط البريطاني من أجل فلسطين وأحد منظمي قافلة فيفا بالاستينا من أجل غزة وأحد رفاق المناضل الكبير جورج غالاوي، الرفيق كيفن اوفيندن.

فرحت جدا بما قام به وائل وشكرته عليه بامتنان عظيم فهو على الاقل تحرك وعمل من اجل غزة وفلسطين بما امكنه من جهد و أوصل للشباب العربي رسالة اولئك الأبطال الذين تساموا على كثير من العرب والمسلمين القابعين في بيوتهم واخوانهم يموتون جوعا ومرضا وهم على بعد كيلومترات قليلة منهم بينما اولئك الذين ايقظت فيهم رابطة الانسانية وشعور العدل ومأساة الظلم كل نازع انساني لديهم وحركتهم بكل ما يملكون وهم على بعد الاف الاميال ليقطعوا الاراضي والفيافي والصحراء من اجل غزة ومن اجل المظلومين.

تاثرت جدا بهذا الفيديو الذي صوره وائل ووصلتني حقا رسالتهم، وصلتني رسالة جورج غالاوي ورسالة كيفن اوفندين ورسالة الابطال الاتراك الشهداء باذن الله في حفل تأبينهم في انجلترا، وقلت لوائل ان منظر الرفيق كارل وهو يتلو اسماء الشهداء. شهداء سفينة مرمرة ذكرني فورا بمنظر ذلك النائب الايرلندي وهو يتلو قائمة شهداء الأحد الدامي في المجزرة الشهيرة في ديري في سبعينات القرن المنصرم في ايرلندا من قبل القوات الانجليزية وياللمفارقة حيث تم تشكيل لجنة تحقيق شكلية انذاك لم تنتج شيئا بل كرمت الملكة الجنود الملطخة اياديهم بدماء الابرياء والشباب في ايرلندا.

بل ان التاثر بلغ مداه بما فعله البطل جورج غالاوي حين تنبه انهم وعلى مظاهراتهم في لندن من اجل غزة فانهم لم يفعلوا شيء بهذه التجمعات العقيمة والتي يعود الجميع بعدها الى بيوتهم وحاناتهم ولهوهم بينما يبقى اهل غزة يعانون (ونحن حتى لم نتاظهر فضلا عن مناصرة حقيقية وفعالة لغزة!!) يقول رفيق جورج غالاوي عنه بحسب ماورد بالفيديو بلسان الزميل وائل علواني:

“تكلم الرفيق ارشد Arshad عن كيف بدأت فيفا بلاستينا وهو ممن شاركوا في عدد من القوافل الماضية فقال: منذ سنوات خلت نصحني جورج بنصيحة لا زلت اذكرها جيدا: في غرفة شديد الظلمة، كل مانحتاجه هو ان يقوم شخص واحد باشعال عود ثقاب عندها سيرى الجميع النور.

كنا في العاشر من يناير عندما تظاهرنا وتجمعنا خارج السفارة الاسرائيلية في لندن وكانت ليلة ظلماء شديدة البرودة اصطف فيها عشرات الالاف معنا وخطب بالجموع العديد من ممثلي الاحزاب السياسية الذين بانتهاء خطاباتهم ظنوا بانهم قاموا بدورهم لنصرة فلسطين واصبح مايشغل تفكيرهم هو اقداح الشراب في احدى حانات لندن.

ولكن رجلا واحدا وقف كمنارة الأمل وهو جورج غالاوي النائب في البرلمان عن حزب الاحترام Respect في ذلك الوقت وقال: يمكننا دوما التجمع والحديث بنفس العبارات كل مرة. ولكنني سأقوم بأمر عملي وسأطلعكم عليه، ومن أراد مشاركتي فاليفعل. وأخبر الحشود بانه سيملآ سيارته الفان ذات الدفع الرباعي بأدوية ومساعدات طبية ويقودها نحو فلسطين ! نحو غزة! من لندن الى غزة

وسأل هل من مشارك؟ فكانت فيفا بالاستينا! وفي غضون ثلاث أسابيع كانت ١٢٥ عربة محملة بالادوية والعلاجات الطبية جاهزة للانطلاق.”

هكذا اعطانا جورج غالاوي رسالة ودرس قيم في الانتقال من التنظير الى العمل الحقيقي الذي له مخرجات حقيقية على ارض الواقع.

هكذا اعطانا درسا في نصرة المظلومين والمستضعفين على اي ارض كانوا.

هكذا اعطانا درسا قيما في المبادرة الذاتية والقيادة وفي عدم انتظار الاخرين للعمل بل الاسراغ واخذ الزمام والانطلاق ولو وحيدا، وهذا معنى الاية الكرية “فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفســــك وحرض المؤمنين” وليهنك العلم ياجورج غالاوي فقد فهمتها وطبقتها افضل منا بكثير.

كل الشكر على هذ المجهود العظيم للزميل العزيز ورفيق الدرب وائل علواني على فكرته ومبادرته وتصويره واخراجه هذه الفيديو المؤثر ولأدعه لكم يروي قصته:

“كنت قد أخبرتكم بأنني سأقابل كيفن أوفندن..

ولكن حصل ماهو غير متوقع تماما..
طبعا وصلت الى القاعة مبكرا، وقام أحد المشرفين وبطل من أبطال القافلة التي سبقت قافلة الحرية الماضية
واسمه أرشد بإخبارنا بأن البطل جورج غالاوي في الخارج وهو مرهق قليلا من السفر بالسيارة..
ولكنه سيحضر بعد قليل..
طبعا تصوري الدائم عن هؤلاء العظام والشخصيات الكبيرة، وكل اللوم يقع على رموزنا العرب ال**** كلهم، بأنهم يدخلون من أبواب خلفية، وهم محاطون بحرس
يمنع فيروسات الهواء من ملامستهم..
الا أن تواضع هذا العظيم وعاطفته الكبيرة تمليان عليه الدخول من أبواب العامة والوقوف بينهم وتحيتهم والسلام عليهم..
لم أشعر به الا وقد صار بيننا، بابتسامته العريضة، وبريق عينيه الذي لا يحمله الا الشرفاء..
وبما أنني كنت أقف بين شباب باكستانيين، وتحيتهم معروفة وهي باحتضان الشخص الذي يحبوه ويجلوه، استعرت منهم هذه الخصلة
واحتضنت البطل غالاوي.. لم أتخيل نفسي بهذا القرب من الشخص الذي رأيناه في التلفاز وأحببناه. أخبرته بأنني قدمت من لندن لحضور
الحدث، وبأنني سوري أعيش في السعودية، وكان يسمع بتواضع وانصات، ويتحاور معي وكأنه يعرفني منذ زمن، ويسألني عن أحوالنا هناك.
وأخبرته أنه بطل هذا الزمان، والكثيرون من شبابنا وبناتنا ينظرون اليه باحترام كبير ويجلونه ويقدرونه، وهم مستعدون للمساعدة، وكان يجيب
بعبارات الشكر والحمد لله على هذه النعم.
بعدما تحدث مع ممثلي الجالية الباكستانية في برادفورد الذين أمطروه بوابل من المديح والدعاوي، نظر نحوي فقلت له هل من كلمة توجهها للشباب
العربي، فقال نعم، فأخرجت الكاميرا ومسجل الصوت وسجلت رسالته.
روى الرفيق كيفن ما حدث لهم في سفينة مرمرة، وفند المزاعم الاسرائيلية البائسة. وتحدث عن أهمية استكمال المسيرة والعديد من النقاط الأخرى.
وتكلم جورج عن الضعف الذي تمر به اسرائيل، وبأن الحصار على غزة يهتز الآن، والقافلة الأخيرة هي المسمار الأخير ان شاءالله لنرفع كلنا رايات الشرف
ونطوي فصلا من فصول رحلتنا نحو تحرير فلسطين والجلوس في محراب أقصاها في حياتنا ان شاءالله.
في نهاية الحدث، أعلن القائمون عن بيع تذكارات عديدة إضافة الى كتب ألفها غالاوي ليقوم من بعدها بالتوقيع عليها، وجميع الأموال سيتم وضعها في حساب فيفا
بالاستينا لتمويل القافلة القادمة في ١٢ سبتمبر. ورغب القائمون بأن تباع الكتب في مزاد، الا أن غالاوي رفض، وأمر ببيعها بأقل من سعرها الأصلي، ومن يريد
التبرع، فليكن بطيب نفس وليس بسباق للحصول على مقابل تافه متمثل بكتاب مقارنة بقضية فلسطين.
محدثكم هنا حصل على نسخة واحدة من الكتاب بشق الأنفس بعد نظرة استعطاف مركزة وجهتها نحو الرفيق أرشد الذي كان يحمل الكتب التي تهافت عليها الناس :)
اقتربت من جورج ليوقع لي على الكتاب، فنظر نحوي بابتسامته المعتادة وقال هل أعجبك الحدث يا وائل (وأذهلني تذكره اسمي)، قلت له نعم والف نعم، وأثنيت عليه مرة
أخرى وشكرته فقال:
not at all brother Wael
توجهت الى كيفن من بعدها وسألته ٣ أسئلة أعددتها بالتعاون مع الزملاء وسجلت الاجابات، وكم كان متواضعا وبسيطا وكلماته تنفذ الى القلوب لا يحجبها عنه شيء.
ودعنا الأبطال، وهم يتجهون الى مانشستر للقاء حشود آخرين هناك، وكان جوا أخويا، تعلو فيه البسمة والأمل محيا كل فرد. لحظات انطبعت في القلب، ولا يمحي
ذكراها أي شيء ان شاءالله.”
لتحميل المقطع + ملف الترجمة:
إرسال هذه التدوينة بواسطة البريد الإلكتروني إرسال هذه التدوينة بواسطة البريد الإلكتروني

علم المستقبليات وتدافع الامم والانسان

12 يوليو, 2010
12345 (1 صوت, معدل: 5.00 من 5)
Loading ... Loading ...

Resize_of_torus.jpg

الناظر في تاريخ البشرية والأمم منذ بدء الخليقة وحتى عصرنا الحاضر على هذه البسيطة يكاد لا ينفك من ملاحظة امرين راسخين في هذا التاريخ:

الأول: وهو سنة التدافع الحتمية والتي تتجلى في الحرب والقتل والدمار منذ ان بسط هابيل يده الى قابيل لتكون الشرارة الأولى التي طبعت البشرية بهذا الطابع.

الثاني: وهو نشوء وزوال الأمم والحضارات باستمرار مهما طال عمرها فلا بد من سقوطها وحلول اخرى محلها وان بلغت قوتها عنان السماء.

ولعل هذين الأمرين وان كان ظاهرهما العذاب والالم والجراح والدماء الا ان باطنهما هو استمرار البشرية ودرء الفساد والطغيان بهذه السنة الكونية والحتمية مصداقا للآية: “ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض” والاية الاخرى كذلك: “ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا”.

فهذا الدفع او سنة التدافع، اتت للمحافظة على الدين.. دين الشعوب والناس ولمنع الظلم والطغيان والاستبداد فكلما طالت مدة حكم احدهم وتيقن من قوته وعظمته كلما زاد ظلمه وطغيانه وجبروته وتنكيله بالناس.

القرن العشرين كان علي تطوره التقني والعلمي الرهيب كان ايضا اكثر القرون دموية وحروب وقتال من خلال حربين عالميتين والكثير من الحروب الجانبية الاخرى ازهقت فيها ارواح عشرات الملايين من البشر.

وقبل القرن العشرين بكثير قامت امم وحضارات سادت ثم بادت قامت حضارتي فارس والروم ثم تدافعتا حتى اتت الحضارة الاسلامية فزالت الاولى وتقلصت الثانية وتعاقبت دول عديدة في حاضرة الاسلام الراشدية والاموية والعباسية والعثمانية ومابينهم من دول وممالك صغرت او كبرت حتى زال الجميع.

في عام ١٩١٤ م قتل ارشيدوق النمسا في حادثة صغيرة ومنعزلة في صربيا فقامت الحرب العالمية الاولى باهوالها وكانت النتيجة ان سقطت امم وقامت اخرى ، اختفت سلالات ملكية واميرية حاكمة وظهرت اخرى. سقطت الامبراطورية الالمانية والنمساوية والروسية وكذلك العثمانية ونشأ شبه نظام عالمي جديد وتبدلت موازين القوى وبدأعهد جديد مظلم في المنطقة العربية والاسلامية.

world-war-z.jpg

لم تمض سنين قليلة حتى كانت النتائج المجحفة لهذه الاحرب والظلم الذي وقع من قبل الغالبين على المغلوبين وشعوبهم دافعا لحرب ثانية اكبر وامرّ في ثلاثينيات القرن الماضي واربعينياته قتل فيها ملايين اخرين والقيت فيها قنابل ذرية اورثت بشاعة الظلم والقهر الانساني! وشهدت كذلك مولد نظام عالمي جديد مختلف فرض فيه “السلام الروماني” على الجميع. اي ذلك السلام الاجباري الذي يفرضه القوي على الاخر الضعيف. وادرك المنتصرون وتداركوا اخطائهم في الحرب العالمية الاولى ليبدلوا سياسة الاذلال السابقة.. بالعصا والجزرة ففرضوا تنمية اقتصادية بحتة على الدول المنهزمة سلبتها قرارها السياسي من خلال مشروع مارشال الامريكي.

استمرت بعد ذلك حروب اخرى ولم تتوقف ابدا وحرب اخرى “باردة” انتهت بسقوط للاتحاد السوفييتي وهيمنة نظام القطب الواحد الامريكي بخيره وشره.

ورغم ذلك لم تتوقف الحروب مابقي ظلم الطرف الواحد الذي استمر باستبداده وحروبه. في المقابل لم يتوقف حق المقاوم والمدافع عن ارضه والمشروع في كل الاعراف الارضية والكونية. وبالتاكيد كما سقطت قوى عظمى قديمة ستسقط قوى عظمى جديدة وستنشأ اخرى وهكذا في دورة الحياة اللامتناهية.

سنة التدافع في اغلب اشكالها لا تاتي الا بالحروب والقتال والدماء صغرت او كبرت وهنا يقف التاريخ مكذبا لدعاة اللاعنف المثاليين جدا والقادمين من كوكب “يوتوبيا” ولا يمتون بصلة في افكارهم هذه الى اي منطق او قانون ارضي.

استمرار كل ذلك منذ فجر التاريخ يؤكد حقيقة واحدة وهي ان السلام ظرف استثنائي ونادر في تاريخ البشرية. لكن ذلك لايعني الدعوة والتبشير بالقتل والقتال والدماء بل بالتفاؤل بالقادم والتمسك بالحقوق ورفض الظلم والسعي دوما لتنمية الانسان وبناءه والاستعداد لمجابهة اي ظلم والاستعداد لمعركة طويلة تفرضها الحياة على الانسان وتفرض عليه ان يبني نفسه تجهيزا لها فقد تتشكل هذه الحرب باشكال عديدة وتتغير وتعود لتكون قتالية ومسلحة دون التخلي عن الاشكال الاخرى الثقافية والعلمية والاقتصادية. بحسب ما استنتجه لويس التاسع الذي حاول غزو مصر عبر المنصورة فهزم شر هزيمة واسر واودع سجينا في دار ابن لقمان، وفيه قال ابن نباتة الشاعر عندما فكر بتكرار محاولة الغزو:

دار ابن لقمان على حالها و القيد باق ٍ و الطواشي صبيح

مااستنتجه لويس التاسع (وماكتبه عبارة عن وثيقة افادت الكثير فيما بعد وخفيت عن العديد ايضا) هو ان هؤلاء القوم لا ينفع معهم الغزو العسكري بل الثقافي والسياسي والاقتصادي والتفريق فيما بينهم الخ من افكار اسست لمرحلة جديدة من الصراع بين الغرب والشرق.

وهذا مادرس واستعرضه وحلله بكل براعة مؤلف الكتاب القيّم جدا “سقوط ونهوض القوى العظمىباول كيندي والذي تناول هذا الامر مستفضيا في ٧٠٠ صفحة وخمسمائة عام من التاريخ البشري (١٥٠٠ – ٢٠٠٠ م) ولا اعلم الحقيقة عن ترجمة عربية للكتاب لكنه يستحق القراءة والمطالعة بتدبر وعمق ففيه كشف وتناول لمجمل القضايا والاسباب التي تعري الام والقوى العظمى وتساهم اما في بنائها وتقويتها او القضاء عليها وانهائها ولعلنا نستعرض هذا الكتاب بالتفصيل في تدوينة منفصلة.

منذ سنوات طويلة وقع بين يدي كتاب “منسوخ” ادهشني اسمه واسم مؤلفه ايضا كان هذا الكتاب ان لم تخني الذاكرة عن علم المستقبليات وكان المؤلف هو المغربي المهدي المنجرة . كشف لي هذا العلم وهذا الكتاب عن اهمية المستقبل والتنبأ به والتخطيط لحوادثه ومفاجآته في واقع الامم والحضارات، وان الامة والدولة التي تدرك ذلك وتعمل له ربما تكون اوفر حظا من غيرها في النجاة من غدر “التدافع” او تاجيله ولو لحين.

0.jpg

الا ان كلمة تنبأ هنا لا تتعلق بكشف حجب الغيب كما يوضح الدكتور المنجرة لكنها اقرب للاستبصار والتوقع والمراقبة للاتي وماسيحمله وهو يقول وصفا للاشخاص الذين يحملون هذه السمة من عدمها:

“أن المستقبلي غير الجيد لا يفكر إلا في المدة التي سيعيشها لأنه لا يهمه ماذا سيقع بعده، أما المستقبلي الجيد هو الذي يفكر على مدى هو على يقين تام أنه سوف لن يراه ويعاينه ولن يكون فيه على قيد الحياة، وبذلك فإن مصالحه الخاصة لم تعد مرتبطة بآرائه، بل تكون حرة ومتحررة من أية مصلحة كيفما كانت.”.

ان عصرنا الراهن بما فيه رفاهية وتقدم وتطور كبيرين واستقرار في كثير من الدول لكن في الوقت نفس يعاني من حروب مدمرة تجتاح مناطق من العالم، يعاني من حصار لكثير من الشعوب المستضعفة يعاني من طرد وتهجير لشعوب اخرى ، يعاني من مجاعات وتخلف وفقر وامراض وكوارث.

كل هذا يفرض على كل شخص ان يكون جنديا في هذه المعارك يدافع فيها عن الحق ويدفع فيها الظلم اينما وقع وباي شكل كان كل على حسب مقدرته وجهده، فمن لم يعاني من احتلال لبلده وحصار وقتل بلا شك يواجه غزو ومعركة ثقافية واقتصادية واخرون يموتون جوعا ينتظرون من يطعمهم ويكسيهم وقوم ياعنون من امية علمية وثقافية ينتظرون من يعلمهم ويرشدهم.

ودول تنتظر نهضة يساهم فيها ابنائها تدفعها الى مصاف الدول الكبرى مساهمة في عملية الدفع الحضاري حتى لا تفسد الارض وينتشر الظلم والطغيان.

كما ان هنالك امم تنتظر من يستبصر مستقبلها لتتجنب المحن والكوارث والفناء ولتحقق واقع قادم افضل لشعوبها وابنائها ولكل ساكنيها.

فالمعارك كثيرة والمقاعد الشاغرة اكثر والقدرات لانهائية والواحد منا في انشغال لو علمه لربما لم ينم في اليوم الا سويعات قليلة انتظارا وتجهيزا لمستقبل لا يعلمه هل هو خير ام غير ذلك!

ولعلي اجد فرصة هنا للاطلاع على تراث هذا العالم والمفكر المغربي الكبير الدكتور المهدي المنجرة الذي لاقى حفاوة وشهرة في الغرب والشرق اكثر من بلاده ووطنه الاكبر العربي والاسلامي استمرارا منا في قطيعة المشرق والمغرب واستمرار منا في التفريط في كنوز واستبدال اخرى بها.!

إرسال هذه التدوينة بواسطة البريد الإلكتروني إرسال هذه التدوينة بواسطة البريد الإلكتروني

في الذكرى الثانية لرحيل الدكتور عبد الوهاب المسيري

2 يوليو, 2010
12345 (1 صوت, معدل: 5.00 من 5)
Loading ... Loading ...

قبل يومين حادثني فهد قائلا: يوم الجمعة القادم هو ٣ يوليو! ألا يعني ذلك لك شيئا؟ قلت له فورا بلى لم انس يافهد.. وهل يستطيع مريد مثلي نسيان استاذه ومن اثر فيه بشكل كبير.. في فكره وعقله..!! هل يستطيع مثلي نسيان من جالسته ببيته مرة يتيمة قبل وفاته بعام.. هل يستطيع مثلي نسيان الدكتور والمفكر الكبير عبد الوهاب المسيري رحمه الله!

لم انس طبعا لكني قلت لفهد -الذي شاركني في اطلاق الندوة التدوينية حول فكر الدكتور المسيري رحمه الله العام الفائت بمناسبة الذكرى الاولى لوفاته على مدونته “سم ون” ، قلت لفهد: لكن حقا اشعر انه لم يبق لدي مااقوله.. قلت كثيرا عن المسيري عند وفاته وفي ذكراه الاولى ومابين ذلك ومابعده.

كتبت سابقا عن لقاءنا في منزله الجميل والبسيط في هيلوبوليس والمعروف “بديوان المديرية ١٨٨١” كتبت عن انطباعي عن هذه الزيارة الجميلة واليتيمة في ٢٠٠٧

وكتبت عنه في ذكراه الاولى عن المسيري الانسان ملامح من حياته وشخصيته.

واقترحت فكرة الندوة التدوينية عن المسيري واعلنت عنها وحشدنا لها المشاركين وحددنا لها المحاور وشرفني فهد باستضافتها

وناقشت شيئا من فكر المسيري من الدكتور السيد ولد أباه وتحدثت عن ذلك في رحاب الفلسفة والسياسة.

وفي مدونة عروج ازرق تلقيت دعوة كريمة للمشاركة في نقاش بعض افكار المسيري حيث استعرضنا الفصل الاول من الكتاب القيم “رحلتي الفكرية” والذي هو خلاصة فكره وحياته وعلقه ومؤلفاته، مع عدد من الاخوة والاخوات (ساستعرض ماكتبت هناك في الاسفل هنا).

الا يكفي التذكر والبكاء وسرد الخواطر والمراثي على هذا المفكر الكبير!!.. بلى.. يكفي.. فقد جمعتني الاقدار قبل اسابيع برفقة الاخ شاكر السفياني مع الاخ الفاضل حسن الغامدي في مقهى الكتاب حيث تناقشنا في سبيل تنزيل افكار المسيري واقعا وتقريبها لاذهان الناس خصوصا ان هذا المفكر الكبير نحت وابتكر الكثير من المصطلحات والمفاهيم الجديدة الخاصة به والتي استخدمها في موسوعته.

واقترح الاخ حسن وقتها فكرة قيمة على شاكلة مشروع كتابي تدويني متعدد الوسائل لشرح ادوات المسيري الفكرية عن طريق ضرب الامثال لكل مفهوم حتى يتضح بشكل اكبر وبذلك يكون هذا خطوة مهمة في سبيل تطبيق تلك الافكار القيمة.

كمثال على ذلك “الجماعات الوظيفية” التي راينا الكثير مثلها عبر التاريخ كفرقة الانكشارية في الجيش العثماني التي ادت دورا مهما وتم انهائها بعد ذلك ..وكذلك كجماعة البرامكة في الدولة العباسية والاتراك لاحقا فيها.. وامثلة اخرى من الواقع الحديث، وخكذا مع بقية المصطلحات والمفاهيم.

الحقيقة ان هذا مشروع مهم ولا بد منه لولا اني اجد انشغالا كبيرا عنه ولا يكفي له شخص واحد بل لا بد من التآزر خصوصا لمن احاط علما وقرأ اغلب مؤلفات المسيري رحمه الله واستوعبها لاغير. لكن سنسدد ونقارب في سبيل ذلك.

كلمة اخيرة لبعض الشاذين.. من شواذ الأمة وممن ابتلينا بهم، ممن ضل سعيهم، ممن وجهوا سهامهم للمسيري واتهموه بخدمة اليهود والصهيونية وهو من افنى حياته حتى مرض في سبيل محاربتهم بالفكر والكلمة.. اولئك مقلوبو العقول..

انتم اقل من ان يرد عليكم.. او يلقى لكم بال.. لانكم لم ولن ترتقوا الى عقلية المفكر والباحث العلمي الامين.. والمسيري رحمه الله لم ولن يضع تراثه وحمله وفكره الذي خلفه على حمار اعرج! بل هيأ الله له من يخدمه وينشر فكره الثمين جزاء ما قدم ولن يضيع الله اجره.

في ذكراك الثانية وقد فارقتنا ايها المفكر الكبير لا اقل من ان احبس دموعي وانا اتذكر مرثية الشاعر الفراتي في الشيخ العرفي-رحم الله الجميع:

قلت يوما وكنت عدلا سويا

لاتخف ان تموت مادمت حيا

صدق الزعم ثم مت امامي

فاطو دوني مراحل الخلد طيا

رحم الله المسيري واجزل له الثواب جزاء ماقدم لدينه وامته.

1

لن أنسى ذلك اليوم اليوم الذي اقتنيت فيه كتاب الدكتور عبد الوهاب المسيري عليه رحمات ربي – ذلك الكتاب الذي تلهفت عليه وله كثيرا وجعلته أحد أهدافي من رحلتي الجميلة إلى أرض الكنانة.. قال لي يومها الصديق والكاتب الأستاذ حسام تمام بعد أن خرجنا من نقابة الصحفيين المصريين.. لدي موعد مع صديق مغربي ، فما رأيك بالذهاب إلى مكتبتي مدبولي والشروق تتجول فيهما قبل أن نذهب سوية إلى منزل المسيري الوادع في هيليوبوليس لزيارته؟
تحركت من فوري في شوارع القاهرة المزدحمة والحيوية والتي تشعرك بالإنتماء والألفة وقصدت ميدان طلعت حرب حيث مدبولي وامامها الشروق.. تجولت فيهما وعندما وقعت عيناي على (رحلتي الفكرية) انتزعته من الرف فورا لكن لم أكن أملك الجنيهات الكافية لشرائه ، ولم يتبق لدي إلا ريالات، فرجعت أحث الخطى نحو صرّاف قريب أستبدل به نقودي، والعرق يزخ من جبهتي في صيف المحروسة الحار جداً!
اقتنيت الكتاب أخيرا وأخبرني الأستاذ حسام أن أقدمه للمسيري لكي يكتب إهداءا أو ماشابه عليه، لكنني بحق وبعد أن رأيته في مرضه الأخير وحالته الصعبة، أشفقت عليه من مجرد التوقيع على الكتاب أو حتى أن يراه خارجاً من كيسه!
قضيت الليالي اللاحقة -ليالي مدينة 6 أكتوبر اللطيفة- حيث الجو أفضل، قضيتها في قراءة الكتاب، وبصدق أخذ مني أكثر من عشرة أيام بقليل، حيث لم يجدي معه إلا قراءة متعمقة ودراسة وتفكير وتسجيل للهوامش والملاحظات، كنت خلالها حين حين انتقل لمكان عام حيث لا ورقة ولا قلم أنتزع جهازي الجوال لأسجل فيه ماأقتبس ومايخطر على بالي من أفكار وملاحظات. لقد غيّر هذا الكتاب الرائع طريقتي في التفكير وفي التحليل ، في النظر إلى الأشياء في التفكير في معنى الحياة والإنسان والوجود، وأغراني ذلك بشراء المزيد من الكتب للمسيري، رغم أن هذا الكتاب (رحلتي الفكرية) يكفي لغير المتخصصين حيث يجمع أشتات وملخصات حياته الفكرية والتأليفية والثقافية وتحولاته، فهو الجامع الآسر.
كانت هذه مقدمة لا بد منها، وأشكر الأخت الفاضلة آلاء على إتاحة هذه الفرصة لنا، وإثارة مكامن صدورنا وعقولنا من جديد لكي نقلّب التربة الفكرية حيث تختبئ أفكار المسيري وعلاماته الفارقة من جديد.. عل وعسى تتنزل هذه الأفكار والنظريات إلى أرض الواقع، لتدب الحياة في أمتنا من جديد وتلوح تباشير النصر القادم!
كما أشكر الأستاذ الفاضل أماليد على ثقته الغالية وشرف الأستاذية الذي لا أستحقه ولم أصل إليه، ويكفيني ثناءه من شرف..

2

الصبر الكبير هو ماأدهشني إلى حد بعيد في شخصية المسيري رحمه الله، هذا ماتبادر إلى ذهني في أول صفحة من الكتاب حيث المقدمة.
المسيري كتب الموسوعة عدة مرات في أكثر من ربع قرن، حيث لم يرض أبدا في كل مرة عن الكثير من التفاصيل والمفاهيم والإدراكات..! صبر عجيب لا يسعه أحد حينما نعلم أنه في ذروة كتابته لها كان يبدأ من السادسة صباحاً إلى الثانية عشر ليلا (ثمانية عشر ساعة!) يوميا حتى أحس بالغربة والإنعزال الكبير عن مجتمعه!!
الصبر الكبير حينما طرح أحدهم عليه سؤال وإشكالية فكرية فلبث فيما ثلاثة أيام بلياليهن يفكر في الإجابة والحل!
وهذا مافعله في الكثير من كتبه ومنها الموسوعة التي تتمثل في ثلاثة أشياء:
الثمر: وهي الأفكار.
الجذور: وهي حياته الثقافية.
البذور: وهي تكوينه في مدينته دمنهور.
وبهذا جاء هذا الكتاب الذي يمثل رحلته الفكرية وقصة حياته كمثقف عربي مصري، كيف نشأ وعاش وكيف شكّل ذلك كل أفكاره وتحولاته واعتقاداته إلى مرحلتها النهائية!
وهو بهذا سلك نهج موضوعي في سرد سيرته هذه ولم يغرق في التفاصيل والأسماء والخصوصيات التي لا تهم القارئ، وإنما كيف أثرت بعض الأحداث والقت الضوء على افكاره وتكوينه الثقافي لنجد أدبا جديدا وطريقة مبتكرة لم يسبقه إليها أحد في كتابة مذكراته وتفاصيل حياته.
وهذا مانلحظه في الفصل الأول حيث انتقل فجاة من مجتمعه الطفولي في دمنهور والحكايات والألعاب والشعبيات إلى مرحلة الوعي بالموت والمرض .. ! وكأن الحياة ..تلك الحياة القصيرة من السهل أن تختزل بجرة قلم.. وهي فعلا هكذا.. وماأشبه الولادة بالموت لمن يتبصّر!

3

اقتباسات
“المعرفة الإنسانية أساساً معرفة مقارنة”
“اكتشفت أثناء عملي بالتدريس أن ضرب الأمثلة ورواية القصص ينقلان للمتلقي الأفكار المجردة الصعبة بسهولة ويسر”
“بنية النموذج (الثمر)لاسكونية وثابتة وتكاد تكون خالية من الزمان، وعناصر تكوينه (البذور والجذور) متحركة وعنصر الزمن والتاريخ فيها أساسي، ولا يمكن فهم حياة إنسان أو أي ظاهرة إنسانية أو طبيعية إلا بمعرفة العلاقة بين الواحد والآخر”
“هذه الرحلة الفكرية بمعنى من المعاني هي محاولة لتكشف القلق الشخصي الذي تحول إلى قلق فكري، أدى بدوره لبلورة مجموعة من الأسئلة”
“وهي قصة بحثي كمثقف عربي عن اداة بحثية جديدة تتفق ورؤيته وإدراكه وتيسر عليه تحليل النصوص والظواهر التي يتعرض لها بالبحث والتحليل كما تيسر له توصيل فكره لقرائه”
“النموذج هو رؤية تصورية أو خريطة معرفية يجردها عقل الإنسان (بشكل واع أو غير واع) من الوقائع والأحداث التي تقع له، والظواهر التي يرصدها، والدراسات التي يقرأها) ”
“ثم تترسخ هذه الصورة تدريجيا في ذهن الإنسان ووجدانه ووعيه ولا وعيه بحيث لا يمكنه أن يرى الواقع إلا من خلالها”

4

في نهاية المقدمة يتسائل المسيري هل النمط الجديد الذي اختطه في كتابة هذه السيرة -والذي أشرت إليه سابقا بأنه بالفعل أدب جديد! – يتسائل هل هو نمط أدبي جديد أو مختلط؟ ويدع ذلك الحكم للقراء والنقاد.
وأنا الحقيقة أدعو كل مبدع عربي وكل من ترك بصمة في تاريخ أمته وكل مفكر مهم أن يختط هذه المنهج في كتابة سيرته ومذكراته.. اعتمادا على الموضوعات والنماذج والإشكاليات لا اعتمادا على الخط الزمني والأحداث الحياتية الشخصية التي قد لا تقدم جديداً للقارئ.
وهو ماقاله المسيري عندما دعا المفكرين العرب إلى “كتابة سيرهم غير الذاتية غير الموضوعية التي تحتوي على تلخيص لأفكارهم وبذورها وكيفية تشكلها ليضعوا خبرتهم تحت تصرف الأجيال الجديدة”
“ومما يجعل المسألة أكثر إلحاحاً تعاظم الفجوة بين الأجيال مما يؤدي إلى عدم توارث الحكمة والمعرفة، وأخشى ماأخشاه أن تبدأ الأجيال القادمة من نقطة الصفر”
وانا أتسائل: هل خشية المسيري حقا في محلها؟ وماهو وضع الأجيال العربية الحالية ؟ وماهي أفكارها واهتماماتها ومشاغلها وهمومها؟ وهل أصلا ستبدأ وبغض النظر عن نقطة الصفر!
عندما أنظر إلى واقع أمتنا العربية، حيث مايقارب من نصفها يعاني الأمية، حيث للشر أبواق كثيرة وأصوات أعلى وأعلام عديدة! حيث التخلف يضرب أطنابه هنا وهناك! حيث نعاني من الحروب والمجاعات والمشاكل التي لا حصر لها! يصيبني التشائم بحق وأدرك أن العمل كثير ولا نهاية له والثقل يقع على عاتقنا نحن من نظن أنفسنا بالمثقفين والنخب والمتنورين! فلا وقت للفراغ وللتسيب ولا لسفاسف ألأمور ، وهذا هو شان أصحاب الرسالة. منذ أيام شاهدت الدكتور جميل القدسي الدويك -طبيب تغذية وأمراض متميز- على قناة اقرأ يقول إني لا أنام سوى ثلاث أو أربع ساعات في اليوم لإنني صاحب رسالة ولست كباقي البشر! أتسائل هل فعلنا مثل ذلك؟ ولما نعاني أحيانا من الفراغ والزهق والإكتئاب؟ هل هذا شان وديدن أصحاب الرسالات حقا؟!
حينما ألتفت للمدونات العربية أجد الكثير منها متميز بحق وأجد شبابا واعيا ومثقفا معتدلاً يأسرني بشدة ويلوح في ناظري الأمل الكبير بهذا الجيل الذي يخشى عليه المسيري أن يبدأ من الصفر-! ولو أن نسبة ذلك قليلة جدا من الشباب العربي! – وأدرك أن هنالك الكثير من الشباب المتفوق والمتميز لكن تفوقهم وتميزهم هذا لم يتعد نفسهم فكانوا كالأرض الصلدة اختزنت الماء لكنها لم تنبت الثمر والشجر.. وماأكثر هؤلاء! فدعوتي إليهم أن يخدموا غيرهم ويزكوا علمهم ويعيشوا من أجل غيرهم كي توهب لهم حيوات لا حياة واحدة، وكما يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله في رسائله إلى أخته:
“عندما نعيش لذواتنا فحسب، تبدو لنا الحياة قصيرة ضئيلة، تبدأ من حيث بدأنا نعي، وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود إ..أما عندما نعيش لغيرنا، أي عندما نعيش لفكرة، فإن الحياة تبدو طويلة عميقة، تبدأ من حيث بدأت الإنسانية وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض !!إننا نربح أضعاف عمرنا الفردي في هذه الحالة، نربحها حقيقة لا وهمآ، فتصور الحياة على هذا النحو، يضاعف شعورنا بايامنا وساعاتنا و لحظاتنا. و ليست الحياة بعدد السنين، ولكنها بعدد المشاعر. وما يسميه ” الواقعيون ” في هذه الحالة ” وهما ” هو في الواقع ” حقيقة ” أصح من كل حقائقهم!.. لأن الحياة ليست شيئا آخر غير شعور الإنسان بالحياة. جرد أي إنسان من الشعور بحياته تجرده من الحياة ذاتها في معناها الحقيقي! ومتى أحس الإنسان شعورآ مضاعفا بحياته، فقد عاش حياة مضاعفة فعلا…يبدو لي أن المسألة من البداهة بحيث لا تحتاج إلى جدال !…إننا نعيش لأنفسنا حياة مضاعفة، حينما نعيش للآخرين، وبقدر ما نضاعف إحساسنا بالآخرين، نضاعف إحساسنا بحياتنا، ونضاعف هذه الحياة ذاتها في النهاية!.”
فهي دعوة إلى كل متميز ومتفوق لكي يخدم غيره وينشر علمه من خلال المدونات خصوصا وباقي الأدوات الحديثة الأخرى كالمواقع والمجموعات وبقية الوسائل.
وعملنا هنا من خلال مدارسة رحلة المسيري الفكرية وتلخيص أفكارها وتبسيطها ومحاولة تنزيلها على أرض الواقع أحسب أنه من باب نشر العلم وحتى لا نبدأ من الصفر وحتى لا ينقطع عمل المسيري رحمه الله في قبره عندما ترك “علما ينتفع به”
لعلي أعود غدا ان شاء الله للحديث عن أفكار الفصل الأول.

5

تعليقا على ماكتبه الأخ أماليد عن العمارة والزخرفة الإسلامية، أقول إن هذا الفن الحضاري الأصيل أكثر ماكان يجذبني في تاريخ الأمم المتعاقبة منذ بني أمية وإلى الآن، لقد سحرتني هذه العمارة وهذه الزخرفة بكل تفصيلها وشواهدها التي قامت بها حضارتنا الإسلامية وأنتجت بها روائع وتحف فذة من طنجة إلى جاكرتا، والعجيب أن هذه المادية الظاهرة كانت مليئة كل الملئ بالروحانية والشفافية حتى إنها لتنقلك إلى عالم آخر أرحب وأوسع.
ومما جدت به بعد قرائتي للرحلة الفكرية للمسيري وبالتحديد الجزء الذي يتكلم به عن العمارة والفنون الإسلامي:
” العمارة والزخرفة الإسلامية والخط العربي هما أرقى معاني الفن والجمال للإحساس بالحياة والإنفصال عن المادية بالمادة” وأمضيت: عقبة.
لقد اكتشفت أن هذه العمارة بالإضافة إلى الطبيعة الساحرة هما مايقودان إلى ماأسميته “الجمال النفسي” وقلت فيه: ” الطريق إلى السعادة والراحة في هذه الحياة هو الجمال النفسي”. وقلت فيه أيضا: “الجمال النفسي يحتاج إلى جهاد ومران وتجربة طويلة وتنشأة صحيحة لكي يتحقق ويترسخ وبه تصفو الحياة وتسمو”.
ولعل “الجمال النفسي” الذي أقصده هنا ، هو ماكان يقصده شيخ الإسلام رحمه الله: “أنا جنتي وبستاني في صدري” وما قال عنه أيضا: “نحن في سعادة لو علم بها الملوك لجالدونا عليها”.
لقد أحب هذا المسيري أيضا، ولعلكم مررتم في آخر الكتاب على قصته الطويلة في إنشاء بيته وتصميمه أكثر من مرة حتى يصل إلى مستوى مرضي يشعر به بالـ “الجمال النفسي”. لقد دخلت إلى هذا المنزل المبارك، وعندما ولجت من باب “ديوان المديرية” كما يسمى وصعدت السلم الضيق ودخلت باب الشقة أحسست نفسي انتقلت قرون عديدة للوراء ممزوجة بقرون حديثة حيث كانت الدولة العباسية ومباهج عمارتها هي والأندلس وعوالم “الأغاني” و “ألف ليلة وليلة” و “سندباد” تلك العمارة المدهشة والساحرة حيث الزخارف والمشربيات والخشب المعتق والزوايا وأنصاف القبب. عالم رائع و”جمال نفسي” لا حدود له. ولعل الله بدله الآن بما هو أفضل وأبقى.. مالاخطر على قلب بشر. بإذن الله.
لقد أحب المسيري مثلا مسجد ابن طولون بعمارته المتميزة والساحرة (متحف الدوحة الحديث استوحاه مصممه من أجزاء من مسجد ابن طولون) لذلك كان يزوره كثيرا وكان يجد في راحته وسعادته النفسية.
ومن هنا استوحيت في تصميم مدونتي، تلك القبب الإسلامية الرائعة التي تسحرني وتروقني كثيرا، كما أراها في تاج محل وطشقند وعشق آباد والري واسطنبول..وغيرها من حواضر العالم الإسلامي..حيث كنا وكنا وكنا.

إرسال هذه التدوينة بواسطة البريد الإلكتروني إرسال هذه التدوينة بواسطة البريد الإلكتروني

عودة لمسير لم ينقطع

24 يونيو, 2010
12345 (1 صوت, معدل: 5.00 من 5)
Loading ... Loading ...

العدو الأول للكتابة هو الانقطاع عنها لفترات طويلة.. وماينطبق على الكتابة يسير ايضا على التدوين والمدونات، فقلمك ان لم تشحذه باستمرار صدأ، وصعب عليك الكتابة به مرة اخرى وربما تحتاج الى فترة لا بأس بها حتى تعود الى توازنك الطبيعي ومواضيعك الشيقة..

انقطعت هذه المدونة لأسباب فنية بحتة ما يقارب من شهر كنت ارغب فيها بنقلها الى استضافة افضل ضمن مشروع اكبر اجمع به شتات بعض المواقع، لكني لم انقطع عن التدوين بتاتا، خصوصا ان هنالك من الاحداث مايجبرك على الكلام حتى لو اعتزلت الناس وعضضت على جذع شجرة فانت في النهاية جزء من هذا الكون تتفاعل  به ويتفاعل بك ولا تنفك عنه حتى تغادره الى بارئه.

لم انقطع عن التدوين فقد كنت ضيفا مكرما لدى العديد من الإخوة في مدوناتهم نثرت بها بعضا من احرفي المتواضعة، ابتدأت بها مع الأخ شاكر السفياني والحديث عن احرار من هذا العالم ركبوا ثج هذا البحر واستشهدوا فيه.

ومن ثم تعطرت بانسام الفلسفة والفكر في رحاب الأخ ماجد الحمدان عن “تاريخ ضائع وربما مستعاد“.

وواصلنا مع ماجد في مبدأ الثمرات وخير الكلام ماقل ودل في دقيقة واحدة وشيء من الخواطر والتاملات حول “هلاك الجمهور وجرأة المفتين على النار” وأيضا عن ” الحق والفناء والعقلانية” في قصة أصحاب الاخدود.

اما الكتابة الاختصاصية فتواصلت ولم تنقطع بتاتا في موقع الاي فاد. وهنالك العديد من المشاريع الاخرى السارة ان شاء الله في وقتها والتي تسعى لتحويل الكتابة من مجرد صدى حروف وكلمات الى صدى اعمال ووقائع واحداث وافعال.

فلأن السؤال المر والمتردد في ذهني دوما!! لماذا نكتب وما فائدة هذا التنظير علينا وعلى غيرنا ، كاد ان يطيح بكل وجودي الافتراضي هذا فقد كان التصالح معه امرا ليس بالهين. لكن تاكد ان لكلماتك الصادقة مهما طال الزمان وبعد اثر قد يبدأ صغيرا لكن سينتهي كبيرا بلا شك.

إرسال هذه التدوينة بواسطة البريد الإلكتروني إرسال هذه التدوينة بواسطة البريد الإلكتروني

هديل: الحياة طويلة بجلائل الأعمال..قصيرة بسفاسفها..

12 مايو, 2010
12345 (1 صوت, معدل: 5.00 من 5)
Loading ... Loading ...

كمن يطرق الباب على استحياء ويلج خطواته الأولى متعثرا ومرتبكا، يلثغ بحروف “التدوين” الأولى بعد أن راقب هذا العالم لسنوات.. كان ذلك دخولي وتعليقي الاولى في “عتبات الجنة” Heaven’s Steps

قدمت نفسي ومدونتي القديمة لها وبالاسم المستعار في مرحلة التدوين “التجريبية” تلك عندما كانت تبحث في أحد المواضيع عن المدونات الممميزة أو مشروع قائمة بمجموعة من تلك المدونات لحصر المتميز منها ومن قبل الزوار..

قالت لي: مدونة متميزة ونحتاج تخصصا هكذا في الإعلام، ومدونتكم على قائمتي.

كان الدكتور عبد الوهاب المسيري هو من رتب لقائنا الثاني من خلال التعليقات عندما اقترحت عليها “رحلتي الفكرية: سيرة غير ذاتية غير موضوعية” فكان وساما احمله على صدري إلى الآن.

رحلت هديل عنا في مايو من عام 2008 لتختفي بعد أيام مدونتي “التجريبية” التي عرفتني بها وباسمي المستعار.. ولتظهر هذه “متابعات عقبة” بعد رحيلها المر والقاسي بأيام.. فلم تعرفها ولم تعرفني إلا “مهتما إعلاميا” و “مسيريا” فقط.

فكل هذه المدونة وكل المطولات التي كتبت بها وكل انجازاتها والساعات الطوال وماحاولت به تقديم شيء إلى المتابعين والمدونين هو إهداء لروحك الطاهرة علها تكون في ميزان حسناتك في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون بعد أن سننتي تلك السنة الحسنة ودفعتي الكثير للقول والعمل والتأثير.

لقد كانت هديل رحمها الله علامة فارقة في التدوين والمدونات كما قلت قديما بتدويناتها الموجزة والبليغة كوخز الإبر أو أشد أو كالبلسم الصافي بعد عناء وجهد تجده على قارعة “عتبات الجنة” فتشفي غليل روحك من أدبها وثقافتها وتأملاتها وخواطرها.

لم ترض أن تكون “بيدقا” يتلاعب به المراهنون وأصحاب الكواليس وصناع الكوابيس، ولم ترض أن تسكت وهي تراهم “يبلعون البعير ويغصون بالماء” ولم تقبل بأقل أن تفاخر بإنجاز فيلم “إنشقاق” الكبير في مجال الإعلام الجديد.

لكلماتها وقع ولحروفها صدى ولتدويناتها انتشار وفي خلقها حياء ومن شيمها الوفاء فهي لم تنس رفيق التدوين “فؤاد” عندما ألم به ما ألم وعملت من أجله وحشدت له وساهمت له ثم خرج ذلك الأخير ليراها قد رحلت وغابت غيبتها الأبدية فرثاها بجملة مقتضبة “لأخت الوفاء” أحسست يومها أن كل حرف من حروف تلك الجملة القصيرة يبكي ويصرخ بعنف.

واليوم أعاد سيرتها لي في ذكرى رحيلها الثانية –عليها من ربي شآبيب الرحمة والغفران- وقد كنت أنا الضعيف أتحاشى قدر الإمكان تذكرها أو سماع سيرتها، ليس توحشا ولكن انهزاما من تجدد الأحزان والآلام بهذا الفقد الموجع جدا والخاطف في ريعان الشباب وقوة العطاء. اليوم أعاد هذه الذكرى المؤلمة الزميل “فؤاد الفرحان” في صفحاته الجديدة لعله يرد شيئا من الوفاء لمسيرة تلك المدونة المتميزة والحافلة والقوية والتي تركت وبلا شك أثرا وكانت فاصلا مؤثرا بكل المقاييس.

فلو كن النساء كمن ذكرنا

لفضلت النساء على الرجال

وكيف لا يكون لها كل هذا التأثير والجميع يذكرها بالخير والحب والرحمة (أنتم شهود الله في أرضه) ولا زالت متأثرا حين قابلت محمد قبل أشهر ،حين أخرج هاتفه المحمول وقال لي مازلت محتفظا برسائلها القصيرة المتدفقة لهاتفه عبر تويتر وكل هذا الجهاز القديم لم أغيره من أجلها!

خمسة وعشرون عاما ليست طويلة بمقاييس الأزمان والسنون والأوقات لكنها عادلت مائة عام أو أكثر بقيمة العطاء والتأثير الذي قدمته الهديل رحمها الله في محيطها وبمن حولها ولمجتمعها بحياتها وبمدونتها وبخطواتها وفي وفاتها أيضا والذي أجزم أنه كان سببا وطفرة تدوينية أخرجت لنا نماذج ممتازة في هذا العالم الرائع.

خمسة وعشرون عاما تثبت لنا كما قال مصطفى السباعي رحمه الله وكما وضعتها “كسلوجان” لهذه المدونة أن “الحياة طويلة بجلائل الأعمال ..قصيرة بسفاسفها” ليطبق السباعي رحمه الله هذه المقولة ويرحل عن 49 عاما في سنة 1964 بعد أن غدا أحد المصلحين والمجددين في هذه الأمة فقها وعملا وجهادا وسياسة.

وطبقتها هديل بـ 25 عاما ملاتها حيوية ونشاطا وإبداعا وتأثيرا يوازي حياة الألوف وأكثر ممن أهرمتهم السنون والعقود، وكأني بها وقبل الرحيل تكرر بيت العقاد وتقول لمن حولها:

قل لابن تسعين لا تحزن فذا رجل

دون الثلاثين قد ساواك الهرم.

لن نعد نسمع تلك الخطوات وقرعها المتميز مجددا بعد عامين من الرحيل المر لكن عزائنا أن الأمة “ولاّدة” وأن في “آل الحضيف” وفي جموع المدونين وممن حمل تلك الراية بعد أن سلمتها هديل لهم من يكمل المسيرة ويكون خير خلف لخير سلف.

رحم الله هديل في الأولين والآخرين، سلام عليك حين ولدتي ويوم “دونتي” وحين رحلتي.. سلام عليك دنيا وآخرة، نسأل الله أن يجمعنا في مستقر رحمته ويعوضنا عن هذه الفانية بخير الآخرة.

إرسال هذه التدوينة بواسطة البريد الإلكتروني إرسال هذه التدوينة بواسطة البريد الإلكتروني

مرئيات

تابع جديد المدونة

التدوينات إلى إيميلك

تصنيفات

أوسمة

آخر الآراء