انتقل إلى المحتوى

OkBaH's Observations Blog – مدونة متابعات عقبة مدونة متابعات عقبة (مدونة عقبة مشوح) – الحياة طويلة بجلائل الأعمال، قصيرة بسفاسفها – مدونة شخصية ثقافية سياسية تقنية إعلامية سورية

عبد الوهاب المسيري

موسم الهجرة إلى القنديل!

25 يناير, 2010
12345 (لم يُقيّم بعد, تقييمك يهمني)
Loading ... Loading ...

2781180896_780c070ba3[1]

كعادتي كل فترة، توجهت إلى مكتبة جرير لأطلع على جديد الكتب وأقتني بعضها، تجديدا للفكر والعقل والنفس أيضاً، أحجمت فورا عن الكثير من الكتب وامتنعت عن اقتناء العديد منها لعدة أسباب ترسخت بعد زيارات كثيرة لهذه المكتبات التجارية:

1- فالملاحظ بشكل دائم فيها هو كثرة الغثاء والسخف في الناتج الثقافي العربي من مطبوعات وكتب، فهي إلى جانب قلتها ونسبتها الضعيفة مقارنة مع الدول الأوروبية والأمريكية، يغلب على هذا القليل التجميع والتقليد والنسخ والتفاهة.

2- غلاء الأسعار بشكل لا يطيقه النسبة الأكبر من المتسوقين وحتى أبناء الطبقة المتوسطة مقارنة بكتاب متوسط الحجم لا يستحق كل هذا المبلغ المرتفع!

3- أغنت الإنترنت عن الكثير من بعض الكتب كالموسوعات والمعاجم وكتب المعلومات وما شاكلها، فلا حاجة لاقتناء هذه الكتب وصرف المبالغ الطائلة عليه وهناك ما يغني عنها بطرق إلكترونية أسهل.

4- وجود صف طويل من الكتب التي تنتظر القراءة في مكتبتي وبيتي فلا داع للإكثار من كتب أخرى، وإنما مجرد تجديد وإضافات بسيطة هنا وهناك..

أنهيت جولة متوسطة الطول في المكتبة بأربعة كتب فوجئت عند المحاسب بأنها كانت جميعا روايات عن غير قصد، رغم أني لا أحرص كثيرا عليها وإنما أوازن بينها وبين العديد من الكتب الثقافية والفكرية الأخرى.

عدت إلى البيت وأخلدت إلى الأرض ووضعت حولي الروايات الأربعة وحاسوبا مفتوحا على مواد تقنية، فتخيلت أن أصحابها، أصحاب هذه الروايات وتلك المادة التقنية جالسون حولي في حلقة فريدة وكأنها –بما أن أغلبهم ميتون- جلسة تحضير أرواح ثقافية!

كنت أنا ويحيى حقي مع روايته “قنديل أم هاشم“.

ومعنا طه حسين وروايته “الأيام”.

وهناك حي بين الأحياء وهو أمين معلوف ورواياته “ليون الأفريقي”

ثم الراحل نجيب محفوظ وشيء من ثرثرته فوق النيل.

وإلى ركن قصي كان هنالك منذ قدم أنيس منصور وأيامه في صالون العقاد! لكن لم أضمه إلى تلك الجلسة الفريدة. ولي معه وقفة مريرة لاحقا!

وبشكل غير متجانس كان معنا بيل غيتس وشيء من مواد تقنية مطولة دراسة مني لأحد شهادات مايكروسوفت التقنية والتي لا نهاية لها.

احترت من أين أبدأ وفيما أثني ومن سأثلث به! لكن استقر الرأي دفعا من العقل الباطن على الرائع المرحوم يحيى حقي و فريدته “قنديل أم هاشم” التي ذاع بها صيته كعمل من أهم أعمال القصة القصيرة أو الطويلة قليلاً في القرن العشرين.

نحن هنا نتحدث عن قصة كتبت منذ أربعينيات القرن المنصرم ولطالما سمعت عنها وقرأت عنها الكثير من المديح والإشادة في الكتب والمجلات الثقافية والأدبية المتداولة، ولعل أهم من خصها بالنقد في ذلك الوقت بمقالة رائعة هو الأديب الشهيد سيد قطب رحمه الله ضمت بعد ذلك غلى كتابه القيّم: “كتب وشخصيات”

حتى بداية تلك المقالة ستأسرك وستنبئك بان فيضا من المديح سينثال على هذه القصة وعلى هذا الإبداع القصصي. حينما يستفتح سيد قطب مقاله هذا بـ :

“أووه يحيى حقي.. أين أنت يا رجل..! ليتني أملك سوط الجلاد أيها المبدع الكسول….”

ويستمر سيد في سرد مواهب وإبداعات حقي ويقارنها بتيمور وغيره.. حين يذكر أن حقي قليل الإنتاج مقارنة بغيره لكنه يتميز بالنوع والجودة والموهبة في هذا القليل.

أما تيمور مثلاً فإنه يكتب ويكتب ويكتب ولا بد أن يصادف شيئا جيداً في هذا الكثير الذي يكتبه!

ولازلت اذكر أيضا ما كتبه المرحوم العلامة محمود شاكر أبو فهر في كتابه القيّم “أباطيل وأسمار” عن ذلك الرجل المتواضع الذي زاره ذات يوم لأول مرة في منزله مع أحد الأدباء ثم اتصل به لاحقا يستأذنه في أن يكون صديقه وأن يزوره باستمرار! كان ذلك هو الإنسان المتواضع الأديب يحيى حقي، حيث أصبحا منذ ذلك الوقت صديقين حميمين بل إن بعض المصادر تنسب الأستاذية لشاكر والتلمذة لحقي إلى توفيا رحمها الله في العقد الأخير من القرن العشرين.

إذن كل تلك المقدمات التي قرأتها وسمعتها واطلعت عليها عن يحيى حقي و”قنديل أم هاشم” صنعت في داخلي شيئا عظيما عن هذا الأديب وانتاجه ذلك ربما في ظن بعض جعلت مسألة الحكم عليها وفيها مسألة سهلة وفيها نظر وعليها غشاوة!

إلا أنه بحق رغم كل ذلك كان ينقصني الكثير الكثير، وليس المعاين كالمخبر! ومن ذاق عرف، فكل الوصف الرائع حول قنديل أم هاشم وسلاسة وجمالية لغة وأسلوب يحيى حقي القصصي ، لا يغني كل ذك الوصف عن لحظات قراءته وتذوقه!

فلأول مرة أقرأ قصة- على كثر قرائتي لهذا الصنف الأدبي- بهذه اللغة الرائعة وسلاسة الألفاظ وروعة الأسلوب التي تخترق كوامن النفس وتفعل فيها فعلها، فأنت حينما تقرأ ليحيى حقي –وبالتحديد قنديل أم هاشم- فكأنما تشرب الماء، أو ترشف العسل ببراعته في الحبك اللغوي ورسم الصور بكل سهولة وأناقة ورشاقة لفظية.

تدور قصة قنديل أم هاشم حول ذلك الشاب “إسماعيل” الذي لا يؤهله معدله للقبول في الكليات المحلية المصرية فيقرر والده وبعد المشورة ابتعاثه للخارج في بريطانيا لكي يكمل دراسته ويعود طبيبا تفخر به العائله رغم مشقات البعد والفراق والضغط المالي على العائلة بسبب هذا الابتعاث.

ينقلب ذلك القروي إلى رجل آخر في بريطانيا ويعض ويصادق ويخالل وينجح أيضا في دراسته ويعود طبيبا للعيون ولكنه طبيب ثائر على العادات والتقاليد والرقى والتمائم متحديا وسابحاً ضد التيار السائد ليتجرأ ويحمل عصاه ويحطم “قنديل أم هاشم” ذلك القنديل المعلق فوق ضريح “السيدة” يأخذ الفقراء من زيته ليداووا به مرضاهم بكل أمراضهم ويهدوا له القرابين والهدايا.

وكانت النتيجة أن ثار عليه أهل الحي البسطاء وضربوه حتى كاد أن يهلك لينقذه زميله السابق حارس الضريح وراعيه.

يقرر الطبيب الشاب بعد ذلك أن يعالج خطيبته الرمداء في عيونها بطبه الحديث والذي شافى به العشرات في بريطانيا. لكن حالتها تسوء يوما بعد يوم حتى تكاد أن تفقد البصر تقريبا.

في النهاية يصل الشاب إلى مرحلة التصالح بين حداثته وتقاليده ويعود لزيارة الضريح.. ضريح السيدة غير مستغنيا عن علاجه الحديث.

هذه هي القصة باختصار والتي لن تغنيك عن قراءتها بالطبع، لكن الجملة الأخيرة لعلها تختصر كل فكرة القصة وهي معالجة أزمات التفاعل بين الشرق والغرب. بين الشرق المتخلف المتطلع لتوه لبريق الحضارة الغربية. بين بصر الغرب وبصيرة الشرق. بين عقل العالم الأول، وروح العالم الثالث. بين عقود وقرون من التخلف والتأخر الشرقي، وسنوات حديثة من التفوق والتقدم العلمي الغربي الرهيب.

لقد كان هذا شغل المثقفين والأدباء الشاغل في نصف القرن العشرين مع حقبة الاستعمار واقتراب نهايتها فكان الناس أصناف ثلاثة:

صنف رضي الغرب بمحاسنه ومساوئه وقرر الاندماج فيه وخلع هويته بشكل كامل.

وصنف انغلق تماما على نفسه وأغلق النوافذ بحجج كثيرة حتى ذوى ومات.

وصنف متوسط بين هذا وذاك أغلق الأبواب كلنه فتح النوافذ واستقبل الجديد بمحاسنه وترك مساوئه..

ولعل هذا الصنف الأخير هو ما حاول يحيى حقي رحمه الله عرضه ومعالجته من خلال قصة هذا الشاب المتمرد والحائر بين تقاليده ومجتمعه الذي كان ينظر إليه نظرة احتقار واشمئزاز ثم تصالح وتقدير بعد ذلك بعد أن أدرك أن لا عقل للغرب بدون روح للشرق.

هل انتهى هذا الصراع؟

لا أظن ذلك فما زلنا وحتى الآن نشهد العديدين من ذوي الصدمات الحضارية ممن خرجوا لأول مرة إلى ديار الغرب وجامعاته ومعاهده ليرسل خطاباته من هناك محتقرا لمجتمعاته وجامعاته وطلابها ومناهجها..غير متصالحا لا مع ذاته ولا مع أهله مكررا ذات الأخطاء وذات السلبيات. وقد لا يفيد مجتمعه حتى في النهاية بما تعلم ودرس. ان استفاد هو نفسه.

اقتباسات

يحيى حقي يصوغ ويسبك كل ذلك بتفنن وإبداع لغوي وفكري منقطع النظير.

انظر اليه وهو يصف وصول إسماعيل بالباخرة غلى الاسكندرية بعد انتهائه من دراسته:

“لماذا تتعمد البواخر كل هذا التلكؤ عن الوصول وما كان أسرعها عند الفراق! “

“إن من يلجأ إلى المشجب يظل طول عمره أسيرا بجانبه”

ويصفه ببريطانيا ويصف صديقته ماري:

“التعارف عنده اصطدام بين الشخصيان يخرج منه ظافراً أو خاسراً، التعارف عندها لقاء، والود متروك للمستقبل”

“من طلب أخلاق الملائكة غلبته أخلاق البهائم”

“إن هذه العواطف الشرقية مرذولة مكروهة لإنها غير عملية وغير منتجة وإذا جردت من النفع لم يبق إلا اتصافها بالضعف والهوان. إنما هذه العواطف قوتها في الكتمان لا في البوح”

“والنفس البشرية لا تجد قوتها ومن ثم سعادتها إلا إذا انفصلت عن الجموع وواجهتها، أما الإندماج فضعف ونقمة”.

وهنا يصف الشعب المسكين ولعله يصف كل الشعوب العربية:

“وما فائدة الجهاد في بلد كمصر ومع شعب كالمصريين، عاشوا في الذل قرونا طويلة فتذاوقوه واستعذبوه”

“هذا شعب شاخ فارتد إلى طفولته لو وجد من يقوده لقفز إلى الرجولة من جديد في خطوة واحدة، فالطريق عنده معهود والمجد قديم والذكريات باقية”

“إن المحب لا يقيس ولا يقارن وإذا دخلت المقارنة من الباب ولى الحب من النافذة”.

هنا يصف كيف وصل إسماعيل لمرحلة التصافي والتصالح مع ذاته ومجتمعه:

“أين أنت أيها النور الذي غبت عني دهراً؟ مرحبا بك! لقد زالت الغشاوة التى كانت ترين على قلبي وعيني. وفهمت الآن ما كان خافيا علي.. لا علم بلا إيمان”

“استمسك من علمه بروحه وأساسه، وترك المبالغة في الآلات والوسائل. اعتمد على الله ثم على علمه ويديه فبارك الله في علمه ويديه”

“ليس كل ما في الوجود أنا وأنت.. هناك جمال وأسرار ومتعة وبهاء. السعيد من أحسها. فعليك بها عليك”

بين موسم الهجرة والقنديل

ولعل يحيى حقي ابن تلك الحارة لم يكن يقصد أن نعود للتبرك بتلك الأضرحة وزيوتها لكنه أراد أن يوصل فكرة تصالح العلم مع الإيمان علم الغرب مع إيمان الشرق وانهى ذلك بنهاية سعيدة مشرقة.

وهنا تتوارد إلى أذهاننا رواية “موسم الهجرة إلى الشمال” للطيب صالح. فهي تعالج نفس الفكرة وتدور سياقاتها حول نفس الموضوع ونفس الطريقة بذلك الشاب الخارج من القرية السودانية المغمورة إلى بريطانيا لدراسة الأدب ليعود بعد نفس المدة من السنين في قنديل أم هاشم!! وتتوالى الأحداث.

لكن خاتمة موسم الهجرة لم تكن سعيدة بل كانت مفاجئة وكئيبة بغرق البطل في النهر وفي منتصفه وبتوصل الطيب صالح إلى حالة اللاتصالح واللاتوازن واللاخاتمة. !!!

هذا غير أن يحيى حقي كان أعف اللسان بكثير من الطيب صالح. رحم الله الجميع.

الحقيقة أني قرأت موسم الهجرة إلى الشمال مرتين منذ سنوات عديدة ولم أجد فيها ما يجذبني وما يشدني وما يعجبني من جماليات في الفكرة والأسلوب مقارنة بقنديل أم هاشم.

والغريب أن تلك الأولى نالت كبار الجوائز ووصلت إلى العالمية هي وصاحبها فيما أهملت القنديل رغم جودتها تماما!

أخير “قنديل أم هاشم تحولت إلى فيلم سينمائي.. ربما يعزي قليلاً شيء لمحبيها ومفضليها.

إرسال هذه التدوينة بواسطة البريد الإلكتروني إرسال هذه التدوينة بواسطة البريد الإلكتروني

ذلك المصري العملاق الذي سيهدم الأسوار

12 يناير, 2010
12345 (1 صوت, معدل: 5.00 من 5)
Loading ... Loading ...

أخي المواطن العربي المصري العزيز..

“هناك قصة قصها علي صديق مناضل، أريد أن أشاركك اياها. ذات مرة قديما او ربما حديثا. حدث أن كان هناك عملاق شرير كان يمتلك قلعة رائعة تطل على البحر. وبينما كان بعيداً عن قلعته لسنوات طويلة منشغلاً بالحروب، اعتاد أطفال القرية المجاورة على زيارة حديقته الجميلة واللهو فيها. وذات يوم، عاد العملاق وألقى بكل الأطفال خارج حديقته.صرخ فيهم وهو يغلق الباب الضخم المصنوع من البلوط باحتقار قائلاً: ‘إياكم أن تعودوا مرة ثانية!’ . وبعدها أقام حائطاً ضخما من الرخام (الفولاذ) حول الحديقة يمنع الأطفال من الدخول.

“وجاء الشتاء ببرده القارص، وتمنى العملاق أن يعود الدفء سريعاً. وحل الربيع على القرية(القطاع) الواقعة أسفل قلعة العملاق، لكن صقيع الشتاء أبى أن يغادر حديقته.

وذات يوم، شم العملاق أخيراً رائحة الربيع العطرة وشعر بضوء الشمس ينسل عبر نافذته. فصاح لنفسه قائلاً: ‘أخيراً عاد الربيع!’ وأسرع بالخروج إلى حديقته. ولكن العملاق لم يكن معداً للمشهد الذي كان بانتظاره. فبشكل أو بآخر تمكن أطفال القرية (القطاع) من تسلق الحائط الرخامي (الفولاذي) وأخذوا يلعبون في الحديقة. ولقد كان وجودهم هو سبب تحول الحديقة من أرض قاحلة شتوية إلى مكان غناء مليء بالزهور والنرجس والسحلبيات. وكان الأطفال جميعاً يضحكون بمرح باستثناء واحد منه. وقعت طرف عين العملاق على صبي صغير كان أصغر حجما من باقي الأطفال، وكان يبكي لأنه لم تكن لديه القوة لتسلق الحائط ودخول الحديقة. فشعر العملاق بالأسى له، ولأول مرة في حياته ندم على الشرور التي أتاها. وحدث نفسه وهو يعدو نحو الصبي قائلاً: ‘سأساعد هذا الطفل’. وعندما رأى الأطفال العملاق وهو يجري، هربوا خوفاً على حياتهم.

ولكن الطفل الصغير الضئيل ثبت في مكانه محدثاً نفسه بقوله: ‘سأذبح هذا العملاق، وسأدافع عن ملعبنا (قطاعنا) ‘.

“وبينما اقترب العملاق من الطفل، فتح له ذراعيه وقال له: “جئتك صديقاً، وأود أن أساعدك على تخطي هذا الحائط والدخول إلى الحديقة. ستكون هذه حديقتك (بلدك) من الآن فصاعداً. ابتهج الطفل الذي صار الآن بطلاً في أعين بقية الأطفال وأعطى العملاق القلادة (الشرف) التي كان يرتديها دائما حول رقبته. وقال له: ‘هذه هي تميمتي (مقاومتي). أريدك أن تحتفظ بها’.

“ومنذ ذلك اليوم صار الأطفال يلعبون في الحديقة مع العملاق. ولكن الطفل الضئيل الشجاع الذي أحبه العملاق أكثر من غيره لم يعد قط. وبمرور الوقت، أصاب الوهن العملاق وسقط صريع المرض. وظل الأطفال يلعبون في الحديقة، بيد أن العملاق لم يعد قادراً بعد على مرافقتهم. وفي هذه الأيام الهادئة، شغل الطفل الصغير تفكير العملاق أكثر من أي شيء آخر.

“وذات يوم، وفي منتصف يوم قارص من أيام الشتاء، ألقى العملاق نظرة عبر نافذته ورأى مشهداً مذهلاً: على الرغم من أن الجزء الأكبر من الحديقة كان مغطى بالثلج، إلا أن هناك غصناً بديعاً من الزهور يشع بأزهار ذات ألوان مثيرة في منتصفها. وبجانب هذه الأزهار وقف الطفل الضئيل الذي أحبه العملاق.

وكان الطفل يبتسم ابتسامة عذبة. ورقص العملاق مرحاً، وأسرع الخطى لخارج لكي يحتضن الطفل ويقول له: ‘أين كنت طوال هذه السنين يا صديقي؟ لقد افتقدتك من أعماق قلبي’.

“كان الطفل حكيماً في جوابه إذ قال: ‘منذ سنوات عديدة رفعتني أعلى الحائط وأدخلتني حديقتك الساحرة. واليوم جئت لكي آخذك إلى حديقتي’.

في وقت لاحق من هذا اليوم عندما أتى الأطفال لزيارة العملاق، وجدوه مستلقياً على الأرض وقد فارقته الحياة وكانت آلاف الأزهار تغطيه من أخمص قدميه حتى رأسه.

“تحل بالشجاعة دائما أيها الغزاوي مثل هذا الصبي. تحل بالرحمة والقوة دائما أيها المصري. ثابر وسر خلف أحلامك فهي ستؤدي بك إلى مصيرك. تجاوز ذلك الجدار وارحم أطفال غزة وجوعاها ومرضاها وخذهم إلى حديقتك وسيأخذونك في الأخرى إلى تلك الحديقة حيث لا يوجد سواها أو جهنم.

وإذ نظرت لصديقي لكي أقول له إنني تأثرت كثيراً بالقصة، رأيت شيئاً أذهلني: فقد شرع هذا الصديق المناضل والصلب والمقاوم والشجاع. لقد شرع بالبكاء.

======

بتصرف عن “الراهب الذي باع سيارته الفيراري” – روبين شارما.

إرسال هذه التدوينة بواسطة البريد الإلكتروني إرسال هذه التدوينة بواسطة البريد الإلكتروني

غزة واستمرار الحرب ضدها، ودورنا

4 يناير, 2010
12345 (3 صوت, معدل: 5.00 من 5)
Loading ... Loading ...

عام وأيام قليلة مضت على حرب غادرة مجرمة ومجازر وحشية لم تشهدها البشرية إلا قليلاً على قطاع غزة المحاصر والجريح بتواطؤ عربي ودولي سكت عن هذه الحرب وأيدها ضمناً واُتخذ القرار فيها غدراً بتأييد من محور الاعتدال كسراً لسيطرة حماس على القطاع بعد أن فشلت كل المحاولات السابقة لجرها إلى مستنقع السلام والخور الآسن أو محوها من الخارطة.

ليس هنالك من داع لشرح ارهاصات وظروف الحرب ومجازرها فحتى فاقد العقل يرى ببصره وبصيرته كيف تم التواطؤ وكيف استعد البعض لركوب الدبابة الإسرائيلية للعودة إلى القطاع المحتل من قبل فريق آخر بنظره! كل ذلك أصبح من الماضي الأليم وسيكتبه التاريخ ولن يرحم أصحابه أبدا كما قال ذات يوم أخي العزيز محمد إلهامي في تدوينته عن جدار الخائنين وأنا أكاد أشفق عليه من غضبه المتفجر وهو المكبل مثلنا لا يملك إلا صوته وقلمه ومدونته ولسان حاله يردد:

هيهات يا صاحبي آسى على زمن

ساد العبيد به واقتيد أحرار

وأكاد أقول له:

ومقام الكريم في بلد الهون

إذا أمكن الرحيل.. محال

حيث لا رافعا سيف من الضيم

ولا لكماة الرجال فيه مجال

في بلاد يذل فيها عزيز قوم

حتى يناله الأنذال

وأكاد أتخيل معه كيف بعد مئات السنين سيكتب المؤرخون هذه الحقية التاريخية المظلمة عندما تكالب عرب ومسلمون إخوة في الدم والعقيدة والجغرافيا.. كيف تكالب هؤلاء على إخوانهم وذبحوهم وحاصروهم ومنعوا عنهم الماء والغذاء والعلاج، ومنعوا عنهم كل قافلة مساعدة ومازالوا في خيانتهم وغيهم سادرين، في وقت يوجب عليهم كل منطق وكل قانون حتى شرائع الغاب التي لا أظنهم يرقوا لها، حتى هذه الشرائع توجب عليهم أن ينفروا خفافا وثقالا بكل ما أوتوا من قوة وسلاح ليدفعوا القتل عن إخوانهم والمجازر الوحشية بحق النساء والأطفال، لكنهم حتى أقل من ذلك لم يفعلوا وإن أفلتوا من عقاب الدنيا فأين هم من عقاب الآخرة الذي ينتظرهم فردا فردا عندما يقتص الله للشاة الجلحاء من الشاة القرناء .. فأين سيهربوا حينها .. أين!

كيف سأتخيل مؤرخا شبيها بابن كثير مثلا بعد حقب من الزمان سيكتب عن هذه الحرب عندما يقول.

ثم كان العام الثلاثون بعد الأربعمائة والألف من الهجرة النبوية المباركة وفيها شن الصهاينة الإسرائيليون حربا مدمرة ومجازر مروعة على أهل غزة قتلوا فيها الأطفال والنساء والرجال وهدموا العمران وأهلكوا الحرث والنسل وتواطأ معهم في ذلك ثلة من العرب والمسلمين ودعموهم وحاصروا أهل غزة وخانوا الله ورسوله في وضح النهار، واستشهد في تلك الحرب جمع من القادة والعظماء الكبار كالشيخ نزار ريان والقائد سعيد صيام وكم كبير من رجالات الأمة الشجعان الذين شهدوا وسيشهدون على خيانات كبرى من بني جلدتهم ودينهم!

أو كما قال أخي إلهامي:

يا لها من لعنة الله، ولعنة التاريخ، ولعنة أولادنا وأحفادنا حين يقرأون السبب، ربما لن يصدقوه، ربما ستسحقهم الدهشة، سيكوي كرامتهم الذهول، سيلعنوننا في قبورنا لو بقيت لنا قبور. إنه عصر يستحق أن يسميه التاريخ بحق “عصر العملاء” ويكتب فيه “وفيه استبد بالمسلمون أناس جبابرة خانوا الله ورسوله وباعوا الإسلام بثمن بخس وعملوا في خدمة اليهود والصليبيين أعداء الله حتى حاربوا معهم ضد المسلمين”.

الأنكى من كل ذلك هو المواقف الشعبية العربية من غزة على مستوى الفرد أو الجماعة سواء أثناء الحرب أو في ذكراها الأولى فكميات كبيرة منهم لم تسمع بها أصلا أو لم تتذكرها ولا يهمها أن يموت مئات الآلاف جوعا أو مرضا وهم على مسافات مئات الكيلومترات منهم فقط، سلبيون متقوقعون على ذاتهم ومتقولبون في أشكال خاصة وأبراج عاجية صنعوها لأنفسهم واستقلوا بها و “من ورائهم الطوفان” وكأنه ليس هنالك رابطة دم أو عقيدة أو لغة أو قومية أو جغرافيا وكأنهم لم يسمعوا بأنه “والله لا يؤمن من بات وجاره جائع” أو “من لم يهتم لأمر المسلمين فليس منهم”.!

ليس هذا فحسب فبعضهم يتخذ حتى موقفا عدائيا لا يمكن وصفه إلا بالصهينة عندما يتقرب إلى ربه ويحمده بأنه لم يتبرع للفلسطينيين أثناء الحرب –وهي ولله الحمد لن تصل لا دنيا ولا آخرة! – وأنه ولله الحمد لم يقنت ويدعوا لهم أيضاً. هكذا بكل وقاحة. ولن تصدق بأنه عربي ومسلم!!!

وليس هذا فحسب أيضاً.. بل بعضهم ينظر إليك بازدراء.. شذرا مذرا!! إن أنت أظهرت تعاطفك لغزة ولفلسطين عبر الإنترنت والشبكات الاجتماعية المختلفة –حيث سلاحنا الوحيد- وربما يقطع كل اتصال بك ويتهمك بصاحب الفورة العاطفية العدو لبلده وشعبه ، “فاضي أشغال” ، مضيع لنفسه!! ولم يعد هنالك حياء ولا أدب ولا عروبة ولا دين وتكاد تدعو عليهم بأن يصيبهم الله بما أصاب الفلسطينيين أو تردد قول الشاعر:

ومن يدري..

إذا ما ضاق بي صدري

فقد أدعو من الغضبِ

عليكم أبها العرب

وأنوي يا بني ديني

فيلجمني ويثنيني

نداء في شراييني

ينادني هم العرب!

فأهوي ثم أنتحبُ

فاحمد سيد الدنيا

إليكم كان ينتسب.

وأحمد صلى الله عليه وسلم بريء منهم إن شاء الله عندما يُصدون عن الحوض!

وانظر إلى المفارقة العجيبة في الموقف من الحرب على غزة وقتها وفي ذكراها الأولى:

فالمتعاطفين والمؤيدين لغزة من الشعوب المسلمة غير العربية أكثر من الشعوب العربية!

ونسبة المتعاطفين لها من غير المتدينين أكثر من المتدينين من العرب!

ونسبة المتعاطفين معها من غير المسلمين أكثر من المسلمين.!

وكل راصد لحراك الإنترنت والشبكات الاجتماعية والحملات والمظاهرات حول العالم يلمس ذلك بقوة ووضوح، ويكفي أن نرى تلك القافلات التي تخرج من جميع أنحاء العالم لفك الحصار تضم أناساً من جميع الجنسيات الغربية ويتحمل أصحابها المشاق والخسائر.. يتركون أهلهم وأطفالهم وأرزاقهم وأعمالهم ويقطعون آلاف الكيلومترات جواً وبحراً وبراً من أجل أم قضايانا! ونحن ننام على بعد كيلومترات من فلسطين في فرشنا الدافئة وهم يموتون بحصار فرضناه عليهم بأيدينا! عار مابعده عار ! وخيانة في وضح النهار.

12093.imgcache[1]

هذه الخيانة التي تولى كبرها النظام المصري عندما لم يكتفي بمنع الغذاء والدواء ولو استطاع لمنع الهواء، بل شرع ببناء جدار تحت الأرض!! وهو كما قال أخي محمد إلهامي:

والآن فعلنا مالم يفعله أحد من الأولين والآخرين .. الآن نبني جدار فولاذيا تحت الأرض!!

جدار فولاذي .. وتحت الأرض!! من في الدنيا وفي التاريخ سمع عن بلد أرادت أن تحمي نفسها من عدو، فبنت جدار فولاذيا تحت الأرض.. ياللعار، بل يا للخيانة والعمالة والدياثة .. مصر تبني جدارا فولاذيا وتحت الأرض لتحمي نفسها!!

هل ألفاظ العجب والدهشة تكفي لوصف هذه الفضيحة غير المسبوقة؟

القصة نفسها مذهلة، ولا أحسب أن أحدا من خبراء العسكرية خطر بباله أن دولة قد تضطر لحماية نفسها بأن تبني جدارا فولاذيا تحت الأرض!

رحيل العظماء

في مثل هذه الأيام قبل عام ادعى مجموعة من المنهزمين والمتواطئين أن حماس تخبئ قادتها وتترك شعبها يُقتل، ولم يتأخر الرد الإلهي على مثل هؤلاء حينما ارتقى في مجزرة بشعة وفي فداء عظيم الشيخ الدكتور نزار ريان وتسعة عشر فرداً من عائلته بقصف إجرامي لمنزلهم في جباليا في تضحية كبرى لم يسمع بها أحد منذ عقود ، منذ مجارز النكبة عام 1948 بل وربما لم تتكرر تلك التضحية إلا في مدينة حماة السورية عندما ذبح مئات من أفراد عائلة واحدة وهي عائلة الكيلاني العريقة!

سعيد صيام في مرج الزهور

ثبت الشيخ نزار في منزله ورفض كل الدعوات للمغادرة عندما علم أنه إذا هزم وضعف وجبن كبير القوم وسيدهم وقائدهم فسيفر بقية السكان من منازلهم وسيتحقق مراد الصهاينة بتهجير آخر.. فصبر وصبر معه القوم ورأوا رأسه يسحق ويفتت في سبيل ربه بمنزله وأطفاله ونسائه يقطعون إرباً إرباً فهانت أنفسهم في عيونهم وثبتوا في منازلهم وخرجوا زرافات في جنازته تحت هدير الطائرات التي تقصف في كل مكان مجددين الولاء والبيعة يحملون على أكتافهم عائلة كاملة بأطفالها ونسائها ورجالها، فكان استشهاده وتضحيته انتصارا للفلسطينيين وفشلاً للإسرائيليين وهذا هو طريق المقاومة والتحرير.

لم يمض سوى أسبوعين حتى تقدم إلى مذبح الشهادة والحرية والمقاومة قائد معركة الفرقان الشيخ سعيد صيام الوزير المتواضع والمؤمن المجاهد وقضى هو وأفراد من عائلته في قصف آخر، فثبت الناس أكثر واحتضنوا المقاومة بشكل أكبر وارتد الخونة على أعقابهم ناكسين.

GFM_HMACT3[1]

الشيخ سعيد صيام الوزير المتواضع والنظيف الذي يذكر بعض مرافقيه أنه توقف في دولة عربية في طريقه إلى دولة أخرى وبدل أن يسكنوا في فندق انتظارا للرحلة القادمة قال لهم، لماذا نسرف ونضيع آلاف الدولارات استئجارا لفنادق لسنا بحاجة لها وشعبنا أول بهذه الاموال فلننتظر بالمطار واستلقى على الكراسي الحديدية وغفا! فهؤلاء لن يهزموا وان تمالأت عليهم كل الأنظمة.

تلك الحرب وفي أيامها وفي ذكراها الأولى مازلت أذكر كيف ألجمتني تماما عن كل شيء حتى فقدت الرغبة في كل شيء.. في العمل.. في الكتابة .. في التدوين.. وما هذا الترف الجائح مقابل الدماء التي تسيل أنهاراً هناك!! منذ يوم مشاهدتي للشرطة المدنية أشلاءا وجثثا على الأرض.. منذ ذلك اليوم الذي دق قلبي فيه بعنف.. ومازلت أعاني من ذلك حتى الآن بين فترة وأخرى! واكتفيت حينها بمتابعة ونشر الأخبار منطويا على حزن وعجز شديد.. وما يجدي الكلام!

تلك الأيام أدركت رغم كل شيء أن نفس العدو قصير وسيتوقف في النهاية مهما بالغ في الوحشية وسيخفي حتما خسائره، لكن كل همي كان هو كيف سيفك الحصار وكيف ستعمر غزة من جديد وكان خوفي أن نعود للمربع الاول مربع الحصار والجوع وفوقه الدمار والخراب والدماء، وهذا ماتحقق فعلا عندما تواطئ العرب مرة أخرى ودائماً بإحكامهم للحصار والضغط سياسيا على قيادة غزة وتنفيذ أوامر إسرائيل بكل طاعة واحترام وتهذيب.

rJE76632

هنا نجيء لنوع جديد من مماليء الأعداء وأصحاب الذل والقرف من بني جلدتنا بل وحتى ممن يدعون “الإسلامية” عندما نفوا أن غزة انتصرت.. وكأنهم لا يعقلون! وكأنهم بحاجة إلى الرجوع إلى الصفوف الأولى لكي نعلمهم المنطق والعقل والأدب!

فحين تكون القوتين متساويتين كما ونوعا وحين نتحدث عن جيشين بتواجهان بنفس الإمكانيات ونخلص إلى نتيجة الحرب هذه، نقول بالفعل إن غزة وحماس هزمت وإن إسرائيل انتصرت، لكن الذي حدث خلاف ذلك عندما تقارن جيش من اقوى الجيوش في العالم بكل عتاده وبكل قوته الجوية التي ألقت آلاف الأطنان من القنابل والأسلحة المحرمة على غزة مقابل مجموعات مقاومة لا تحمل سوى الرشاشات والمتفجرات والصواريخ البدائية. حينها نقول بكل بساطة إن غزة والمقاومة انتصرت أعظم انتصار عندما أوقفت بهذه القوة الضئيلة جيشا من أقوى الجيوش وأحدثها عن التوغل في غزة وأجبرته على الانسحاب وسط صمت دولي مخزي.

بل وأكثر عندما أفشلت تحقيق كل أهدافه التي وضعها وأهمها تحرير الجندي الأسير أو حتى مجرد معرفة مكانه أو ايقاف الصواريخ التي لم تعرف أماكنها أو إبادة المقاومة التي لم تتأثر كثيراً أو إسقاط حكم حماس الذي قوي أكثر.. فمن انتصر بعد ذلك يا أغبياء؟

والآن الحصار يزداد، وجدار خياني فولاذي يبنى تحت الأرض وحملات متكررة لإغاثة غزة تمنع وتطرد من إسرائيل ومن عملائها وعبيدها!

أزمة الخطاب الديني

كل تلك المشاكل والمصائب لم تكفي حتى أتى ما يثبت أننا لا نعاني فقط على الصعيد السياسي والاجتماعي والثقافي.. بل أيضا على الصعيد الديني وخطابه المتأزم والذي يحاول البعض أن يجمله ويظهره بحسن نية أو بسوءها بأنه متقدم وصحي وفعال ولا يعاني أي مشكلة ما! وكأنه أو كأننا لا نعيش سويا على هذا الكوكب أو في هذه المنطقة!

لقد جاءت فتوى مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر حول شرعية ووجوب الجدار الفولاذي الخياني مع قطاع غزة كوسيلة فاضحة لتجويع الشعب هناك وضغطا على حماس وخدمة لإسرائيل وتنفيذا لأوامرها ليؤكد إرتكاس هذا الخطاب الديني السلطوي لأدنى وأسوء مرحلة يعيشها منذ قرون. وصدق من قال “إن الاستبداد الديني مظنة الاستبداد السياسي” طالما أن هنالك نفر من هؤلاء “العلماء” يفتون بأمر السلطان والحاكم وما يقبضون منه افتقارا لشرعية أو لأي استقلال. فعن أي خطاب ديني سليم نتحدث بعد ذلك! وبعد أن اثبت فشله في محافل وأحداث وقضايا كثيرة تولى كبرها شيخ الأزهر وأتباعه وأيضا علماء سلطة آخرون في دول عربية وإسلامية عديدة!

ورحم الله من قال:

“وموازين القدماء تجعل الاستقلال عن الحكام عنوان شرف وعز والتبعية لهم: قرينة مذلة”

gaza1

أعمالنا وأضعف الإيمان

إذا كنت مكبلا وليس لديك غير هذه الوسائل الإلكترونية، فبإمكانك أن تدون وأن توقع على عرائض موجودة وان تسمع صوتك وتبرئ ذمتك كثيرا مما يحصل. إذا كنت تستطيع أكثر من ذلك فتظاهر إذا كان مسموحا هذا في بلدك أو إلتحق بأحد الحملات التي تتوجه إلى غزة وأهمها حملة الحرية في شهر مارس والتي سوف يقودها الرئيس الجنوب أفريقي الأسبق الزعيم نيلسون مانديلا والرئيس الفنزويلي هوغو شافيز.

ولا تنسى مع كل هذا التبرع لإخوانك هناك بأي طريقة تجدها ثقة ومضمونة وأضعف الإيمان وهو الدعاء المتواصل لهم بالنصر وفك الحصار.

تفاصيل حملة للتوقيع على عريضة قانونية ضد الجدار الفولاذي.

حملة الحرية في شهر مارس لك الحصار عن غزة. (كن مؤيدا لها)

الانتفاضة الإلكترونية

المركز الفلسطيني للإعلام

حملة الحربة لغزة

غزة حصاد عام من العدوان

خارج السياق:

للأعزاء المتابعين والمهتمين حللت ضيفا في مدونة الاخت الفاضلة فوز بتدوينة بعنوان “بين أرائك القرآن ومجالسه” وأشكرها جدا على ثقتها وتعاونها.

إرسال هذه التدوينة بواسطة البريد الإلكتروني إرسال هذه التدوينة بواسطة البريد الإلكتروني

مشروع أوريون للسفر إلى زحل والمشتري

28 ديسمبر, 2009
12345 (3 صوت, معدل: 3.67 من 5)
Loading ... Loading ...

ما أجمل أن نعمل وننهمك في هذا العمل، ثم نأتي بعد ذلك لنتحدث عن هذا العمل فرحين بطعم الإنجاز وإن كان صغيرا أو ضئيلاً ولا يستحق الفرح أو المفاخرة.. لكن كل ذلك أفضل من التنظير والثرثرة وطرح النظريات ورفع الشعارات بلا عمل أو تحرك.. وما أسهل الكلام.

منذ أسابيع انتهيت من ترجمة إحدى محاضرات مؤتمرات تيد TED الشهيرة والتي تطرح فيها العديد من الأفكار الخلاقة والمبدعة والإنجازات العظيمة حول العالم.

تلك المحاضرة كانت تتحدث عن مشروع أمريكي قديم في ستينات القرن المنصرم للسفر بمركبة عملاقة إلى كوكبي زحل والمشتري وتضمن كشف العديد من الوثائق والصور والمعلومات بواسطة جورج دايسون والذي عمل والده في هذا المشروع.

لن أتحدث أكثر بإمكانكم مشاهدة الفيديو مترجما من قبلي إلى العربية في الأعلى أو بواسطة هذا الرابط.

كانت هذه هي التجربة الأولى لي في الترجمة وكانت منهكة بحق خصوصا مع المصطلحات والحديث العلمي البحت ، وأشكر الاخ أنور دفع الله الذي تكفل بمهام مراجعة الترجمة والتعريب.

كما أشكر الأخ البراء العوهلي المبادر بفكرة TEDx Arabia والذي التقيت به منذ أيام في الرياض مبشراً بتيد العربي وفعاليات قادمة محمسة فإلى الأمام :)

القادم أفضل إن شاء الله وكنت لم أجد الوقت إلا الآن لأخبركم بهذه الترجمة هنا في هذه المدونة، لكنني أخبرت العديد بوسائط أخرى :) ، ولعلنا نلتقي في ترجمات أخرى.

إرسال هذه التدوينة بواسطة البريد الإلكتروني إرسال هذه التدوينة بواسطة البريد الإلكتروني

العيد والقرية: صور وخواطر

27 نوفمبر, 2009
12345 (1 صوت, معدل: 5.00 من 5)
Loading ... Loading ...

IMG_2913

- الجزء الأول من الموضوع : يوميات العيد الريفية:حيث النقاء.

ليلاً ونحن ساهرون قال لي (فرغلي) أحد أصهار الشيخ: هل تعلم أنه من هذه القرية المغمورة خرج في ثمانينات القرن المنصرم 20 شخصا أو أكثر باتجاه أفغانستان للجهاد ضد السوفييت مع إخوانهم هناك، ومنهم من استشهد ومنهم من عاد ولن يبدلوا بإذن الله.

تعجبت جدا من هذه العاطفة الفوّارة التي تغلف أغلب شعوبنا العربية والإسلامية وأفرادها وهي حسنة محمودة إن وجدت من يقودها ويوجهها بالمسار الصحيح فتثمر انتصارات وانجازات إن ظهر ذلك العقل القائد المدبر الذي يقدح الزناد ويقود من نصر إلى آخر.

وهذا يعيدني أيضا إلى النقطة التي ذكرتها في الجزء الأول بان الشعب السوداني بعامته مثقف متابع للأخبار والشؤون السياسية، بل مسيّس حتى بقروييه وأريافه وأفراده، فترى الجميع حتى الفقير المعدم يمسك بيده اليمنى راديو أو “ترانزستور” يضمه إلى أذنه أينما ذهب يستمع به إلى المحطات العالمية وآخر الأخبار والمستجدات جاعلا شعاره: “من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم” على عكس الكثير من السلبيين الذين نعايشهم.

أتذكر في تلك السنوات أني دخلت بيتًا قديمًا في إحدى الضواحي الأخرى القريبة من الخرطوم، فلم أجد من الكتب على إحدى الرفوف سوى “في ظلال القرآن” للشهيد سيد قطب رحمه الله. قلت سبحان الله، هل كان يدرك السيد الشهيد أن يصل علمه وقلمه إلى تلك البقاع المجهولة والبيوت الفقيرة!

IMG_2910

صحونا لصلاة الفجر وذهبت إلى الوضوء وتأملت السماء الصافية المليئة بالنجوم والشهب والكواكب في مشهد نادر يحرم منه ولا يراه أبدا ابن المدينة الصاخبة والمشعة بالأنوار الاصطناعية! كان الجو بارداً في ذلك الشهر والماء بارداً مما زاد المعاناة لأسرع بخطاي إلى المسجد.

عدنا بعد ذلك نتجهز لصلاة العيد في الميدان الكبير، وهناك وإتباعاً للسنة خصوصا في الأرياف والقرى لا تؤدى صلاة الأعياد إلا في الميادين العامة والأرض الخلاء مما يعطي معنى مبهج ومختلف للعيد ولصلاته.

مشينا في الطريق الترابي وبمحاذاتنا البيوت المتواضعة وبعض المدارس وهنالك محطات كهرباء أنشئت حديثا لخدمة أهل القرية، كل شيء كان يبتهج وكل وجه كان يبتسم بفرحٍ مشروع وفطري رغم الفقر وقلة ذات اليد. إلا أنه العيد الذي يتساوى فيه الجميع بالبهجة والفرح والتكافل والعطف والرحمة.

امتلأ المصلى بسكان القرية بملابسهم البيضاء وبأطفالهم الصغار، كان مظهرنا كغرباء عنهم بالإضافة إلى مرافقتنا للشيخ ياسر ومن موقعه المحترم، كان ذلك زيادة في لفت الأنظار لنا والاهتمام وإظهار الاحترام والسلام والترحيب كعادة أولئك الفطريين بالترحيب بالغريب والحفاوة به.

لم ينس الشيخ ياسر أن يجعلنا نسلم على “الخليفة” وهو شيخ طريقة صوفي يتزعم القرية روحيا ودينيا فينادونه “بالخليفة” وهذا منتشر في اغلب القرى والأرياف السودانية، وهذا الخليفة لا يحتاج للكثير حتى يُعرف فهو مميز بلباسه الأخضر وعمامته الكبرى وبالأتباع الكثر من حوله من تلاميذ ومساعدين ومريدين بالإضافة إلى ذلك العلم الأخضر الكبير الذي تزينه عبارة الشهادة والتوحيد.

ومنصب الخليفة هذا تتوارثه ذرية معينة أبا عن جد، وكما أذكر فإن خليفتهم الأول كان من يدعى بـ ” العارف بالله إدريس ود الأرباب” ويوجد مسجد باسمه هناك كما أن مقامه موجود في مقبرة القرية والذي حرصنا على زيارته، على الأقل كان ذلك لي من باب الفضول خصوصا بعد أن أدينا الصلاة على أحد الموتى –وذلك بعد صلاة العيد- وقد رأيت من مظاهر التكافل والتعزية والدعاء للميت ومرافقة أهله مالم أره في أي مكان آخر، فهم معروفون بهذا التلاحم الإجتماعي العجيب والذي يراه البعض ربما مبالغا فيه.

في طريق عودتنا من مصلى العيد إلى منزل الشيخ ياسر –المسافة حوالي 500 متر تقريبا- شاهدنا أجمل مظاهر العيد في صباحه الأول هنالك بحق، الأطفال يلعبون بتلك الألعاب البدائية والشعبية المتوارثة بأقصى الفرح والسرور، أمام كل منزل تجد رب العائلة يقوم بنحر أضحيته تقربا إلى الله عز وجل، والكل حريص على ذلك مادام قادراً ليتصدق لغير القادر بلحمها وعظمها وجلدها.

نحر الشيخ ياسر أضحياته وبدأت مراسم إعداد الفطور الصباحي الشهي بمختلف الأصناف، ما أثار اعجابي ودهشتي هنا هو ذلك الكرم الكبير جدا بحق! كرم لا يضاهى ولا حتى بحاتم طيء! ولم أجده حتى في العاصمة..!

كانت الوجبة تُرفع من أمامنا لتأتي فوراً وجبة أخرى خفيفة أو شيء من “الحلى” أو موالح أو “تسالي” وهي المكسرات والمقرمشات، ولا أنسى العصير بأنواعه والمشروبات الساخنة والباردة وأشياء أخرى!

باختصار الموائد لم تكن تتوقف ولا لساعة واحدة بمختلف أشكالها منذ الفجر إلى ما قبل النوم وهذا ما أخجلنا بشدة وطالبنا الشيخ بأدب واستحياء أن لا يبالغ في هذا، فيرد علينا ضاحكاً بأنها “أيام أكل وشرب” ويحرص على الأكل معنا ومشاركتنا في كل شيء تشجيعا لنا!

اليوم الثاني للعيد كان يوم جمعة وكانت فرصة أن يخطب الشيخ عدنان اسكندر رحمه الله بالمصلين ويحدثهم عن أوضاع العراق ومأساته التي كانت في ذروتها آنذاك ولطالما تحدث الشيخ بهذه الأحاديث والقصص مع زوار الشيخ ياسر الذين كانوا يأتون زرافات ووحدانا ليتعرفوا على هؤلاء الغرباء الذين وطئوا قريتهم مؤخرا.

كان المفترض أن تدوم إقامتنا لليوم الثالث، لكني لم أعد أستطيع احتمال بضعة ظروف قهرتني أنا المدني في تلك الأجواء الريفية، فرغم حبي لهذا المكان وسعادتي بالعيد فيه، إلا أن عدة قضايا كان من أهمها “دورة المياه” عجلت برحيلي أنا خصوصا فكل ما هنالك فيها عبارة عن غرفة ضيقة خارجية أرضها تراب وبه حفرة ضيقة! وهذا مالم أستطيع التعامل معه أنا أبداً ولم أحاول بالأساس.

أخبرت الشيخ عدنان والأخ مروان بأنه ينبغي أن نعود وأن لا نطيل أكثر من ذلك، وبالفعل ورغم إلحاح المضيفين خرجنا بعد عصر اليوم الثاني شاكرين لهم حسن الضيافة والكرم وتلك السعادة الفطرية التي أشع به علنا هؤلاء القوم فملئت أرواحنا عيدا لا تزول ذكرياته، وحرص الشيخ ياسر بجلالة قدره كله على الخروج معنا مشيا وبمسافة طويلة إلى الشارع الرئيسي ليوقف لنا احدى مركبات أهالي القرية (سيارة نصف نقل) لنجلس في حوضها الخلفي المكشوف وأحدق في تقاسيم الشيخ عدنان رحمه تلك النظرات الأخيرة بعد أن ودع هذه الفانية إلى حيث الفوز الكبير.

كان الشيخ عدنان رحمه الله يحرص على تسجيل وتصوير كل شاردة وواردة لكن للأسف الشديد أخذها كلها معه إلى بلده ولم أظفر بشيء من شوارد هذه الرحلة النادرة التي اقتصرت في سردها على ذاكرتي بعد أربع سنوات، لعل وعسى نجحت في نقل شيء من تلك الصورة الوضيئة حيث العيد الحقيقي والفرح الأصيل بما شرع لنا الفرح لأجله.

إرسال هذه التدوينة بواسطة البريد الإلكتروني إرسال هذه التدوينة بواسطة البريد الإلكتروني

يوميات العيد الريفية:حيث النقاء

27 نوفمبر, 2009
12345 (1 صوت, معدل: 5.00 من 5)
Loading ... Loading ...

ملتقى النيلين - الخرطوم

كان اليوم هو يوم عرفة.. وكان العام هو 2005 وكان المكان هو السودان.. حيث كنت على وشك التخرج من مرحلة البكالوريوس حين اتصل بي في ذلك اليوم الأخ العزيز مروان وعرض علي الذهاب معه ومرافقته مع الشيخ عدنان إسكندر رحمه الله أيضًا إلى أحد أرياف الخرطوم العاصمة، وهي قرية تدعى “العيلفون”، لنفطر هنالك سوية ونقضي أيام العيد وذلك في منزل الشيخ ياسر عثمان جاد الله النذير – أحد الرجال النبلاء والزعماء في محيطهم ومجتمعه- ونرجع بعد ذلك إلى دراستنا وأعمالنا.

رحبت بالفكرة فوراً، نظراً لرغبتي بالخروج من الجو الروتيني الممل والكئيب الذي أقضيه كل عام في هذا العيد الكبير وللتحمس بتجربة شيء جديد ومجهول لم أخض غماره من قبل.

توجهت عصرا إلى موقف الحافلات المزدحم والمتوجه بمركباته إلى ولايات السودان المختلفة حيث يعود أغلب قاطني العاصمة إلى قراهم وبلداتهم لقضاء العيد الكبير بين أهليهم وقد اخبرني الشيخ ياسر الذي استضافنا لاحقا أن عيد الأضحى يحرص فيه كل مواطن وكل عائلة على السفر إلى أهليهم بعكس عيد الفطر الذي يمكثونه غالبا في بيوتهم.

التقيت بالأخ مروان وبالشيخ عدنان رحمه الله واستقلينا الحافلة المتوجهة إلى “العيلفون” حيث تبعد مابين 20 إلى 30 كلم كما أذكر وربما أكثر من ذلك بقليل، وللمفارقة قلت لمروان ونحن بالطريق، أفكر أن أكتب انطباعاتي ومشاهداتي عن هذه الرحلة النادرة، وها أنا اليوم لم أفعل هذا إلا بعد أربع سنوات من حدوثها ومن ذاكرتي فقط لا من شيء آخر مكتوب!

كان الطريق زراعياً في أغلبه وعلى الجهة اليسرى كانت هنالك آثار بائدة لمملكة “علوة” و عاصمتها “سوبا” المسيحية في أيام خلت والتي أزالتهما مملكة “الفونج” الإسلامية التي كانت عاصمتها سنّار جنوبي العاصمة الخرطوم وذلك عام 1504 ميلادي. وآثار الحرب لا زالت بادية هناك من أبراج وحصون وقذائف قديمة. وأدت هذه الحرب إلى تخريب سوبا تماما وإزالة المسيحية من هذه المنطقة.

في النهاية كان هنالك مفترق طرق لاتجاهين أحدهما يذهب للعيلفون والآخر لقرية أخرى تدع باسم غريب وهو “أم ضوً بان” ! لما سألنا لاحقا عن معنى هذا الاسم شرح لنا الشيخ بأن هذه القرية تشتهر بحفظة القرآن والخلاوي المعروفة التي يجتمع فيها القراء لشهور طويلة ليلا ونهارا لحفظ كتاب الله، فكانوا يتحلّقون ليلًا ويشعلون النار في المنتصف لكي يقرأون على ضوئه وهكذا في بقية الحلق والخلاوي، فمن يمر بالطريق ليلا حينها سيرى تلك الأضواء النورانية مجتمعة كخلايا ومجموعات متفرقة ويسمع معها أزيز تلاوات الحفظة ومن هنا جاء الاسم : “أم ضوء بان” أو “أم ضواًبان”

626200832325PMDSC01462_fmt

وصلنا قبل أذان المغرب بدقائق وتوجهنا فورا لبيت الشيخ الفاضل ياسر جاد الله الذي رحب بنا أكبر ترحيب وأكرمنا أعظم كرم مما يشتهر به السودانيون ووجدنا ما لذ وطاب من طعام معروف ومشتهر وكذلك مما يختص به أهل المنطقة وذلك بحضور جمع من ضيوف الشيخ من وجهاء القرية و(أضواتها) :)

دارت أحاديث مختلفة ومتنوعة وطويلة بعد الإفطار إلى وقت خلودنا للنوم، الشعب السوداني مثقف بعامته فكيف بنخبه؟! وكان الشيخ يمتلك مكتبة قيّمة وغير ذلك له مؤلفات ومحاضرات بحكم منصبه ومسؤولياته، وكان الأخ مروان قد أخبرني أن الشيخ خطب عيد العام الفائت بأهل القرية فكانت خطبة جديدة غير تقليدية عليهم وأحدثت أثرا وتغييرا كبيرا في أفهامهم وتفكيرهم رغم انه ابن لهذه القرية التي يغلب عليها كعامة أرجاء السودان – الطابع الصوفي الساكن، فجاءت خطبة الشيخ لتبث الروح والحركة في هذه القرية، وهذا ما أثار البعض عليه فآثر الابتعاد هذا العام ولم يخطب العيد درءا لفتن لا تحمد عقباها.

الشيخ ياسر عثمان جاد الله

هذا ما يعيدني هنا إلى الصراع بين التقليد والحداثة، بين الجديد والقديم، بين السكون والحركة، بين البقاء والتغيير.. دائما ما يسبب هذا الصراع آثار جانبية مميتة أحيانا وتكون المفاسد أكبر من المصالح فيؤثر أهل التجديد الابتعاد ولو مؤقتا ولعل في هذا حكمة في عدم استفزاز الناس وإثارة “عش الدبابير” بلا أي داع.

لكن في المقابل ينبغي عدم السكون بداع هذه المبررات وإبقاء الأوضاع على ما هي عليه، وإنما البحث عن سبيل أفضل وطرق أكثر حكمة لتحقيق الاهداف التغييرية المنشودة.

الكثير أخبرني بأن العيد في الأرياف والقرى له طعم خاص ولذيذ بتلك النفوس الصافية والفطر السليمة التي لم تتلوث بشوائب المدينة والمدنية المزعجة، وهذا ما لمسته بنفسي صباح ذلك العيد الجميل. وليس المعاين كالمخبر.

استيقظنا لصلاة الفجر في يوم العيد وصلينا مع الشيخ  والأصحاب وأقاربه في المسجد المجاور ثم عدنا إلى المنزل نتجهز لصلاة العيد، حيث لمست العديد من المعاني والمشاهد الجميلة، التي سأرويها لاحقا إن شاء الله.

(يتبع)

إرسال هذه التدوينة بواسطة البريد الإلكتروني إرسال هذه التدوينة بواسطة البريد الإلكتروني

الوجه الآخر للإعلام الجديد: فورت هود نموذجا

9 نوفمبر, 2009
12345 (4 صوت, معدل: 4.25 من 5)
Loading ... Loading ...

fort-hood-shooting-txdam109jpg-f994e167e21072cb_large[1]

هل يُكفى أن يُقال لنا “إعلام جديد” و “صحافة المواطن” و “مدونون ومدونات” لكي تتداعى إلى أذهاننا صورة نمطية تمثل كل معاني الطهر والحقيقة والصدق الذي يقابله “الزيف” و”الكذب” و”المكر” المتجلي في الصحافة والإعلام التقليدي؟!

هل يكفي هذا بحق؟ وهل هذا صحيح من أصله؟ هل كون أن نتلقى أخباراً من تويتر أو من مدونات أو من فيس بوك يعني أنها صحيحة والثقة فيها على أشدها وقوتها؟! هل مدون = ملاك طاهر؟! وهل هذه الأخبار تراعي جميع الأخلاقيات والخصوصيات المفترضة؟!

لا بأس، فيكفي أنني استوعبت الصدمة مبكراً وزالت عني هذه المعاني الزائفة منذ قديم عندما كتبت عن المدون الذي يناصر الدكتاتورية في زمن مضى، وليس هذا بمستغرب فالتدوين والإعلام الجديد وكل فروعه عالم كبقية العوالم الأخرى فيها الجيد والسيء والصالح والطالح، والخيّر والشرير، وهنالك من يدعم الظلم والطغيان، وهنالك من ينشر الأكاذيب وهنالك من هو دخيل على هذا العالم أصلا ولا يتقيد بآدابه وأخلاقه، وهنالك من تجنده الحكومات أيضا، ولعل كل ذلك يدعونا من جديد إلى أن نغيّر النظرة التي ربما يتبناها البعض حول “حلولية” الإعلام الجديد مكان الإعلام التقليدي كبديل كامل إلى نظرة أكثر واقعية ومنطقية وهي أن هذا الإعلام الجديد هو نوع مكمل للإعلام التقليدي ومصحح له بل وحتى مستفيد منه ويحاول سد الثغرات والمرور على القضايا والأحداث التي لا يتلفت لها هذا الإعلام التقليدي.

وهذا ما يقودنا إلى أن الإعلام الجديد مازال جديداً ووليدا يحتاج إلى الرعاية والعناية والصقل كي يتجاوز عثراته واستخداماته الخاطئة ونواقصه الكثيرة.

ما أثار هذا الكلام وهذه القضية هو ما نشره المحرر في تيك كرنش TechCrunch باول كار Paul Carr حول تعامل الإعلام الجديد مع قضية قاعدة فورت هود العسكرية في تكساس عندما أقدم الميجر نضال مالك حسن على قتل 13 من زملائه وجرح آخرين من سلاحه قبل أن يصاب بجراح خطيرة، حيث وبحسب كار أن أولى المعلومات عن هذه الحادثة لم تأت من خبراء ومحللين أو بيانات رسمية أو حتى مدونات لعسكريين –حيث فرضت رقابة شديدة على القاعدة وعلى أخبارها- ولكن من حساب تويتر لجندية تعمل في تلك القاعدة العسكرية وتدعى “تيارا مور” –وهو بالمناسبة حساب محمي لا يقبل الإضافة!

هذه الجندية كانت ترسل بالأخبار والصور من داخل المستشفى الذي كان يُعالج فيه المصابون ومنها كانت تأخذ بعض المواقع والمدونات هذه “التويتات” وتنشرها، علما بأنها لم تكن مجرد اخبار ولكنها خليط من وقائع وآراء وحنق وغضب وأكاذيب وعنصرية أيضا أو كما وصفها كار بأنها bullshit ! أو أنها لا تساوي قيمة “البتات” التي كتبت بها!

كار اتهم تلك الجندية بالأنانية واللاإنسانية عندما انشغلت عن مساعدة الجرحى وزملائها، بالتصوير والكتابة في تويتر ولم تغلق هاتفها المحمول في المستشفى كما تنص الآداب على ذلك ولم تراع حتى حرمة الجرحى بتصويرهم! في خرق واضح وصريح ومحرم لخصوصيتهم!

ندى آغا سلطان

كار وفي لغة تشبه نعي “صحافة المواطن” يستاء جدا في مقاله هذا من هذه الصحافة التي أصبحت تخرق خصوصية الناس بشدة، لا تأبه بهم، ولا تساعدهم، أصبحت ضد الإنسانية بقوة، وفي نفس الوقت لا تقدم اي تغيير يذكر في هذا العالم، وهنا استعاد لحظات الانتخابات الإيرانية وكيف أن كل الثورة التي حدثت لها بتويتر ويوتيوب وفيس بوك وغيرها من وسائل الإعلام الاجتماعي لم تغير شيء ولم تزل أحمدي نجاد من السلطة، فيما بقيت المشاهد الأخيرة لندى آغا سلطان وهي تستنجد صامتة بـ” الصفحي المواطن” الذي يصورها ببرود تام ودون أي فائدة لتلفظ أنفاسها الأخيرة دون أي مساعدة منه!

هذه الطريقة في تعامل الإعلام الجديد الأنانية ونقله للأخبار عن هذه القضية بهذه الطريقة عزز قناعة وليام كار بأن الإعلام الجديد لا يستطيع التعامل مع الحقائق ونقلها بنضوج كافي وليس لديه احترام للخصوصية و لا للمعايير الأخلاقية الإنسانية ، وهذا ما عبر عنه كار في مقالات أخرى على تيك كرنش نفسها حول انتهاك خصوصية مواقع المواطنين، وتصوير المآسي ونقل وقائعها بالجوال وبتلذذ كبير، وأيضا حول الضجة التي أثيرت عندما اتهم أحد الصحفيين شركة ياهو بإعطاء السلطات الإيرانية أسماء وإيميلات مئات الألوف من المدونين.. وغيرها

ولعل المنظر الذي يثير التقيؤ والذي انتقده باول كار في مقاله عن أولئك الذين ينتزعون أجهزتهم المحمولة  و يقومون بتصوير المأساة ونقل وقائعها ومشاركتها مع الأصدقاء بتلذذ كبير وأنانية مفجعة بينما الضحية تموت او تحترق أو تغرق او الممتلكات تتدمر بدلا من محاولة إنقاذه أو إنقاذها أو الإتصال على الجهات المختصة، لعل ذلك المنظر هو المتكرر كثيرا وفي بلداننا العربية أيضا، يكفي أن تمر بحادث أو مأساة لترى الجوالات قد اصطفت بجانب الرؤس الفارغة وكل يصور او ينقل مايجري على تويتر أو الفيس بوك وكأننا في مسرحية أو ملهاة! مما يثير التساؤل حول أخلاقيات وأهمية توثيق الأحداث هذه بدلا من المساعدة في إنقاذ الأرواح وحفظ الممتلكات!

وهنا يجب أن أشير إلى أن سوء الظن بالأمريكيين المسلمين كان قديما يتلبس المواطن الأمريكي في إعلامه التقليدي الوحيد آنذاك منذ حادثة أوكلاهوما عام 1996 قبل ان يتبين أن من فعلها هو المتطرف الأبيض تيموثي ماكفاي اعتمادا على صورة نمطية سابقة عن محاولة  تفجير مركز التجارة العالمي في نيويورك عام 1993 بواسطة رمزي يوسف والفرق هذه المرة أنه انتقل إلى الإعلام الجديد مما يدل على أن العرب والمسلمون لم يفشلوا بالإندماج لكن الأمريكيين هم من فشل في تقبلهم كمواطنين متساويين لهم حقوق وعليهم واجبات، وإن كانت هنالك استثناءات –رغم كل تشويهات قناة فوكس نيوز المتطرفة- عندما دافع الدكتور فيل على السي إن إن عن محاولة إيعاز سبب جريمة فورت هود إلى أن نضال مالك حسن من أصل مسلم!

ماذا عن أمثلة عربية مشابهة لكيفية تعامل إعلام المواطن مع حادثة فورت هود في أمريكا؟

يوجد الكثير حقيقة وإن كان ليس بارزا كفاية كما برزت حادثة فورت هود (تغطية تويتر لأحداث الإنتخايات الإيرانية لا زال يشوبها الكثير من اللبس واللغط وعلامات الاستفهام الكبيرة)، ومن يطالع تويتر والفيس بوك وبعض المدونات يدرك أن البعض أساء لأدوات الإعلام الجديد هذه بتحويلها إلى منابر رسمية للإعلام التقليدي الحكومي نقلا عنها في تناول ومعالجة بعض القضايا الساخنة فضلا عن الكذب الكثير الذي شاب بعضها وعدم التدقيق في المعلومة، ولعل لي تجربة في هذا أثناء حرب غزة الأخيرة وفي كيفية استخدام تويتر من الجانبين لنقل وقائع وأحداث الحرب وما شاب ذلك من أخطاء وإعلام مضلل وعدم التدقيق في بعض المعلومات استعجالا وسعيا للسبق الصحفي.

Illusion_of_Change_by_hamoud[1]

الإعلام الجديد وأدواته عبارة عن آلات محايدة يمكن لأي كان استخدامها كما يشاء، ولعل حريتها وانفتاحها والتي كانت سببا في نجاحها، أظهرت ايضا الوجه الآخر لها من خرق للخصوصيات وعدم  مراعاة الأخلاق الإنسانية والبشرية، والأنا الكبرى التي تتملك الشخص عندما يفضل تصوير وتوثيق حدث ومشاركته على احترام خصوصية صاحب الحدث أو مساعدته أو الإسهام في إنقاذ ضحاياه، ولعل الإعلام الجديد إن لم يتقيد بوثيقة شرف وأخلاق تضبطه فسنرى الكثير من الأحداث المؤلمة التي سيساهم الإعلام الجديد وأدواته في زيادة ألمها وكارثيتها والأنكى أنه لن يفعل شيء مفيد في خدمتها أو تغيير إيجابي لصالحها.

إرسال هذه التدوينة بواسطة البريد الإلكتروني إرسال هذه التدوينة بواسطة البريد الإلكتروني

مصطفى محمود وثلاثية الثورة العقلية

2 نوفمبر, 2009
12345 (6 صوت, معدل: 4.00 من 5)
Loading ... Loading ...

b0749153001[1]

ثلاث نقاط بارزة جدا استوقفتني في حياة الراحل الكبير مصطفى محمود رحمه الله.
1- الأولى: أنه لم يعش كما أسميها حياة (مستقيمة) -ليست بمعنى منحرفة- ولكن بمعنى حياة غير تقليدية غير هادئة فيها الكثير من العلو والهبوط والمنعرجات والمتحركات، حياة لا ثابتة، حياة مختلفة عن بقية القطيع (وهنا روعتها)،.. كان بإمكانه أن يدرس وهو المتفوق ويتفوق أكثر ويتخرج ويتزوج ويعمل ويفتتح عيادة ويكسب رزقه ويصبح ذو مال وذو جاه بمهارته الطبية ويتزوج وينجب أولاد وأحفاد ويصبح لديه أصهار وعائلة طويلة عريضة .. ثم يشيخ ويموت.. وانتهينا.. هذه هي الحياة القميئة – وهي الحياة التي يفاخر بها أكثر البشر ويسيرون عليها خصوصا “المتفوقين” منهم في الدراسة والعمل. لكنه اختار الأصعب والأسعد، وترك حياة الخاملين المتقوقعين الذين لا يتعدى نفعهم إلى غيرهم  وإن كانو “متميزين”!

2- الثانية: أنه لم يخضع لسلطة وعقول بعض ممن يسمون بعلماء الدين المحتكرين .. بل علم أن الإسلام أمره بالتفكر وإبداء الرأي على أساس الحرية المكفولة في ديننا، فأعمل عقله ولم يعطله ولم يتبع المذهب الفلاني والشيخ الفلاني.. فأبدع وأعجز ولاقى الكثير من الخصومات والمحن والتي لعلها أثرت على صحته وأودت أخيرا بحياته بعد معاناة طويلة مع مرضها.

3- الثالثة: أنه سلك طريق الشك للإيمان.. فأنتج إيمانا أقوى من الصلب.. إيمان يقارب إيمان الصالحين والأنبياء.. على طريقة سيدنا إبراهيم ومحمد صلى الله عليهم وسلم.. ذلك الشك الذي إن اجتزت دربه المظلم والمرعب والمحفوف بالمخاطر، فالسعادة كل السعادة في بلوغه.

وأي حلاوة ألذ وأطيب من طعم ثمره الذي أُخبرنا عنه والذي يتذوقه منا قليل من قليل من قليل.. ولعل مصطفى محمود وعلى درب المسيري رحمهما الله ذاقا هذه الثمرة وهذه الحلاوة، بعد أن توصلا إلى الحقيقة الكبرى بقلبهما وفكرهما وتأملهما و”تحنّفهما”..

أيضا مصطفى محمود لم يكن ثائراً بفكره على سلطة علماء الدين الإكليروسية فحسب بل على كل من يكبّل العقل سواءا كان نظام أو مدرسة أو طريقة أو حكومة، فهو ترك مدرسته ثائرا رغم توفقه بعد أن ضربه مدرس غبي خرج لتوه من أسمال التخلف العربي الثقيل والمجتمع المتأخر للوراء بأشواط بعيدة.

وهو هنا ذكرني بالعلاّمة المرحوم محمود شاكر رحمه الله عندما ترك الجامعة بعد أن رأى أستاذه القدوة والذي كان ينظر ليه نظرة المعلم المربي.. طه حسين.. رآه يسلك سبيلاً غير سبيل المنهج العلمي والأدبي ويسرق أفكار المستشرقين (مرجليوث) وينسبها لنفسه على ما فيها من عداء للدين وللعربية.. فترك الجامعة محتجا مصدوما وذهب خارج مصر مسافرا.. قبل أن يعود..

هؤلاء هم النجوم الذين لم يحيوا حياة طبيعية Typical كما يعُبّر البعض عنها.. ولم يرهنوا أنفسهم للتيار السائر وللمجتمع الطاغي بل كانوا خارجين دوما عن السرب بعقولهم الكبيرة وعلمهم الغزير..

تشارك مصطفى محمود مع المسيري أيضا بالنظرة التحليلية المتأملة لأصغر الأمور وأدقها من التي تمر علينا مرور الكرام وأخرج منها العجائب.

أدرك مصطفى محمود في نهاية عمره وبعد أن بلغ ما بلغ أن خدمة الفقراء والمساكين هي طريق مختصرة لرضى الله وغفرانه وتجاوز ما سلف منه من معاصي وذنوب فسلكها وأقام مسجدا للمصلين وعيادة للمرضى وجمعية للفقراء.. ولسوف يرضى بإذن الله..

لكنه قبل ذلك أقام مسجدا في عقله وفي صومعته الفكرية وفي حياته التي كانت مسجدا رحبا أدى فيها عبادة الله كما طلب منه وكما جعل غاية خلقه، خدم العلم وخدم الفكر وخدم الدين ثم ختمها بخدمة الفقراء والمساكين.

وإذا كانت النفوس كبارا

تعبت في مرادها الأجسام

رحم الله مصطفى محمود وأجزل له العطاء وبلغه السعادة الأخروية بعد أن ذاقها في الأولى..وعوضنا بخير منه.

إرسال هذه التدوينة بواسطة البريد الإلكتروني إرسال هذه التدوينة بواسطة البريد الإلكتروني

بأي ذنب يُعتقل؟ بذنب “أبدا” !

27 أكتوبر, 2009
12345 (1 صوت, معدل: 5.00 من 5)
Loading ... Loading ...

1_927873_1_3[1]

لم أعرف الشيخ عبد الرحمن كوكي إلا بعد أن رأيته مرتين على الإتجاه المعاكس، الاولى مع “نضال نعيسة”، والثانية مؤخرا مع “عبد الرحيم علي” ولا أظن أن هنالك مرة ثالثة بعد أن نُكّل بالشيخ واعتقل ودهم بيته وصودر حاسوبه وتُعدي على أهله لتسريبهم خبر اعتقاله –أشيد هنا بشجاعتهم عكس كل الخائفين وما ضاع حق ورائه مطالب- وسيحول كما يبدو مؤخرا إلى محاكم عسكرية أو مدنية لا فرق فسورية أضحت سجن ومعسكر اعتقال كبير لكل متفوه، بل لكل صامت، بل لكل مؤيد أيضاً!!

نعم فلا أدري حقيقة ماذا فعل الشيخ الكوكي حتى يعاقب هذا العقاب المر!! فالموضوع لم يمس سورية، بل كان عن النقاب، ولم يتحدث بأي حديث سلبا أو إيجابا عن سورية أو النظام رغم اسئلة “عبد الرحيم” الخبيثة وحديثه المليء بقلة الأدب واللااحترام..كعادة هذا التيار نفسه..

بل إن موقفه وردوده كانت ضعيفة رغم أنه كان بإمكانه بكل سهولة إلقام مناظره بحجر ثقيل يسكته وهو ما دعا فيصل القاسم في النهاية إلى الانحياز معه لتعديل كفة الميزان..

أكمل قراءة التدوينة »

إرسال هذه التدوينة بواسطة البريد الإلكتروني إرسال هذه التدوينة بواسطة البريد الإلكتروني

من الكتابة إلى التدوين..فرضية تطور

20 أكتوبر, 2009
12345 (3 صوت, معدل: 4.67 من 5)
Loading ... Loading ...

blogging-writing[1]

“للكلمة قداسة”

قائمة مسودات عديدة وتدوينات غير مكتملة وأفكار في المطبخ واحتيار في اختيار تدوينة هذا الأسبوع شكل هاجسا كبير لي رغم أني تخلفت الأسبوع الماضي عن كتابة تدوينتي المعتادة وهذا ما شكل ضغطا لتجاوز هذا الأمر وحسمه وكدت بالفعل أن أتجه تقنياً لولا أني قرأت منذ قليل تدوينة للكاتبة والمدونة مرام مكاوي تشرح فيها حيرتها المضطربة بين الكتابة والتدوين ليقودني ذلك للإفراج عن هذه المسودة القديمة التي بين ناظريكم وإكمالها والإضافة عليها والعقبى لشقيقاتها الأخرى من المسودات!

الحقيقة وقبل الولوج إلى صلب تدوينتي هذه لا بد لي من التعليق قليلا على مقال الزميلة مرام مكاوي حيث وأثناء قراءتي له ثارت لدي الكثير من الذكريات والأشجان والحوادث القديمة والتي لن أستطيع إلا أن أمر عليه ولو بعجالة.

فلأول مرة أعرف بأن مرام مكاوي الكاتبة الصحفية المعروفة هي من كانت تحمل الاسم المستعار (شجرة الدر) في المنتديات العربية القديمة ايام عزها ولمعانها في نهاية التسعينات وبداية الألفية الثالثة، ولي مع تلك الأيام ذكريات عديدة سلبية وإيجابية، حوادث متنوعة بعضها مفرح والآخر محزن، ولكن يمكن القول إجمالا إن تلك الحقبة من المنتديات قد خرجت عددا كبيرا من المدونين الحاليين، وعلمتهم أصول الكتابة والحوار والانفتاح على الآخر، وربما كان بعضهم يسمع لأول مرة بعلمانيين وشيوعيين وملحدين وأديان وجنسيات أخرى، خصوصا في بيئات منغلقة انفتح عليها العالم الآخر فجأة بوسائل اتصالاته الحديثة وأهمها الإنترنت والفضائيات، ولا يمكنني الحقيقة أن أنسى مواضيع “شجرة الدر” المثيرة للجدل في المنتديات آنذاك وصراعاتها مع بعض العلمانيين (وللمفارقة العديد يصمها الآن بالعلمانية!!) ودفاعها عن وطنها ضد العديد من التيارات ومواضيع أخرى طواها الزمن، وكما قال أبو تمام:

أكمل قراءة التدوينة »

إرسال هذه التدوينة بواسطة البريد الإلكتروني إرسال هذه التدوينة بواسطة البريد الإلكتروني

النموذج الصيني في ذكراه الستين: هل يلهم العرب؟

5 أكتوبر, 2009
12345 (3 صوت, معدل: 3.67 من 5)
Loading ... Loading ...

20099247332559580_8[1]

“ونحن نفحص الثورات ، نجد أن الثورات عموماً كالهرة تأكل أبناءها ، فالذي يقوم بالثورة اليوم يمارس العنف على خصومه”

 

يوم الخميس الماضي في الفاتح من أكتوبر، احتفلت الصين بذكرى قيام جمهوريتها الشعبية الستين، ذكرى تأسيس الصين الحديثة على يد زعيمها الملهم ماو تسي تونج، ذلك الشيوعي الأحمر الذي قاد جماهير الفلاحين وأهالي الريف في ثورة دموية أسس بها بنيان دولة جديدة نراها الآن كإمبراطورية ضخمة تثير مخاوف ورعب العظماء كقطب دولي قادم ومحتمل!

ماو تسي تونج الزعيم الصيني الملهم، لم ينجز فقط قيام الجمهورية الشعبية، لكن تأثيره وإلهامه تعدى ذلك بتكوينه لنكهة جديدة للشيوعية ومذهب جديد فيها عُرف بالماوية! واتخذه العديد (عربا وغير عرب) عقيدة حاربوا وقاتلوا وعاشوا من أجلها (كما النكهة التروتسكية مثلا نسبة إلى تروتسكي) ولعل أبرزهم ماويي النيبال ومتمرديها، وكذلك ذُكر لي أن الرئيس العراقي الحالي جلال الطالباني كان شيوعيا بالنكهة الماوية!

في 1 أكتوبر 1949 انتصر الشيوعيون بزعامة ماو تسي تونج على أعضاء ومناصري حزب الكومينتانج الوطنيين بزعامة شيانج كاي شيك لتنتهي بذلك الحرب الأهلية ويهرب فلول هذا الحزب الأخير إلى تايوان -الصين الوطنية- وينتهي بذلك فصل جديد في تاريخ حروب وثورات القرن العشرين الدموي جدا حيث سقطت دول وارتفعت أخرى ونشأت أحلاف، وانهزمت غيرها، وعز قوم ، وذل آخرين.. وهكذا هي الحياة بسنن تدافعها العجيبة!

أكمل قراءة التدوينة »

إرسال هذه التدوينة بواسطة البريد الإلكتروني إرسال هذه التدوينة بواسطة البريد الإلكتروني

مرئيات

تابع جديد المدونة

ألف كلمة

التدوينات إلى إيميلك

تصنيفات

أوسمة

آخر الآراء

التعليقات